• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة.. ذلك القبس الذي أضاء الدرب

هدى المفرجي / الأربعاء 05 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 800
شارك الموضوع :

هي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه

سكن الصمت، ولم يعد هناك صوتُ حفيفِ ثوبِها المقدّسِ في أروقة الدار. جفَّ البابُ الذي كان يعلوه نورُ وجهِها، وصار البيتُ بيتًا بعد أن كان قطعةً من الجنة.

ذبلت الأزهار، وانتظرت الجدرانُ بلهفةٍ عودةَ خطواتِها الخفيفة، تلك التي كانت توزّع الرحمةَ في كلِّ ركنٍ.

يومَ ارتجّت له أركانُ الرسالة، وانحنت له جباهُ النبوّة، وسكنت فيه أعظمُ روحٍ عرفتها البشرية، لم تكن مجردَ نهايةِ حياة، بل كانت القطيعةَ بين الأرض والسماء، بين النور والضياء، بين القلوب وموضعِ أسرارِ الرب.

إنها ليست روايةَ تاريخٍ نقرؤها، بل هي جرحٌ نحمله في أعماقِ كونٍ خسر جمالَه، وأمةٌ فقدت ضميرَها. فكيف نكتب عمَّن فارقت، والدمعةُ لا تزال حارقة، والقلبُ لا يزال ينزف؟

فماذا تبقّى للأرض حين تفقد سراجَها؟ هو زلزالٌ هزَّ كيانَ الوجود، فكيف تستقيم الدنيا وفاطمُ لم تعد فيها؟

هي ذلك القبسُ الذي أضاء الدرب، فلما انطفأت، تعلّمت البشريةُ معنى الظلمةِ الحقيقية.

واليوم، ونحن نتحدّث عن رحيلِ جسدِها الطاهر، ندرك أنه بعد ذلك اليوم اغتيلت الطمأنينة، وخرج معها من قلوبِ العالم شيءٌ لا يعود.

تلك اللحظة لم تكن مجردَ يومٍ في التاريخ، بل كانت اللحظةَ التي فهمنا فيها أن بعضَ النفوسِ هي ضيوفٌ عابرةٌ على هذه الأرض، تلمع وتغيب كالبرق، لتذكّرنا أن الوطنَ الحقيقيَّ هو هناك، حيث ذبلت زهرةُ الرسول وغاب عبيرُها.

فبقي حيدرةُ، ذلك الأسدُ المهاب، عاجزًا أمام هذه الفاجعة، يلملم أشلاءَ روحِه المبعثرة حول ضريحِها. لقد كانت فاطمُ هي الروحَ التي تتنفس بها العترةُ الطاهرة، والسرَّ الذي جعل البيتَ بيتًا، والدنيا جنّةً مؤقتة.

في رحاب حديثٍ يهزُّ الأنفس: "مفروضةُ الطاعة"

وفي رحابِ منبعِ الحكمة، يأخذنا الإمامُ الباقر (عليه السلام) بيدِ القلب نحو أفقٍ لا يدخله إلا الخاشعون، حيث يقول في حديثٍ يزيح الستارَ عن حقيقةٍ إلهية:

"إن فاطمة (عليها السلام) مفروضةُ الطاعةِ على جميعِ من خلق الله من الجنِّ والإنسِ والطيرِ والوحشِ والأنبياءِ والملائكةِ".(١)

هذه الكلماتُ ليست مدحًا عابرًا، بل هي تشريعٌ إلهيٌّ وحكمٌ كونيٌّ. فإذا كانت الطيرُ في السماء والوحشُ في الفلاة تسبّح بحمد ربّها وتخضع لهذا النورِ الفاطمي، فإن ذلك يعني أن قدسيتَها جزءٌ من نظامِ هذا الكون الذي أبدعه الله تعالى.

ثم ينتقل الإمام (عليه السلام) إلى طاعةِ الأنبياء والملائكة، فيكشف لنا عن مقامِ اصطفاءٍ محمديٍّ خالص؛ فالأنبياءُ هم صفوةُ الخلق، ولكن فاطمةَ هي بضعةٌ من نبيٍّ انقطع الوحيُ بعده.

وأمّا طاعةُ الملائكة، تلك الكواكبُ المنيرةُ في عالمِ العبودية، فهي شهادةٌ بأن مقامَها (عليها السلام) يسمو حتى على مقاماتِ الملائكةِ المقرّبين.

وفرضُ الطاعةِ هذا دليلٌ على العصمةِ المطلقة، فاللهُ تعالى لا يأمر بطاعةِ من يجوز عليه الخطأ. وهي (عليها السلام) الحُجّةُ البالغةُ، والنَّبضُ الذي يتردّد في وريدِ الخليقة.

حبُّ فاطمة: ليس شعورًا بل التزامٌ وطاعة

يُخرجنا هذا الحديثُ من حدِّ الحبِّ العاطفيِّ المجرّد، إلى رحلةِ الوجودِ كلّه نحوها.

فمحبةُ السيّدةِ الزهراء (عليها السلام) ليست مجردَ تعلّقٍ قلبيٍّ، بل هي اتّباعٌ واقتداءٌ وطاعة.

فمن أحبّها حقًّا، فليجعلْها قدوتَه في الصبر على المآسي، وفي الجهاد ضدّ الظلم، وفي العلمِ الذي يهدي إلى الحق، وفي العبادةِ التي تصل العبدَ بربّه.

فهي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه.

فطوبى لمن عرف قدرَ سيّدةِ نساءِ العالمين، فخضع لطاعتِها، واقتفى أثرَها، فبحبِّ فاطمةَ وأبيها وبعلِها وبنيها (صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين) تُغفر الذنوب، وتُرفع المقامات، ويَنزل الغيث، ويُستجاب الدعاء.

فسلامٌ عليكِ يا بنتَ رسولِ الله،

سلامٌ عليكِ يا من كنتِ النورَ الذي أضاء الدرب،

والبستانَ الذي أينع فضلًا وحكمة،

والقلبَ الذي خفق حبًّا وإيمانًا.

سلامٌ عليكِ يا سرَّ الوجود،

فقد خسرت الأرضُ سراجَها،

وبقي القلبُ ينتظر لمحةً من ذلك النورِ في يومِ اللقاء.

المرجع:

(١) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، ص88.

فاطمة الزهراء
الوعي
الحب
العقائد
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ظهور الشعر الأبيض.. ماهي أسبابه وكيف يمكن منعه أو تأخيره؟

    النشر : الأحد 18 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    تحت جليد المدفأة

    النشر : الثلاثاء 11 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    تعرف على أفضل المكملات الغذائية المفيدة للدماغ

    النشر : السبت 22 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    من لا يحترم وعده لا يحترم نفسه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    يتيم على باب المدرسة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    ليست فقط للزينة.. فوائد استخدام الزهور في منزلك

    النشر : الخميس 31 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 727 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 624 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 598 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 8 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 8 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 8 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة