• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وهن القلاع

زينب الاسدي / السبت 14 نيسان 2018 / ثقافة / 2976
شارك الموضوع :

كان النسيم القادم من السفوح الجبلية يدغدغ وجناته ماراً بكل مساماته المتراصة ومعانيه الطفولية, بدءاً بخصلات شعره الشقراء المتناثرة على جبين

كان النسيم القادم من السفوح الجبلية يدغدغ وجناته ماراً بكل مساماته المتراصة ومعانيه الطفولية, بدءاً بخصلات شعره الشقراء المتناثرة على جبينه العريض المشرف على عينيه البنيتين، وأنفه المدبب الصغير المحشور بلطافة هندسية في محياه البرئ الذي بدأ يأخذ قالباً يافعاً وهو يتقافز فوق جداول العمر وقد أحصى منه إثنا عشر عاماً.

كان قيس جالساً قرب الدار يراقب عن بعد دجاجته وهي تتقدم موكب فراخها، لا تكف من التقاط الحبوب المتناثرة هنا وهناك، داعية إياهم لتكرار العملية، من يا ترى علمها الاهتمام بصغارها بهذه الدقة؟! فكرة راودته وخطفت ثوان من انتباهه قبل أن تتطاير مسرعة وهو يسمع أصوات الفرح والسرور المتعالية مبشرة بولادة أخته الصغيرة.

أخذ يتقافز مبتهجاً، دخل الدار مهرولاً ماراً بالدهليز الطويل المؤدي في نهايته إلى الغرفة التي تعلو الأرض بدرجتين، ليجد أمه في حال يرثى لها، بينما تحمل أيادي القابلات المولودة الجديدة، وقد عمت في الأجواء نشوة الفرح بعد هذه الولادة المتعسرة.

كانت أخته ناعمة جداً وصغيرة، حتى أن إصبعاً واحداً منه يكفي ليحشر في كل كفها؛ غريبة هذه المخلوقة الضعيفة القادمة من عالم آخر، والتي حازت على اهتمام والدته المنكفئة على رضاعتها ليل نهار.

مضت الأيام وهو يراقبها تكبر كلما شربت من ذلك السائل السحري.

سمع يوماً على سبيل الصدفة إحدى النساء توصي أمه بشرب الكثير من الماء فإنه يدر اللبن بغزارة نظراً لحرارة الشمس وضراوتها في النهار.

لم تكن حال القبيلة بهيجة كما في دارهم؛ فقد أخذت نواقيس الحرب والحصار، تضج مضاجع الرجال الذين لا يكفون عن التداول في أمورها.

راح أحدهم يتكلم بصوت جهوري عال وخطوط الاستنكار تخط حنايا جبينه:

لا يمكن هذا! إذا قطع المسلمون خارج الحصون موارد الماء سنهلك جميعا لا محالة، سيذبل الزرع خلال أيام وتجف الجرار بعد ساعات.

قال آخر منبرياً:

لنخرج مهاجمين قبل حلول الكارثة فهذا هو الموت بعينه!

استأنف شاب بدت عليه مظاهر المعرفة:

لماذا لا نبني مخازن للمياه؟ سوف تكفي لحين حفر آبار جديدة لربما داخل القلاع وهكذا نتدارك الموقف.

صاح من نهاية المجلس أحدهم معترضاً:

غير معقول! ليس لدينا الوقت الكافي.

بدا هياج أصواتهم بمثابة نعي جنائزي متعال، اخترق كل وجوده، وهو يتمخض في مناقشات

 ومجادلات لا تعرف النهاية. تقوقع في ذاته مكتئباً يعتصره الألم.

أول ما راح يفكر به اللبن الذي لا يدر من صدر أمه إلا بالماء، تنهد عميقاً ثم توجه نحو الجرة القابعة في زاوية الدار وحركها؛ تلاعب الماء في قعرها مصدراً أنيناً مجهولاً أصابه بقشعريرة مزعجة، حملها و توجه نحو النهر ليملأها ويعيدها مكانها كما كانت، ثم راح يرنو بنظرة إلى الدجاجة المحتشدة مع فراخها حول القدح تعلمهم رشف قطرات الماء.

مر أسبوع وحالة الاستنفار طاغية في جنبات الحصن.

أخذت الأحداث المرة تفسد بهجة الحياة، لم يعد قيس يشاهد البسمات على وجوه المارة المتسكعين في الأزقة كما إعتادها  فقد حل الوجوم  مكانها بترقب مميت.

كل شيء كان يبدو خائفاً من سياسة الحرب ومكر القادة ودهائهم.

رزحت خيبر في بهت تام شل قواها وهي تتوجس خيفة المصير المجهول.

في الصباح، انقشع الليل بظلامه الدامس، لتتوج الشمس جبين السماء، مشرقة مفعمة بالحيوية والنشاط ، تبعث بأشعتها نحو الكروم والمزارع.

كان ذلك اليوم غير الأيام؛ بدت فيه الورود فواحة والعصافير صاخبة أكثر من ذي قبل.

تراكض الرسول في طرقات القرية وهو ينادي بلهجة توحي بالجذل والسعادة:

أيها الناس!

أيها الناس!

لن يقطع الماء!

منع رسولهم محمد قطع موارد الماء!

أيها الناس!

انقشعت غمامة الهم لما علت الزغارد في كل مكان، وطفحت تباريح الأمل تحوم في أجواء القلاع الخيبرية التي بدت عملاقة لا تقهر، بعد أن قضت الليالي ساهرة وهي تنتظر قرار الرسول (ص)، الذي خط شموخ الإنسانية مستهزئاً بحمى وطيس الحرب.

توجه قيس راكضاً نحو القربة وحملها ليملأ قدح الدجاج الذي شارف على الانتهاء، بعد أن رمى شبه نظرة نحو أمه التي كانت تجتر دموعها، وهي تناغي طفلتها اللامبالية بتطور الأحداث.

بحار الأنوار : ج٢١ص٣٠ - ٣١ ب ٢٢ ح٣٢.

 

الامام علي
مفاهيم
الحياة
الانسان
قصة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    جلد الذات.. مرض نفسي أم حالة اعتراضية؟

    النشر : الأربعاء 24 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الاخلاص في العمل ودوره في تطوير الفرد والمجتمع

    النشر : الأحد 21 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الإصغاء بعمق.. مشروع في لبنان لتعليم مهارات التعاطف

    النشر : الأحد 27 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الثوم الأسود.. كنز صحي خارق لا نعرفه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    سمفونية الماء الحديث: ماء آرو

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 443 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 426 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 303 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 295 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1196 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1147 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 778 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 14 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 14 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 14 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة