• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة.. ذلك القبس الذي أضاء الدرب

هدى المفرجي / الأربعاء 05 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 889
شارك الموضوع :

هي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه

سكن الصمت، ولم يعد هناك صوتُ حفيفِ ثوبِها المقدّسِ في أروقة الدار. جفَّ البابُ الذي كان يعلوه نورُ وجهِها، وصار البيتُ بيتًا بعد أن كان قطعةً من الجنة.

ذبلت الأزهار، وانتظرت الجدرانُ بلهفةٍ عودةَ خطواتِها الخفيفة، تلك التي كانت توزّع الرحمةَ في كلِّ ركنٍ.

يومَ ارتجّت له أركانُ الرسالة، وانحنت له جباهُ النبوّة، وسكنت فيه أعظمُ روحٍ عرفتها البشرية، لم تكن مجردَ نهايةِ حياة، بل كانت القطيعةَ بين الأرض والسماء، بين النور والضياء، بين القلوب وموضعِ أسرارِ الرب.

إنها ليست روايةَ تاريخٍ نقرؤها، بل هي جرحٌ نحمله في أعماقِ كونٍ خسر جمالَه، وأمةٌ فقدت ضميرَها. فكيف نكتب عمَّن فارقت، والدمعةُ لا تزال حارقة، والقلبُ لا يزال ينزف؟

فماذا تبقّى للأرض حين تفقد سراجَها؟ هو زلزالٌ هزَّ كيانَ الوجود، فكيف تستقيم الدنيا وفاطمُ لم تعد فيها؟

هي ذلك القبسُ الذي أضاء الدرب، فلما انطفأت، تعلّمت البشريةُ معنى الظلمةِ الحقيقية.

واليوم، ونحن نتحدّث عن رحيلِ جسدِها الطاهر، ندرك أنه بعد ذلك اليوم اغتيلت الطمأنينة، وخرج معها من قلوبِ العالم شيءٌ لا يعود.

تلك اللحظة لم تكن مجردَ يومٍ في التاريخ، بل كانت اللحظةَ التي فهمنا فيها أن بعضَ النفوسِ هي ضيوفٌ عابرةٌ على هذه الأرض، تلمع وتغيب كالبرق، لتذكّرنا أن الوطنَ الحقيقيَّ هو هناك، حيث ذبلت زهرةُ الرسول وغاب عبيرُها.

فبقي حيدرةُ، ذلك الأسدُ المهاب، عاجزًا أمام هذه الفاجعة، يلملم أشلاءَ روحِه المبعثرة حول ضريحِها. لقد كانت فاطمُ هي الروحَ التي تتنفس بها العترةُ الطاهرة، والسرَّ الذي جعل البيتَ بيتًا، والدنيا جنّةً مؤقتة.

في رحاب حديثٍ يهزُّ الأنفس: "مفروضةُ الطاعة"

وفي رحابِ منبعِ الحكمة، يأخذنا الإمامُ الباقر (عليه السلام) بيدِ القلب نحو أفقٍ لا يدخله إلا الخاشعون، حيث يقول في حديثٍ يزيح الستارَ عن حقيقةٍ إلهية:

"إن فاطمة (عليها السلام) مفروضةُ الطاعةِ على جميعِ من خلق الله من الجنِّ والإنسِ والطيرِ والوحشِ والأنبياءِ والملائكةِ".(١)

هذه الكلماتُ ليست مدحًا عابرًا، بل هي تشريعٌ إلهيٌّ وحكمٌ كونيٌّ. فإذا كانت الطيرُ في السماء والوحشُ في الفلاة تسبّح بحمد ربّها وتخضع لهذا النورِ الفاطمي، فإن ذلك يعني أن قدسيتَها جزءٌ من نظامِ هذا الكون الذي أبدعه الله تعالى.

ثم ينتقل الإمام (عليه السلام) إلى طاعةِ الأنبياء والملائكة، فيكشف لنا عن مقامِ اصطفاءٍ محمديٍّ خالص؛ فالأنبياءُ هم صفوةُ الخلق، ولكن فاطمةَ هي بضعةٌ من نبيٍّ انقطع الوحيُ بعده.

وأمّا طاعةُ الملائكة، تلك الكواكبُ المنيرةُ في عالمِ العبودية، فهي شهادةٌ بأن مقامَها (عليها السلام) يسمو حتى على مقاماتِ الملائكةِ المقرّبين.

وفرضُ الطاعةِ هذا دليلٌ على العصمةِ المطلقة، فاللهُ تعالى لا يأمر بطاعةِ من يجوز عليه الخطأ. وهي (عليها السلام) الحُجّةُ البالغةُ، والنَّبضُ الذي يتردّد في وريدِ الخليقة.

حبُّ فاطمة: ليس شعورًا بل التزامٌ وطاعة

يُخرجنا هذا الحديثُ من حدِّ الحبِّ العاطفيِّ المجرّد، إلى رحلةِ الوجودِ كلّه نحوها.

فمحبةُ السيّدةِ الزهراء (عليها السلام) ليست مجردَ تعلّقٍ قلبيٍّ، بل هي اتّباعٌ واقتداءٌ وطاعة.

فمن أحبّها حقًّا، فليجعلْها قدوتَه في الصبر على المآسي، وفي الجهاد ضدّ الظلم، وفي العلمِ الذي يهدي إلى الحق، وفي العبادةِ التي تصل العبدَ بربّه.

فهي التجسيدُ الحيُّ لكلِّ قيمةٍ جاء بها الإسلام، والبابُ الذي لا يُوصِل إلى الله إلا من خلالِه.

فطوبى لمن عرف قدرَ سيّدةِ نساءِ العالمين، فخضع لطاعتِها، واقتفى أثرَها، فبحبِّ فاطمةَ وأبيها وبعلِها وبنيها (صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين) تُغفر الذنوب، وتُرفع المقامات، ويَنزل الغيث، ويُستجاب الدعاء.

فسلامٌ عليكِ يا بنتَ رسولِ الله،

سلامٌ عليكِ يا من كنتِ النورَ الذي أضاء الدرب،

والبستانَ الذي أينع فضلًا وحكمة،

والقلبَ الذي خفق حبًّا وإيمانًا.

سلامٌ عليكِ يا سرَّ الوجود،

فقد خسرت الأرضُ سراجَها،

وبقي القلبُ ينتظر لمحةً من ذلك النورِ في يومِ اللقاء.

المرجع:

(١) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، ص88.

فاطمة الزهراء
الوعي
الحب
العقائد
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة