• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قتلوني بعرف قبيلتهم

مروة حسن الجبوري / الأحد 14 كانون الثاني 2018 / حقوق / 3807
شارك الموضوع :

في مساء ذاك اليوم ولدتني أمي، تضربني القابلة لتسمع أمي صوتي، لأول مرة أصرخ، صرخت حتى عرفت أمي أنني بخير، بقطعة قماش حملتني وربطت يدي وقدمي،

في مساء ذاك اليوم ولدتني أمي، تضربني القابلة لتسمع أمي صوتي، لأول مرة أصرخ، صرخت حتى عرفت أمي أنني بخير، بقطعة قماش حملتني وربطت يدي وقدمي، وجاءت بي نحو أمي، متلهفة جدا لسماع نبضات قلب أمي فكثيرا ما كنت أسمعها وأنا في رحمها، والان قد خرجت ولم تعد تلك النبضات قريبة مني، ها هي الان تقبّلني وتحضنني، وبين ألم الولادة واوجاعها اخذت تذرف دموع عينها وهي تقبلني وتردد شكرا لله، كان صوتها خائف يرتجف، خرجت القابلة ومعها العدة، استقلبها أبي ليعرف ماذا أنجبت أمي فبعد انتظار تسعة أشهر حان الوقت ليعرف ما الخبر..

أطرقت القابلة رأسها وهي تقول: لا حول ولا قوة لا بالله انجبت بنت، وعوضك على الله، بهذه الكلمات استقبل أبي خبر قدومي فكانت تعزية له، فكل مرة يهدد فيها أمي ان يتزوج عليها او يتركها مع بناتها ان لم تنجب له الولد، غضب ابي كثيرا فهو كبير القبيلة وشيخهم كيف لا يكون له من يحمل اسمه، دفع الباب واقترب نحو امي وهي تتراجع خوفا من ان يضربها وهي ماتزال تتوجع من ألم الولادة، بنت اخرى.. تلفظ ابي بكلمات قاسية لا ارغب في ذكرها وأود ايضا ان احذفها من قاموس ذاكرتي، لم ترد امي بكلمة واحدة على كلام ابي واخذت تكتفي بالبكاء، جلست تندب حظها العاثر، رموني ارضا فلا احد يحملني، وإن صرخت من الجوع تأتي أمي سريعا لتقطر لي بعض قطرات من الحليب خوفا من ان يسمع صوتي أبي.

مرت ثلاثة ايام وانا من دون اسم مرة ينادوني بإسم (كافي) ومرة (صبرية) لان امي صبرت كثيرا.

 كعادة نساء القرية يأتون يوم الثالث الى دار المرأة النفساء يباركون لها ويقدمون الهدايا الرمزية كنوع من المحبة، جاؤوا لدرانا فأمي زوجة شيخ قبيلتهم، امتلأ مضيف أبي بنسوة المدينة، حملتني أمي وطافت بي حولهم، تحملني واحدة وتردد مسكينة هذه البنت السابعة، واخرى ترد: من سوء حظ امها، وتقطعها الجارة: ساعد الله قلب امها سبع بنات يا ويلي.

صرخت لو كان لي الامر لما ولدت ولكن ارادة الله ان اولد بنت فما ذنبي يا قوم!.

تتحسر أمي بكلام النسوة وتتمنى لو انها قطعت ألسنتهم كما قطعن نسوة المدينة ايديهن، اناغي ليلي مع بقية اخواتي فهنّ ايضا جرى عليهن ما جرى علي، تلاعبني (رضية) هذه كانت البنت الثانية لأمي وقد سماها أبي رضية لانه رضى بقدره أن تكون ثاني بنت له، وبين سنوات الحزن والعذاب كبرت واصبحت كبقية البنات مودة في دار أبي ممنوعة من الخروج، ومن التعليم، وكان يقول أبي دائما تخرجن من البيت مرتين فقط  الى بيت أزواجكن وللمقبرة، فلا خيار ثالث أمامنا.

نفذ أبي ماكان يهدد فيه أمي وتزوج من ابنة الشيخ المجاور لقريتنا، لم تحزن امي على زواج أبي ودخول امرأة اخرى في حياتها، بقدر ما حزنت على حالنا بعد زواجه، وكيف لو انجبت الضرة  ولدا، فعلها ابي وكان قوله وعمله واحد، فهو الكبير في القرية والجميع تحت سلطته ويده.

جاءت الضرة وجلست معنا في الدار، فهي الاخرى لم تملك خيارا اخر إما ان تتزوج او تدفن في دارها، كانت امي تعاملها جيدا الا انها تعرف هي الاخرى حظها، وبين الخوف من ولادة ولي العهد وبين حزنها على هذه المرأة التي لا تملك اي ذنب، ففي هذه القرية كل شيء مباح للرجل، ومحرم على النساء، حملت هذه المرأة وعلامات الخوف تظهر عليها، وكثيرا ما كانت تنذر وتناجي الله ان يرزقها ولدا..

وفي يوم من الأيام جاءت شيخة المدينة، المرأة التي تعرف كل شيء وتعمل كل شيء لنسوة المدينة، طلبت منها زوجة أبي ان تعمل لها حجاب او حرز حتى تنجب الولد، فكان رد الشيخة عليها عليك بجلب سبع بيضات من ديك اسود ومعها سبع أنواع من البخور، وسبع قطع من القماش من نوع الحرير الملون، وسبع حبات من العدس، وسبع حبات من القمح...

تأتي بهذه الأشياء وتدفنها تحت شجرة السدر وتوقد شمعة في يوم السبت حتى تذهب التابعة عنها وترزق بولد.. لم تتردد وقامت بكل ما قالت الشيخة، وايقنت ان الذي في بطنها ولدا، وقام أبي بتحضير الذبائح وفتح المضيف لسبعة ايام لقدوم ولي العهد الذي يحمل اسمه، وعاشت القرية اجمل الايام.

اقترب موعد الولادة وضرب الطلق في جسد زوجة أبي وامتلأت الدار بصرختها، اسرعت القابلة لتنال الجائزة من أبي، احتضنتنا أمي وهذه المرة الاولى التي تحضنني أمي وتجمعني مع اخواتي على صدرها، نبضات قلبها تسارع الزمن، وتقصر على حالها كلمة مبروك، ترتجف كسعفة خاوية لا تقوى على السقوط ولا يمكنها الصمود، مرت الثواني ثقيلة جدا حتى أبي كان يدور حولنا وهو ينتظر سماع الخبر..

خرجت القابلة متثاقلة الخطوات، بنت.. أيها الشيخ جاءت بنت.. اسوّد وجه أبي فهو كظيم وترك الدار ومن فيها، وعاقبها عقابا عسيرا لأنها قالت ستلد ولدا وولدت انثى، استمرت زوجة ابي في الحمل والانجاب حتى اصبح عددنا عشرة بنات، هنا لم يحتمل أبي بعد فصرخ صرخة: كفى بناتا كفى..

في قانون القرية إن زعيمهم يجب ان يكون له ولدا ومن لم ينجب ولدا تخرج الزعامة من يده، سلّم ابي تاج الزعامة الى الشيخ الفلاني فهو يملك اربعة رجال، وعاش كبقية افراد القرية، وبتذمر وحسرة على ما أخذ منه حتى مات بغصة في قلبه، وبعد رحيل أبي ووجعه على الولد تزوجنا نحن البنات وانجبنا الرجال وغيرنا اسماءنا التي كانت تعبر عن بؤس ابي وقد اطلقت على نفسي (العنود) الفتاة التي غيرت قدرها بيدها من البنت الريفية الى سيدة تؤمن بقدرها وبعطايا الله، وان كل ما يأتي من الله فهو خير وقد تكون البنت خير من الرجل، فنحن العشرة خرجنا من القرية وكل واحدة تحمل شيء من الكبت والحرمان وعملت على تحسين حالها ووضعها من هذه الافكار، فدرسنا وتعلمنا وعدنا ومعنا العلم والنور وان كانت القرية ما تزال تقتل البنات بعرف قبيلتهم فكانوا يطلقون على البنت التي تتعلم وتخرج من دارها العنود. اي مثلي انا.. انا تلك التي حاربت قوانينهم وأصبحت في عيون القرية العنود.

المرجعية
المرأة
كربلاء
حيدر العبادي
الجهل
المجتمع
الرجل
العتبة العباسية المقدسة
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    هل تغيرات المناخ مسؤولة فعلا عن مشكلات الانجاب؟

    النشر : السبت 04 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    تحذيرات طبية إلى محبي القهوة

    النشر : الأثنين 07 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    التداوي بالأعشاب.. الطب البديل الذي لم تفنيه الحداثة

    النشر : الثلاثاء 09 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ماهو الأكثر فائدة.. القرنبيط أم البروكلي؟

    النشر : الخميس 13 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    إليك بعض النصائح لمشكلة التعرق في فصل الصيف

    النشر : الثلاثاء 21 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    أثر استخدام شبكات التواصل الإلكترونية على الحياة الزوجية

    النشر : الأربعاء 13 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 447 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 356 مشاهدات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    • 337 مشاهدات

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    • 334 مشاهدات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    • 331 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1541 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1138 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 906 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 872 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 679 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 24 ساعة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 24 ساعة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 24 ساعة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة