• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نور الكلمة وأريج الولادة: في ظلال وصية الإمام الباقر

هدى المفرجي / الأثنين 22 كانون الأول 2025 / اسلاميات / 700
شارك الموضوع :

في هذه اللحظة الفياضة بالروحانية، تهبط علينا كلماته كطيفٍ من نور، تخترق حجب الزمان

في فضاء الزمان المترامي، حيث تتلاقح أنفاس الحكمة مع أنوار القداسة، تطل علينا ذكرى ميلاد كالنسيم العليل يهب من جنات النبوة، حاملاً عبقاً إلهياً ينعش الأرواح الظمأى، إنه بزوغ شمس الإمام محمد الباقر (عليه السلام) من أفق بيت الوحي، كفراشة نور خرجت من شرنقة التاريخ لتُلقي بأجنحتها الذهبية على صفحات الأمة ظلالاً من المعرفة والجمال.

وفي هذه اللحظة الفياضة بالروحانية، تهبط علينا كلماته كطيفٍ من نور، تخترق حجب الزمان لتهمس في آذان الدهر: "قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم"، هي كلماتٌ ليست حروفاً مجردة، بل هي كالندى الرباني يتساقط على تربة القلوب القاحلة، فينبت فيها ورد المحبة وشذى الإنسانية، إنها وصية كالسحر الجميل، تفتح أبواب السماء على قلوب الناس، وتجعل من الكلمة الطيبة جسراً من نور يربط بين الضفة المقدسة للذات والضفة المضيافة للآخر.

الولادة: نشيد النور في زمن الظلمة

ولِد الإمام الباقر (عليه السلام) في رجب الأصب، فكان ميلاده أنشودةً سماوية انطلقت في سماء الدنيا الملبدة بغيوم الجهل والانقسام، لقد جاء في زمنٍ كان العالم الإسلامي فيه كبستان ذابل يحتاج إلى من يسقيه بفيض العلم، ويجني ثمار الحكمة من أشجار الوحي، فكانت ولادته كالفجر الذي يختال على جبين الليل، ينشر خيوطاً ذهبية من المعرفة على صفحات الأمة النائمة، وهذا الفجر الباقري لم يُشرق بنور العلم وحده، بل حمل بين طياته فلسفة جديدة للوجود الإنساني، تختزل في كلمات وصيته الخالدة: "قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم"، إنها ولادة مزدوجة، ميلاد إنسان طاهر من صلب النبوة، وميلاد مبدأ إنساني خالد، يربط السماء بالأرض، والقلب بالقلب.

فلسفة الكلمة: مرآة الروح وجسر القلوب

الوصية الباقرية ليست مجرد دعوة للمجاملة اللفظية، بل هي دعوة عميقة إلى رحلة داخلية نحو أعماق الذات، حيث تلتقي المشاعر الإنسانية المشتركة، وتجعل من القلب مقياساً، ومن الروح مرشداً، "ما تحبون أن يقال لكم"، يا له من معيارٍ سماوي إنه يدعونا إلى أن ننظر إلى الآخرين كما ننظر إلى مرآة أرواحنا، نرى في وجوههم أشواقنا، وفي قلوبهم أمانينا، فالكلمة الطيبة هنا ليست صوتاً يخرج من الشفاه، بل هي نبضٌ يخرج من الأعماق، وومضة نور تنطلق من شمس الروح، إنها الهدية التي لا تكلف درهماً، لكنها تثمر جنة من المودة، وهي اللغة السرية التي تفهمها جميع القلوب، باختلاف ألسنتها وألوانها، ولم يكن الإمام الباقر (عليه السلام) عالماً يفيض علماً وحسب، بل كان شجرة باسقة جذورها في أرض النبوة، وأغصانها في سماء الحكمة، تثمر علماً حلواً وأخلاقاً عطرة.

إن وصيته الخالدة تُذكرنا بأن العلم الحقيقي ليس مجرد معلومات تحفظ في الصدور، بل هو أخلاق تنعكس في السلوك، وحكمة تتمثل في التعامل، فكما بقر العلم بحسب تفسير لقبه الشريف، فشق له مسالك وأظهر خفاياه، فقد بقر أيضاً أغوار النفس الإنسانية، وكشف عن الجوهر المشرق فيها، وهو حاجتها إلى الكلمة التي ترفعها، واللفظة التي تُحييها، إنه جمع بين نور العقل ودفء القلب، فكان عالماً بالإنسان قبل أن يكون عالماً بالعلوم، بل وأصبح نبعاً في صحراء عصرنا اليوم، حيث كثر الضجيج وشحت الكلمات الطيبة، فبرزت وصيته تُعيد للإنسان إنسانيته، وللكلمة قداستها، إنها دعوة صامدة في وجه العولمة الباردة، وثورة ناعمة على قسوة التواصل الافتراضي، وإن الاحتفاء الحقيقي بمولد الإمام الباقر (عليه السلام) ليس بالزينة والأناشيد وحسب، بل بأن نجعله حاضراً في كل كلمة نتفوه بها، وفي كل حرف نكتبه، وأن نحول كلماتنا إلى حدائق غناء، تزهو بأزهار الاحترام، وتعبق بشذى المحبة.

فلتكن ذكرى ميلاد الإمام الباقر (عليه السلام) فرصة نغرس فيها بذرة الكلمة الطيبة في تربة قلوبنا، ونسقيها بماء الوعي، حتى تنمو وتثمر، فالكلمة الطيبة كما علمنا إمامنا هي الوردة التي لا تذبل، والهدية التي لا تبلى، والنور الذي لا ينطفئ، فلنحمل هذه الوصية في قلوبنا كما حملها الإمام الباقر (عليه السلام) منذ ولادته مشعلاً للهداية، ولنجعل من حياتنا قصيدة حب للإنسانية، ننشدها بكلمات طيبة، تكون أصدق تكريم لمولد من جعل من الكلمة صدقة، ومن القول الحسن عبادة، ومن الكلام الطيب جسراً إلى الجنان.

الاخلاق
القيم
الدين
الامام الباقر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة