• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النخلة.. موعد مع الخلود

هدى المفرجي / الأثنين 08 حزيران 2026 / اسلاميات / 622
شارك الموضوع :

خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي

في أزقة الكوفة القديمة، حيث تلتقي لافحات الهجير بنسائم الفرات، لم يكن ميثم مجرد بائع تمر يقلب بضاعته في سوق المدينة، كان رجلاً يبيع التمر ويشتري الأبد، كان يحمل في صدره سرًا لو باح به لضاق به المدى، سرا عُجن بطينة الولاء المحض لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ​لم يكن عشق ميثم لعلي عشقا عابرا، بل كان ذوبانا وجوديا، كان ينظر إلى وجه علي فيرى وجه الحق، ويستمع إلى كلماته فيسمع تراتيل السماء.

ومن هذا القرب الداني وُلدت نبوءة الدم، النبوءة التي همس بها علي عليه السلام الى ميثم : "إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه إياها"، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها و​لم تكن علاقة ميثم بنخلة الكوفة علاقة زارع بجذع، بل كانت علاقة عاشق بموعد لقاء، كان يروحُ ويغدو إليها، يسقيها بدمع شوقه ويناجيها: "بوركتِ من نخلة، لكِ خُلقتُ ولي غُذيتِ".

كان يعلم يقيناً أنها الصليب الذي سيرفع عليه، وأن ساحة "عمرو بن حريث" ستكون مسرحاً لملحمته الكبرى، لقد كان يسير نحو موته بقلب مطمئن، يرى في الخشبة عرشاً، وفي القيد وساماً، لأن بوصلة يقينه كانت تشير دوماً نحو "أبا الحسن"، فمنذ تلك اللحظة، لم يعد ميثم يرى في النخلة مجرد شجرة من شجر الكوفة، تحولت تلك النخلة المعينة في سبخة المدينة إلى محراب سري وموعد غرامي مؤجل، كان يمر بها يربت على جذعها الخشن، يسقيها بالماء وكأنه يربي حتفه الجميل، فأي وعيٍ هذا الذي يجعل الإنسان يستأنس بخشبة مصلبة، أي يقين هذا الذي يحول أداة الموت إلى معشوقة يُنتظر وصالها؟

ببساطة إنه اليقين الذي يرى في الموت من أجل المبدأ ولادة ثانية، ويرى في البقاء مع الباطل موتا سرمديا، وفي تلك​ اللحظة الرهيبة حيث الخطيب فوق خشبته، حينما دار الفلك دورته الكؤود، وجاء عبيد الله بن زياد يحمل غيظ بني أمية وحقدهم الأسود، سِيق ميثم الشيخ الطاعن في العشق، العتيق في الولاء إلى حيث الموعد، لم تكن بينه وبين لقاء النخلة إلا بضع خطوات من الحقد الأموي، ​عُلق ميثم على الجذع قطعت يداه ورجلاه، فنزف جسده لكن روحه بقيت تتدفق شموخاً، أراد الجلادون إخراسه بالدم، فإذا بالدم يمنحه صوتا أعلى من صرير سيوفهم من فوق خشبة الصلب.

ومن موقع الضعف المادي المطلق، تحول ميثم إلى خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي، يبصرهم بالحق، ويفضح زيف الطغاة، كانت الكلمات تخرج من فمه مغسولة بطهر النبوة والولاء، تهز عرش ابن زياد وهو في قصره الحصين:

​"أيها الناس! من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب فليقبل.."

​ارتعدت فرائص السلطة كيف لجسد ممزق معلق على خشب أن يرعب دولة بجيوشها؟، إنه سحر الحق عندما يتجسد في إنسان، فحين سأله الطاغيةُ مستهزءاً: "أين ربك؟".

أجابه ميثم بصوت زلزل أركان القصر: "بالمرصادِ للظلمة، وأنتَ منهم"، وابتسامة المنتصر ترتسم على ثغره وفيض الدم الذي انبعث منه ومقذوف ثغره كان بيانا أبلغ من كل اللغات، طُعن في خاصرته، وفاضت الروح الراضية المرضية إلى بارئها، ​مات ميثم التمار لكنه ترك للنخل في كل أرض ميزة، وللأحرار في كل جيل منارة، علمنا ميثم أن الإنسان قد يكون بائعا بسيطا في السوق، لكنه يحمل في داخله قيما تجعله أثمن من الذهب، و​علمنا أن المصلب ليس نهاية الحكاية بل هو المنصة العليا التي يرى منها التاريخ وجوه الصادقين.

فسلام على ميثم يوم ولد، ويوم أحب عليًا، ويوم سقى النخلة بدمعه، ويوم أورق دمه على خشبها فصار في تاريخ العشق علامة لا تمحى.

الشيعة
الامام علي
الايمان
الدين
ميثم التمار
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    زرعك اليوم حصادك غدا

    النشر : الأثنين 07 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    رسائل حشود زائري كربلاء

    النشر : الأربعاء 14 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    اللامبالاة والعالم الأزرق

    النشر : الثلاثاء 02 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    بودرة الكاكاو ومشروبه.. طعم لذيذ وفوائد طبية

    النشر : الخميس 26 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    حين يرفض الرجل أن يكبر

    النشر : الثلاثاء 13 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    متى يكون العلم نور؟

    النشر : الأربعاء 01 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 443 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 378 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 361 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 344 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1158 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1014 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 707 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 542 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة