• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حماسة الحضور

زينب الاسدي / الأثنين 14 آيار 2018 / ثقافة / 4047
شارك الموضوع :

سكنت الغرفة العليا من المنزل المجاور لنا من فترة عائلة صغيرة، تتكون من أم و أب وفتاة تبدو في الخامسة عشر من عمرها، لا تبرح النافذة المطلة على

سكنت الغرفة العليا من المنزل المجاور لنا من فترة عائلة صغيرة، تتكون من أم و أب وفتاة تبدو في الخامسة عشر من عمرها، لا تبرح النافذة المطلة على شباكي.

منذ الوهلة الأولى لفتت نظري مسحة البراءة التي تكللها والابتسامة الرقراقة المرسومة على محياها عندما تلقي علي بتحية الصباح كلما مررت من أمامها.

سرعان ما توطدت العلاقة بيننا فقد كانت (سمر) فتاة حيوية، بشوشة لم تترك لظروفها القاسية أن تجعل منها سلة لمخلفات الزمن الغادر، إذ أفقدتها في غفوة من اللحظة ساقها إثر حادث سير أقعدها في بداية مراهقتها وشبابها، إلا أنها كانت مليئة بالحياة واسعة الأفق مصرة على بعض العادات التي أبت إلا ان تقوم بها، كالاهتمام بأناقتها وثقافتها، ومحاولة القيام بأعمالها الشخصية مهما كلف الأمر، حتى إنني اقتنعت بعد مشاهدة مثابرتها أن طرق الوصول إلى الهدف متعددة، فمتى ماتعذر السير في إحداها حول السالك مسيره إلى غيرها.

لا أنسى قولها يوما أن هناك من عبد لنا الطريق، بعدها ترك لنا خيار التوقف أو السير نحو الأمام ثم أننا لا نستطيع الجزم بالنتائج ولكننا ندرك تماما أننا لسنا كالماء الراكد الذي سينال منه الأسن بعد التوقف بالقطع واليقين.

أخذت مظاهر الفرح تضفر أكاليل السرور من بهجة الذكرى العائدة علينا كل عام في الأعياد الشعبانية، تلك التي تأخذنا في دروبها الضبابية إلى دهاليز الغيب حيث ينتهي الوهم ويتردد صدى الولاء مرة أخرى ليهز في من يهمه الأمر أوتار الحنين تباعاً، ويؤلف نغمة موسيقية تعزفها جوقات العاشقين.

كنت قد دعيت إلى حفلات متعددة، جعلت أفكاري موزعة في كيفية الاستعداد والتحضير في محاولة لإظهار طلة أنيقة.

في غمرة انشغالي فتحت النوافذ، لتهجم نسائم الربيع محملة برائحة التربة ورذاذ المطر المنهمر بلطافة ملامساً أوراق النبات المزهر في سندانتي.

وقع بصري على الشباك الذي تطل منه (سمر).

حركت يدها وهي تحييني؛ فخطرت في بالي فكرة جنونية علها تخفف عن قلبها المسكين ما كان ينوء تحته من ملايين الغصص المكبوتة.

فقلت بصوت تسمعه:

أستعد للمشاركة في حفلة الميلاد هذه الليلة ما رأيك بمرافقتي؟!

تسمرت مشدوهة ترمقني بنظرات عجزت عن تفسيرها. قالت بخجل:

ولكني لم أحضر إحتفالاً منذ سنين!

لم أترك لها خياراً مفصلاً، فأجبتها:

هيا لا تترددي سوف أساعدك لتستعدي.

كانت خزانتها ملأى بصنوف الألبسة الفاخرة التي بان عليها ألم الهجران وهي حبيسة طي النسيان.

اخترت لها فستاناً أبيض من القماش الراقي المزين بزركشة من على الكتف نزولاً للخصر، مرصعاً بأحجار تغمز الناظر بلمعات مغرية، ثم صففت لها شعرها البني فانسدل متبعثراً على كتفها في انسياب أوغل في الحسن والجمال.

دلفنا إلى القاعة. كانت مظاهر البهجة والفرح بادية في كل شئ، من صنوف الزينة اللماعة،

والبالونات الملونة الهابطة من فوق السقوف، إلى أغصان الورد الفواحة والصحاف الملأى بمختلف أنواع الطعام، والحلويات والسكاكر اللذيذة التي لم تسلم من أيدي الأطفال اللاعبين  وهم يرتدون الفساتين الجميلة كأقاحي النارنج في نيسان.

كان يشع من عينيها بريق السعادة والعنفوان، كأنها تخوض سراباً وهمياً أبى إلا أن يتحول حقيقة في هذا اليوم؛ تبتسم، تضحك وتشارك الآخرين فرحهم، بينما احتشد حولها الصغار يناوشونها السكاكر وأغصان  الورد كعربون صداقة. عدنا مساءً وقد انقشعت عن (سمر) غمامة الهم وهي لا تكف عن سرد الأحداث السارة والكم الكثير من الناس الذين شاهدتهم والتقت بهم.

فراحت تغرقني مسرورة بوابل من كلمات الشكر والامتنان التي زفت في نفسي بوادر الإحسان، ثم حلت اللغز في أفكاري المتبعثرة بنظريات حول الحديث الشريف المنسوب للإمام الحجة(عج):

 (إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء _ أي الشدائد_ أو اصطلمكم الأعداء) بحار الأنوار/ج13.

فرعايته عجل الله تعالى فرجه الشريف ظاهرة في بصيص الرحمة الخفي الذي في قلوبنا......

يتجلى حضوره المبارك في كل صدقة ما زالت تحمل رسالة الرأفة، في كل مرة زهرت بذرة الإخلاص في نفوس المؤمنين لتتحدى صحاري الإنتظار القاحلة، ووحشة الديجور في كبب الظلام.

فلتضج الدنيا بآهات الغياب وليخسأ الناكرون ما انفكوا صاخبين، ولتهاجر الطيور إذا ما سئمت الإنتظار، أما أنا أتلمس دفء حضورك الأثيري يا سيدي في ابتهالات الصلاة، وأنين الندم؛

وفي بساتين التمر التي مدت فيها النخيل الباسقة بأعناقها لتترقب عن بعد القادمين.....  ثم تتمتم في أذني إنتظري هنيهة، سوف يعود..

القيم
الحياة
الانسان
قصة
الامل
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    جلد الذات.. مرض نفسي أم حالة اعتراضية؟

    النشر : الأربعاء 24 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الاخلاص في العمل ودوره في تطوير الفرد والمجتمع

    النشر : الأحد 21 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الإصغاء بعمق.. مشروع في لبنان لتعليم مهارات التعاطف

    النشر : الأحد 27 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الثوم الأسود.. كنز صحي خارق لا نعرفه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    سمفونية الماء الحديث: ماء آرو

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 443 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 425 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 303 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 295 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1196 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1147 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 778 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 14 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 14 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 14 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة