• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

باب من الجنة

دنيا عبد الكريم / الأحد 19 تشرين الاول 2025 / اسلاميات / 894
شارك الموضوع :

مرّت أمامي كلُّ هذه الأسئلة وأنا أقف أنظر إلى ركنٍ وُضِع في حضرة أبي الفضل العبّاس، يُحاكي بيتَ السيّدة

في بيتٍ بسيطٍ من الطين وجذوعِ النخل، وفي زاويةٍ معيّنةٍ كانت هناك مكاتلُ صغيرةٌ صُنِعت بأنقى يدَينِ من خوصِ النخل، زَيَّنَت جانبًا من البيت، فيها شيءٌ من التمر والطحين، ويقابلها جَرَّةُ ماءٍ صغيرةٌ وصحونٌ فخارية.

أمّا ساحةُ البيت فكانت هناك نخلةٌ تَحنو على البيت بجذعٍ مائل، وكأنّها تحاول أن تنحنيَ تقديرًا منها لهذا البيتِ وبساطتِه وحُرمته.

وفي الخارج وأمام الباحة بابٌ محترق، بابٌ خشبيٌّ محترق، وبقايا حطبٍ محترقة، كلُّ شيءٍ حول الباب كان أسودَ اللون.

يبدو أنّ حريقًا نشب على الباب فقط، أو ربّما أحدُهم حرَقَ البابَ، وإنْ كانت في هذا الدار سيّدةُ النساء، حرَقَ البابَ متجاوزًا كلَّ الحدودِ والقِيَمِ والمبادئِ.

ولكن ماذا حدث بعد هذا الحريق؟

ماذا حدث للسيّدةِ العظيمةِ في داخل هذا الدار؟

فقدت جنينَها، وبعد؟ كُسِر أحدُ أضلاعِها؟ وبعد؟ استُشهِدت، وطلبت أن يُخفى القبرُ الشريف إلى الأبد.

يا لسوادِ وجهِ القومِ منك يا رسولَ الله… وعادت وديعةُ الرسولِ إليه وهي مثقلةٌ بالحزن والجراح…

ماذا بعد؟

هل بقي البابُ أسودَ، يُذكّر القومَ كلَّ حينٍ بتلك الحادثة؟

من أزال الرمادَ والحطبَ عن باب الدار؟ من؟

هل بقي البيتُ جميلًا كما كانت هي تُزيّنه بطَلّتِها البهيّة وجمالِها ونورِها وتلك العفّة؟

أم أنّه انهدم بعدها؟

ماذا عن تلك الفتاة الصغيرة، أميرةِ البيت وعنوانِ بهجته؟ هل كانت قادرةً على تحمّل فراقِ والدتِها؟

فهي معها أينما ذهبت، تركض خلفها كحمامة، تُعاونها في أمورِ المنزل، تتعلّم منها، تأخذ من ينبوعِ النبوّةِ والإمامةِ درسًا كلَّ يوم.

ماذا فعلت تلك الصغيرة بعد أن رحلت سيّدةُ المنزل؟ ماذا كان شعورُها؟ كيف أصبح الليلُ دونَما همساتِ تسبيحِ السيّدة؟

وهل بات للفجرِ ذلك المعنى وقد حُرِم القومُ من دعائِها وتهليلِها لهم؟

فهي تقول: «في دعائي الجارُ قبلَ الدار».

كيف أصبحت زينبُ بعد حرق الباب؟

بالأمس مرّت أمامي كلُّ هذه الأسئلة وأنا أقف أنظر إلى ركنٍ وُضِع في حضرة أبي الفضل العبّاس، يُحاكي بيتَ السيّدة.

كانت العتبةُ العباسيةُ تضعه في الأيّام الفاطمية، ركنٌ يحمل من الوجع الكثير، ووُضِع عند أبي الفضل لِما له من شأنٍ كبيرٍ عند السيّدة.

وقفتُ أمام هذا الركن لبضع دقائق، تمثيلٌ لبيتِ السيّدة الزهراء، سيّدةِ نساءِ العالمين.

كان البابُ محترقًا، ذلك البابُ ومنظره أوجع قلبي، لم أستطع البقاء أكثر، كان موجِعًا لكلّ من يرى في السيّدة أمًّا له.

منظرٌ لا يجب أن يُحرّك وجدانَنا فحسب، بل هو تذكيرٌ بمشهدِ الظلمِ الذي رفضتْه السيّدةُ فاطمةُ بل وحاربته.

إنّه مسؤوليتُنا اليوم كنساءٍ في هذا المجتمع، وأمام هذا الباب المحترق: هل نزيده سوادًا، أم نمسح ذلك الرمادَ الأسودَ عن بابها المبارك؟

نحن معشرَ النساءِ، من أمّهاتٍ وزوجاتٍ وبناتٍ وأخواتٍ، كم مرّةٍ سألنا أنفسَنا: ماذا تريد السيّدةُ فاطمةُ منّا؟

وكيف لنا أن نسلكَ مَسلَكَ السيّدة في البيتِ والعمل؟ هل نتعامل مع الأمورِ كما تُحبّ هي وتريدُ منّا؟

ما هو دورُنا في مجتمعٍ مليءٍ بالصورِ المزيّفةِ والأحاديثِ الفارغةِ التي تَسحب المرأةَ للأسفل باسم التحرّر والحرية، غيرَ مكترثينَ بكينونةِ المرأة، وغيرَ محافظينَ عليها كامرأةٍ احترمها الإسلامُ وأعلى شأنَها؟

هل نحن اليومَ مُدرِكون مسؤوليةَ المرأةِ حقًّا؟ هل نعرف مسؤوليتَنا الحقيقية في العلمِ والعمل؟

هل نحن من يصنع الأدواتِ الحقيقيةَ لمسؤولية المرأةِ في العلم، والعمل، والدين، والقرآن، والبيت؟

هل نُراجع أنفسَنا كنساءٍ في هذه الأيام: ماذا يجب أن تكون مسؤوليتُنا في الأيّام الفاطمية من كلّ عام؟

كيف سنُكمل مسيرةَ السيّدة في الدفاعِ عن الدين، وعن المذهب، وعن هويّتِنا كنساء؟

وأوّلُ هويةٍ تُعرَف بها المرأةُ المسلمة هي الالتزامُ بالحجاب.

هل حجابي اليوم يتماشى مع ما تريده السيّدةُ منّا؟ ماذا عن علمي وعملي وتربيةِ أبنائي وتعاملِي مع الناس؟ هل يتوافق مع قوانينِ السيّدة؟

هل أنا اليوم متعبةٌ ومشتّتةٌ إلى الحدّ الذي يمنعني من التفكّر والتدبّر والمعرفة؟

وماذا عن النساء اللاتي يَعِشنَ في زاويةٍ معزولةٍ لا يعرفنَ حتى القراءةَ والكتابة؟

ما هو دورُنا تجاه هؤلاء النسوة؟ كيف لنا أن نفتحَ سِتارَ العلمِ ونورَه عليهنّ؟

لأنني مؤمنةٌ تمامًا أننا بنورِ العلم سنضع أيدينا على العِلَل، ونتخلّص من كثيرٍ ممّن يستغلّ جهلَ هؤلاء النسوة وظلامَ عقولِهنّ.

مؤمنةٌ تمامًا أننا بالزهراءِ نزدهر، وننمو، ونُشرِق، طالما نحن ممسكينَ بيديها المباركتين ما حيينا ….

المرأة
فاطمة الزهراء
المسؤولية
قصة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تيه أم واقع حال؟

    تيه أم واقع حال؟

    الخميس 01 حزيران 2023/
    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    الثلاثاء 09 آيار 2023/
    ماهي إلا كلمة!

    ماهي إلا كلمة!

    الأربعاء 28 تموز 2021/
    للحلمِ بقية

    للحلمِ بقية

    السبت 12 كانون الأول 2020/
    أرجوحة الرجاء

    أرجوحة الرجاء

    الأحد 21 حزيران 2020/
    إصنع حدثاً جميلاً كلَ يوم

    إصنع حدثاً جميلاً كلَ يوم

    الخميس 21 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 792 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 552 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة