• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شهرزاد والنافذة

مروة حسن الجبوري / الأثنين 13 حزيران 2016 / منوعات / 3732
شارك الموضوع :

سمراء فاتنة عيونها سوداء واسعتان، تسع الكون وما فيه، وشعرها الأسود الغجري المتناثر يغطي وجهها الدائري، حول وجهها الملائكي عدة خالات ناعمة..

سمراء فاتنة عيونها سوداء واسعتان، تسع الكون وما فيه، وشعرها الأسود الغجري المتناثر يغطي وجهها الدائري، حول وجهها الملائكي عدة خالات ناعمة.. تفتح عينيها بصعوبة، بعدما بدأ ضوء الصباح يتسلل الى غرفتها، الساعة السابعة والنصف قامت والنعاس يسحبها للسرير، بدأت العصافير تزقزق مرفرفة بأجنحتها في السماء، اخذت توظب سريرها، وما أن أكملت حتى وقفت على تلك النافذة الكبيرة التي تطل على شرفة البيت العربي حيث الجدران المزينة بنقوش ذهبية جميلة وتتوسط تلك الشرفة، نافورة مياه رائعة تشرب منها الطيور، الصبَّار الصامت، والياس، والورد الجوري.

حديقة كبيرة مليئة بأشجار السدر وسباط العنب، تفوح رائحة الياسمين وزهر البنفسج، ها هنا أجمل الزهور الفواحة، فهي تحمل بداخلها أبجدية وحروف عربية، توسطتها، ثم عادت النظر إلى غرفتها، السرير الكبير ذو الغطاء الزهري وتلك اللوحات الزيتية الكبيرة، دخلت نسمة هواء خاطفة الى بعض من خصلات شعرها السوداء الغجرية، اغمضت عيناها وسرحت مع الهواء ثم زفرت براحة، تفكر بعمق في مستقبلها المجهول، وعندما تركزت تلك الرائحة.. الياس، تزفر روحها مع نسمات الهواء يبدو على ملامحها السهر والإرهاق.

غيّرت أصيصها لثلاثة مرات وربما أربعة، لترتدي ثوبها الزهري واطلقت شعرها المبرم ونزلت درجات السلم سريعا لتصل الى غرفة المائدة، جرت مسرعة وقبّلت رأس ابيها المملوء بخصلات الشعر الأشيب، والقت التحية على امها.

قائلة بنبرة النعاس: صباح الخير..

مشت بخطوات صغيرة حتى وصلت لغرفة جدتها فتحتها وبدأت تحدثها،

قالت جدتها وابتسامتها الجميلة تظهر على وجهها الجميل المجعد: صباح النور يا حبيبتي.

على ذات الطاولة المستديرة جلست أمامها ما لذ وطاب، تسكب فنجان قهوة. وتصنت إلى الأخبار الصباحية الذي صوتها يكاد أن يسمعه الجيران، كانت شاردة الذهن،

وفجأة.. تسلل صوت شق طريقه إلى اذنها دونما استئذان، وهو سقوط مدينة عراقية بيد الإرهاب، كان صوت المذيع محملا بجرعات تلهب نار، فرنت إلى أبيها. فرأت في عينيه سحابة تمطر،

فقالت: ما هذه الدموع يا أبي التي اخذت تلوح في وجهك.!

قال: آه يا ابنتي إن قلبي يتمزق غيظا، آه كم أتمنى أن أمسك حجارة أرميها على من دخل أرضي. آه لكم أتـــــــوق لقتلهم وتطهير أرضي من رجسهم الخبيث.

أطفأت جهاز التلفاز وتركت فنجان قهوتها على الطاولة، بصوت مرتفع غاضب: ليست الحرب الوحيدة..

خرجت من غرفة المائدة، نحو المكتبة في الطابق السفلي، بعد ان احست بالضيق والملل لا لانها لم تجد من تتحدث معه ومن يشعر بها، تتزاحم بداخلها المشاعر والهموم. تفتش بين طيات الصور القديمة لتعود بذاكرتها قليلا إلى الوراء... ملأت رئتيها بالهواء على هيئة شهيق ثم تزفره ببطأ.. أمسكت بأطراف أناملها صورة، ابتسمت عينها قبل ثغرها، امسكتها بقوة، ظللت تمسك بها، حتى كادت أن تتمزق.

ارخت يدها وخبأتها بين اوراق الكتاب، مع غصن شجرة الياس، فمنذ سنوات بعيدة.. بعيدة جدًا منذ كانت الصور بالأبيض والأسود وهذه الصورة معها! احتفظت بها. قد تكون الصورة  لشخص غريب؟

وقد يكون أقرب من العين؟

وممكن أن يكون غير ذلك؟

الغرباء عادة لا نحتفظ بصورهم،

ونتعمق في ملامحهم؟

من  هو صاحب الصورة ؟

وفي ذلك الزمن الجميل أحبته، وضعت فيه من الأحلام الكثير، وأغمضت عينها في حكايته بأمان لكن الفارس كان صغيرا جدا، فكانت هذه أول صورة لهما في مدرج المدرسة، قلبها يصرخ، بصرخات ليست أصوات، صرخات لا يسمعها مخلوق. وكأنها تراتيل غجرية، قد تكون عاشقة !!

تمتلك من العشق ما يؤهلها لتصير شهرزاد، ولكن أي حبيب هذا وأي امرأة تلك.!

تعلو دقات قلبها المقدسة، في محراب المكتبة، من قبس صراخها اشتعلت تلك الغرفة العتيقة بالنور ومن تراتيلها ترقص الجدران.

تمسك شرشف معطفها وتجعله على جسدها كثوب العرس الابيض، وتطير به تحلق في سماء أحلامها، ارتطمت قدمها بالمنضدة ويسقط الفستان على الأرض، سقطت هي واحلامها، كسقوط الرعد في الأرض صخبا، عصبت قدمها بعصبة حمراء تناثرت الكتب والأوراق من حولها.

دقائق جميلة مرت بأجمل سنوات العمر، كبرت هي ولم تلتق به يوماً، بعد هذه الصورة رجعت إلى غرفتها عرجاء ارتميت على كرسي، أبحرت في الماضي تجتر الأحداث، استسلمت إلى موجة من الأوهام. تتدافع و تتزاحم بداخلها، بقيت على هذا الحال وكأنها حقيقة،

أيقظتها من خيالها صوت أمها، فانتفضت من شرودها وهرعت تعرج نحو المطبخ، كانت تقول: من يطرق جرس البيت؟ أمي، انها جارتهم " أم ناصر".

تخبرها جارتهم من عتبة الباب، بنبرة عالية.. هنالك عريس تقدم لي.

وقفت امها مع جيرانها تثرثر قليلاً عن العريس وماذا يملك، ومن أي عائلة، تثرثر عنه وعن عمله و شهادته. دون أن تسمع ردًا على ابنتها. في نهاية الحديث وافقت على زيارة أهل العريس في المساء،

شاء الليل أن يأتي بعد يوم حافل بالأحلام المؤجلة، الذي طرق بابها طالبا الزواج منها، بعد ماذا.. جاء يطرق الباب؟ بعد ما ذبل كل عودها، خلف النافذة.

بعد ان مر أجمل العمر؟

بعد ان توقف الفرح؟

بعد ان أصبح رجلا عسكريا؟!

دخلت تسلم على الضيوف، ارتبكت، وتعثرت الكلمات، سفكت عيونها من الأدمع ما سفكت.  تنعى حظها الذي  تنتظره عشر سنوات،...أحساس يملاها لتعبر بها عن اشتياقها عن لهفتها، عذراً يا زليخا، كنت أظن انك تبالغين في حبك، فمددت يدها لتقول للشيخ، نعم، ...نعم والله موافقة، وكم كانت شهرزاد  تحسب ان عرسهم سيقام بعد إجازة خطيبها العسكرية اي خلال شهرين من الان، أسرعت بالنهوض نحو النافذة تحاكي حبيبها وتنظر إلى مكان بعيد.. نظراتها قاتلة وكلماتها كانت: انتظرتك كل ليلة، لعلك تعيد شبابي من جديد.

وأني لم اقضِ ليلة من دون أن اسامرك، تعذبت في حبك كثيراً.. كثيراً وتلوع حنيني وزاد اشتياقي إليك فتمنيت أن نتقابل، وتعانق أرواحنا السماء، في صحراء بلا جبال بلا أنهار، وأصبحت ترتعش من برودة يديها وجسدها، تمنت أن تكون قصتها كقصة زليخا.  ولطالما بكت ليالي على حظها، تستلقى على سريرها وتضع كفها تحت وسادتها و تنزل دمعاتها على وسادتها و من ثم تغمض عينيها تنظر للقمر و ترى وجه حبيبها ثم فجأة ..... يصيبها البكاء و ثم تقرر ان تقفل النافذة و تعود الى النوم مرة اخرى.

و تحلم، حصان ابيض اللون، وعليه فارس أحلامها، يمسك يدها لتركب معه نحو أرض مقدسة، لا حرب ولاسلاح، لاهوية ولا ضمان، السلام، و الحب. تبقى أحلام مؤجلة يقبلها الخريف. ثم تستيقظ ووجهها يتعرق بشدة و تتنهد، ولكن سرعان ما تتسرب إليها قشعريرة، لتشعرها بالبرودة، بالغياب، بالجدران المتآكلة بفعل الرطوبة، وسنوات أمطرت فراقا وأثلجت حنينا تصرخ.. هل جاء شهريار.

 وبصمت الليل الرهيب سمعت صوت صرير فتحة الباب.

وإذا بفارس أحلامها.. قفزت وركلت بأرجلها الغطاء الزهري، بعد أن أشعلت شمعة العرس..

تمسح بها على عينها لتستفيق من سباتها، وتعيد إلى الواقع وتبتلع فرحتها.

العراق
الارهاب
الاقتصاد
الحياة
الاحلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة