• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أطفال في زوايا النسيان: عندما تصبح الإعاقة سجناً من صنع المجتمع

هدى المفرجي / السبت 20 كانون الأول 2025 / حقوق / 828
شارك الموضوع :

هي صرخة آلاف الأطفال ذوي الإعاقة الذين يُحكم عليهم بالفشل قبل أن تمنحهم الحياة فرصة

كان زيد يحلم كأي طفل بأن يكون نجماً في فصله، لكن أحلامه تحطمت كل يوم أمام جدار من اللامبالاة والقسوة، بيديه الصغيرتين المرتعشتين حاول أن يمسك القلم ويكتب إجابته لكن أصابعه لم تطاوعه، بينما سلم زملاؤه أوراقهم بثقة، ظل هو يتصارع مع السطور الأولى ثم جاء المدرس فجأةً، انتزع الورقة من بين أنامله وقال بفظاظة: "يكفينا تأخيراً، انتهى الوقت"، في تلك اللحظة، لم يكن زيد يبكي لأنه لم يكمل إجابته، بل لأنه فهم، مرة أخرى، أن العالم لا ينتظره.

وفي طريق العودة إلى بيته، كانت كل خطوة جرحاً جديداً، الحفر في الشوارع، النظرات التي تتراوح بين الشفقة والازدراء، وحتى الأرصفة المتكسرة التي تتعثر بها قدماه الضعيفتان، كل شيء يذكره بأنه "معاق" في هذا العالم، وعندما وصل إلى الباب وجد أمه تنتظره بعينين دامعتين، هي تعرف أن المدرسة ستكسر قلب ولدها من جديد، وتعرف أيضاً أن المجتمع ينظر إليه كـعيب يجب إخفاؤه، لا كطفل يستحق الحب والحياة.

والحقيقة المؤذية هل تعرف كم "زيداً" يعيش بيننا؟

قصة زيد ليست استثناءً، بل هي صرخة آلاف الأطفال ذوي الإعاقة الذين يُحكم عليهم بالفشل قبل أن تمنحهم الحياة فرصة ليس لأنهم غير قادرين، بل لأننا أعجز من أن نمنحهم وسائل المساواة.

-ففي المدرسة: مقاعد ضيقة، سلالم لا نهاية لها، معلمون غير مدربين، وفصول أشبه بزنازين العزل.

- في المستشفيات: أجهزة بأسعار خيالية، وعلاج يُباع كالرفاهية، بينما التأمين الصحي مجرد حبر على ورق .

- في الشارع: نظرات تُذيب الثقة، وكلمات جارحة تتحول إلى ندوب في الروح.

اذاً كيف نكسر القيود؟

ببساطة الأطفال لا يطلبون المعجزات، بل التشجيع:

1. مدارس بلا حواجز: إلزام كل مدرسة بأن تكون مهيأة لاحتضان كل طفل، بغض النظر عن إعاقته وهي من مهام الدولة لتكوين كوادر مخصصة لهم، بهدف دمجهم في المجتمع وتطوير قدراتهم، بأساليب الدعم النفسي الحديث فيكونوا يداً تحنو عليهم قبل أن تعلمهم وهذا مايحتاجه الأطفال المميزون دمجا يعيد لهم الحياة.

2. علاج ليس رفاهية: توفير أجهزة تعويضية وعلاجات مجانية، لأن الصحة حق، وليست امتيازاً للأغنياء وهذا مايرجوه الأطفال الذين يعانون من نقص جسدي ونفسي كتلك الطفلة التي تسحب كم ثوبها كلما تواجدت في مكان عام وتهرول مسرعة لإخفاء كف يدها المعاقة بين الحضور وهذا أصعب ما يمر به الانسان هو فقدانه لأحد أطرافه إذ يصبح شخصا ناقصا بنظر البعض متناسين أن الاعاقة تكمن بالفكر وليس بالبدن، فحينما تنتصر الارادة على ألم الفقد تجعل من المرء شخصا قويا يتصالح مع نفسه لمواصلة حياته دون التفكير بالانطواء أو حتى الانتحار، الأمر الذي يقوده إلى زيارة مراكز مختصة للمعالجة سواء كانت نفسية أو تركيب طرف صناعي بديل يشعره بالثقة أكثر دون اللجوء إلى مساند خاصة أو طلب مساعدة الآخرين، وهو الأمل الذي يرجوه كل طفل فقد جزءاً منه.

3. مجتمع يرى الإنسان قبل الإعاقة: حملات توعية، خطب دينية، وقصص نجاح تُظهر أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية تحدٍ يمكن تجاوزه، ببساطة هي بذرة يجب أن تزرع في قلب المجتمع ليكون ذلك البستان الذي لايفرق بين انواع ثماره فكلهم يرتوون من ذات الماء وتحنو عليهم نفس الأنامل .

أخيراً تذكر جيداً زيد ورفاقه ليسوا أرقاماً في إحصائية، ولا عبئاً على المجتمع، بل هم أطفالٌ يمتلكون أحلاماً مثلنا، الفرق الوحيد أنهم يحتاجون إلى يد تمتد إليهم، لا لتشفق عليهم، بل لتقول لهم: "أنت تستطيع" وهذا ينطلق من قبل المؤسس الأول لشخصية الطفل وهم العائلة حيث أنه لن يأبه للتنمر طالما هو يشعر أنه مكتمل بعين عائلته فإن شعر في أحضانهم بالنقص فكل ريح ستذكره بأنه غير كافٍ، لذلك العوائل الأحباء لديكم أطفال مميزون فكونوا لهم العون والحب والحياة، فلو عدنا إلى زيد في تلك الزاوية من الفصل، انظروا إليه مرة أخرى، ليس بوصفه ذلك الطفل الذي تأخر في تسليم ورقة الإجابة، بل بوصفه بحاراً صغيراً يحاول بيديه المرتعشتين أن يمسك بمجداف في بحر هائج، مجداف من فرص غائبة، وأرصفة محطمة، ونظرات ثقيلة.

الدرس الحقيقي الذي سندركه هو فشل مدرس زيد في فهمه هو أن الاختبار لم يكن في تلك الورقة، بل في قدرتنا نحن، كمجتمع، على أن نكون فصولاً حقيقية تستوعب كل البحارة الصغار، الفشل ليس في يد زيد التي لا تطاوعه، بل في أيدينا التي لم تتمدد إليه بما يكفي، لذا لن نحاول إصلاح "زيد" أو "رفاقه"، فليس فيهم ما يحتاج إصلاحاً، بل لنصلح مقاعدنا، ونمهد دروبنا، ونوسع قلوبنا، لنكون ذلك المجتمع الذي لا يسأل: "ما الذي تعجز عنه؟"، بل يسأل: "ما الذي تحتاج إليه لتنجح؟".

ففي النهاية، القيود التي تحطم أحلام زيد ليست في جسده، بل في عالمنا الذي نصنعه ضيقا، وعندما نوسع ذلك العالم، سنكتشف بدهشة، أن الطفل الذي ظنناه محطماً، كان يحمل في داخله كل هذا النور، وكان ينتظر فقط من يطفئ عنه ظلام الإهمال، ليرينا كم كان نجماً لامعاً طوال الوقت.

الوعي
المجتمع
قصة
السلوك
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة