• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

 لـــــعنة السرطان

سجى عبد الأمير الركابي / الثلاثاء 30 كانون الثاني 2024 / منوعات / 2344
شارك الموضوع :

يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم

كنت أشعر بالرهبة الشديدة التي تجتاح خلايا جسدي كإجتياح السرطان خلايا جسد (والدي). عندما يتم ذكره أتخيل كأنه وباء خطير ينتشر فور ذكرهُ، نعم هكذا كان أعتقادي السائد حولهُ، كنا وأن صادف ذكرهُ أستعنا ببعض الكلمات التي تدل عليه تلميحآ لا تصريحآ، فالمتعارف عليه ان لو ذكر شخصا قد أصيب ب (السرطان) يسبقون قولهم بعبارات يذكر فيها اسم( الله) للشعور بالأمان وهذا ما قصدتهُ سابقا بانهُ (لعنة).  وبعدها يكملون حديثهم بذكر جوانب هذا المريض الحسنة وكأنه قد مــات!  وأنه ليس مجرد مريض، وترتفع دعواتهم بكلمات خالية من الإحساس عما هم عليه، بعيدة كل البعد عما يصارعهُ المريض مع هذا المرض اللعين. أصبح المرض جزءاً من العائلة ما دام أنهُ بداخل ذاك الجسد الحنون، أصبح يراقبنا ونحن نتسابق في الدعاء والصلاة وكأنهُ يعلم انهُ لن يذهب الا مصطحبا اياهُ. لاول مرة في حياتي أدرك ان الأمراض لها ذوق رفيع في أختيار الأشخاص من حولنا.  بدأت الايام تزداد بأوجاعها وتعتصر ذلك الجسد الحنون، وكأنها تطالبهُ بثأر؛ كانت جريمتهُ الوحيدة انهُ لا شبيه ولامثيل له ابدآ، واصبح يشاهدنا بانهُ لا جدوى من الدعاء والبكاء والتضرع أبدآ، لأن المرض أخبره بالموعد المقرر الذي سيشدون فيه الرحال الى ذلك الإمكان الذي لا عوده فيه ولا لقاء أبدآ . وبقي أبي ينتظر موعد رحيلهُ بصمت مؤلم وعيون تأبى البكاء أمام من حولهُ،  فالمرض الذي لا علاج لهُ الى الآن صار اقرب لهُ منا، والنجاة منهُ تكاد تكون مستحيلة، والتخلص منه طريق مليء بالألم الشديد. وهذا إن كان هناك شفاء فبذلك يكون معجزة، ولكن العصر الذي يحدث فيه المعجزات قد انقضى، لذالك شفاء السرطان أصبح أمرًا مستحيلاً تقريبًا. هكذا كنت أرى السرطان، كوحش مخيف يسيطر بقوة، كسفينة مثقوبة لا توفر ملاذًا، ولا يوجد طريق للنجاة والخلاص منهُ أبدا. الشخص الذي يمدُنا جميعاً بالقوة الازمة لتجنب السقوط في مُستنقع اليأس، الشخص الذي كانت ابتسامته تهّون وتشفي عللنا وتعب ارواحنا، الشخص الذي كانت ملامحهُ يشع منها الأمان بكل ما تحمل كلمة الأمان من معنى، الشخص الذي كان الأب للجميع والاخ والصديق، الشخص الذي أصيب أربعينهم جميعا بهذا المرض، قد بدأت ملامحهُ تذبل وبدأت نظراته تتعقبنا وبدأ يشعر بأن الحديث مضيعة للوقت ليس إلا، فهو يريد ان يحظى بالوقت الباقي مع  عائلته. يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم والأحتياج والرغبة للإجابة في شفائهُ، لكنها في كل مرة كانت ترد خالية، لحكمة لا نعلمها.  كانت مشاعر الخوف الممزوجة بالقوة تسود تلك الملامح الحنونة، ومن حينها استعدنا لمواجهة أهم الحقائق المؤلمة (الموت)، وبدأ الاستسلام والضعف يهيمن علينا فردا فردا. الى اخر اللحظات كانت عيناهُ تبرق بكل الحنان الذي أعتدنا عليه والقوة التي هي من أهم الدروس التي يجب علينا ان نبقى محتفظين بها والأمل الذي اختار ان يرسلهُ لنا وهو الان شارف على الذهاب. صار صموده مجرد تمثيل أمام صغاره لكي يتعلمو الثبات والقوة، وبذلك يكون الدرس الأخير الذي منحنا أياه بكل ذلك الحب الجميل الذي لم يتأثر بتلك الخلايا اللعينة، أو يجعلها تسيطر عليه، لأنه أختار ان يبقى مخلدا مهما توالت الأزمان والأجيال.  وهكذا فضل أبي الرحيل، لأنه لم يعتاد ان يرى تلك النظرات من الجميع التي فضل الموت عليها، ولأنه لم يمارس المواجهة العنيفة لهؤلاء البشر فاختار الرحيل بكل سلام.  فالسلام الروحي لتلك الروح الأبية والقوية  التي يكفي انها واجهت اهم واخطر مرض وتحملت جرعات الكيمياوي التي تسبب احتراق  جسده، وجفاف فــمه، وألم مستمر في عظامه، وفقدته الرغبة في الأكل، وعدم الشــعور بالطعم بكل ما يتـــناول، تسـبب بأذيته الى الحد الذي جــعل من ملابســــه كجـبل يجــثو على صـدرهُ، ونــار تسري في أوردتــهُ، وإن أقسى ماكان يعانيه من هذا كلـهُ الصمت بعد هذا والعناء بدل الصراخ هكذا هو أبـــي.  الرحمة والخلود له ولكل من عاشوا هذه المعاناة، والشفــاء العاجل لمن هم من يحاولون الصراع معه، والتغلب عليه الآن .
الايمان
القيم
قصة
الابناء
المرض
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    الأربعاء 12 آب 2026/
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    الخميس 06 آب 2026/
    الإمام الباقر… حين غاب نور العلم وبقي أثره خالدًا

    الإمام الباقر… حين غاب نور العلم وبقي أثره خالدًا

    الأثنين 25 آيار 2026/
    صيام الجوارح… حين يصوم القلب قبل الجسد

    صيام الجوارح… حين يصوم القلب قبل الجسد

    الأحد 01 آذار 2026/
    ما تمنحه تركيزك.. يكبر

    ما تمنحه تركيزك.. يكبر

    الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026/
    رحلة نحو التميّز: كيف تصنع من الدراسة طريقاً إلى النجاح؟

    رحلة نحو التميّز: كيف تصنع من الدراسة طريقاً إلى النجاح؟

    الأحد 07 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    لا تأكل الثلج .. وضوء المصباح سلاحك ضد المعتدين.. حقائق يمكنها أن تنقذ حياتك

    النشر : الثلاثاء 20 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    سفيرة الطفولة في العالم

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل تختلف طرق تربية الأطفال من بلد إلى آخر؟

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    متى يجب عليك تناول وجباتك اليومية؟

    النشر : الأثنين 29 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    شبكية العين: تنبئ بخطر الإصابة بنوبة قلبية

    النشر : الأحد 13 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    تربية الأبناء على مبادئ عاشوراء: كيف نُنشئ جيلاً حسينياً؟

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 299 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    العمل الجماعي في التخطيط

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 4 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 4 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 4 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة