• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الجرح الخاتٍم

خديجة الصحاف / السبت 22 آذار 2025 / اعلام / 1506
شارك الموضوع :

لقد كان (عليه السلام) ينتظر جرحه الخاتِم الذي ينهي رحلة جهاده وصبره ومعاناته مع أمة لم تعرف قدره

الذين لم يستنيروا بنور الولاية، ولم يستظلّوا بظلّها الوارف إذا نجوا من فخ النصب فإنهم لا ينجون من فخ الجهل؛ لذا تراهم يقعون في الأخطاء، في وجهات نظرهم وآرائهم فيما يتعلق بأحداث التأريخ الإسلامي!

في حديث لأحد الإعلاميين المعروفين في العالم العربي حول الإمام علي (عليه السلام) قال ما معناه: " إن عليا عندما استلم الخلافة لم يعرف كيف يحكم لذا انقضت سنوات خلافته بالحروب دون أن يحقق أي انجاز" !.

هذا الرأي يعكس بلا ريب الجهل العميق لقائله؛ لأنه لو قرأ التأريخ الصحيح بموضوعية وحيادية بدون أي خلفيات عقائدية وطائفية لعرف الحقيقة، بل ربما يكفيه أن يقرأ الخطبة الشقشقية للإمام علي (عليه السلام) قراءة واعية عميقة ليدرك بشكل قاطع حجم الظلم الفادح الذي وقع على الإمام علي (عليه السلام)، حيث يوجز الإمام تأريخه مع الأمة والأحداث منذ رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)، إلى يوم استشهاده مرورا بفترة خلافته التي كانت مشحونة بالفتن والمشاكل والأوضاع الحرجة بشكل يثير الدهشة والاستغراب !

لقد توالت الجراح على قلب إمامنا من أمة جحدت كل ما يتعلّق بشخصيته، جحدت سابقته في الإسلام، جحدت فضائله ومناقبه، وجهاده في سبيل إرساء قواعد الدين، ثم جحدت إمامته وابتزّته منصبه الذي خصّه الله به في عملية انقلاب ممنهج تمّ التخطيط له منذ حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم تنفيذه ببراعة وخبث شيطاني، وقسوة منقطعة النظير؛ لتؤول الأمور إلى غير ما أراده الله تعالى، فما كان من الإمام عليه (عليه السلام) إلا الصبر وكظم الغيظ حفاظا على مصلحة الدين والرسالة، وهذا ماعبّر عنه بشقشقته حيث يقول: "فرأَيتُ أَنَّ الصَّبْرَ على هاتا أَحجى فصبرتُ وفي العيْنِ قذًى وفي الحلْقِ شجًا أَرى تُراثي نَهبًا ".

بهذه المشاعر التي انطوى عليها قلبه الكبير، وبهذا الألم الروحي الممض عاش الإمام (عليه السلام) طوال فترة خلافة من سبقه مع اقصاء متعَمّد لأي دور فاعل في المجتمع الإسلامي؛ فلم يُعهد له بأي منصب يستطيع من خلاله أن ينفع الأمة، ولتتوالى بعدها الجراح على قلبه لما يراه من انحراف المسيرة المحمدية، وما دخل على الدين من تحريف واجتهادات فردية، وهذا ما يوضحه قوله: "فمُنِيَ الناسُ لعَمْرُ اللَّه بِخَبْطٍ وشِماسٍ وتلوُّنٍ واعتراضٍ" .

ولم تنتهي محنة الإمام باستلامه الخلافة؛ بل العكس هجمت عليه الفتن من الجهات كلها وكما قال (عليه السلام) :

" فلمَا نهضتُ بالأَمرِ نكثتْ طائِفةٌ ومرَقَتْ أُخرى وقسطَ آخَرون" .

فما يكاد (عليه السلام) يخمد فتنة إلا وتشتعل أخرى، فتن أهلكت الحرث والنسل، وقُتل فيها الآلاف، أولها فتنة الجمل وآخرها فتنة الخوارج، مرورا بفتنة الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان والتي كانت أشدّ الفتن، وأصعبها لما تميّز به معاوية من دهاء ومكر وطمع بالخلافة لا يردعه دين، ولا يثنيه خوف من الله من أن يفعل الجرائم والموبقات في سبيل الوصول إليها .

لقد أعلن معاوية تمرّده على الخلافة الشرعية المنتخبة من عموم الأمة، وما أن وصل إليه "قميص عثمان" الملطّخ بدمه حتى صار يتّخذه ذريعة لإثارة الفتنة والشغب على حكومة الإمام (عليه السلام ).

تقول الروايات إن رسول معاوية قال للإمام علي:

"تركتُ ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق" فأجابه الإمام (عليه السلام):" أمنّي يطلبون دم عثمان، اللهم إني ابرأ إليك من دم عثمان".

واستمر معاوية يستخدم قميص عثمان كوسيلة يؤجج بها مشاعر الشاميين، ويزيد حقدهم وغضبهم على الإمام مع إنه (عليه السلام)، بريء من دم عثمان وتهمة قتله التي ألصقها به معاوية ليبرر بها تمرّده، وكان كلما شعر من أهل الشام بفتور، وهدأت مشاعرهم تجاه قضية عثمان؛ نصحه مستشاره الداهية الماكر عمرو بن العاص بتعليق القميص مرة أخرى ليبعث جمر الفتنة من تحت الرماد البارد، ويحيي الأحقاد في القلوب!

ولم يكتفِ معاوية بحرب صفين التي استنزفت طاقات الأمة ومواردها البشرية والمادية، وشغلت الإمام عن بناء الدولة، وازدهارها، بل كان يلهب أرجاء البلاد الإسلامية بالغارات، ويرسل عصاباته المجرمة، لتعيث الفساد وتنشر الخوف في القرى الآمنة، وتزعزع أمن المواطنين الأبرياء العزّل بما تقوم به من أعمال قبيحة يندى لها جبين الإنسانية!

فهل ينكر تأريخ معاوية الأسود غارة قائده بسر ابن ارطأة على المدينة ومكة ثم اليمن، وماقام به من جرائم لترويع الناس، فهو لم يكتف بإهانة المسلمين وشتمهم خصوصا أهل الحرمين الشريفين، بل أوقع فيهم أعمال القتل والسلب والنهب، ولم يسلم حتى الأطفال من أعماله الوحشية!

هذه الأعمال الإجرامية مع خذلان الأمة وتقاعسها عن نصرة الحق، والتصدّي للباطل كانت تؤذي الإمام (عليه السلام)، وتزيد من جروحه التي لا يتوقف نزفها، حتى صار يردد: "ما يمنع أشقاكم أن يخضّب هذه من هذه".

لقد كان (عليه السلام) ينتظر جرحه الخاتِم الذي ينهي رحلة جهاده وصبره ومعاناته مع أمة لم تعرف قدره، وحرَمتْه من منصبه الإلهي الذي لو استلمه كما أرادت له السماء لعاش الناس رغد العيش، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولعرفوا طعم العدل الذي لا يتحقق إلا على يد نبي أو وصي نبي !

لم تتجاوز فترة خلافة الإمام (عليه السلام) الخمس سنوات، تعامل خلالها مع الأحداث العاصفة بطريقة تتسم بالحكمة، والسياسة الرشيدة، والصبر والأناة، مع اقترانها بالتقوى، ورضا الله، وخوف الآخرة، سياسة لا يمكن أن يحققها سواه، رغم الظروف الحرجة والمواقف القاسية والعداء المستحكم بالنفوس والأطماع التي لا حد لها! .

كل هذا وينبري من لا يملك سوى معرفة تاريخية ضحلة، أو معلومات سطحية مليئة بالزيف والمغالطات، ليصرّح بأن عليا لم يعرف كيف يحكم !!

فمتى يكّف هؤلاء الجهلة من تسديد المزيد من الطعنات لعلي أفلا يكفيهم ما حمّلوه له من جروح على مرّ التأريخ؟!

الامام علي
الوعي
المجتمع
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    اصعد السلالم.. لحياة أكثر صحية!

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    اهتمي بنفسك لنفسك!

    النشر : الأربعاء 08 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما اكثر الضجيج

    النشر : السبت 10 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف احتفل العراقيون بالعيد؟

    النشر : الثلاثاء 19 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    صرخة أقلام كابل

    النشر : الخميس 13 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الرجل والمرأة.. يكمل أحدهما الآخر

    النشر : الخميس 02 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 580 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 514 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 400 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 355 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 347 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 580 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 551 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 2 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 2 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 2 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة