• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العهود السبعة

مروة حسن الجبوري / السبت 16 نيسان 2016 / ثقافة / 4439
شارك الموضوع :

بين جوانبها نار تسري.. حسرة على جنينها الذي لم يولد بعد، كانت لاتزال في مكانها ذاك، تبكي.

على ضفاف النَهرِ جَلست، تنتظر الأموَاج.. مستندة على جذع شَجَرة، أطلَقَت لُغةَ مِن بِين أنفَاسِها وبين امواج النهر الغافية، رَتّلتُهَا.. عصافير تطير، تدّلى الغصن على خديها، تلامسُ ملامحها الهادئةْ، فَتَحدُثُ.. بصَوتَ شَجنٍ، الموج والشجر والطير والزهر يسمعونها، اقضت سنين عمرها، فهي ليست كالآخرين، الذين يأتون ويذهبون،

تبحرُ الأمنيات في شراع القدر، لترسوَ على ضفافْ النهر، تَتَأمّلُ ذَلكَ النّهرِ وسرب الحمام.. والنوارس، والاوز الأبيض، وَتِلكَ الورِيقَاتِ الخَضرَاءِ المتساقطة على حافة النهر، فالقلبُ مازالَ منتظرا تلك الأمنيات، لعلها تصل يوما من الأيام، تطيل النظر، تَنطَلقُ مِنهَا الشَهَقَات عندما يأتي الظلام ويغطي النهر، يَرمُقُها العابرون بنظرةٍ ويذهبونْ، وفى كلِ يومِ تزور المكان وتجلب معها فتات خبز للطيور، فاضت دمعتها عندما اخذت تبحر في الماء تلك القصاصة الورقية التي كتبت فيها أمنيتها، فقد يأتي الربيع بعد طول اليأس وتنتعش الأوراق، في ساعات المساء تأخرت بالعودة إلى بيتها، أخذتها القصاصة الورقية إلى مكان بعيد ً، تلهث انفاسها وهي تسير خلف اوهام مخيفة، اقبلت نحو بيتها المحاط بالحدائق المنمّقة، تطأطئ رأسها من الخجل، القت بالتحية على زوجها، انحنت بلا شعور على قدميه قائلة، قلبي يحدثني ,أن حلمنا سيتحقق عن قريب فهذه المرة الأولى التي يستجيب فيها النهر، تقدم نحوها ليضمها، وفي قلبه الحزن و الحيرة، فحالها يزداد سوءا يوما بعد يوم، متعلقة في بحار الحلم، فإذا هي ككل مرة تأخذها على ضفاف امواجه، تغرق بوعود النهر جوف صخرة منسية تقف تلك الأمنية، يرتديها العدم، يحيط به التجمد.

اليوم عاد الموج من جديد ليأخذ أمنيتها، تحمل البشرى بعد وقوفها في ممر الحائرين مع القدر، تلوح امام ناظريها احلام، رأتها يوماً مستحيلة واليوم.. بعد غياب الاسابيع والشهور، هاهي تحققت، جاءت اليوم لتخبر النهر قائلة فإذا انت كما كنت أظن تسعدني في رأيك وتلبي حاجتي، وً ملجئي وملاذي، كان النهر المحطة التي توقفت عندها كثيرا،

ذهب القلق الى حيث لا رجعة، قبلت يدها حامدة لله على هذه الهدية، تحت تأثير الخوف، بصمت تعد أيامها خوفا من موت أمنيتها، تقدمت بفرحة يملؤها الخوف من المستقبل، تبتلع رمق الآسى : رباه لك الحمد، منحتني تلك الفرحة لم ينقطع بك الأمل.

اليوم عاد الفرح يملأ المكان، سرقتها لحظات الفرح أمام هذه الكلمة (انت حامل) تصطك أسنانها، وتدمع عينيها، وترتعش أقدامها، خرجت الحروف ضائعة.

بعد فجر طويل تنفس الصبح بخبر حملها، بعدما عجز عنها الأطباء، ويأس منها الزوج والاقرباء، عملت كل ماقالوا لها، حتى وصفوا لها طب العجائز، ذهبت إلى امرأة كبيرة في العمر ارشدتها اليها أحدى الاخوات، لقولها (( انت عندك تابعة)) وعليك الذهاب إلى تلك المرأة لتقوم بتغسيلك بماء الميت، ودفن الشمعة في مقبرة ليموت قرينك، وبعدها تنجبين صبيان وبنات، سقط رأسها بين النساء الجالسات عند هذه المرأة...لم تصدق ما رأته امرأة متعلمة مؤمنة ماذا تفعل هنا؟! وما هذه الخرافات، فالله سبحانه وتعالى جعل لنا طرق كثيرة وأبواب لطلب الحاجة تصبر نفسها بنفسها كم من نبي لم تكن لدية ذرية أين أنا من زكريا، وحتى الأئمة الأطهار اختبرهم الله أليس الإمام الرضا صبر أربعين عاما حتى رزقه الله بولد، لم ترد على كلامها خرجت مسرعة نحو بيتها، لاتشكِ لأحد ولاترد عليهم، النهر هو من كان يسمع صرخاتها، ويضمد جراحها، كتبت عريضة وطلبت من صاحب الماء أن يقضي حاجتها ويحقق أمنيتها، بعيدا عن التعويذات والاسحار،

فعند سماعها خبر حملها طرق قلبها متألما خوفاً من تكرار سقوط حملها، لاتنسى طيوفهم لايتجاوزون العشرة أسابيع ويسقطون، لكن هذه المرة جنينها أكمل ثلاثة اشهر بسلامة، جالسة على كرسيها المدولب تتأمل النهر وبيدها قماش ابيض تطرزه لطفلها، عكس نور الشمس على وجهها الوردي، فازدادت جمالاً، الأيام بطيئة جدا بدأت علامات الحمل تظهر عليها، فرحتها انستها كل الهموم والأحزان، تصقل أيامها بانتظار الولادة، لا تحمل شيء ثقيل، تسند ظهرها، كان التحذير شديداً، خوفا من سقوط الجنين.

كانت على موعد مع الطبيبة عند الخامسة عصراً، انتظرت عند العيادة، انتظرت طويلاً..

حتى جاء موعدها، كانت اصوات همس وتأوه يتناها الى سمعها، الطبيبة متسائلة ماذا لو علمتي أن جنينك مات، أظلم المكان، يا لقهرَ النظرةِ الأخيرةِ في فرحة لم تكتمل!

يا ضياعَ العمر وصبر السنين، توقف نبض جنينها، بعد موت طفلها أصبح كلّ شيءٍ بطيئاً أصبحت الدّقائق والسّاعات حارقةً، تمشي وحيدة والدموع تذرف، كحمامة ذبحت، كان صغيرا جدا عندما أجهضت، الألم شديد وصرخات اعتلت من أم فقدت طفلها،.. كان حلم وتشتت، كيف أضمك إلى صدري ياولدي وقد قطعوك، تريد حضنا يلملم ما بعثرته الأيام، ولتضمد كل الجراح، أجترارُ النوحِ وبوح الصراخ، شعرت بحرقة.. بألم.. اعتصرها الهم!

بين جوانبها نار تسري.. حسرة على جنينها الذي لم يولد بعد، كانت لاتزال في مكانها ذاك، تبكي.. تتضرع منكسرة! غاضبه ساخطة تحاول رسم ابتسامة كاذبة، سرعان ما تذوب مع الحزن، تهدأ بقول لعل هذا الجنين يكون شفيعا لي يوم القيامة، سقط مواساة لأهل البيت عليهم السلام، كحال محسن السقيط كحال أطفال الحسين، الحمد لله على ماوقع وله الشكر على ما حل، ليس بيدنا حيلة، قدر الله وماشاء فعل، مهما حاولت ان تحافظ على جنينها ولم تترك دعاء أو تعويذة الا وحملتها لكن الله يفعل مايريد، في النهاية أصبح الأمر واضحاً، انت تريد وانا أريد والله يفعل مايريد.

الطفل
القضاء
الدولة
الأمنيات
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    التكنولوجيا ربما تساعد مرضى الشلل على استخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحي

    النشر : الخميس 17 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    التكنلوجيا الحديثة وتأثيرها على كبار السن

    النشر : الأحد 13 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    حب الذات عواصف قاتلة

    النشر : الأربعاء 02 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الشباب العربي وتحديّات المستقبل..؟!

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    عَرِف نَفسك.. مَن أنت؟

    النشر : الأحد 12 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    هل يؤثر فرق العمر بين الزوجين على نجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 421 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 361 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 334 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 333 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1063 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 923 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 838 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 15 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 15 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 15 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة