• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من مؤثرات وقتية إلى منبهات مستقبلية

هدى المفرجي / الأثنين 24 نيسان 2023 / ثقافة / 3140
شارك الموضوع :

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى

أفكر في الحال الذي صرنا إليه نلعب مع الأقدار لعبة البهلوان، هي تلقي بين أيدينا بماهية صعبة التحديد ونحن نتقاذفها بين كفينا لا نعرف التعامل معها، أشبه بقطعة من القدر عصية على التوجيه كقطعة ثلج سرعان ما تتسامى نتفحصها لندرس تكوينها فتتضاءل، لا نشعر بتبخرها، تتسامى بخبث متقصدة استغفالنا، لكننا لو حاولنا قليلا فسرعان ما نكتشف لعبتها، ليجدر بنا توجيهها إلى الطريق القويم قبل أن تختفي في العدم، أو تصير سحابة في السماء، ففي الوقت الذي أشعر به أنني لا أعلم مايجب علي فعله تراودني أحاديث مبتورة لا أتذكرها كاملة لأنني كنت أزيح ناظري وتركيزي حين كانت هي لب الحديث وأتململ من المتحدث بلهجة منزعجة قائلة في سري: (مواعظ مرة أخرى)، إن لم يكن جميعنا فأغلبنا جرب شعور أن يتهرب من النصح والموعظة وينزعج منها.

تراودني قصة لأحد الملحدين الذين لا يؤمنون بالله أنه قد تحدى علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أحدهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله! وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، ثم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم، فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه، فتبسم العالم وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!

لتكون موعظة للملحد ومنبه له أن انتبه، فقد تكون الموعظة كلمة عابرة أو مشهدا تراه بعينك أو تسجله عدسة الكاميرا أو قصة تقرؤها أو موقف يتعرض له الإنسان في حياته يهزه حتى يكون أحد طرفين إما أن يكون أثرا يلازمه فينفعه أو تنتهي يقظته بمجرد انتهاء الموقف الذي استمع فيه لكلمات الواعظ بل ربما لا يتأثر بشيء.

الإسلام بين العقل والوجدان

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى فهناك أساليب تخاطب العقل بقصد تأهيله إلى إدراك المعارف الموصلة إلى الله، فيقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للعقل: (وَضربَ لنا مثَلا وَنسيَ خَلقه قَالَ مَنْ يُحيي العظَامَ وَهِيَ رمِيمٌ)، وكذلك جعل التأمل وإثارة الشعور أساليب لمخاطبة الوجدان لكي تسمو الروح وتكتسب القدرة على التذوق الرفيع الذي يوصلها إلى حب الله، يقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للروح: (أَمّن يُجيبُ الْمُضطَر إِذا دعاهُ ويَكشِفُ السوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأرضِ أإلَٰهٌ معَ اللَّهِ ۚقَلِيلًا ما تَذَكّرونَ)، فإن الخطاب هنا موجه إلى الروح فيحرضها على التأمل في وحدانية الله، ويرسم لها معالم العشق الإلهي، فالإنسان بطبعه يتفاعل مع محيطه، ويمكن أن يتأثر به سلباً أو إيجاباً، والموعظة هنا تشكل عاملاً خارجياً يأخذ بيده ليساعده وتتأكد ضرورتها عند الغفلة وخمود الواعظ الداخلي، حيث يصبح لها الدور الأساسي في النجاة، وقد أكد القرآن الكريم على أسلوب الموعظة فقال: (ادعُ إِلَى سَبيلِ رَبكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظةِ الْحسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحسَنُ إِن رَبكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَل عَن سَبِيلهِ وَهوَ أعلَمُ بِالمُهتَدِينَ)، وقد وردت كلمة موعظة في القرآن الكريم في موارد متعددة، منها على سبيل المثال، قوله تعالى: (فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم)، أي وحذرهم وخوفهم ومعنى الموعظة من وعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، وهو تذكير الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب.

فالمواعظ  تتحول من مؤثرات وقتية إلى منبهات مركوزة في القلب فحين ينطق الواعظ كلمات تلامس القلب والروح ستترك بصمتها شيئا فشيئا حتى يأتي الوقت الذي تثمر فيه حتى ندرك ثمار هذه البذور التي تلقى وتنمو حين تتوافر البيئة الطبيعية أو يستحضرها القلب في حال الحاجة، فيذكر أن أحد كبار العلماء في صباه عرضت له فكرة نغصت عليه حياته تتعلق بذات الله تعالى قال فدفعتها بقول الله تعالى {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهوَ السمِيعُ البصِيرُ}، هذه الجملة القرآنية الكريمة حفظها وبقيت مستكنة في قلبه حتى أصلحت من شأنه لما جاء وقت الخطر وصححت مساره لما ظهر ما يدعوه للإنحراف.

فكلما استمع الإنسان لموعظة كلما أعطى نفسه فرصة للتطهر وأعطى قلبه فرصة ليتزود بوقود الإيمان، فبالموعظة الحسنة يُعلم الجاهل، ويُذكر الغافل، ويرد الشارد، ويوقظ أصحاب الضمائر، وتوجل القلوب المؤمنة، بل إن المواعظ كما يقول ابن رجب: "سياط تضرب القلوب، فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن، والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثره في حال وجوده، لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر".

العراق
الاخلاق
الايمان
الانسان
السلوك
الدين
السلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    اليوم العالمي للسلام: السلام الموؤود

    النشر : الخميس 21 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    حديث الناقوس.. يترجمه الرسول

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما معنى الذكاء الروحي؟

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مضيعات الوقت في العمل الاداري: الوقت معلم من لا معلم له

    النشر : الثلاثاء 14 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٥: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

    النشر : السبت 24 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما تأثير نوبات العمل الليلية على أجسادنا؟

    النشر : الخميس 21 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 431 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 780 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 17 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 17 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 18 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة