• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحمامة الصغيرة والعروج إلى الفردوس

مروة حسن الجبوري / الأحد 12 آذار 2023 / ثقافة / 3249
شارك الموضوع :

في مذكرات عمرها الصغير تجد الكثير من الحوائج قد قضت للسائلين يكلمها الناس في حوائجهم ترد بلطف

ثياب سوداء وقطع تعلق على جدار المنزل، أصوات عزاء وندبة، ها هو محرم قد أقبل ..

رقية خانم تجهز السواد تقرأ آيات العزاء تشعر أنها تنتظر هذه الأيام بفارغ الصبر حتى أنها دفعت بقايا عمرها لتعيش خادمة لسيدة المجلس.

بينما القدر يلاعب أوراق عمرها أنظر لتلك النظرات الذابلة في عينيها بعد انتهاء المجلس وقد رسمت خطوط حمراء حولها فهو موسم حصاد الدمع .

تعود إلى أحضان بيت ابيها كما تعود الحمامة الى عشها.

قليلة الزاد تعلمت منها أن التعب والألم وغيرها من الأعذار لا تمنع الانسان من العمل .

في مذكرات عمرها الصغير تجد الكثير من الحوائج قد قضت للسائلين يكلمها الناس في حوائجهم ترد بلطف وتدعو لهم بالخير .

رقية في طريق العشق كربلاء

قبل سنوات إحدى الصديقات ذهبت معها لمسيرة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)،

تروي لنا أنها تقص القصص في الطريق لكي لا تحس بالتعب، تلك الفتاة كانت تتعذر منها وتتأسف بسبب تأخير أو تعطيل تسببته لها.

أجابتها رقية: لا يا عزيزتي أنت جعلت الطريق أكثر تأني بالنسبة لي..

وعند وصولهم لمدينة كربلاء بمجرد ما رأت قبة الإمام الحسين انفجرت بالبكاء الشديد..

شواهد زوجها:

(إن اللذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

حيث يقول أنا شخصيا لا أتذكر شيئا منها إلا الخدمة في المجالس الحسينية وابتسامتها وحسن الخلق مع الناس ..

تفعل كل شيء بدون رياء، يحبها الجميع، تسارع وتنحي الباقين جانبا للخدمة في الحسينية وكأنها لم تخدم من قبل وهي تخدم طوال الوقت..

لقد رأيتها مرارا تعمل في بيت الجد وحيدة من دون مساعدة .

شاهدتها يوما رحمة الله عليها في ساعة متأخرة من الليل في شهر محرم تعمل وتنظف لوحدها عند وصولي للبيت..

وسام شرف الخدمة الحسينية

الحب والخدمة في سبيل سيد الشهداء (صلوات الله عليه).

لقد كانت تمتنع عن الطعام والشراب في العشرة الأولى من محرم الحرام لعدة سنوات مواساةً لسيد الشهداء حيث كانت شفتاها تتفطر ويسيل الدم منها في يوم السابع من محرم، لم تكن تبتسم في هذه الأيام ولو للحظة واحدة حزناً على الحسين (عليه السلام)..

بينما أمها تقلق على حالتها وبعد سنوات منعت من الامساك لسوء حالتها الصحية ولهذا السبب استأذنت منهم لكي لا تشرب الماء فقط وبدلا عن الماء تشرب قليل من شاي المجالس الحسينية وقليلا من الطعام.

فسمحو لها بهذا الفعل..

خطيبة المنبر الحسيني وتردد اللطميات في المجالس، حيث تحضر خمسة مجالس في يوم واحد وتنعى فيها على الحسين.

 تبذل جهدا كبيرا لتحضير خطبة واحدة وتردد وتقول أحب أن أكون خطيبة جيدة للإمام الحسين (عليه السلام).

في أيام محرم تستيقظ لصلاة الصبح ولا تنام بعدها وتذهب لحضور مجالس الصباح المبكرة وبعدها تعود وتذهب إلى حسينية الامام الشيرازي من أجل تحضيرات المجلس وبعد اكمال أعمال الحسينية تعود في الساعة السابعة والنصف لحضور مجلس بيت المرحوم جدها (أعلى الله درجاته).

تقطع الخبز لاستقبال المعزين وتصر على أن تفعل هذا الأمر لوحدها ..

تفعل كل تحضيرات المجلس من ضمن الضيافة والتنظيف وغسل الصحون بدون رياء ولوجه الله عز وجل ..

وتقول أحب أن أخلص كل الأمور بنفسي من كل قلبي أعشق الحسين..

الأمور العقائدية :

قلقة جدا على عقائد الناس حولها، في أيامها الأخيرة قيل لها أن الجميع يدعي لك بالسلامة ولكن لن تستعيدي صحتك ما السبب في ذلك؟؟

قالت لهم بحزن: احرصوا على عقيدتكم، ما شاء الله هو الذي يحدث وهو خير لنا.

لم يكن لديها جهاز موبايل ولكن أصر عليها الجميع لتستعمل جهاز الموبايل لتستمع المحاضرات والدروس فقبلت ..

لم تكن تحضر في المجموعات وكانت دائما تنصح الجميع بأن يتجنبوا هكذا أمور.  تحب أن تمضي وقتها بالعبادة وخدمة الناس .

 تزرع خوف الله والزهد في قلوب أخواتها وفي نفس الحال تشجعهم على العبادة وخدمة الناس..

روت لنا إحدى الفتيات من أقاربها: كلما رأيتها كنت تسابق للعبادة والزيارة وخدمة أهل البيت.

"من رؤيته يذكركم بالله" كانت هكذا.

كانت حساسة على عدم الإسراف وكانت حذرة جدا ولم تسرف في ذرة من الطعام .قليلة الكلام، لم تستغب أحد وتكره الكذب بشدة.

سمة الأخلاق والتواضع

في أوقات زيارة حرم المعصومين (عليهم السلام). ترفع أحذية أمها من الأرض وفي وقت الخروج تقترن الأحذية أمام رجليها حينما ترى أمها أو شخصا آخر يحمل أغراض أو حقيبة تصر على أن تحمله بنفسها، تحمل ثقل الآخرين في مشاية الأربعينية وتحمله لمسافات.

تتسابق مع الآخرين في فعل الخير من دون أي جزاء أو تقدير. عاشوراء مدرستها الكبرى.

تزور زيارة عاشوراء عدة مرات في اليوم الواحد.  تحيي عاشوراء بكل شعائره بحب واخلاص عميق كانت تخدم معزي الإمام الحسين (السابقون السابقون شعارا في أفعالها).

آخر مجلس في عمرها الذي حضرته كان مجلس السيدة أم البنين (عليها السلام)..

رغم سوء حالتها الصحية كانت تخدم في المجلس.. لقد أحضروا الكليجة مع أختها في الليلة السابقة للمجلس وهي التي قدمتها للضيوف..

في الأربعينية الأخيرة لها مشت من النجف إلى كربلاء لمرتين، وأيضا في استشهاد النبي صلوات الله عليه مشت من كربلاء إلى النجف الأشرف من عامود ٣٥٠ وإلى حرم أمير المؤمنين سيرا على الأقدام تعزي الإمام علي باستشهاد الرسول الأعظم..

تطوف حول حرم أبا الفضل العباس والإمام الحسين سبعة مرات خلال العامين الأخيرتين لعمرها وكان يستغرق الأمر من ثلاث إلى أربع ساعات تقريبا بسبب سوء حالتها الصحية ..

لقد سألوا عنها في حضرة امير المؤمنين عليه السلام :

أين حمامة الحرم لم نرها؟

دراسة العلوم الدينية

دخلت حوزة العلوم الدينية، درست الفقه لثمان سنوات، كانت مجتهدة في الدرس ولم تغب عن الدروس أبدا لم يكن يمنعها شيئ عن الدراسة، حتى في أيام مرضها كانت تهتم جدا لتحضر الدروس ولكن لم تتمكن الحضور بسبب الآلام الشديدة..

بعد تخرجها من الحوزة الدينية "حوزة فاطمة الزهراء التي أسسها جدها السيد محمد الشيرازي (رضوان الله عليه) التي كانت تحت اشراف السيد صادق الشيرازي (حفظه الله ودام ظله)" كانت تدرس في البيت وتحضر دروسا للمتخرجات .. تحب قراءة الكتب الدينية، تقضي وقتها بين العبادة والتبعل وخدمة الوالدين وخدمة الناس وقراءة الكتب وتحضير المحاضرات.

في الأشهر الست الأخيرة تحضر في الجلسات العائلية مع أمها وأخواتها، وتبدأ الجلسة بقراءة حديث الكساء ومن ثم يتحدثون عن فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ويختمون المجلس والنعي والقصائد لذكر مصاب أهل البيت (عليهم السلام) وفي معظم الوقت هي التي كانت تنعى المصاب..

في أيامها الأخيرة من يوم استشهاد السيدة أم البنين ولمدة شهر تقريبا كانت تقرأ وتنعى للسيدة أم البنين (عليها السلام) في كل ليلة..

يروى لنا والدها: لقد كان عمرها قصيرا لكن مليئا بالبركة.

عاشت كذا وعشرون سنة ولكن جمعت الخير والخدمة الحسينية بمقدار ثمانين عاما عاشت حياتها مليئة بالخير والبركة وطلب الخير للآخرين، في وفاتها أيضا كذلك حصلوا على الزيارة الرجبية للإمام الحسين (عليه السلام) قسم من الأقارب الذين أتوا لتشييع ودفن جثمانها..

تمنت أن تكتب كتاباً حول حياة إحدى أمهات المعصومين في أيامها الأخيرة التي أمضتها في المشفى ولكن لم يكفِ عمرها.

تقيم في بيت أبيها مجلس الإمام موسي بن جعفر (عليه السلام) في كل يوم أربعاء ..

الرقود في المستشفى

في أحد الأيام ذهبنا لزيارتها في المشفى كانت كلها طاقة ايجابية، تكلمنا وكأنها في أحسن حال، لا تبالي من مرض أو وجع .

العروج الأخير، هنا حيث انتهت رحلة وانتقلت مطمئنة راضية مرضية حيث الفردوس .

بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل الفقيدة الشابة خادمة سيد الشهداء العلوية رقية الشيرازي

اهل البيت
الموت
الايمان
الشباب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة