• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نوح الأوز

جنان الهلالي / الأحد 02 آيار 2021 / ثقافة / 2389
شارك الموضوع :

إنه يوم التاسع عشر من الشهر الفضيل. سكون سيتبعه صرخة مدوية في السماء من هول الجريمة

ما إن لاحَ وقت الفجر حتى توضأ ونزل إلى باحة الدار.. وهو يكثر من قول: لاحول ولا قوة إلا باالله العلي العظيم، لقد استشعر بقرب المنية الموعودة.. بعد أن رأى رسول الله "ص" في منامه وهو يبشره بلقائه في  العشر الأواخر من رمضان.

إنه يوم التاسع عشر من الشهر الفضيل. سكون سيتبعه صرخة مدوية في السماء من هول الجريمة التي خطط لها أعداء الله.. حرم الله قتل النفس ظلماً وبهتاناً فكيف لو قتل وصّي الرسول وابن عمه وأول القوم اسلاماً.

ياإلهي أظن أن السماء ستقع على الأرض أين اختبأ! إنه أمرٌ جلل، حتماً ستحدث ضجة في المدينة وقد يهجم المعزون على الدار، وقد نُداس بالأقدام من هول صدمة القوم. فقتله ليس بالأمر الهين. كما أنا جبان وأنا أفكر بإنقاذ نفسي فقط، لقد تربيت في كنف بيته أتلذذ بتناول الحبوب من يديه الكريمتين كل صباح أتوق لطلعته البهية، أتحسس بريشي الناعم أذيال اثيابه العطرة وأشم عبق الإمامة.

 أُراقب بصمت تلك الشخصية العظيمة نقية القلب وهي تقدم لي ِبيديها الكريمتين وجبتي اليومية أنا وزملائي. تلك اليد التي قطعت رؤوس الجبابرة والكفرة في سبيل الله. هي نفسها اليد السمِحة الكريمة التي تمسح على رأس اليتيم وتطعم المسكين..

حتى أنا الأوزة الضعيفة يشفق عليها ويوصي أهل بيته بإطعامي في الوقت المحدد. كم أنا لئيمة.. يجب أن أجد مخرجاً.. أحاول منعه من الخروج.. فمثلهُ يجب أن لا يقتل؛ لم أرَ اعدل منه.. ولكن كيف لي أن أعمل شيئاً وما الوسيلة وأنا أوزة ضعيفة مسكينة لا تقوى حتى على النطق  كالبشر.

لابد من مساعدة أحدٍ ما. هدأت قليلاً أراقب لعل أحداً من أهله يمنعه من الخروج للمسجد! وهو يعلم أن ذلك المجرم الأسود القلب ابن ملجم ينتظره في محرابه ليسدد ضربتهُ ويفطر هامتهُ ويخضب شيبته بالدماء. ولكن الغريب في الأمر وزاد في ذهولي هو بكاء العائلة حينما قص عليهم الرؤيا.. وقوة وشجاعة وصبر الوصي وهو يكفكف دموعهم ويوصيهم في تحمل الفاجعة بعد رحيله، وهو  يخبرهم أنه مشتاق إلى رسول الله وأن الله وعده أن يلاقيه في العشر الأواخر من رمضان.

سرعان ماعدتُ لحيرتي.. أسرعت وأحضرت رفاقي الأوز، اجتمعت بهم وقررنا أن نطلق أصواتاً مجلجلة ونرفرف بأجنحتنا عَلنا نمنعهُ من الخروج. حاولنا.. وحاولنا، وزاد صريخنا، ولكن لاجدوي كان مصرٌ على ملاقاة الموت وهو ينشد ويقول:

اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا  * * *  ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديكا

ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا  * * *  كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا

ازدادت عزيمتي واصراري بعد أن سمعته يردد تلك الأبيات وحاولت أن استنجد بالباب وتوسلتها أن تفعل شيئاً. نحن الجمادات نعرف من هو الوصي من هو علي وليد الكعبة الذي أمرها الله أن تشق له جدارُها فيصبح ضيفها في ذلك اليوم البهيج. كيف للعالم أن يخسر حاكماً عادلاً ومحارباً شجاعاً أكرمنا الله به وأوصانا الرسول باتباعه. تباً لتلك العقول المظلمة. اقتلوه وسأضمن لكم الضياع في الأرض كما ضاعت الأقوام من قبل بجبروتها وطغيانها.

عدت من شرودي وسط ضجيج وصراخ الأوز.. رفرفن وصحن في وجهه، وبعد استغرابه من أمرنا قال: (لا إله إلاّ الله صوارخ تتبعها نوائح) وتقدمت نحو مأزره لأشده وهو يقترب صوب الباب للخروج سبقتني قبضة الباب بمباغتة. وتعلقت بمأزره حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:

(اللهم بارك لنا في الموت، اللهم بارك لي في لقائك). غريب هذا لم أرَ رهبة الموت في عينيه ولا رجفة في جسده. ذلك النور لا يمكن أن تحتويه إلا السماء. تبدلت أصوات الأوز إلى نواح بعد أن يأسنا من منعه، هم للخروج ونحن نمني النفس ونتوسل إلى الله أن تتراجع الأقدار  ويعود الوصي إلى داره سالما غانما لعل ابناءه الحسن والحسين يستطيعان أن يفعلا شيئاً. ولكن لاأظنهما يفعلا؛ كيف وهما أشد صبراً بعد أبيهم، تخرجا من مدرسة الحكمة معلمُها الرسول "ص" المدرسة التي ستخرج أئمة أهل البيت وتعلمهم كيف سيكون القائد وكيف يكون.

ماهي الا أماني ضائعة وإذا أراد الله أمراً محتماً نزوله على عباده فلابد منه، وهو خبير بأمور عباده أراد له أن يستشهد في هذه الليلة العظيمة وأن يلاقيه في هذه الليلة المباركة ليس علينا إلا الصبر ركسنا رؤوسنا وجثينا على الأرض مكسورين، منكوبين، ننوح ونرثي إمامنا نشارك أهل بيته العزاء.. وننتظر وقوع الفاجعة، دوية عظيمة في السماء..

قتله أشقى الأشقياء.. هتافات تطلب الثأر.

الامام علي
مفاهيم
قصة
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    ماهي فوائد ملح البحر واستخداماته؟

    النشر : الثلاثاء 03 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أطعمة مفيدة للنساء.. تعرفي عليها

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    فاطمة الزهراء.. ميزان الوجود اللدني

    النشر : الأربعاء 28 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نحن والرحمة المهداة

    النشر : السبت 24 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الحب توءم السعادة

    النشر : الأثنين 08 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    إليك سيدتي... إياك ان تستهيني بقدراتك

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 500 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 364 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 325 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 324 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 2 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 5 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 5 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة