• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا ضماد لجرح الجبل

مريم علاء / السبت 03 آيار 2025 / ثقافة / 1146
شارك الموضوع :

ملحمة لم تُروَ، ولكن ظلّ صداها يطنّ في الأعماق، كجرحٍ أبديّ لم يندمل...

في ساعات الليل المتأخرة، حيث يزدحم السكون، يصطخب قلمي ويبدأ بالتراقص على أوراق دفتري الذي أُخلّد فيه ما يجول بخاطري. طابت له الكتابة اليوم عن العشق والوفاء، بعدما أذهلتني قصص التضحيات التي تأتي حين يتجذّر ذلك العشق وسط القلب، لتنمو شجرة حُبّ خالدة بالنسبة للعشيقين، كقيس الذي أذهب العشق بفؤاده وجُنّ بسبب ليلى، فجعل من ديارها الخالية متنفسًا له، بتقبيل الجدران، وما حبّ الديار شغفَن قلبه، ولكن حبّ من سكن الديارا.

ثم هام على وجهه إلى الصحراء، وتوسّد صخورًا زخرفها بأشعاره لتليق بموتة عاشقٍ ارتحل جريحَ الفؤاد، منكسرَ القلب، وغيرها من قصص العشق الكثير...

لكنّ الفضول راود فكري وهو يبحث عن ملحمة تقفُ أمامها جميع هذه القصص عاجزة.

في هذه الأثناء، انطفأ نور الغرفة فجأة، ودخل الخوف إلى قلبي، عندما فُتِح بابُ غرفتي ليدخل منه شخص يحمل شمعة أنارت المكان.

لا أنسى عمامته الزمردية وعباءته الصوفية. كان مظهره غريبًا، يرتدي الزيّ العربي كأنه جاء من زمن النبي (صلى الله عليه وآله).

تقدّم نحوي حتى وصل إلى طاولة الكتابة التي أمامي، ووضع يده على دفتري. كان يتزيّن بخاتم عقيق، غاية في الجمال ودقّة الصنع، وقال لي:

– دعيني آخذكِ إلى ملحمة لا نظير لها.

أخذ بيدي، وإذا بي أمام حصن كبير، فراح يُحدثني عنه قائلاً:

– هنا حدثت معركة ضارية خسر فيها اليهود، وفُتحت حصونهم، وقُلعت بابٌ عجز عن قلعها أربعة وأربعون رجلاً من أشدّاء العرب، ليتقدّم بطلٌ ما تقدّم في معركة إلا وأحرز النصر فيها. لا يُبالي بالموت، كأنه النمر في الاقتحام، اقتلع تلك الباب وحده، وبكفّ واحدة! أربعة وأربعون يعجزون عن قلع بابٍ لحصن ضخم، فيقتلعها شخص وبكف واحدة! أيّ بطل هذا؟ وأيّ قوّة لديه؟

سرحتُ بالنظر إلى الحصون الشامخة التي تطاول عنان السماء، كأنها جبال نحتتها يد الأساطير.

فجأة، التفتُّ إليه:

– وما دخل هذا بملحمة العشق التي جئتني بها؟

– سأجيبكِ.

نتقدّم خطوة، وإذا بي أمام جنازة لشابة في ربيع عمرها، كأنها الخيال من شدة النحول.

يقف أمامها مجموعة من الرجال، زيُّهم مثل زيّ الرجل الذي بجانبي.

يتقدّم أحدهم نحو الجنازة، يريد حملها، ولا يستطيع. بدا لي منهار القوى ككهل قُصِم ظهره.

تسيل الدموع على خديه، لتفضح مرارة الوداع، وكأنّ اللحظة تفلق روحه، فينسلّ قلبه مغادرًا مع الحبيب.

ماذا لو تجمّد الزمن عند النظرة الأخيرة؟!

لكنّها كانت لحظات خائنة، تمضي بلا رحمة، لتترك خلفها فراغًا يلتهم كلّ شيء...

تساءلتُ مع نفسي: من هو؟ من هي؟

أجابني الرجل ذو العمامة الزمردية:

– هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، العملاق الذي اقتلع باب خيبر بكفّه. إنه البطل الذي تساءلتِ عنه، ثقلت عليه حبيبته فاطمة، ووَهَن عن حملها.

يقطع كلامنا نداء:

– أعينوني... أعينوني...

يا سلمان!

يا أبا ذر!

يا مقداد!

أعينوني!

حينما نادى "يا سلمان"، التفت إليه الرجل وذهب مسرعًا، وتركني مدهوشة...

سلمان؟! إنه سلمان المحمدي!

كان معي، وقد أوقفني على ملحمة عشقٍ تنحني أمامها جميع الملاحم...

ملحمة لم تُروَ، ولكن ظلّ صداها يطنّ في الأعماق، كجرحٍ أبديّ لم يندمل...

الشيعة
الامام علي
الحب
قصة
العاطفة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيقظ المارد الموجود بداخلك!

    أيقظ المارد الموجود بداخلك!

    السبت 15 تموز 2017/

    آخر الاضافات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    آخر القراءات

    ثقب في حياتي أرحم من حياتك الممزقة!

    النشر : السبت 15 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    فوائده مذهلة.. كيف تُضيف الليمون الأخضر إلى طعامك؟

    النشر : الأثنين 20 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تعرفي على أول عارضة أزياء محجبة

    النشر : الأثنين 16 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الناطق الرسمي للأمة.. على مفترق طرق

    النشر : الأحد 08 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    نساء النبي محمد (ص).. أم سلمة

    النشر : الأحد 08 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    رهن الضجر

    النشر : السبت 20 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 311 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 298 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 296 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 291 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 286 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 283 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1103 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1087 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1038 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 735 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 648 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • منذ 6 ساعة
    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع
    • منذ 6 ساعة
    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة
    • منذ 6 ساعة
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • الثلاثاء 15 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة