• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أدب الوصايا.. العفو والصَّفْحَ من درر الأمير

هدى المفرجي / الخميس 13 نيسان 2023 / تربية / 3004
شارك الموضوع :

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس

فضوليون بالفطرة تنتابنا التساؤلات دوما كيف يمكننا أن نتخلص من هذا العبئ الذي ولد معنا وأبح بمرور الأيام شعوراً معتّقاً فخماً نميل فيه إلى زوايا مظلمة متجهين نحو فراغ لا نعيه يشحذ الصمت على أطرافه.

أحيانا ينتابنا الشلل ونقف مطالبين القصاص من كل اللحظات التي آلمتنا متخلين عن ذلك السلام الداخلي الذي ينقص رصيده كلما قررنا أن نقتص من لحظة تالية مدت يديها لتجرحنا، فنذهب تائهين بين أروقة الكلمات المسموعة وأخرى منها مكتوبة لعلها تشفي جراحنا الملتهبة التي باتت تودع آخر رمق من سلام النفس، وأنا في طريقي باحثة عن سلام قد ضاع داخلي تعثرت روحي بذكر من هم خير الناس في الوصايا أولئك الذين كان حديثهم قرآناً متنقلاً يفصل الكلمات على قياس كل منا ويعيد النفس إلى اطمئنانها، وهكذا قرأت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في آخر لحظات حياته كيف كان يحيي سلام النفس ويفضلها على الغيظ، حين قال في‌ وصيّته‌ للعفو عن قاتله: (إِن أَبقَ فَأَنا وَلِي‌ دَمِي‌، وَإِن أَفنَ فَالْفَناءُ مِيعَادِي‌، وَإِن أَعفُ فَالعَفوُ لِي‌ قُربَةٌ، وَلَكُم حَسَنَةٌ؛ فَاعفُوا وَاصفَحُوا أَلاَ تُحِبونَ أن يَغفِرَاللَهُ لَكُم‌.

 فَيَالَهَا حَسرَةً علی كل ذِي‌ غَفلَةٍ أَن يَكُونَ عُمرُهُ عَلَيهِ حُجةً، أَوْ يُؤَديهِ أَيامُهُ إلی شَقْوَةٍ؛ جَعَلَنَا اللَهُ وَإِيَّاكُم مِمن لاَ يَقصُرُ بِهِ عَن طَاعَةِ اللَهِ رَغبَةٌ، أَو يُحمِلُ عَلَيهِ بَعدَ الْمَوتِ نِقمَةٌ، فَإِنَّمَا نَحنُ لَهُ وَبِهِ).

الشعاع السادس: العفو والصَّفْحَ

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس، وهو من أخلاق الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حيث يقول تعالى في محكم كتابه في سورة آل عمران {وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالارضُ أُعِدت لِلمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}.

وهو مانصت عليه خطبة المتقين للإمام علي (عليه السلام): «يَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، وَيُعطِي مَن حَرَمَهُ»، ويشير الإمام علي (عليه السلام) هنا إلى أحد الأبعاد لروح المتقين، وهو صفة العفو والصفح وتتجلى هذه الصفة الجميلة في مختلف المظاهر، وهنا لا تعني أن يتجنب الشخص التقي فقط الكلمات السيئة والسلوك غير اللائق، بل يعامل الآخرين بالتعبير الناعم واظهار الاحسان وتقديم اللطف بهم، وإن الله جل جلاله واسع الرحمة والمغفرة، كما وصف ذاته المقدسة في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا)، وهنا يعني أن تتّصف بصفات الله جل جلاله وبأخلاق بيت النبوة، فهو الجميل بعينه، والله تبارك وتعالى قد حثنا على أن نكون من أهل الصفح الجميل عمن ظلمنا وأساء إلينا، قال سبحانه: (وَمَا خَلَقنا السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ وَمَا بَينَهُمَا إِلا بِالحَقِّ وَإِن الساعَةَ لآتِيَةٌ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ)،وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّا أهل بيت مروّتنا العفو عمّن ظلمنا".

إذاً تُعتبر صفة العفو والصفح الجميل من أجمل مكارم الأخلاق التي يتخلّق بها المؤمن في الدنيا والآخرة، بل هي تاج المكارم كما يُعبر الإمام علي (عليه السلام): "العفو تاج المكارم"، ولهذا السبب يُعرف العفو والتسامح على أنهما "زكاة السلطة" فقادتنا الأتقياء، الذين دعوا الناس إلى التخلق بهذه الصفة الراقية، كانوا هم أنفسهم قدوة الآخرين في هذا الصدد، فعلى سبيل المثال أصدر نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) عفواً عن قاتل عمه "حمزة"، و الحال أن قتل هذا البطل العظيم قد وجه ضربة كبيرة لروح رسول الله والمسلمين عامة، كما أصدر الإمام الحسين (عليه السلام) عفواً عن حر بن يزيد الرياحي، الذي منعه من الوصول إلى الكوفة وأوقفه وأصحابه في كربلاء.

 آثار وبركات التخلُّق بصفة العفو

1-  إنّ عفو الناس بعضهم عن بعض يُزيل الضغائن والأحقاد فيما بينهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "تعافوا تسقط الضغائن بينكم".

2-  إن اتصاف المؤمن بصفة العفو يزيده عزّاً كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يُعزّكم الله". ولا تحسبوا أنّ العفو عن الآخرين فيه ذلٌّ لكم.

 3- إن كثرة العفو والصفح الجميل عمن ظلمنا يزيد في العمر، قال نبيُّ الرحمة (صلى الله عليه وآله): "مَن كثُر عفوه مُد في عمره".

فهنيئاً لمن فاز بهذا المقام، وهنيئاً لمن سيفوز بأجر الله تعالى الذي وعد به في محكم كتابه العزيز: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

الاخلاق
الامام علي
الايمان
القيم
السلوك
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة