• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النخلة.. موعد مع الخلود

هدى المفرجي / الأثنين 08 حزيران 2026 / اسلاميات / 452
شارك الموضوع :

خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي

في أزقة الكوفة القديمة، حيث تلتقي لافحات الهجير بنسائم الفرات، لم يكن ميثم مجرد بائع تمر يقلب بضاعته في سوق المدينة، كان رجلاً يبيع التمر ويشتري الأبد، كان يحمل في صدره سرًا لو باح به لضاق به المدى، سرا عُجن بطينة الولاء المحض لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ​لم يكن عشق ميثم لعلي عشقا عابرا، بل كان ذوبانا وجوديا، كان ينظر إلى وجه علي فيرى وجه الحق، ويستمع إلى كلماته فيسمع تراتيل السماء.

ومن هذا القرب الداني وُلدت نبوءة الدم، النبوءة التي همس بها علي عليه السلام الى ميثم : "إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه إياها"، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها و​لم تكن علاقة ميثم بنخلة الكوفة علاقة زارع بجذع، بل كانت علاقة عاشق بموعد لقاء، كان يروحُ ويغدو إليها، يسقيها بدمع شوقه ويناجيها: "بوركتِ من نخلة، لكِ خُلقتُ ولي غُذيتِ".

كان يعلم يقيناً أنها الصليب الذي سيرفع عليه، وأن ساحة "عمرو بن حريث" ستكون مسرحاً لملحمته الكبرى، لقد كان يسير نحو موته بقلب مطمئن، يرى في الخشبة عرشاً، وفي القيد وساماً، لأن بوصلة يقينه كانت تشير دوماً نحو "أبا الحسن"، فمنذ تلك اللحظة، لم يعد ميثم يرى في النخلة مجرد شجرة من شجر الكوفة، تحولت تلك النخلة المعينة في سبخة المدينة إلى محراب سري وموعد غرامي مؤجل، كان يمر بها يربت على جذعها الخشن، يسقيها بالماء وكأنه يربي حتفه الجميل، فأي وعيٍ هذا الذي يجعل الإنسان يستأنس بخشبة مصلبة، أي يقين هذا الذي يحول أداة الموت إلى معشوقة يُنتظر وصالها؟

ببساطة إنه اليقين الذي يرى في الموت من أجل المبدأ ولادة ثانية، ويرى في البقاء مع الباطل موتا سرمديا، وفي تلك​ اللحظة الرهيبة حيث الخطيب فوق خشبته، حينما دار الفلك دورته الكؤود، وجاء عبيد الله بن زياد يحمل غيظ بني أمية وحقدهم الأسود، سِيق ميثم الشيخ الطاعن في العشق، العتيق في الولاء إلى حيث الموعد، لم تكن بينه وبين لقاء النخلة إلا بضع خطوات من الحقد الأموي، ​عُلق ميثم على الجذع قطعت يداه ورجلاه، فنزف جسده لكن روحه بقيت تتدفق شموخاً، أراد الجلادون إخراسه بالدم، فإذا بالدم يمنحه صوتا أعلى من صرير سيوفهم من فوق خشبة الصلب.

ومن موقع الضعف المادي المطلق، تحول ميثم إلى خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي، يبصرهم بالحق، ويفضح زيف الطغاة، كانت الكلمات تخرج من فمه مغسولة بطهر النبوة والولاء، تهز عرش ابن زياد وهو في قصره الحصين:

​"أيها الناس! من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب فليقبل.."

​ارتعدت فرائص السلطة كيف لجسد ممزق معلق على خشب أن يرعب دولة بجيوشها؟، إنه سحر الحق عندما يتجسد في إنسان، فحين سأله الطاغيةُ مستهزءاً: "أين ربك؟".

أجابه ميثم بصوت زلزل أركان القصر: "بالمرصادِ للظلمة، وأنتَ منهم"، وابتسامة المنتصر ترتسم على ثغره وفيض الدم الذي انبعث منه ومقذوف ثغره كان بيانا أبلغ من كل اللغات، طُعن في خاصرته، وفاضت الروح الراضية المرضية إلى بارئها، ​مات ميثم التمار لكنه ترك للنخل في كل أرض ميزة، وللأحرار في كل جيل منارة، علمنا ميثم أن الإنسان قد يكون بائعا بسيطا في السوق، لكنه يحمل في داخله قيما تجعله أثمن من الذهب، و​علمنا أن المصلب ليس نهاية الحكاية بل هو المنصة العليا التي يرى منها التاريخ وجوه الصادقين.

فسلام على ميثم يوم ولد، ويوم أحب عليًا، ويوم سقى النخلة بدمعه، ويوم أورق دمه على خشبها فصار في تاريخ العشق علامة لا تمحى.

الشيعة
الامام علي
الايمان
الدين
ميثم التمار
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/

    آخر الاضافات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    توسيع علاج ضغط الدم قد يمنع مئات الآلاف من الوفيات خلال عقد

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    آخر القراءات

    شمعة أهل البيت التي لا تنطفئ

    النشر : الثلاثاء 31 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    هل وجه الله قمري؟

    النشر : الأحد 15 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    أقنعة العولمة

    النشر : الأربعاء 20 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    حقائق مذهلة عن النقود: أقذر من المرحاض.. وليست مصنوعة من الورق

    النشر : الخميس 20 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    السيدة خديجة.. مثال الإخلاص والوفاء ‎

    النشر : الخميس 16 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الاشكال الخفية للتمييز بين الاخرين

    النشر : الثلاثاء 06 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 461 مشاهدات

    الاستيقاظ من دون منبّه.. عادة بسيطة قد تكشف تحسّن جودة نومك

    • 315 مشاهدات

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    • 305 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 301 مشاهدات

    سرقة في وضح التعامل!

    • 294 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 287 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1053 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1016 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 972 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 949 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 793 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 712 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • منذ 22 ساعة
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير
    • منذ 22 ساعة
    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية
    • منذ 22 ساعة
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق
    • الثلاثاء 08 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة