• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلاد الرافدين في عيون أم عراقية

زينب شاكر السماك / الأحد 26 تموز 2020 / حقوق / 2995
شارك الموضوع :

نحن جيل تعلمنا أن تكون كلمة الحق مذبوحة وإن أردنا التمرد على الباطل تكون النتيجة الموت بكل الطرق

انتشر في الآونة الأخيرة بوست عبر الفيس بوك وهو سؤال على حسب ما أتذكر كان يقول: "إذا سألك أطفالك ماهي انجازات جيلكم أو ماذا عاصر جيلكم، ماذا سيكون جوابكم؟".

طرح السؤال كان من باب الطرفة والمرح ولكنني فكرت به من جانب آخر، ماذا لو فعلا سألتني ابنتي هذا السؤال ماذا سيكون جوابي لها؟ كيف سأجيبها؟ وهل جوابي سيجعلها تفتخر بي أم تشفق علي؟ وهل سيكون جيلها أفضل من جيلي؟.

أسئلة تتردد على ذهني وأردت الإجابة عن هذه الأسئلة فأخذت قلمي وتركت له حرية الجواب وأخذ يكتب قلمي بكل سلاسة ويسر.
نحن جيل الرسالة الفارغة والكلمة المذبوحة والقضية المُباعة.. نحن جيل اللاحياة وأهلا بالممات نحن جيل السكوت عن الحق والهتف للباطل، نحن جيل فارس بلا جواد وحرب بلا قائد.
نحن جيل تعلمنا أن تكون كلمة الحق مذبوحة وإن أردنا التمرد على الباطل تكون النتيجة الموت بكل الطرق وبأشكال مختلفة ومتنوعة.
فمن أين أبدأ لك، من حيث الجنائز العسكرية في حروب مدفوعة الثمن فقد كانت طفولتي بين أشلاء شهداء مبعثرة وفواتح مقامة وشباب تذهب إلى حرب دون عودة ودون عزيمة، في كل بيت فاجعة في كل زقاق نائحة، كانت حربنا مع دولة مسلمة أهدافها مبهمة لم أكن أعرف سبب هذه الحرب وحتى عندما كنت أسأل أهلي كانت نظراتهم تملأها الحيرة والخوف ويكون جوابهم اسكتي الجدران لها آذان.
فيما بعد عرفت أن من استشهدوا هم أيضا لا يعرفون أسباب هذه الحرب فقط لبوا نداء رئيس، هم على علم ويقين أنه طاغية ففضلوا الموت في ساحات الحرب بدلا من جلب العار إلى أهليهم لكونهم لم يلبوا نداء الظلم.
بعدها حرب دامية مع دولة عربية جارة لنا، أيضا لبوا بها شبابنا نداء الباطل بدون قناعة وادراك ومن بعدها تساقطوا جثث عارية جرداء في صحراء الحرب القاحلة.
نحن جيل السكوت والذبح والخضوع وعندما انتفض شباب وطني أمام الظلم والجور واجتمعوا لاعلاء كلمة الحق على الباطل ووقفوا وقفة رجل واحد أمام هذا الطاغية وهتفوا للحق لزهق الباطل كانت النتيجة دفنهم بمقابر جماعية.
لاتخافي يا ابنتي لا يمكن للظلم أن يدوم إلى الأبد فبدخولنا للألفية الثانية أشرقت شمس الوطن وولى عنا زمن الطاغية الذي دام مايقارب الثلاثين عاما وطوت صفحة الباطل والظلم ولكن يؤسفني أن أقول لك أن قلب صفحة الباطل كانت بأيدي أجنبية لأنه لم يبقَ للوطن شباب فمنهم من دفن تحت التراب وذهب إلى رثائه الأخير ومنهم من يمارس حياته وهو ميت.
لذا استعانوا بدولة أجنبية لتخلصنا من طاغيتنا المتجبر ودخلت إلى أرض الوطن دماء جديدة عراقية هربت من جور ظلم الطاغية دخلوا بمدرعات أمريكية حاملين أعلام ليست بعراقية جاؤوا محررين بنية المحتلين. وتقاسموا الكعكة بينهم وبقي الشعب يبحث عن لقمة عيشه بين رفات الموتى.
بعد أن تخلصنا من زمن الطاغية ابتدأت حقبة زمن جديد وهو زمن حيتان الفساد والحرب الطائفية يُقتل من يقول علي ولي الله ويُدفن من لا يصلي بتربة حسينية والقاتل مجهول الهوية.
فمن دولة طاغية إلى دولة فاسدة تسرق خيرات البلد وتغتصب قوت الشعب، صار الشعب يشتكي الجوع والحرمان والفقر. وبعد أن كان عدوه واحدا أصبح أعداءه كثر وبدل أن يموتوا بسبب واحد أصبحت الأسباب متنوعة.
نحن جيل شهاداتنا الجامعية ليس لها قيمة دولية وطلابنا ليس لديهم هدف مستقبلي وأصبحنا وسط أحضان بلادي نشعر بغربة كبيرة ويُذل ابن الوطن من قبل الغرباء، نعم نحن نعيش في بلدنا معيشة الغرباء ونستجدي حقوقنا منه كالفقراء.
اليوم وبعد شوط كبير مع حيتان الفساد الذين انهكوا البلد وأصبح مفتقراً إلى جميع الخدمات، لا كهرباء ولا ماء ولا أمان أصبحت بغداد دار السلام ومنبع الحضارات أسوء مدن العالم في العيش.
فأصبح بلد الحضارات كشيخ هرم متعب من الزمن أصابه العمى والشلل، عيونه يملؤها الحزن على أبنائه الذين ماتوا من أجله، فالموت هو الشيء الوحيد المتوفر في بلدي بشكل متنوع، الشيء الوحيد الذي لم ينقطع كما انقطعت الكهرباء، ولم ينتهي كما انتهت خزينة البلد، ولم يرخص سعره كما حدث مع برميل النفط، ولم تقص جذوره كما قصت جذور النخيل العراقي.

كل شيء أصبح باهتا في بلدي عدا الموت والموتى متجددين دائما فقد أصبحت جثث موتى بلادي تعادل حضاراته وخيراته. لابل سيكون تاريخ بلادي بعد عشرات السنين هو أعداد الموتى وأسباب قتلهم.
فمرة بسبب داعش المجرمة وأخرى بسبب سيارات مفخخة مجهولة الهوية وأخرى بسبب مظاهرات خرج بها أبناء شعبنا للانتفاض على الفساد وحيتانه الكبيرة.
لا أعرف هل أفتخر بهذا التاريخ أم أخجل منه، هل ستفتخرين أنت به أم سيغير جيلكم مالم نستطع تغييره ولم نستطع تبديله؟
حياتنا كانت متعبة ومليئة بمد وجزر ولكنني أفتخر أنني عراقية ودمائي سومرية وشربت من نهري دجلة والفرات وأكلت رطباً من النخلة العراقية وترعرعت على ترابه الزكية.

نعم ظروفنا صعبة ولكن الأمل بكم، أنتم من سيكمل طريق الحق وأنتم من سيعيد للوطن قوته وهيبته لأنكم شباب المستقبل وستقرئي كلامي هذا في يوم ما وتفتخري بأنك من جذور عراقية وأن جيلكم غيّر مسار خارطة الفساد الحكومية.

العراق
الارهاب
القيم
الظلم
الحزن
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة