من أكبر المسؤوليات التي تعطى للإنسان هي مسؤولية تربية الأبناء هذه المسؤولية التي لا يستطيع أن يجرد منها الفرد أو يتراجع عنها، فمجرد أن يُقرر الأبوان أن يكون لديهم أطفال تبدأ مسؤوليتهما تجاه هذا الطفل، كيف يعيش؟ وأين؟ وماذا يجب أن أوفر له، وما هي خطة تربيته، هل سأكون صارما أم لينا؟
قد تنجح كثيرا من العوائل في توفير الطعام والشراب للطفل، -حاجات يومية ممكن أن تتوفر- لكن ما مصير تربيته والتي نتائجها في الغالب بعيدة الأمد ولا تظهر بسهولة كزراعة النبات يحتاج إلى عناية خاصة، الكلمة.. النظرة.. الموقف.. المزاح.. كل شيء له أثر ومنذ البداية فمن شبَّ على شيء شاب عليه، وقد نرى بعض التفاصيل ليس لها أثر ويكون لها تأثيرها الكبير فكثيرا من المزاح بين الأم والأب يفسره الطفل بطريقة مختلفة فهو يتلقف الاحترام من عدمه، والود من غيره، واسلوب التعامل، وحتى النبرة من تعامل والديه مع بعضهم البعض، فنرى كثيرا من الأطفال ينادون أمهاتهم باسماهم وبطريقة غير محببة لأنهم رأوا آبائهم أو أحد من العائلة يتصرف بهذه الطريقة هذه الثمار نجدها في تعامل أبناء أم البنين (عليها السلام) مع الإمام الحسين (عليه السلام) بالرغم من إنهم أخوة إلا أنها زرعت فيهم مناداة أخيهم ب(سيدي) لتعلمهم الفرق بينها وبين ابن الزهراء (عليها السلام) وأيضا احترام إمام زمانهم فدورها كان عظيمًا، إذ تميزت بتربية أبناء عرفت بهم الصبر والشجاعة والإيمان الراسخ، وهو ما انعكس في معركة كربلاء من خلال تضحياتهم دفاعًا عن الحق مع الإمام الحسين (عليه السلام)
1- تربية أبناءها على الإيمان والتوحيد:
لعلها من أهم الأمور التربوية هو تربية الأبناء تربية دينية وتثبيت جذور عقائدهم منذ البداية حتى تسهل على الأهل مرحلة مراهقتهم وما يتبعها من مراحل وقد اهتمت السيدة أم البنين بتربية أبنائها على العقيدة الإسلامية الصحيحة ومبادئ الإيمان، وهي رسالتها الأساسية في إعدادهم للقيام بواجبهم الديني والدنيوي، وحرصت على أن يكونوا ملتزمين بأخلاق النبي وأهل البيت (عليهم السلام.)
2- تعليمهم الشجاعة والدفاع عن الحق:
من أهم الصفات التي تزرع في الابناء هي الشجاعة والدفاع عن حقوقهم من جانب وحقوق الآخرين بكل أدب وبأساليب صحيحة حتى لا ينصدموا بالمجتمع واختلاف التربيات والثقافات وهذا يتجسد بتربية ابنائها بكنف أمهم على الشجاعة والإقدام في مواجهة الصعاب، فقد نشأتهم في بيئة تحث على المبادئ الإسلامية السامية، وربَّتهم ليكونوا دائمًا في صف المظلوم والدفاع عن قضايا الحق.
3- تقديم نموذج للولاء الصادق:
تربية السيدة أم البنين لأبنائها لم تكن مجرد تربية عادية، بل ركزت على تربية روحية تُظهر الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، كان هدفها أن يكونوا عناصر فاعلة في نصرة الإمام الحسين عليه السلام، وهو ما تحقق في كربلاء.
تُظهر تربية السيدة أم البنين لأبنائها نموذجًا فريدًا من الصبر والإيمان، حيث جمعت بين تعليمهم العقيدة الصحيحة، وتربيتهم على الشجاعة، وتحمل الصعاب، وتعزيز الولاء لأهل البيت عليهم السلام. كان أبناؤها الأربعة- العباس، عبد الله، جعفر، عثمان- نماذج مشرفة في التضحية والوفاء، وتركوا بصمة خالدة في التاريخ الإسلامي من خلال دفاعهم عن الإمام الحسين (عليه السلام) في معركة كربلاء.
من خلال ذلك، تُعتبر السيدة أم البنين (عليها السلام) من أعظم الأمثلة في التاريخ على قوة التربية والإيمان والأمومة الصالحة التي تُخرج أبناءً يُعبرون عن الإصرار والتضحية من أجل المبدأ والحق.
اضافةتعليق
التعليقات