• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من أين نشأ مفهوم الغطرسة؟

ليلى قيس / الأربعاء 26 تشرين الاول 2022 / منوعات / 3131
شارك الموضوع :

نبدأ مسيرتنا على الأرض بين أيدي أم لا تطالبنا بأكثر من أن نبقى أحياء

لا يكترث أحد بما نفعل حتى نبلغ سنا محددة، وقبلها يكون وجودنا بمفرده كافيا لنحصل على حنان دون قيد أو شرط، يمكننا أن نفتح أفواهنا، وأن نصرخ بأعلى صوتنا، وأن نرمي أدوات الأكل على الأرض، وأن نقضي يومنا محدقين بالنافذة ببلادة، وأن نفرغ أمعاءنا في إصيص الزهور ونظل متأكدين مع ذلك أن شخصا ما سيأتي ويمسد شعرنا، ويغير ثيابنا ويغني لنا.

نبدأ مسيرتنا على الأرض بين أيدي أم لا تطالبنا بأكثر من أن نبقى أحياء، حتى هؤلاء الذين ليسوا أمهاتنا، سواء رجالًا كانوا أم نساء، يعاملوننا بالقدر نفسه، يبتسمون لمرآنا ونحن مع الأسرة في جولة تسوق، يثنون على ملابسنا الظريفة، وفي يوم سعيد يحضرون لنا دمية حيوان من فراء، أو يضيفون لمجموعة قطاراتنا الصغيرة بضعة قضبان خشبية أو كشك تحويلات، مكافأة لنا على وجودنا من دون أي شيء آخر من التدليل، غير أنه من المحتوم أن تنتهي هذه الحالة المثالية، فعندما تُنهي تعليمنا، نضطر لاتخاذ موقعنا في عالم يسيطر عليه شخص مختلف أشد الاختلاف عن أمهاتنا، ومسلكه نحونا يقع في صميم قلقنا بشأن المكانة.

برغم أن بعض الأصدقاء والمحبين سوف يبقون بمنأى عن التغطرس علينا، وسوف يعدون بعدم التخلي عنا إذا ما لحق بنا الإفلاس أو الخزي (وفي يوم طيب، ربما نميل لتصديقهم)، فإننا مضطرون على وجه العموم إلى العيش على انتباه المتغطرسين لنا، ذلك الانتباه الذي لا يمنح إلا بشروط غير ميسرة.

تاريخ نشوء الغطرسة:

بدأ استخدام كلمة snobber وهي الغطرسة المبنية على التمييز الطبقي تحديدا للمرة الأولى في اللغة الإنجليزية خلال عشرينيات القرن التاسع عشر. وقيل إنها مشتقة من تعبير (sine nobilitate) أي (من خارج طبقة النبلاء)، أو كما صارت تختصر إلى snob وقد جرت العادة على كتابته في العديد من كليات أكسفورد وكامبرديج إلى جانب أسماء الطلاب العاديين في قوائم الامتحان، بغرض تمييزهم عن أقرانهم من الطبقة الأرستقراطية. في الأيام المبكرة لكلمة snob))، كان يشار بها إلى أي شخص من دون مكانة عالية، لكنها سرعان ما اكتسبت معناها الحديث والنقيض تماما لمعناها القديم: الشخص الممتعض من افتقار الآخرين للمكانة العالية، أي كل من يؤمن بالتوازن التام بين منزلة المرء الاجتماعية وقيمته كإنسان. لاحظ الكاتب وليام ثاكري في عمله كتاب المتغطرسين (1848)، وهو بحث رائد عن هذا الموضوع، أنه على مدى الخمسة والعشرين عاما السابقة، «انتشرت فئة المتغطرسين وامتدت في أنحاء إنجلترا مثل سكة الحديد. وهي الآن فئة معروفة ومعتادة في أنحاء الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس».

يؤلمنا هذا الاهتمام المعتمد على شروط خارجية، لأن أول ذكرياتنا عن الحب هي أن نتلقى الرعاية ونحن في حالة من العري والاحتياج لتأمين.

فالأطفال الرضع، بطبيعة الحال، لا يمكنهم رد الجميل لمن يرعونهم في صورة مكافآت مادية. ويرجع منحهم الحب والاعتناء بهم إلى كونهم من هم عليه وحسب، فالهوية هنا مفهومة في صورتها الأشد تجردا وعريا.

إنهم محبوبون بسبب كل ما يتسمون به من انفلات زمام وميل للعواء والعناد، أو بالرغم من ذلك كله. فقط حينما نبلغ سن الرشد تعتمد عاطفة الآخرين على ما ننجز ونقدم: أن نكون مهذبين، أن ننجح في المدرسة، وفيما بعد، أن نحقق المنزلة والوجاهة الاجتماعية.

 قد تنجح مثل تلك الجهود في جذب اهتمام الآخرين، غير أن التعطش العاطفي الأصيل داخلنا لا يتعلق بأن نبهر الناس بأعمالنا، بقدر ما يرمي إلى استعادة إحساس التدليل السخي والبريء الذي تلقيناه صغارا مقابل ترتيبنا بضعة مكعبات خشبية على أرض المطبخ، أو لأن لنا أجسادا ناعمة مكتنزة وأعينا واسعة مترعة بالثقة.

إن الشاهد المؤكد على هذا التعطش داخلنا أن أوقح المتملّقين لن يصرح برغبته في تكوين صداقة بناء على الانجذاب لمسائل مثل السلطة أو الشهرة.

فهي أسباب لا تصلح لأن يدعونا شخص إلى الغداء، بل ستكون مهينة ومتقلبة، وتقع خارج دائرة ذواتنا الحقيقية والتي لا يجوز اختزالها إلى عوارض عابرة. من الممكن أن نفقد وظائفنا، وأن يتآكل نفوذنا من دون أن نفنى نحن، ومن دون أن يتراخى احتياجنا المكرس منذ طفولتنا إلى الحنو. أما المتملق البارع فيعرف أنه ينبغي عليه الإيعاز بأن اهتمامه ينصب حصريا على ذلك الجانب الخالي من المنزلة في فريسته، وبأن سيارته الدبلوماسية، أو مقالات الصحف المكتوبة عنه، أو إدارته لإحدى الشركات، كلها مجرد خصائص عارضة لا تعني شيئا بالنسبة للرابطة الصافية والعميقة.

ذلك، ومع ورغم الجهود المضنية للمتملق، فإن فريسته مؤهل لأن يستشف حالة التقلب تحت السطح البراق، وأن يعرض عن رفقة المتغطرسين تخوفا من أن تكون ذاته الجوهرية بلا قيمة، إلى جانب مكانة قد يحوزها لفترة، ولن تثبت على أية حال.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "قلق السعي إلى المكانة" للمؤلف "الان دو بوتون"
التفكير
التربية
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة