• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسلكان وصفتان لأهل التقوى

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 آذار 2023 / حقوق / 2614
شارك الموضوع :

هنا أدركت أن الإنسان ليس بحاجة إلى أن ينصح في جميع الأوقات، إنما هناك أوقات عليه فقط أن يكون لين القلب

كنت دوما أنتقد أولئك الذين ينهارون من فرط الألم أراها محض تفاهات تلك التي تكسرهم حتى صادفتني إحدى تلك التفاهات وقفت متصلبة وكأن قطعة زجاجية أشعر بها في منتصف حنجرتي تضغط أكثر وأنا أقاوم لأثبت أن ادعائي كان صادقا وهي لحظة وستمر كما مرت قبلها آلاف اللحظات التي استطعت السيطرة عليها.

شددت معصمي بقوة حتى تسرب ذاك الألم إلى عيني لتمطر لأسرع ممسكة السحابة قبل أن تبدأ رعيدها، بات صوتي خافتا رغم إنني أحاول التكلم بصوتٍ عال لكن بلا فائدة هي عدة خطوات خطوتها أتوارى عن أعين الجميع حتى انهار جسدي من الداخل وكأن نافذة زجاجية تحطمت داخله، أجزم أنني سمعت صوت روحي تتحطم فتركت كل تلك الأوتار التي كنت ضاغطة عليها وأطلقت سحابتي لتبدأ رعيدها، ثم أمسكت هاتفي ونظرت من سأكلم ومالت الأصابع إلى المقربين فما وجدت منهم سوى ملامة تتبع أخرى بينما كل ماكنت بحاجة إليه "طبطبة صغيرة ولابأس سيمر عزيزتي".

هنا أدركت أن الإنسان ليس بحاجة إلى أن ينصح في جميع الأوقات، إنما هناك أوقات عليه فقط أن يكون لين القلب بدل من أن يستبدله بقطعة حجر نقش عليها ألم أنبهك، كان بإمكانهم أن يقولوا تلك الكلمات اللينة التي نحن جميعنا بحاجة إليها فما نحن سوى بشر نخطئ أكثر مما نصيب وما اللين سوى حالة من التوازن تجعل من قلب الإنسان رحمة سائرة بين الناس، فأصل التوازن في شخصية المسلم ليجمع الشدة والرحمة، وإن من الحكمة مراعاة كل ظرف بما يناسبه، والتعامل مع كل حالة بما تقتضيه من الأخذ بقوة أو الرفق واللين، فما من داع لأن نتصلب في كل الأوقات مدعين المعرفة المسبقة لوقوع الحادثة وأن نترك النار موقدة حتى يغدو من أمامنا رمادا في الوقت الذي بإمكاننا اخماد النار بلين القول ورقة الفعل.

الشعاع الرابع: القوة واللين

حين تنضب ينابيع العاطفة، فلابد من تطهير القلب من عوامل القسوة، لتنعكس صورة اللين على المعاملة والسلوك، ونعلم جميعنا أن طول الزمن قد يخفف من رقة الشعور، وتطاول الأيام قد ينسي بعض القيم، وتقادم العهد قد يغير المشاعر القلبية، ما لم يتعهد المرء نفسه ويجلو قلبه، فقد ذكر الإمام علي (عليه السلام) في خطبة المتقين عن صفات أهل التقوى:  "فَمن علامة أَحدهم أنك ترى لهُ قوة في دينِ، وَحَزْماً فِي لين".

فالأولى القوة في الدين، وذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخناس ولا يدخل فيه خداع الناس، وصفة "الحزم" هنا تعني فحص جوانب الموضوع والتبصر بشكل دقيق وصحيح وأخذ القرار مع دراسة أبعاد الأمر، وصفة "لين" تعني اللطف والمرونة، الأمر الذي يتطلب المودة والتفاعل اللطيف مع الآخرين.

ونعرف من نص العبارة أعلاه أن هاتين الصفتين يجب استخدامهما بطريقة تجعلهما أمرا هادفا ومخططا له أخلاقيا، كما جاء في حديث شريف عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) قال: "الا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الهين القريب، اللين السهل"، وهو عكس ما تلبست به أغلب صفات مجتمعنا الآن من قساوة القلب التي قد تكون أحيانا نتيجة المعاصي، ومظهراً من مظاهر غضب الله سبحانه وتعالى على العبد، فالانشغال بالهفوات يجفف منابع اللين في القلب، كما ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله): "المؤمن هين لين سمح له خلق حسن، والكافر فظ غليظ له خلق سيء".

ففي المنهج الأخلاقي التربوي مما أراد الله تعالى للإنسان أن يسير عليه في جانب، وأن يبتعد عنه في جانب آخر، هناك عنوانان في علاقة الإنسان بمسؤولياته، وفي علاقته بالناس الآخرين، وهما: الرفق والعنف.

ففي الإسلام الأصل في سلوكية الإنسان هو الرفق، أن يعالج الإنسان كل قضاياه في نفسه وفي علاقاته مع الآخرين بالأسلوب الطيب اللين، في الكلمة وفي العمل، وهذا ما مدح الله تعالى به رسوله (صلى الله عليه وآله)، حيث قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} (آل عمران:159)، ومن هنا، فإن الله تعالى يوحي إلينا أن النبي (صلى الله عليه وآله) استطاع من خلال أسلوبه أن يجذب الناس إليه، وأن يجعلهم يؤمنون برسالته ويلتفون حوله، فإن الرفق عندما تستخدمه في علاقتك أو معاملتك مع الآخرين، فإنه يحسن الموقف، فإذا حاولت أن تحل المشكلة بالأسلوب اللين، فإن الله يعطيك من الأجر على حل الأمور بهذا الأسلوب اللين أكثر مما يعطيك على حلك إياها بالأسلوب العنيف، ففي الحديث عن الإمام الباقر(عليه السلام) يقول: "من قُسم له الرفق قُسم له الإيمان"، ثم يقول: "إن لكل شيء قفلاً وقفل الإيمان الرفق".

باعتبار أن الإنسان الذي لا يرفق، فإنه يستبدل ذلك بالعنف، وإذا أخذ بأسلوب العنف، فقد يحمله ذلك إلى أن ينطلق بالغضب، سواء بالقول أو بالفعل، وربما يقوده هذا الغضب الذي يفقد الإنسان فيه توازنه وعقله، إلى أن يُخرج الإيمان من قلبه، فالرفق يغلق أسلوب العنف من أجل حفظ الإيمان، لذلك نحن جميعا بحاجة إلى تدريب قلوبنا وتطهيرها لنكون أكثر لينا وأرق فعلا فما من قسوة إلا تلد أخرى مثلها وتنشئ مجتمعا لا يعرف سوى اللون الأسود .

الاخلاق
اهل البيت
التفكير
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    عيد فطر استثنائي في ظل جائحة كورونا

    النشر : الأربعاء 27 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نظرة إيجابية لحياتك الزوجية

    النشر : الخميس 27 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    تملون ولا نمل

    النشر : الأربعاء 18 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    مسحوق الكاكاو للشعر الرمادي: طرق طبيعية للحفاظ على شباب شعرك وصحته

    النشر : الثلاثاء 21 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كيف يمكن تبييض أسنانك منزلياً؟

    النشر : الثلاثاء 13 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    النشر : السبت 15 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 539 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 494 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 350 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 336 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 328 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1177 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1029 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 805 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 722 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 557 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 14 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 14 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 14 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة