• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فزتُ وربّ الكعبة

خديجة الصحاف / الخميس 21 نيسان 2022 / حقوق / 5767
شارك الموضوع :

الإمام علي لم يكن عادلا فحسب، بل كان طالبا للعدالة؛ لأن هناك فرق بين العادل وطالب العدالة

عندما خطب رسول الله صلى الله عليه وآله عند دخول شهر رمضان بكى في آخر الخطبة، فسأله الإمام علي عليه السلام: يا رسول الله ما يبكيك؟

فقال: (يا علي، أبكي لما يُستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلّي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك).

حقا إنه لأمر جدير أن يبكي له رسول الله، بل ويبكي له كل منصف وشريف، فكيف وصل الحال بالأمة الجاحدة أن تقتل بطلها الذي أرسى لها قواعد دينها، ورفع شأنها بين الأمم، ومنحها الهيبة والسؤدد؟

لماذا يُضرب أمير المؤمنين تلك الضربة النكراء الذي وصفها المجرم الشقيّ ابن ملجم بقوله:

 (والله لو كانت هذه الضربة لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد)!

لماذا يُستحلّ دمه الشريف في مسجد من أشرف مساجد الأرض، وفي شهر نسبه الله تعالى لنفسه، وفي ليلة وصفها في كتابه بأنها سلام، وخير من ألف شهر، كيف تُنتهك حرمة المكان، وحرمة الزمان، وحرمة ولي الله بهذا الشكل السافر؟

علي شهيد العدل !

لقد كان العدل منهجه، ودستوره في الحكم، والسياسة، والحياة الإجتماعية، عاش من أجله، واستُشهد من أجله؛ كان هاجسه الوحيد، وهمّه الأول، وقد بذل جهودا جبارة ليعيد المسيرة التي انحرفت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يحقق النموذج الرائع الذي بدأه الرسول، وقد أشار الرسول إلى التساوي بين عدله وعدل علي بقوله: (كفّي وكفّ عليّ في العدل سواء).

الإمام علي لم يكن عادلا فحسب، بل كان طالبا للعدالة؛ لأن هناك فرق بين العادل وطالب العدالة، كالفرق بين الصالح وطالب الإصلاح، فقد يكون الإنسان صالحا بذاته ولكن لا يهمه صلاح الآخرين، وكذلك قد يكون عادلا بذاته، ولكنه لا يسعى لتحقيق العدالة في المجتمع، الإمام علي أراد أن يكون قائما بالقسط كما قال تعالى: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ}، لذا كان حكمه قائما على أساس العدل، لم ينحرف عنه قيد أنملة مهما كانت الدوافع، ومهما كثرت الضعوط من حوله، ومهما اعترض المعترضون، أو نصح الناصحون .

ولذا رفض عليه السلام الخلافة عندما انثالت عليه الجماهير لتبايعه بعد مقتل عثمان، لأنه كان يعلم إن الغالبية من الناس لن يرضوا بسياسته في تطبيق العدل، وخاطب الجماهير المتحمسة للبيعة قائلا: (دعوني والتمسوا غيري ... وأنا لكم وزيراً، خير لكم منّي أميرا) وبيّن لهم بصراحة ووضوح شروطه في القبول: (واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغِ إلى قول القائل، وعتب العاتب) .

وعندما استلم الحكم لم يقتصر نهجه على تحقيق العدل، والحيلولة دون وقوع الظلم على الناس، بل حرص على استرجاع الحقوق المنهوبة في زمن من سبقه، والقطائع التي أقتُطعت بدون وجه حق، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شي‏ء، ولو وجدته قد تزوج به النساء، وفرق في البلدان لرددته إلى حاله، فأن في العدل سعة، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق) .

وأما في توزيع المال على الرعية فقد أعاد نهج رسول الله القائم على التسوية في العطاء، ولم يفرّق كما فعل من سبقه لاعتبارات السبق في الإسلام أو الجهاد؛ لأن تلك الأعمال أجرها عند الله كما بيّن عليه السلام في خطبته: (فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا، وما عند الله خير للأبرار) .

هذا الطراز في التفكير والسلوك لم يعجب أصحاب المصالح والمنتفعون في عهد من سبقه، وكان من الطبيعي أن يثوروا عليه، ويحاربوه، ويقفوا في صف أعدائه، وكما عبّر عليه السلام: (فلمَّا نهضتُ بالأمر نكَثت طائفةٌ ومرقتْ أخرى وقسطَ آخرون)، وهكذا فُتحت عليه الجبهات من كل جانب؛ فأضاعوا وقته، وبدّدوا جهوده في إعادة المسيرة إلى نهجها القويم، وصار عليه السلام ينتظر يومه الموعود بفارغ الصبر ويقول متألما من الأمة التي تنكّرت له، وحادت عن منهجه: (اللهم إني قد مللتهم وملّوني، وسئمتهم وسئموني) !

وقوله: (أما والله لوددت أن ربّي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه، وإن المنيّة لترصدني، فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟) .

حتى جاءت تلك الضربة من يد اللعين لتريح الإمام، ولتضع حدا لتعبه ومعاناته، وللمرارة التي كانت تملأ كيانه، لقد أراحته ولكنها أحزنت العالم إلى يوم يبعثون .

إن هتافه عليه السلام المقترن بالضربة المشؤومة: (فزت ورب الكعبة) يعني خسارتنا الفادحة لإمامنا العادل، وكسرنا الذي لن يحظى بجبر، وإننا سنظل على مدى الأزمان تتقاذفنا أيدي الجبّارين والظلمة حتى يظهر الله من نسل علي من يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا .

الامام علي
الايمان
الدين
المجتمع
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض

    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك

    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    آخر القراءات

    من هو المحظوظ بيننا؟!

    النشر : الأحد 16 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 15 ثانية

    الأربعينية.. حشد مهيب وسفينة تنتظر الإبحار

    النشر : الأثنين 19 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    لماذا تعد الثقوب السوداء من أغرب الأجسام في الفضاء؟

    النشر : الأثنين 02 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 26 ثانية

    تمارين رياضية يمكنها إنقاذ حياتك

    النشر : الثلاثاء 26 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 30 ثانية

    كيف يمكن الهروب من مصاصي الطاقة ؟

    النشر : الخميس 24 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 46 ثانية

    فصل في رواية الوهم!

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 837 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 639 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 624 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 364 مشاهدات

    الانتصار على النفس: أعظم انتصار يمكن أن تحققه

    • 356 مشاهدات

    الزنك.. معدن أساسي لصحة الإنسان ونموه السليم

    • 336 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1449 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1401 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1072 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1056 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 976 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض
    • منذ 7 ساعة
    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك
    • منذ 7 ساعة
    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه
    • منذ 7 ساعة
    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • السبت 30 آب 2025

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة