• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النخلة.. موعد مع الخلود

هدى المفرجي / الأثنين 08 حزيران 2026 / اسلاميات / 385
شارك الموضوع :

خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي

في أزقة الكوفة القديمة، حيث تلتقي لافحات الهجير بنسائم الفرات، لم يكن ميثم مجرد بائع تمر يقلب بضاعته في سوق المدينة، كان رجلاً يبيع التمر ويشتري الأبد، كان يحمل في صدره سرًا لو باح به لضاق به المدى، سرا عُجن بطينة الولاء المحض لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ​لم يكن عشق ميثم لعلي عشقا عابرا، بل كان ذوبانا وجوديا، كان ينظر إلى وجه علي فيرى وجه الحق، ويستمع إلى كلماته فيسمع تراتيل السماء.

ومن هذا القرب الداني وُلدت نبوءة الدم، النبوءة التي همس بها علي عليه السلام الى ميثم : "إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه إياها"، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها و​لم تكن علاقة ميثم بنخلة الكوفة علاقة زارع بجذع، بل كانت علاقة عاشق بموعد لقاء، كان يروحُ ويغدو إليها، يسقيها بدمع شوقه ويناجيها: "بوركتِ من نخلة، لكِ خُلقتُ ولي غُذيتِ".

كان يعلم يقيناً أنها الصليب الذي سيرفع عليه، وأن ساحة "عمرو بن حريث" ستكون مسرحاً لملحمته الكبرى، لقد كان يسير نحو موته بقلب مطمئن، يرى في الخشبة عرشاً، وفي القيد وساماً، لأن بوصلة يقينه كانت تشير دوماً نحو "أبا الحسن"، فمنذ تلك اللحظة، لم يعد ميثم يرى في النخلة مجرد شجرة من شجر الكوفة، تحولت تلك النخلة المعينة في سبخة المدينة إلى محراب سري وموعد غرامي مؤجل، كان يمر بها يربت على جذعها الخشن، يسقيها بالماء وكأنه يربي حتفه الجميل، فأي وعيٍ هذا الذي يجعل الإنسان يستأنس بخشبة مصلبة، أي يقين هذا الذي يحول أداة الموت إلى معشوقة يُنتظر وصالها؟

ببساطة إنه اليقين الذي يرى في الموت من أجل المبدأ ولادة ثانية، ويرى في البقاء مع الباطل موتا سرمديا، وفي تلك​ اللحظة الرهيبة حيث الخطيب فوق خشبته، حينما دار الفلك دورته الكؤود، وجاء عبيد الله بن زياد يحمل غيظ بني أمية وحقدهم الأسود، سِيق ميثم الشيخ الطاعن في العشق، العتيق في الولاء إلى حيث الموعد، لم تكن بينه وبين لقاء النخلة إلا بضع خطوات من الحقد الأموي، ​عُلق ميثم على الجذع قطعت يداه ورجلاه، فنزف جسده لكن روحه بقيت تتدفق شموخاً، أراد الجلادون إخراسه بالدم، فإذا بالدم يمنحه صوتا أعلى من صرير سيوفهم من فوق خشبة الصلب.

ومن موقع الضعف المادي المطلق، تحول ميثم إلى خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي، يبصرهم بالحق، ويفضح زيف الطغاة، كانت الكلمات تخرج من فمه مغسولة بطهر النبوة والولاء، تهز عرش ابن زياد وهو في قصره الحصين:

​"أيها الناس! من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب فليقبل.."

​ارتعدت فرائص السلطة كيف لجسد ممزق معلق على خشب أن يرعب دولة بجيوشها؟، إنه سحر الحق عندما يتجسد في إنسان، فحين سأله الطاغيةُ مستهزءاً: "أين ربك؟".

أجابه ميثم بصوت زلزل أركان القصر: "بالمرصادِ للظلمة، وأنتَ منهم"، وابتسامة المنتصر ترتسم على ثغره وفيض الدم الذي انبعث منه ومقذوف ثغره كان بيانا أبلغ من كل اللغات، طُعن في خاصرته، وفاضت الروح الراضية المرضية إلى بارئها، ​مات ميثم التمار لكنه ترك للنخل في كل أرض ميزة، وللأحرار في كل جيل منارة، علمنا ميثم أن الإنسان قد يكون بائعا بسيطا في السوق، لكنه يحمل في داخله قيما تجعله أثمن من الذهب، و​علمنا أن المصلب ليس نهاية الحكاية بل هو المنصة العليا التي يرى منها التاريخ وجوه الصادقين.

فسلام على ميثم يوم ولد، ويوم أحب عليًا، ويوم سقى النخلة بدمعه، ويوم أورق دمه على خشبها فصار في تاريخ العشق علامة لا تمحى.

الشيعة
الامام علي
الايمان
الدين
ميثم التمار
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    آخر القراءات

    عجائب وغرائب: توأمان يتزوجان دون أن يعرفا بعضهما وينفصلان بعد معرفة الحقيقة

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    بالانفوجرافيك: حصاد جمعية المودة وبشرى حياة خلال 2021

    النشر : السبت 29 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماذا تعرف عن جدلية الفكرة والشيء؟

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    دع الخلق للخالق

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 560 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 450 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 297 مشاهدات

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    • 295 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 841 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 686 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 602 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 600 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟
    • منذ 18 ساعة
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان
    • منذ 18 ساعة
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت
    • منذ 18 ساعة
    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة