• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنيًا.. بين سلّم التكامل والتسافل ٢

فاطمة الركابي / الخميس 08 حزيران 2023 / اسلاميات / 1729
شارك الموضوع :

الصنف الأول السابق هم الذين سبقوا الخلق في الإقرار لله تعالى بالعبودية واختارهم واصطفاهم على العباد

قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}(فاطر: ٣٢). بداية تبين لنا الآية هنا "إن أصل التصنيف القائم بين الناس هو وفق الاصطفاء الإلهي وتعامل الناس مع المصطفين وخطهم الإلهي، لذا فالظالم لنفسه هو الذي لم يكن ضمن خط الاصطفاء الإلهي ولم يكن ضمن أتباع المصطفين، أما المقتصد والسابق فهما الصنفان اللذان استجابا وتبعا خط الاصطفاء الإلهي".(١)

فعن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْکِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا...}، قَالَ:" وَالسَّابِقُ بِالْخَیْرَاتِ الْإِمَامُ، وَالْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِی لَا یَعْرِفُ الْإِمَامَ"(٢).

إذن الصنف الأول السابق هم الذين سبقوا الخلق في الإقرار لله تعالى بالعبودية واختارهم واصطفاهم على العباد، وجعلهم أئمة وقادة إلهيين من بعد المصطفى خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وعلى آله). وأما الصنف الثاني المقتصد فهم أتباع أهل الاصطفاء ومن أئمة الهدى -كما أشارت الرواية- أما الصنف الثالث الظالم لنفسه فهو الذي ضل عن اتباع أهل الاصطفاء باتباع أئمة الكفر.

ولعل تقديم صنف الظالم لنفسه كونهم الأكثرية ثم المقتصدة الأقل منهم ثم السابقون وهم الأندر، كما يشير لذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ}(المائدة: ٦٦)، فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) فِی قَوْلِ اللَّـهِ عَزَّ وَ جَلَّ {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِیلَ وَما أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ}، قَالَ: " الْوَلَایَةُ "(٣)، فالآية تصف أن الأكثرية هي ممن لم تُحسن التعامل مع أمر الولاية، والعمل بما أنزله تعالى من أمر اتباع الأئمة الهداة من العترة الأطهار.

ثم تصف لنا الآية الآتية حال صنف من هؤلاء بقوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ }(فاطر: ٣٣)، الذين- كما يبدوا - هم صنف المقتصد وذلك من وصف السورة للسان حالهم بقوله تعالى: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ}(فاطر:٣٤-٣٥).

إذ إن الارتباط بأهل الحق يستوجب أن يكون المؤمن من أهل البذل والإنفاق في سبيل الله من نفسه وماله وقلبه، خالي من التعلق بما يعطيه ليكون عمله خالصًا واتباعه صادقًا، بالنتيجة وكأن في الآية وصف لشعور نفسي مروا به، شعور تمني الراحة والرخاء والرفاه كالذي يعيشه أهل الدنيا ظاهريًا، فليس كل إنسان يستطيع أن يكون في أعلى مراتب الزهد في الدنيا التي بلغها المصطفين.

كما نقرأ في دعاء الندبة فيما خص به الأنبياء المصطفيين [بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُم بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالوَسِيلَةَ إِلى رِضْوانِكَ](٤).

إذن صنف المقتصد هم من المبادرين المجاهدين لأنفسهم ليكونوا من أتباع المسارعين والسابقين في فعل الخيرات، ولهذا جرى الحمد على لسانهم أن الله تعالى قد غفر لهم هذا الشعور ولم يؤاخذهم به، ولم يسلبهم توفيق الإنفاق في سبيله في دار الدنيا، بل وشكرهم أن ادخلهم جناته وعوضهم من فضله على صبرهم ومجاهدتهم بأن جعلهم ممن حلّ دار المقام وتحلى بزينة أهل الجنان.

أما صنف الظالم لنفسه فتصف السورة لسان حالهم بأنهم ممن كفروا بأنعم الله تعالى وظلموا أنفسهم بأن لم يضعوها في مواضعها هي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (فاطر:٣٦-٣٧).

بالنتيجة هذا التصنيف الثلاثي يبين لنا إن من اختار أن يكون من القلة التابعة لعباد الله المصطفون وصبر على مرارة اتباع الحق والاستضعاف وعاش كادحًا سيُعوضْ بأن يُحله تعالى بدار المقام حيث لا تعب ولا حزن، أما الذين اختاروا حلاوة الدنيا واتباع قادة الباطل فهم لن يخفف عنهم العذاب ولا يعد حتى الموت مريحا لهم، حيث لا ينفع الندم ولا يمكن العودة.

—————

(١) برنامج حياة المصطفين، الاستاذ عباس ال وهب الشمري (بتصرف).

(٢) تفسير أهل البيت عليهم السلام : ج ١٢، ص ٤٤٤.

(٣) تفسير أهل البيت عليهم السلام : ج ٤، ص ١٤٠.

(٤) مفاتيح الجنان.

القرآن
الايمان
الدين
المجتمع
السلوك
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    آداب الحديث وفن الاستماع الفعّال

    السر الأعظم في معاملة الناس

    محليات صناعية شائعة قد تزيد من خطر الجلطات والسكتات الدماغية

    قارئة تُشعل شمعة الأمل في ظلام الجهل .. حوار مع القارئة مريم العيساوي

    البهجة؟ لا تبحث عنها… إنها تحت الوسادة

    الرجل "الألفا" يشعر بالوحدة والعزلة.. فهل من نموذج جديد لمعنى الرجولة؟

    آخر القراءات

    مثلث النور

    النشر : الثلاثاء 16 آب 2016
    اخر قراءة : منذ ثانية

    ثغرات لغة الجسد تكشف كذبك.. إليك التفسير العلمي

    النشر : السبت 17 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ ثانية

    قِصَصٌ وَفُرَصٌ 9: الرِسالي بَينَ الدَعوةَ وَحُسنُ الأداءِ

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ ثانية

    بين أروقة متحف ذاكرة الإسلام

    النشر : الأحد 09 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ ثانية

    بلقيس خراسان

    النشر : السبت 11 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ ثانية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سحر الترتيب

    النشر : الثلاثاء 17 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 5 ثواني

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    قارئة تُشعل شمعة الأمل في ظلام الجهل .. حوار مع القارئة مريم العيساوي

    • 3329 مشاهدات

    كيف أصبح "شات جي بي تي" مرجعاً لحياتنا؟

    • 437 مشاهدات

    السم الأبيض؟ أسباب تجعل السكر خطرا على صحتك

    • 345 مشاهدات

    أهمية متسلسلة "فوريير" في التكنولوجيا

    • 343 مشاهدات

    صخب المبالغة: مأساةٌ وجودية!

    • 309 مشاهدات

    7 نساء يشاركن نصائحهن للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

    • 299 مشاهدات

    قارئة تُشعل شمعة الأمل في ظلام الجهل .. حوار مع القارئة مريم العيساوي

    • 3329 مشاهدات

    يوم الكتاب العالمي: إشعال شموس المعرفة بين الأجيال وبناء جسور الحضارات

    • 1341 مشاهدات

    من كربلاء إلى النجوم... طفل السبع سنوات يخطف المركز الأول مناصفة في الحساب الذهني ببراءة عبقرية

    • 1320 مشاهدات

    جعفر الصادق: استشهاد نور العلم في وجه الظلام

    • 1191 مشاهدات

    حوار مع حسين المعموري: "التعايش السلمي رسالة شبابية.. والخطابة سلاحنا لبناء مجتمع واع"

    • 854 مشاهدات

    إنتاج الرقائق.. بترول الحرب العالمية الثالثة

    • 849 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    آداب الحديث وفن الاستماع الفعّال
    • منذ 4 ساعة
    السر الأعظم في معاملة الناس
    • منذ 4 ساعة
    محليات صناعية شائعة قد تزيد من خطر الجلطات والسكتات الدماغية
    • منذ 4 ساعة
    قارئة تُشعل شمعة الأمل في ظلام الجهل .. حوار مع القارئة مريم العيساوي
    • الأحد 18 آيار 2025

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة