الوالدان هما أول وأهم معلمين للطفل. وتتفق الدراسات الآن على أن الوقت الأمثل لتحفيز قدرات التعلم الأساسية عند الطفل هو قبل سن السادسة. ويقول الدكتور "بورتون وايت"، وهو رائد مشهور في الأبحاث المبكرة للتعلم ومؤسس مشروع هارفارد لمرحلة ما قبل الدراسة: «يبدو أن الخبرة التعليمية الممتازة تعد ضرورية حتى يتسنى للشخص أن يكتسب قدراته الكاملة».
قام علماء الاجتماع والمربون — المقتنعون بأن مثل هذا التحفيز لصغار الأطفال يمكن أن يحفز قدراتهم التعلمية — بإنشاء برامج مثل "هيد ستارت" (Head Start)، الذي يهدف إلى مساعدة الأطفال المحرومين خلال سنوات ما قبل الدراسة.
نعم، نحن كآباء وأمهات نعد المعلمين الأساسيين، وأحد الوسائل التعليمية الأساسية لدينا هي التأديب المناسب المطعم بالحب، والذي يمكن أن يساعد على تطوير ذكاء الطفل ومهاراته الاجتماعية التي ستخدمه مدى الحياة.
الدافع الغريزي للاكتشاف
يؤكد الوعي المتزايد في السنوات الأخيرة بأهمية التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة على دورنا المهم كآباء وأمهات في تنمية ذكاء الطفل، وهذا لا يعني أنه يجب عليك أن تجري دروسًا رسمية مع طفلك الصغير، بل يجب أن تفهم دافع طفلك الغريزي للتعلم والاكتشاف، ثم تشبع حاجة عقله النامي الملحة للمحفزات الحسية والتجارب التعليمية الممتعة.
يرى العديد من الآباء والأمهات أن مهنة طفلهم الأساسية هي اللعب، ويعتقدون أن التعلم يمكن أن يترك حتى يلتحق الطفل بالصف الأول، ولكن الأطفال الصغار يحبون أن يتعلموا؛ فهم مولودون برغبة غريزية للتعلم، وهي الرغبة التي تبقى قوية ما لم يقم البالغون بإحباطها عن طريق إزعاجهم، أو ضربهم، أو تدريبهم القسري، أو إثنائهم عنها.
فالملاحظة الدقيقة للأطفال الرضع وحديثي المشي تظهر أن معظم نشاطهم ليس مجرد لعب، بل إن أطفالنا الصغار يبذلون جهدًا من أجل تعلم مهارة جديدة، سواء كانت هذه المهارة هي أن يتقلبوا من المعدة إلى الظهر، أو أن يزحفوا، أو أن يتوقفوا فجأة ويمشوا بعد ذلك، أو أن يلمسوا ويتحسسوا ويتذوقوا العالم من حولهم.
وما إن يتعلموا الحديث، حتى يصبح عقلهم ممتلئًا بالأسئلة، ويستطيع الأطفال ذوو الثلاث والأربع سنوات أن يسألوا عشرات الأسئلة كل يوم. وعندما يبلغون مرحلة التقليد والتظاهر بأنهم بالغون، فهم نادرًا ما يحاكون البالغين في اللعب؛ عوضًا عن ذلك، فهم يقلدون البالغين في العمل والتعلم: قيادة الشاحنات، ممارسة مهام الطبيب أو الممرض، العناية بالأطفال الرضع، العمل كـ "رجل أعمال"، وغير ذلك.
فإذا لاحظت أنشطة طفلك ليوم واحد فقط وسألت نفسك: «ما الذي يجعله أكثر سعادة؟ ما الذي يشغل اهتمامه لأطول وقت؟»، فمن المحتمل أن تكتشف أنه نشاط يتعلم فيه.
أنت المفتاح لتعلم طفلك
يكتشف الأطفال الحياة من خلال خمس حواس؛ فالبيئة المنزلية الغنية بتحفيز البصر، والسمع، واللمس، والتذوق، والشم سوف تشبع رغبتهم الطبيعية للاكتشاف والتعلم.
ويعتمد تطوير اللغة إلى حد كبير على التحفيز اللفظي الذي يتلقاه الأطفال من البالغين في هذه السنوات الأولى، وبالتالي فإن الحديث إليهم وتشجيعهم على نطق الكلمات يعزز رغبتهم الطبيعية للتعلم. فتشجيع جهودهم على نطق الكلمات وإعطاؤهم الملاحظات التصحيحية يعد جزءًا من العملية؛ وفي هذا النوع من البيئة اللفظية الغنية تنمو مفرداتهم اللغوية وتتطور قدرتهم على استخدام الجمل، ويتعلمون بعد ذلك أن يوظفوا هذه المهارة للتعبير عن المشاعر والأفكار والرغبات.
وما ينطبق على التطور اللفظي ينطبق على كل مناحي النمو العقلي؛ فإذا لم يوفر المنزل هذا النوع من التحفيز العقلي الأساسي، فإن الطفل من المحتمل أن يكون غير كفء في تعلمه اللاحق، ويصبح التكهن بالنسبة لتطوره التعليمي ضئيلًا؛ فالبرامج المدرسية توفر فقط تعويضًا قليلاً للبيئة المنزلية غير المحفزة.
سوف تساعد البيئة الداعمة والسلوك الداعم أطفالنا على التعلم في المنزل. ويعد الأطفال شعوريين أكثر منهم إدراكيين، أي أنهم يتذكرون المشاعر بشكل أيسر من تذكرهم الحقائق؛ وهذا يعني أن أطفالنا يتذكرون مشاعرهم في موقف محدد بسهولة أشد من استعادتهم تفاصيل الحدث. فعلى سبيل المثال، إن الطفلة التي تستمع إلى قصة سوف تظل تتذكر بالتحديد مشاعرها بعد فترة طويلة من نسيانها العبرة من القصة.
قد تنسى ابنتك التفاصيل لكنها تتذكر التعامل؛ وهذا يعني أن تتعامل معها باحترام ولطف واهتمام أثناء تعليمك إياها، وأن تجعلها تشعر بالرضا بشأن نفسها، وتضمن ألا تنتقدها أو تهينها أبدًا. فعندما يكون هناك موقف تعليمي ممل أو مهين، فإن الطفل من المحتمل أن يرفض حتى أفضل الأشياء التي يتم تعليمها، وبخاصة إذا تضمن الأمر الآداب والأخلاق. فعندما تحترم طفلتك، سوف تحترمك وتحترم وجهة نظرك.
إن مفتاح تعلم طفلك هو أنت، من مرحلة الرضاعة وعلى مدار كافة سنوات التدريب العام. فالتعلم يعد عملًا معقدًا يتأثر بعدة عوامل، وأحد أهم هذه العوامل هو مشاركتك الكاملة.
كيف تساعد لغات الحب في التعلم؟
إن أهم حقيقة يجب أن تعرفها بشأن قدرة الطفل على التعلم هي: لكي يكون الطفل قادرًا على التعلم بشكل جيد في أية مرحلة عمرية، يجب أن يكون عند مستوى النضج الشعوري لذلك العمر المحدد. فبينما ينمو طفلك، تزداد قدرته على التعلم لعدة عوامل، وأهم عامل بينها هو النضج الشعوري، ويتمتع الوالدان بالتأثير الأكبر على نمو الطفل الشعوري.
وهذا لا يعني أن كل مشاكل التعلم هي خطأ الوالدين، حيث إن العديد من العوامل يمكن أن تؤثر على قدرة تعلم الطفل؛ ومع ذلك، فإن التطور الشعوري يمكن أن يحدث فارقًا هائلاً في استعداد الطفل للتعلم وسير عملية تعلمه، وهذا ما يمكن للوالدين أن يساعدا فيه بالقدر الأكبر.
نستطيع أن نقدم المساعدة إلى الطفل في التعلم عن طريق الملء المستمر لخزانه الشعوري.
إن تحدثك باستمرار بلغات الحب الخمس — التلامس الجسدي، وكلمات التوكيد، والوقت النوعي، وتلقي الهدايا، وأعمال الخدمة — يمنح طفلك المزيد من التحفيز الفكري. في السنوات الأولى، عندما لا تكون مدركًا على الأرجح للغة حب طفلك الأساسية، تعطيه بانتظام جميع اللغات الخمس. وبالقيام بذلك، فأنت لا تلبي حاجة طفلك الشعورية للحب فقط، ولكنك أيضًا توفر له المحفزات الجسدية والفكرية الضرورية لتطور اهتماماته الناشئة. فبالرغم من أن تركيزك يكون على الحب، إلا أنك تعلم وتدرب طفلك كذلك.
يهمل الآباء والأمهات الذين لا يخصصون وقتًا ليتحدثوا بلغات الحب الخمس — ويسعون لمجرد تلبية الحاجات الجسدية للطفل — نموه الفكري والاجتماعي. فالطفل الذي يعاني من نقص الحب والقبول من والديه سوف يكون لديه دافع قليل لقبول تحديات التعلم في السنوات الأولى في المدرسة أو ما بعدها.
لا يدرك العديد من الآباء والأمهات أن الطفل يمكن أن يتخلف عن الآخرين لدرجة أنه لا يستطيع أن يلحق بالركب أبدًا؛ يا لها من مأساة! فالنضج الشعوري للطفل يؤثر على كل شيء آخر: احترامه لذاته، وأمنه الشعوري، والقدرة على التكيف مع الضغط والتغيير، والقدرة على الاندماج في المجتمع، والقدرة على التعلم.
ربما لا تظهر العلاقة بين الحب والتعلم بوضوح أكثر من تلك الحالة التي يكون فيها والدا الطفل منفصلين أو مطلقين؛ فهذا الانفصال الصادم يدمر خزان الطفل الشعوري ويستنزف اهتمامه بالتعلم. فبدلاً من الحب، يشعر الطفل عادة بالحيرة والخوف، ولا يعد أحدهما رفيقًا جيدًا للتعلم. فالطفل الذي انفصل والداه سوف يظهر عادة اهتمامًا دراسيًا متناقصًا لعدة أشهر إلى أن يتمكن من استرداد قدر من الأمن والاطمئنان في عالمه، ومن المحزن أن بعض الأطفال لا يتعافون أبدًا بشكل كامل.
كآباء وأمهات، نحن نمتلك التأثير الأكبر في حياة الطفل. إذا كنت والدًا وحيدًا، فعن طريق تطبيق لغة حب طفلك ستتمكن من استعادة شعور طفلك بالأمن، وسيكون شريك الحياة السابق المتعاون مفيدًا كذلك؛ فخزان الحب الممتلئ هذا سوف يمكنه بعد ذلك من أن يصل إلى كل مستوى شعوري متتالٍ في الوقت المناسب لكي يكون مستعدًا لاتخاذ الخطوة التالية في التعلم.
تظهر الدراسات مرارًا وتكرارًا أن مشاركة الوالدين في التعليم تساعد الأطفال على النجاح في المدرسة. ومؤخرًا سلطت كتب مثل *The Battle Hymn of the Tiger Mother* لـ "إيمي تشوا" الأضواء على الأشياء المتطرفة التي يلجأ إليها بعض الآباء والأمهات من أجل ضمان نجاح أطفالهم الدراسي، وقد أشعلت النقاش بشأن إلى أي مدى تحديدًا يجب أن يكون الوالدان مشاركين.
إن الآباء والأمهات يشعرون بالقلق فيما يتعلق بأدوارهم، وفي بعض الأحيان سوف يبذلون جهودًا استثنائية لمساعدة أطفالهم على النجاح. وفي الوقت نفسه، فإن الشباب الصغار الناشئين في بيئة أقل تميزًا يتخلفون عن غيرهم أكثر وأكثر. وعادة ما يكون الجزء الناقص من هذه البيئات هو تواجد الأب؛ فالأبحاث تظهر باستمرار أن الاهتمام الأكبر من الآباء ينتج عنه سلوك أقل انحرافًا ومستويات أعلى من التعليم بالنسبة للأطفال. وبينما يتم إلقاء اللوم على الأطفال فيما يتعلق بالسلوك المنحرف، فإنه عادة ما يكون الآباء هم المنحرفين في العلاقة مع الأطفال.
ولكن سواء كنت والدًا متزوجًا، أو متزوجًا للمرة الثانية، أو مطلقًا، فكوالد مهتم بإعطاء أطفالك الحب الذي يحتاجون إليه، فإنك تريد أن تتأكد من قضاء الوقت الضروري لملء خزانات حبهم بلغات الحب الخمس. فأنت المفتاح لقدرة أطفالك على التعلم والنجاح في كل شيء، وكذلك تتحلى بميزة كبيرة مقارنة بالناس خارج عائلتك: أنت تعلم وتفهم أطفالك، ولديك البيئة المنزلية التي يمكنك فيها تلبية احتياجاتهم.
إذا كان طفلك يعاني القلق
إن الطفل الذي يكون على ما يرام شعوريًا سوف يتمتع بالتركيز، والحافز، والطاقة التي يحتاج إليها ليستخدم قدراته إلى أقصى حد ممكن. وفي المقابل، إذا كان مهمومًا بالقلق أو الحزن، أو بالشعور بأنه غير محبوب، فمن المحتمل أن يعاني مشكلات مع التركيز ومدى الانتباه، كما سيشعر بنقص في الطاقة. وسيكون من الأصعب عليه أن يحافظ على تركيزه في المهمة التي يؤديها. قد تبدو الدراسة مملة له، وسوف يميل للانشغال بنفسه وحاجاته الشعورية، وسوف تتدهور قدرته على التعلم.
إذا استمر هذا القلق، فسوف يكون أكثر وضوحًا عندما يدخل الطفل في تجربة تعلم جديدة. ويظهر مثل هذا القلق المتعلق بالتعلم عادة بين الأطفال الذين انتقلون من الصف الثالث إلى الرابع؛ فهذا الصف الدراسي عادة ما يتضمن تغيرًا في المحتوى ووسائل التعليم. ويعد الاختلاف الأساسي هو الانتقال من التفكير والتعلم بشكل ملموس إلى إدراج التفكير والتعلم بشكل تجريدي.
الانتقال من التفكير الملموس إلى التجريدي يعد خطوة كبيرة، وليس بمقدور جميع الأطفال اجتيازها في الوقت المخطط نفسه. عندما يفشل طفل في اجتياز هذه الخطوة بسهولة، لا يستطيع أن يفهم محتويات الدروس بشكل كامل، فيشعر أنه يتخلف عن الباقين، ويضر هذا باحترامه لذاته حيث يشعر بأنه أدنى منزلة من أقرانه. وما لم يتم تصحيح هذا سريعًا، فإن الطفل سوف يظهر اكتئابًا ومزيدًا من القلق، وسوف يبدأ يشعر وكأنه فاشل بشكل كامل.
ولأن الانتقال إلى الصف الرابع يعد أحد الفترات الأكثر أهمية في الانتقال الدراسي، فإنها تستحق انتباهًا خاصًا من جانب الوالدين. يمكن للمستوى الشعوري لطفلك أن يحدث فارقًا مهمًا في الطريقة التي يتغلب بها الطفل على هذا الانتقال. ونحن نقصد بـ "النضج الشعوري" القدرة على التحكم في قلقه، وتحمل الضغوط، والمحافظة على التوازن خلال أوقات التغيير. فكلما استطاع طفلك القيام بهذه الأشياء، زادت قدرته على التعلم بشكل أفضل. والطريقة المثلى التي تستطيع بها مساعدة أطفالك على النضج شعوريًا والحفاظ على مستوى تحفيزي جيد بالنسبة لأعمارهم هي أن تحافظ على خزانات حبهم الشعوري ممتلئة.
من بين علامات القلق عند الأطفال هي عدم القدرة على التواصل البصري بسهولة؛ فالطفل الذي يشعر بالقلق المفرط سوف تكون لديه مشكلات في الاقتراب من الآخرين، سواء البالغون أو أقرانه، حيث سيكون لدى الطفل المحروم شعوريًا صعوبة في القيام بأبسط عمليات التواصل، والتعلم النمطي محكوم عليه أن يظل متأثرًا بهذا التوتر والقلق.
بعض هؤلاء الأطفال قد تمت مساعدتهم بواسطة عناية خاصة من معلميهم والتي تضمنت التواصل البصري والتلامس الجسدي. وعندما تتم تلبية احتياجاتهم الشعورية، فإن تخوفاتهم وقلقهم سوف يقل، وسيزداد إحساسهم بالأمان والثقة، وسيكونون قادرين بعد ذلك على التعلم. ولكن بالطبع، يكون الأمر أفضل بكثير أن تتم تلبية هذه الاحتياجات في المنزل من خلال الآباء والأمهات المحبين.
كيف تستطيع أن تحفز طفلك؟
سؤال كثيرًا ما يطرحه الآباء والأمهات على أنفسهم: «كيف أستطيع أن أحفز طفلي؟».
يمكننا أن نحفز أطفالنا فقط بعد أن نكون قد قمنا بملء خزانات حبهم وقمنا بتدريبهم على التحكم في غضبهم؛ فبفشل هذين الأمرين الأساسيين، يصبح من المستحيل تقريبًا أن نفهم كيف نحفز الأطفال. فمفتاح تحفيز الطفل هو أن تجعله يتحمل مسؤولية سلوكه؛ فالطفل الذي لن يتحمل مسؤولياته أو لا يستطيع تحملها لا يمكن أن يتم تحفيزه، أما الطفل الذي يتحمل مسؤولية نفسه فبالإمكان تحفيزه.
1. شجع اهتمامات طفلك
يمكنك أن تساعد طفلك على أن يكون مسؤولاً (وبالتالي محفزًا) بطريقتين: الأولى هي أن تراقب بصبر ما الذي يجذب طفلك، أي ما الشيء الذي يستمتع أو يقدر أو يحب طفلك أن يفعله، ثم يمكنك أن تشجعه في هذا الاتجاه. فإذا رأيت اهتمامًا لدى طفلك بتعلم الموسيقى، فيمكنك أن تشجع هذا. ولكن الشيء الضروري هو أن تترك طفلك يأخذ المبادرة؛ فعندما يبادر الوالدان بإقناع الطفل بأخذ دروس في الموسيقى، فإن النتائج نادرًا ما تكون إيجابية.
2. اسمح لطفلك أن يتحمل المسؤولية
الطريقة الثانية لمساعدة طفلك على أن يكون محفزًا هي أن تتذكر أن كليكما — أنت وطفلك — لا تستطيعان أن تتحملا مسؤولية الشيء نفسه في الوقت نفسه. فإذا انتظرت وسمحت لطفلك بأن يأخذ المبادرة، فقد يشعر بعد ذلك بأنه محفز لأنك سمحت له بأن يتحمل المسؤولية. أما إذا أخذت أنت المبادرة وحاولت أن تقنعه بأن يفعل شيئًا، فأنت تتولى المسؤولية، ونادرًا ما يتم تحفيز الطفل عندما يحدث هذا.
دعنا نطبق هذا على نطاق الواجب المدرسي ودرجات الامتحانات: معظم الأطفال يمرون بمرحلة يصبح فيها القيام بالواجب المدرسي مشكلة، وينطبق هذا على وجه الخصوص عندما يدخل السلوك العدواني السلبي في الصورة. لذا، تذكر أن مقدارًا محددًا من السلوك العدواني السلبي يعد أمرًا طبيعيًا في العمر من ثلاث عشرة إلى خمس عشرة سنة.
السلوك العدواني السلبي سيهاجم الخصم في مقتل، أي أنه سوف يستهدف أكثر شيء يسبب الإزعاج للوالدين، ومعظم الآباء والأمهات يهتمون بحصول أولادهم على درجات جيدة. ولهذا، فكلما زادت الأهمية التي يضعها الوالدان على الواجبات المدرسية، ازداد ميل الطفل لمقاومتها. وتذكر هذا: كلما تحمل الوالدان المسؤولية فيما يتعلق بالواجب المدرسي، قل تحمل الطفل لمسؤولية واجبه، وكلما قل تحمل الطفل لمسؤولية عمل واجبه، زادت إمكانية أن يكون أقل تحفيزًا.
إذا أردت أن يتحمل طفلك المسؤولية وأن يكون شديد التحفيز، فيجب عليك أن تدرك أن الواجب المدرسي هو مسؤولية طفلك وليس مسؤوليتك أنت. كيف تحقق هذا؟ دع طفلك يعرف أنك ستكون سعيدًا بمساعدته في واجبه المدرسي إذا طلب منك. وبما أنك تريده أن يتحمل مسؤولية عمله، فحتى عندما يطلب منك المساعدة، فإنك تريد أن تتجنب أن تقوم بأي عمل بنفسك، بل تجعل طفلك يقوم بالعمل.
فعلى سبيل المثال، دعنا نقل إن ابنك لديه مسألة في الرياضيات: لا يجب عليك أن تحل المسألة له، بل يمكنك أن تنظر في كتاب الرياضيات وتُريَه شرح حل هذا النوع من المسائل، وبعد ذلك تسلمه الكتاب مرة أخرى بحيث يكون قادرًا على تحمل مسؤولية حل المسألة. وفي النهاية سوف يعلمه هذا أن يتحمل مسؤولية نفسه. فإذا شعرت بأن المعلم لم يشرح المفاهيم على نحو كافٍ ليفهم، فربما تقترح على طفلك أن يطلب المساعدة في اليوم التالي.
بالطبع، سوف تكون هناك أوقات يجب عليك أن توضح فيها نقاط الالتباس أو أن تعطي طفلك معلومات إضافية؛ هذا شيء جيد ما دمت لا تتولى المسؤولية التي يجب أن يتحملها طفلك. فإذا كنت تدرك أنك قد شاركت بنسبة كبيرة في واجب طفلك المدرسي، فحاول أن تنقل المسؤولية التدريجية إلى طفلك. ربما ترى نقصًا مؤقتًا في الدرجات، ولكن قدرة طفلك على تولي المسؤولية وأن يصبح مكتفيًا ذاتيًا ستستحق كل هذا العناء.
وعندما تتبع هذا الأسلوب، فإن طفلك سيرغب في مساعدة أقل بمرور الوقت، ويمكنكما أن تقضيا وقتًا معًا في استكشاف الموضوعات ذات الاهتمام الخاص منكما والتي لا تتضمنها المناهج الدراسية.
إن مساعدة الطفل على أن يكون محفزًا بشكل جيد عن طريق السماح له بأخذ المبادرة وتحمل مسؤولية سلوكه تبدو أمرًا نادرًا اليوم؛ فمعظم الأطفال يتم وضعهم في موقف حيث يأخذ الوالد أو المعلم المبادرة ثم يتولى مسؤولية تعلمهم. يفعل البالغون هذا لأنهم مهتمون بصدق بالأطفال ويعتقدون خطأً أنه كلما أخذوا المبادرة وتحملوا المسؤولية، زاد مقدار ما يقدمونه للأطفال من اعتناء — ولكن هذا خطأ خطير.
سوف يصل الأطفال إلى أعلى درجات التحفيز والنجاح في تعلمهم المدرسي عندما يكونون واثقين في حبك. إذا كنت تفهم لغة حب أطفالك الأساسية، فيمكنك أن تعزز تجاربهم اليومية بالتحدث بلغة حبهم الأساسية عندما يغادرون إلى المدرسة في الصباح وعندما يعودون بعد الظهر. هذان وقتان مهمان في حياة الأطفال في عمر المدرسة، ولمسهم شعوريًا بواسطة آبائهم وأمهاتهم عند مغادرة المنزل والعودة إليه يمنحهم الأمن والشجاعة لمواجهة تحديات اليوم.
ربما لا تستطيع أن تكون في المنزل عندما يعود أطفالك بعد المدرسة؛ إذا كان الأمر كذلك، فإن ثاني أفضل شيء تفعله هو أن تظهر تعبيرًا صادقًا عن الحب عندما تدخل من باب البيت. فإذا كان تعاملك الأول عند الصباح وتعاملك الأول عند المساء هو أن تتحدث لغة حب أطفالك الأساسية، فستكون بذلك تؤدي واحدًا من أهم أعمالك في اليوم، وهذا ربما يكون له تأثير إيجابي كبير على تحفيزهم للتعلم.



اضافةتعليق
التعليقات