• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا تريد الأرض أن تقول؟

نجاح الجيزاني / الأحد 07 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2712
شارك الموضوع :

أبدعت يد القدرة في خلق الأرض، لتكون مهد البشر على اختلاف أصنافه وألوانه، فجعل منها بيئة حاضنة لحياة الناس

لو قُيّض للأرض أن تحكي، فماذا تقول؟

كل الموجودات على وجه البسيطة لها شعور وإحساس وبيان، وكلها بلا استثناء تسبّح الله عزوجل، لكنّ البشر لا تفقه تسبيحها، ولا تدرك ما يتجلى من خضوعها لخالقها ومبدعها.

والأرض ككوكب في هذه المجرة الكبيرة لها لسان ناطق مبين، حتى أنها وبمعيّة السماء أجابتا رب العزة حين وجّه كلامه إليهما:

(ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (١).

ولقد أبدعت يد القدرة في خلق الأرض، لتكون مهد البشر على اختلاف أصنافه وألوانه، فجعل منها بيئة حاضنة لحياة الناس، كي يعمروها بالصلاح والخير والسلام .

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لمَ لا نرى السلام يعمّ المعمورة قاطبة؟ لمَ سادت ثقافة القتل والعنف كل الأرجاء؟ ولمَ أُستبدلت لغة الحب بلغة الكراهية؟

أليست لغة الأرض هي لغة المحبة والتعايش والسلام؟ هل كتب عليها القدر _ منذ حادثة القتل الأولى _أن تكون مرتعا للقتل وموطنا للعنف والتصفيات؟

لقد تحوّلت قصة قابيل وهابيل ابني آدم عليه السلام إلى شعار وأيقونة تذكر الخلف بما فعل السلف، لتكون عبرة لبني البشر بأن الخيانة والغدر والقتل هي صفات الجبناء وضعاف النفوس، وإن الشرور وإن طال أمدها فمصيرها ومصير أصحابها إلى مزبلة التأريخ بجوار من أشعل وميض الشرارة الأولى لسفك الدماء.

هذه الحكاية الكونية (قصة قابيل وهابيل) لا زالت تتكرر بأشكال مختلفة وبأزمنة متباينة لكن نتيجتها واحدة ألا وهي سيادة منطق الغاب الذي يرتفع رصيده في غياب الوازع الأخلاقي والبعد عن الحق والفطرة السليمة..

إلا أن الجانب المضيء في الحكاية، أن هناك مصلحين في كل زمان، أدركوا لعبة الشيطان وما قد تجر طاعته من ويلات وأهوال على بني البشر.

ولعل نظرة منك أيها اللبيب لواقعنا، تبين لك في أي هاوية سقطت أمتنا، وفي أي مستنقع آسن تهاوت أخلاقياتنا.. أرضنا استوطنتها الحروب والمآسي والنزاعات، أينما نولّي وجوهنا نرى القتل والدمار والتشريد والتهجير، وكأن أقدارنا كتبت علينا أن نعيش بائسين مقهورين، حتى البلد السعيد الذي كان سعيدا في يوم ما، لم يعد أهله سعداء، هجروا الأهل والأوطان وتفرقوا في البلدان، طلبا للسلم والأمان.

وفي مقابل هذا الواقع المزري، هناك راية الإصلاح ترفعها أكف المصلحين، ولأننا أخذنا على عاتقنا أن نكون تحت خيمة الإصلاح قولا وفعلا، فكيف نستطيع أن نردم الفجوة الحاصلة بين ما تتطلبه لغة الأرض من حب وسلام وبين ما نعانيه نحن من عنف وقتل؟

نستطيع ردم الفجوة حين نغير قناعات فكرية تحولت إلى دين في عقول أصحابها، نحن بحاجة إلى قراءة واعية لواقعنا المعاش، بل قراءة مغايرة لما حاول الآخرون من ترسيخه في نفوسنا، عبر شحن فكري ممنهح يناهض الآخر إن لم يكن على ملتنا أو ليس من طائفتنا، فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، نحن بحاجة ماسة إلى هكذا قراءة تزيل الكراهية وكل موجبات العداوة  من فضائنا الإجتماعي... إلى إرساء ثقافة الحوار والجدال بالتي هي أحسن.

على كل مصلح أن يبدأ بنفسه أولا، ومن ثم عليه أن يزرع في أولاده حب الغير، لأن ثقافة الكراهية لا تنتج واقع الألفة والمحبة والتسامح.

(لذلك نجد أن المجال الإسلامي المعاصر، يعيش هذه المحنة في صور ومستويات متعددة. فالأفكار والأيدلوجيات التي تلغي الآخر المختلف والمغاير، ولا تعترف بحقوقه، فإنها أوصلتنا في المحصلة النهائية إلى انتشار ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب. والتي تعمل على معالجة خلافاتها مع الآخرين عن طريق استخدام القوة العارية. فتحسم اختلافاتها عن طريق ممارسة القهر والعنف)(٢).

فإذا أردنا أن نرسم خارطة جديدة تغيّر وجه الأرض، ليس أمامنا سوى إشاعة المحبة في النفوس، ونبذ الكراهية والقبول بالآخر فالاختلاف نعمة فلا نحولها إلى نقمة، ولنرخي أعنّتنا ولا نكوننّ كأحصنة جموحة يصعب قيادها.

فالحب واللين والرفق والرحمة والعطف هي ألحان سمفونية العيش المشترك تحت خيمة كوكبنا الجميل. وهي لغة الأرض، ومن ضاق عليه العيش في ظلال الحب فليتخذ غير الأرض مسكنا له ومقاما.. ففي الحب سعة وفي الحق سعة (وفي العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق).

(١) سورة فصلت آية ١١
(٢) مقطع من دراسة ل محمد المحفوظ
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    ما هي الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للصحة؟

    النشر : السبت 17 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    طوفان الأقصى: هل سيتحرك الشعب العربي؟

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    شذرات من حياة المبدع جبران

    النشر : الأثنين 01 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    "التعفن في السرير" يجتاح التواصل وخبراء نفسيون يحذرون

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    جمعية المودة تقيم حفل توقيع لكاتبة المجموعة القصصية: تيه الورد

    النشر : الخميس 11 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 498 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 3 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 3 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 4 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • السبت 07 تشرين الثاني 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة