• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين يرى القلب إحسان الله في شدائده

جنان الهلالي / السبت 05 نيسان 2025 / تربية / 1179
شارك الموضوع :

بل التمسك بالدعاء والاستعانة بالله، فبعض الأبواب لا تُفتح إلا باللجوء إليه

قد تبدو الحياة أحيانًا سلسلة من المحن والابتلاءات، وتكاد النفس تتساءل: لماذا كل هذا الألم؟ لماذا الظلم؟ لكن حين ننظر بعين الإيمان، نكتشف أن وراء كل محنة إحسانًا إلهيًا خفيًا، لا يدركه إلا من صبر وتأمل في حكمة الله.

قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) تجسد هذه الحقيقة بأبهى صورها. فقد واجه منذ صغره ألوانًا من الشدائد، من حسد إخوته إلى رميه في البئر، ثم بيعه عبدًا، وصولًا إلى ظلمه وسجنه. ورغم كل ذلك، لم نسمع منه كلمة تذمر أو شكوى، بل ظل محسنًا في كل حال، حتى إننا نجده في نهاية القصة لا يذكر الألم، بل يشير إلى لطف الله في كل ما مر به: "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي" (يوسف: 100).

لم يقل "ظلمني إخوتي"، أو "عانيت ظلمًا في السجن"، بل رأى الإحسان الإلهي حتى في المحن. هذا الإدراك العميق لقلب يوسف (عليه السلام) هو ما جعله يثبت في وجه الشدائد دون أن يفقد إحسانه، لأنه كان يرى يد الله تعمل في كل شيء، ولو كان ظاهره شرًا.

جزع الإنسان وعدم صبره

الإنسان بطبيعته عجول، يريد أن يرى نتائج الخير فورًا، فإذا أصابه البلاء جزع وضاق صدره، متسائلًا: لماذا أنا؟ لماذا يحدث لي هذا؟ فينسى أن المحن ليست عقوبة، بل قد تكون تهيئة لخير أكبر لا يدركه في لحظته. كثيرًا ما يدفعنا الجزع إلى فقدان الثقة بحكمة الله، فنرى الابتلاء وكأنه نهاية الطريق، بدلًا من أن ندرك أنه مجرد مرحلة في قصة أوسع، قصة يرسمها الله بعلمه ولطفه.

فالذي فقد عمله قد يكون على موعد مع رزق أفضل، والذي تأخر زواجه قد يكون محفوظًا لقدر أجمل، ومن تأخر شفاؤه قد يكون الله يرفع درجته ويكفر سيئاته.

لكن القلب عندما يضيق، لا يرى إلا الألم، فينسى أن حتى تأخير الفرج يحمل في طياته رحمة. وهنا يأتي دور الصبر، فالصبر ليس مجرد تحمل الألم، بل هو ثقة بالله أن العوض قادم، وأن ما يخبئه الله لنا أعظم مما نتمناه. فلو أن يوسف (عليه السلام) جزع في السجن، لما كان أهّل نفسه ليكون وزيرًا بعد ذلك. الفرق بين من يجزع ومن يصبر ليس في حجم البلاء، بل في طريقة رؤيته له. فمن رآه عقبة سقط فيه، ومن رآه خطوة نحو الأفضل انتظر الفرج وهو موقن أن الله لا يخذل عباده.

سر الإحسان وسط الابتلاءات

ما الذي يجعل الإنسان قادرًا على رؤية لطف الله وسط الألم؟ إنها الثقة بحكمة الله، والإيمان بأنه لا يقدر شيئًا إلا وفيه الخير، وإن كان الخير خافيًا. الإحسان ليس فقط في التعامل مع الآخرين، بل هو قبل ذلك إحسان الظن بالله، واليقين بأنه لا يترك عبده، بل يصنع له الأفضل، ولو بدا الطريق شاقًا. سيدنا يوسف لم يكن إحسانه مقتصرًا على صبره فحسب، بل امتد ليكون إحسانًا في العمل والسلوك، في البئر كان صابرًا، في بيت العزيز كان عفيفًا، في السجن كان ناصحًا، وفي الحكم كان عادلًا. لم يكن الإحسان مجرد شعور داخلي، بل كان أسلوب حياة، فكان الإحسان هو المفتاح الذي فتح له أبواب الخير رغم ظلمات المحن.

السؤال الأهم كيف نرى إحسان الله في حياتنا؟

ليس من السهل دائمًا أن نرى الخير في المحن ونحن نعيشها، لكن يمكننا أن ندرب قلوبنا على الثقة بالله من خلال التأمل في قصص السابقين: فكل قصة قرآنية تعلمنا أن الابتلاء ليس نهاية القصة، بل بداية لطف جديد.

كما لابد من مراجعة تجاربنا الماضية، كم من أمر كرهناه ثم اكتشفنا لاحقًا أنه كان سببًا في خير لم نكن نتوقعه. ولابد للمؤمن والعارف بكرم الله من المداومة على الإحسان رغم الألم، مهما كان حاله، فليحسن في القول والعمل، كما فعل يوسف (عليه السلام)، حين قابَل الجحود بالعفو، والظلم بالصبر، والغدر بالإحسان، فكان جزاؤه رفعةً ومُلكًا بعد السجن والمِحن، فلا تظننَّ أن الخير يضيع عند الله، فكل معروف تزرعه، ولو لم تلقَ ثماره الآن، سينبت في وقته المقدر لك.

وكما أن بعض الابتلاءات لا تُعرف حكمتها إلا بعد حين، يجب عدم الانزلاق في وادي الجزع، بل التمسك بالدعاء والاستعانة بالله، فبعض الأبواب لا تُفتح إلا باللجوء إليه.

وما يراه القلب اليوم ضيقًا خانقًا، قد يكون غدًا نافذة تُطل على رحمة لم تكن تخطر على البال. فالثقة بحكمة الله تجعل المرء يسير في دروب الحياة مطمئنًا، حتى وإن كانت الخطوات متعثرة، لأن خلف كل محنة منحة، وخلف كل ظلام فجرٌ جديد. حين يرى القلب إحسان الله، يتبدل الضيق سكينة، والمحنة منحة، وتصبح كل لحظة من الألم نافذة تطل منها على رحمة الله الواسعة. فليكن شعارنا في كل ضيق: "وقد أحسن بي".

القرآن
الايمان
الحياة
الاسلام
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    النشر : السبت 26 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أورام الرئة والقصبات

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الحج.. مرمى بلا اهداف!

    النشر : الأحد 05 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    عالمٌ بلا بَعوض

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل روحك تحتاج إلى طبيب؟

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 315 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 549 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة