• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فزتُ وربّ الكعبة

خديجة الصحاف / الخميس 21 نيسان 2022 / حقوق / 6786
شارك الموضوع :

الإمام علي لم يكن عادلا فحسب، بل كان طالبا للعدالة؛ لأن هناك فرق بين العادل وطالب العدالة

عندما خطب رسول الله صلى الله عليه وآله عند دخول شهر رمضان بكى في آخر الخطبة، فسأله الإمام علي عليه السلام: يا رسول الله ما يبكيك؟

فقال: (يا علي، أبكي لما يُستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلّي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك).

حقا إنه لأمر جدير أن يبكي له رسول الله، بل ويبكي له كل منصف وشريف، فكيف وصل الحال بالأمة الجاحدة أن تقتل بطلها الذي أرسى لها قواعد دينها، ورفع شأنها بين الأمم، ومنحها الهيبة والسؤدد؟

لماذا يُضرب أمير المؤمنين تلك الضربة النكراء الذي وصفها المجرم الشقيّ ابن ملجم بقوله:

 (والله لو كانت هذه الضربة لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد)!

لماذا يُستحلّ دمه الشريف في مسجد من أشرف مساجد الأرض، وفي شهر نسبه الله تعالى لنفسه، وفي ليلة وصفها في كتابه بأنها سلام، وخير من ألف شهر، كيف تُنتهك حرمة المكان، وحرمة الزمان، وحرمة ولي الله بهذا الشكل السافر؟

علي شهيد العدل !

لقد كان العدل منهجه، ودستوره في الحكم، والسياسة، والحياة الإجتماعية، عاش من أجله، واستُشهد من أجله؛ كان هاجسه الوحيد، وهمّه الأول، وقد بذل جهودا جبارة ليعيد المسيرة التي انحرفت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يحقق النموذج الرائع الذي بدأه الرسول، وقد أشار الرسول إلى التساوي بين عدله وعدل علي بقوله: (كفّي وكفّ عليّ في العدل سواء).

الإمام علي لم يكن عادلا فحسب، بل كان طالبا للعدالة؛ لأن هناك فرق بين العادل وطالب العدالة، كالفرق بين الصالح وطالب الإصلاح، فقد يكون الإنسان صالحا بذاته ولكن لا يهمه صلاح الآخرين، وكذلك قد يكون عادلا بذاته، ولكنه لا يسعى لتحقيق العدالة في المجتمع، الإمام علي أراد أن يكون قائما بالقسط كما قال تعالى: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ}، لذا كان حكمه قائما على أساس العدل، لم ينحرف عنه قيد أنملة مهما كانت الدوافع، ومهما كثرت الضعوط من حوله، ومهما اعترض المعترضون، أو نصح الناصحون .

ولذا رفض عليه السلام الخلافة عندما انثالت عليه الجماهير لتبايعه بعد مقتل عثمان، لأنه كان يعلم إن الغالبية من الناس لن يرضوا بسياسته في تطبيق العدل، وخاطب الجماهير المتحمسة للبيعة قائلا: (دعوني والتمسوا غيري ... وأنا لكم وزيراً، خير لكم منّي أميرا) وبيّن لهم بصراحة ووضوح شروطه في القبول: (واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغِ إلى قول القائل، وعتب العاتب) .

وعندما استلم الحكم لم يقتصر نهجه على تحقيق العدل، والحيلولة دون وقوع الظلم على الناس، بل حرص على استرجاع الحقوق المنهوبة في زمن من سبقه، والقطائع التي أقتُطعت بدون وجه حق، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شي‏ء، ولو وجدته قد تزوج به النساء، وفرق في البلدان لرددته إلى حاله، فأن في العدل سعة، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق) .

وأما في توزيع المال على الرعية فقد أعاد نهج رسول الله القائم على التسوية في العطاء، ولم يفرّق كما فعل من سبقه لاعتبارات السبق في الإسلام أو الجهاد؛ لأن تلك الأعمال أجرها عند الله كما بيّن عليه السلام في خطبته: (فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا، وما عند الله خير للأبرار) .

هذا الطراز في التفكير والسلوك لم يعجب أصحاب المصالح والمنتفعون في عهد من سبقه، وكان من الطبيعي أن يثوروا عليه، ويحاربوه، ويقفوا في صف أعدائه، وكما عبّر عليه السلام: (فلمَّا نهضتُ بالأمر نكَثت طائفةٌ ومرقتْ أخرى وقسطَ آخرون)، وهكذا فُتحت عليه الجبهات من كل جانب؛ فأضاعوا وقته، وبدّدوا جهوده في إعادة المسيرة إلى نهجها القويم، وصار عليه السلام ينتظر يومه الموعود بفارغ الصبر ويقول متألما من الأمة التي تنكّرت له، وحادت عن منهجه: (اللهم إني قد مللتهم وملّوني، وسئمتهم وسئموني) !

وقوله: (أما والله لوددت أن ربّي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه، وإن المنيّة لترصدني، فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟) .

حتى جاءت تلك الضربة من يد اللعين لتريح الإمام، ولتضع حدا لتعبه ومعاناته، وللمرارة التي كانت تملأ كيانه، لقد أراحته ولكنها أحزنت العالم إلى يوم يبعثون .

إن هتافه عليه السلام المقترن بالضربة المشؤومة: (فزت ورب الكعبة) يعني خسارتنا الفادحة لإمامنا العادل، وكسرنا الذي لن يحظى بجبر، وإننا سنظل على مدى الأزمان تتقاذفنا أيدي الجبّارين والظلمة حتى يظهر الله من نسل علي من يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا .

الامام علي
الايمان
القيم
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    آخر القراءات

    الشهداء أولاً: اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ

    النشر : الثلاثاء 06 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    مشكاة الحكمة.. في ظلال الكافي ورياض السعادات (1)

    النشر : الأثنين 23 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الإمام المهدي من المهد إلى الظهور

    النشر : الخميس 14 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    في اليوم العالمي للتطوع... دعوة لمؤازرة المحتاجين

    النشر : الثلاثاء 05 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    طفح الحر: حالة جلدية تؤثر في الأطفال والبالغين

    النشر : الأثنين 25 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    غريب سامراء

    النشر : الخميس 12 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 472 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 410 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 315 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 310 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 296 مشاهدات

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    • 285 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1139 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1106 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 930 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 878 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 799 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 649 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي
    • منذ 13 ساعة
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي
    • منذ 13 ساعة
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت
    • منذ 13 ساعة
    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟
    • منذ 13 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة