• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دموع السجاد لم تفتر بعد أبيه

فضيلة المحروس / الأربعاء 24 آب 2022 / حقوق / 2452
شارك الموضوع :

تمكن إمامنا السجاد بهذه الشعيرة وتلك الدمعة الساكبة، وبالدعاء من مباشرة عطائه ودوره الرسالي بعد مقتل أبيه

إمام، معصوم، تقي، حجة الله وخليفته على الأرض والسماء، أعظم ناصر لأبيه، بقي من بعده أربعين عامًا، مذكرًا بمصابه العظيم ومنتحبًا ونادبًا ومتلهفًا عليه، حتى قيل أنه لم يهدأ ولم يفتر عن الدمعة على أبيه، بل كان في عزاء دائم، ما وضع طعام بين يديه إلّا وبكى.. وما أخذ إناء ليشرب منه إلّا وملأه دمًا عبيطًا..

كادت نفسه الطاهرة أن تخرج مع زفرات عبراته المخنوقة كلما تذكر مصرع أبيه ومصرع بني فاطمة، حتى توسلت ابنة أمير المؤمنين "فاطمة" صلوات الله عليهما بجابر الأنصاري وهو من كبار صحابة رسول الله، قائلة له أنقذ ابن أخيك كاد يهلك نفسه.

وعلى ذلك شيّد الإمام علي زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه شعيرة "الدمعة والعَبرة والصرخة والندبة" على أبيه سيد الشهداء، وأبقاها خالدة تلوح في أفق الخافقين.

شعيرة هي من شعائر الله العظمى، باشرت ملائكة السموات على إحيائها قبل الأرضين، حينما نزلت يوم عاشوراء طالبة رضا الله ورضا رسوله في نصرة الحسين، ولما لم يؤذن لها بقيت ملازمة لقبره الشريف، تندبه وتبكي عليه وتستغفر وتترحم على زواره .

شعيرة أشارت إلى أهميتها وعظمتها آيات القران الكريم وبيانات العترة الطاهرة، كما أكدت على ضرورتها حتى مع وجود الضرر على النفس، كما في بكاء النبي يعقوب وحزنه على يوسف حتى ابيضت عيناه {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} 84 يوسف.

كما نجد في مراثي أهل البيت صلوات الله عليهم كلمات يستوقد منها الدمعة والصرخة والجزع على مصائب الحسين وآله، مثل: (لأندبنك.. ولأبكين. وهل من جزوع.. ووو) كما في (فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ".."كُلُّ الْجَزَعِ والْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا الْجَزَعَ والْبُكَاءَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ).

وهذا يقودنا إلى القول أن جميع شعائر الحسين بما فيها "شعيرة الدمعة" تستلزم أن يكون فيها تفاعل ولهيب وإشعال وحماس دائم متوقد ومتجدد من قبل المؤمنين، فالحالة الوردية والبرود المتجمد لا صلة له أبدًا بشعائر الحسين ونهضته .

كما وجدنا ذلك في طول ندبة وجزع إمامنا علي زين العابدين على أبيه بعد واقعة الطف حيث قال (كادت نفسي أن تخرج).. وفي قول جده أمير المؤمنين بعد شهادة الرسول الكريم وشهادة السيدة فاطمة الزهراء البتول: (يا رسول الله أمّا حزني فسَرمَد وأما ليلي فمسهّد، وهمٌّ لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك.. واه واهًا والصَّبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزامًا معكوفًا، ولأعولتُ إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، .. و(نفسي على زفراتها. محبوسة ياليتها خرجت مع الزفرات).

وفي قول الإمام علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه): (.. إن يوم الحسين أقرح جفوننا).

وهكذا كان دأب جميع الأئمة المعصومين، بما فيهم إمامنا صاحب العصر والزمان "المهدي" الذي يدعونا ويحثنا بغصة في زيارته "الناحية المقدسة" إلى إقامة المآتم والعزاء على جده سيد الشهداء "صاحب المصيبة الراتبة" أي المتجددة والمتكررة يوميًا، ويتمنى لو كان معه في الطفوف لفداه بنفسه، كما في قوله (فـلأندُبَنَّك صباحًا ومساءً، ولأبكينَّ عليك بدلَ الدموع دمًا، حسرةً عليك وتأسُّفًا على ما دهاك وتلهفًا، حتى أموت بلوعة المصابِ وغُصّةِ الاكتئابِ).

تمكن إمامنا السجاد بهذه الشعيرة وتلك الدمعة الساكبة، وبالدعاء من مباشرة عطائه ودوره الرسالي بعد مقتل أبيه، حتى مالت إليه قلوب العبيد والشعراء وأصحاب الألسن والكلم، كما استغاثت به رجالات الثورات التي نهضت بعد شهادة أبيه طالبة منه العون والمداد. بقي الإمام زين العباد والمتقين على نهجه هذا حتى مماته، يحيي دين جده ويقيم شعائر أبيه، رغم سيوف بني أمية وسلاطينها المترصدة إليه.

وبقيت بفضل تلك الشعيرة العظيمة مجالسنا "مجالس السيرة والرثاء" مستمرة فعالة حتى اليوم، وستبقى إلى الأبد على حب ومودة الحسين وعترته، تستمد منهم العون والصبر على البلاء والثبات والحذر من مزالق الطريق، وأما ما تركته تلك الدمعة علينا وعلى نفوسنا ومشاعرنا اتجاه الحسين وقضيته هو الشيء الكثير الذي لا يوصف، فلولاها لأصبحت مآتمنا على الحسين خاوية، لا مشاعر فيها ولا وجدان..

 فهل هناك نصر أعظم من ذلك؟.

فصلوات الله وسلامه عليك يا زين العباد، يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًا في رجعة ودولة كريمة موعودة.

الشيعة
الشعائر
الايمان
الامام السجاد
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    النشر : السبت 30 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    التشافي بالتدوين

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    ماذا تعرف عن الأمراض التنكسية للجهاز العصبي؟

    النشر : الأربعاء 13 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الغيرة بين زملاء العمل.. عقدة نفسية أم طبيعة بشرية؟!

    النشر : السبت 12 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    في الحب!

    النشر : الأثنين 17 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 517 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 402 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 358 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 352 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 328 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 4 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 5 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 5 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة