• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور القنوات الفضائية في تخدير الحواس وإلغاء الواقع

ليلى قيس / الأحد 08 كانون الثاني 2023 / تربية / 2264
شارك الموضوع :

يقود إلى السلوك العنيف ويمكن أن يحدث ذلك في حالة من وهن الفواصل ما بين الصورة المرئية والواقع

يأخذ بعض المفكرين على القنوات التجارية تحولها إلى قنوات للتسلية والترفيه. وهو ما يبقيها على سطح الأحداث. ويجعل منها أدوات للتمويه وتغيير صورة الواقع. المرح والتسلية تعليق للفكر واستسلام واستئناس بالأحاسيس السارة، ومتع اللحظة الراهنة، أساس البرامج ومادتها الرئيسية.

كبريات الشركات التلفزيونية تتسابق في صناعة المتعة والتسلية. تحالفت شركتا CNN وWARNER  لتأسيس أكبر شركة تلفزيونية عالمية للتسلية برأسمال قدره سبعة مليارات ونصف المليار دولار قيمة هذا التحالف هو في كونه يرسي نموذجاً له قوة جذب كبيرة، وبالتالي قدرة تنافسية عالية. وهو ما يدفع الآخرين إلى مجاراته بمقادير متفاوتة وحسب المستطاع. وتتحول التسلية إلى بناء عالم من المتعة والانشراح والحيوية اللذوية - الحسية، في حالة حلم برغد العيش وطيبه ليس المقصود هنا منع المتعة أو إلغاءها؛ فهي حاجة إنسانية لا شك فيها كي يجد المرء، توازنه ويستعيد حيويته بعد العناء والكد.

إنما النقد ينصب على تكريس المرح والتسلية كثقافة قائمة بذاتها، وكنمط من الوجود يقوم على مجرد الاستهلاك، واقتناص متع اللحظة الراهنة. المشكلة تبرز حين تقدم هذه الثقافة للشباب على أنها نمط الوجود المفضل، مما يقولب القيم والسلوكيات على حساب البناء والإعداد والإنجاز.

وتبرز المشكلة حين يتم الربط الشرطي ما بين ثقافة المتعة وصورة الشباب المتمتع بالحيوية والفرح والانطلاق والتحلل من الأعباء والعناء في حالة من اللهو وخفة الظل حتى العبثية. ذلك أن هذا الربط يدفع إلى الغرق في الراهنية دون ما عداها. ويرسخ صورة دنيا الحظوظ التي يجب الاستمتاع بها. متعة التسلية والمرح والراهنية يواكبها متعة الإثارة الحسية من خلال قنوات الموسيقى الراقصة ذات التوسع المستمر والتي تتوالد كالفطر.

مادونا ومايكل جاكسون هما النجمان الأبرز وواضعا نمط الموضة لعشرات الملايين من الشباب الباحث عن تخدير الحواس الذي يلغي الواقع. والمتطلعون لمجاراتهما يتكاثرون في مختلف الأصقاع لتقديم مشهد الشباب المأخوذ في الإثارة. الصورة بدون كلام، ونشاط لغة الجسد والإيقاع يعطلان عمل العمليات العقلية على الرائدة عالمياً هي المثيرات الواردة. الإثارة هنا تنفذ مباشرة إلى الدماغ مطلقة مثيرات النشوة العصبية في عالم لذوي متعي.

هذا الكلام ليس ضد حيوية وفرحة وانطلاقة الشباب، طالما وازنتها ثقافة الجهد والبناء والإنجاز. أما صدارة ثقافة المتعة كنمط أساسي من الوجود فهو المشكلة. وهو يتلاقى مع بقية مكونات ثقافة اقتصاد السوق، التي أصبحت تشكل كلا متكاملاً يعزز بعضه بعضاً. ويحل الحظوة والمتعة والعيش في الحلم محل الالتزام. على أن الإثارة لا تقتصر على فرحة الشباب وانطلاقته. فهذه لها إيجابيتها على كل حال.

قد يكون الأخطر منها الإثارة من خلال العنف، لقد أمست الصورة المرئية، خصوصاً تلك التي تبثها المحطات الفضائية للأخبار مشحونة أساساً بمحتوى عنفي حقيقي. نشرات الأخبار تكرّس لأحداث القتل والانفجارات والدمار والصراعات وطوفان المآسي البشرية الذي يصاحبها. ويتفنن المراسلون والمخرجون والمذيعون من أجل إحراز السبق في الإثارة، في التركيز على المشاهد الأكثر هولاً وقدرة على إحداث الصدمة الإدراكية كما تتسابق الوكالات على التقاط أشد المشاهد فظاعة لأن لها أكبر سوق من حيث الإقبال على بثها. طبعاً نحن هنا أمام موقع إنساني حقيقي لا مراء في ذلك.

إنما تكمن المشكلة في أن هذه المشاهد تعرض مسلوخة عن سياقها التاريخي السياسي. وتقدم مكثفة وكأنها حقيقة قائمة بذاتها. ندر أن اهتمت وكالات الأخبار الدولية وشركات البث بالوقوف عند تاريخ هذه الأحداث، ومسبباتها وأبعادها السياسية والإنسانية. كما يندر وبنفس الدرجة الوقوف عند نتائج بث هذا الفيض من العنف الحي على نفسية المشاهد، وخصوصاً الأطفال والناشئة.

لقد قام جدل كبير حول تأثير العنف في أفلام الصور المتحركة، والتي تبدو أقرب إلى اللعب والهزل على الأطفال. وأُجريت العديد من الدراسات التي أثبتت تأثر الطفل بهذا النوع من العنف، وميله إلى محاكاته في سلوكه اللاحق. بينما شككت بعض الآراء بخطورة هذه المادة على أساس أنها قد تعمل على تفريج الاحتقانات النفسية العنيفة عند الطفل إلا أن ما لا يمكن الخلاف بشأنه هو تأثير هذا الفيض من الإثارة من خلال العنف الحي والفعلي في بث أخبار القتل والتفجير، والمذابح الحقيقية. فهذه ولا شك لها آثار نفسية صدمية. إنها تثير مشاعر القلق وانعدام الأمن والإحساس بالعيش في عالم مليء بالأخطار والتهديدات. وإزاء هذه المشاعر يميل الناس العاديون إلى توسل الدفاع النفسي من خلال آلية التبلد وتجميد المشاعر. وهذه لها خطورتها بالطبع على المشاركة الإنسانية والاهتمام بالقضايا العامة. وتكمن خطورة التبلد الإنفعالي في إمكانية تعميمه من خلال الإنكفاء إلى الذاتي.

وإذا أضفنا إلى الأخبار مقدار نسبة أفلام العنف المتعاظمة التي تعرض على الشاشة، يتضح مقدار جرعة العنف التي تتراكم دماغياً عند الناشئة، حتى ليبدو معها حالة عادية مبتذلة. تذهب رابطة علم النفس الأمريكي APA، المعروفة برصانتها العلمية، إلى أن الطفل الأمريكي حين يصل إلى نهاية المرحلة الابتدائية يكون قد رأى 8000 ثمانية آلاف حالة اغتيال و100000 (مائة ألف) اعتداء عنيف على شاشة التلفزيون، بمعدل 3 ساعات مشاهدة يومياً. وإذا كان العنف يفرج حتى عتبة معينة، إلا أنه يؤدي بعدها إلى تراكم الإثارة غير القابلة للاستيعاب.

مما قد يقود إلى السلوك العنيف ويمكن أن يحدث ذلك في حالة من وهن الفواصل ما بين الصورة المرئية والواقع واختلاط الخيال بالحقيقة، مما يجعل سلوك العنف يتم في حالة شبة حلمية، لا تتخذ طابع الفعل الخطير، بل طابع الفعل المبتذل على أساس أن هذا هو حال واقع الأشياء.

في كلتا الحالتين: إثارة التسلية وإثارة العنف، تفرض الصورة منطقها على النشاط العصبي للدماغ ويكون ذلك بالطبع على حساب النشاط العقلاني، الذي يحتاجه الشباب أكثر من أي وقت مضى لمجابهة تحديات ومتطلبات عالمهم والقدرة على التعامل معها: إنه عالم المغامرة والمخاطرة والإثارة، بدلاً من عالم التفكر والتدبر والتهيؤ لمقتضيات الاقتدار المعرفي الطلوب.

المصدر: مقتبس بتصرف من كتاب "حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية" للمؤلف "مصطفى حجازي"
العنف
التفكير
الشباب
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    كتاب الستوري.. آخر صيحات كتب العصر

    النشر : الأحد 22 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    وأشرقت الأرض بنور المجتبى

    النشر : الثلاثاء 21 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    تجمّل بما يحافظ على صحتك

    النشر : الأثنين 01 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    جبل الصبر والمحطة الأولى

    النشر : الأثنين 01 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    متى يزهر البنفسج؟

    النشر : السبت 03 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الصداقة بين الزوجين: هل هي بر الأمان لنجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 24 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1131 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1131 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة