• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هستيريا التصوير.. إلى أين؟

هدى المفرجي / الأثنين 01 كانون الثاني 2024 / اعلام / 2401
شارك الموضوع :

اقتنوا تلك الوسائل، الأمر الذي أدى إلى اختلافهم في كيفية تبجيلهم لتلك اللحظة

تزخر الأيام باللحظات الجميلة والغريبة، التي تحتاج لالتقاط صورة تحكي فيها رونق تلك اللحظة الزمنية بحذافيرها، حاملة بين كادرها ذكرى تنتقل مع الوقت، ومن مكان إلى آخر، لتحمل لنا بين طياتها رائحة تلك اللحظة وجو ذلك الموقف، بكل ما يحمله من تفاصيل ويحيط به من مفردات، وبسبب صرعة الهواتف والأجهزة اللوحيّة الذكية، ازدادت وتيرة ذلك الشعور، فأخذ يتأرجح على هواه الأشخاص، ممن اقتنوا تلك الوسائل، الأمر الذي أدى إلى اختلافهم في كيفية تبجيلهم لتلك اللحظة.

ففي لحظات بسيطة قضيناها في بيت جدي كان الجمال يحيط بالمكان وقد امتدت سفرة الطعام بشكل مبالغ فيه وهذا ماتفعله جدتي دوما لتنظر لنا ونحن نتناوله وابتسامتها تعلو محياها، حتى نغادر الدار وأنظر حولي كيف تنشر تلك اللحظة على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بكل احفادها وكل من فيهم وضع ايموجي يبرهن حالة اللحظة، ولكن خلف الهاتف كان المبتسم فيه يعلو وجهه الضجر وكل من فيهم تختلف حالة الحقيقة عن حالة النشر، كلهم نشروا اللحظات التي لايشعرون بها حاليا لكن هذا مايفرضه عليهم حال التطور المشوه الذي يجب عليهم ان يواكبوه من وجهة نظرهم، فبعد أن أضحت كبسةُ زرّ كافية لالتقاط عشرات الصور في ثانية واحدة انقلب الأمرُ رأسا على ذنَب، وأصبحنا نصارع طوفانا مِن الصور الفردية والجماعية التي غمرَت منصات التواصل الاجتماعي، ولأن في الجنون فنون، فقد تعددت المناسبات والأوضاع التي تُلتقَط فيها الصور، فكما وجب غسل اليدين قبل الأكل وبعده، وجب التصوير قبل الطعام وبعد التهامه، ولا مانع أيضا من التصوير أثناء الانقضاض عليه، وتزداد الصور على شاشة الجوال وتشق طريقها إلى المعجبين والمعلقين.

هل هستيريا التصوير تفسد فرادة اللحظات؟

أصبحنا في زمن تصوير اللحظة، الذي يعد في نظر الكثير أهم من عيش اللحظة عيّنها، وهذا يهدد عدداً كبيراً من علاقاتنا من وجهة نظري، خصوصاً مع من يكبروننا سناً، ممن لا ينتمون لهذا الجيل، المتخذ لحرفنة التصوير، أساساً لعيش اللحظة وتوثيقها، وكأنهم يخافون ضياعها بينما هم في الحقيقة يضيعونها دون وعي، لحظات مرهونة بذاكرة الهاتف متى ماامتلئت ستنتقل إلى سلة المهملات، وتضيع الذكرى بين الظن أن الأمر عادي ولا يَعدو وسيلة للتشارُك وتوطيد العلاقات، وأداة للتعبير ومسايَرة العصر، فاستفحلت الظاهرة  وجاوزت المعقول لتصل إلى إغراق في التعبير عن الذات وصل إلى طور النرجسية المرضية، وتفتح بابا لتعويض النقْص وإشباع غريزة التملك وجذب الانتباه والاهتمام، وتؤشر على الخواء الفكري والروحي.

وفي واحدة من الدراسات الأساسية التي بحثت العلاقة بين التصوير والذاكرة، توصلت الباحثة ليندا هنكل من جامعة فيرفيلد إلى أنّ الأشخاص الذين التقطوا صورًا لما رأوه في المتحف سجّلوا احتمالاتٍ أقل لتذكّر تفاصيل ما شاهدوه، على عكس أولئك الذين لم يلتقطوا الصور ولم يستخدموا هواتفهم، إذ كانوا أفضل بكثير في تذكر التفاصيل التي رأوها ولم يقوموا بتصويرها، حيث تُظهِر هذه النتائج ما أطلقت عليه هنكل مصطلح “تأثير إعاقة التصوير“، أي ميل الشخص لتذكّر أقل عددٍ من التفاصيل لما قام بالتقاطه سواء بهاتفه المحمول أو بكاميرته، حيث تجعلنا الصور نتذكر الماضي بطريقة محدودة تفتقر للعفوية بحيث أنها تكون في أغلب الأوقات مخطّط لها وفقًا للطريقة التي يرغب الشخص الظهور بها أمام الآخرين، ما يجعلها معرّضة لعكس نرجسيته تماشيًا لما يريد أن يُظهر عن نفسه وذاته للآخرين من حوله ولا تعكس بالضرورة حقيقته وحقيقة مشاعره أو مزاجه أو شخصيته، ما يعني أنّنا إذا اعتمدنا بشكل كبير على الصور عند تذكر ماضينا فقد نقوم بإنشاء هوية ذاتية مشوهة بناءً على الصورة التي نريد ترويجها للآخرين، وهذا يعني تذكر الأشياء بطريقة محدودة عند التقاط الصور، والمصيبة الاكبر أن هوس التصوير لم يعد قاصراً على الشباب والمراهقين من الجنسين بل أصبح حتى بعض كبار السن يصورون يومياتهم حتى ان بعضهم يصور داخل منزله، ويشارك في وسائل التواصل كل ما يدور في يومه من احداث بل ويكون بثاً مباشرا فنعرف كل تفاصيل داره المهم وغير المهم، حتى اني شاهدت مقطعاً لشخص يصور داخل فمه بعد ان عاد من عيادة الاسنان ليري المتابعين الحشوة التي وضعها الطبيب على ضرسه، واخرى تبث لحظة ولادتها بكل وقاحة ودون مراعات لاي خصوصية وقد فسر بعض علماء النفس هذه الحالات بأنها شعور بالنقص وعدم وجود هدف أو رسالة، وببساطة حاول أن تستمتع بحياتك وتحافظ على خصوصياتك وتذكر ان ما يخرج من هاتفك وتنشره في وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد ملكك ولا يمكنك التحكم فيه، يمكنك توثيق لحظاتك بشكل معتدل لا اسراف فيه، فالاسراف مذموم في كلّ وقت وحال، حتى لو تخفى وراء شعارات تدغدغ العاطفة وتخطب ودّ الأفئدة، بينما يَبقى الاعتدال دستور حياة وضَع بنودَه العليم بأحوال العباد، ودعا إليه الأنبياء والمرسلون، وتبناه المصلحون في كل حِين.

التفكير
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة