• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا ضماد لجرح الجبل

مريم علاء / السبت 03 آيار 2025 / ثقافة / 1202
شارك الموضوع :

ملحمة لم تُروَ، ولكن ظلّ صداها يطنّ في الأعماق، كجرحٍ أبديّ لم يندمل...

في ساعات الليل المتأخرة، حيث يزدحم السكون، يصطخب قلمي ويبدأ بالتراقص على أوراق دفتري الذي أُخلّد فيه ما يجول بخاطري. طابت له الكتابة اليوم عن العشق والوفاء، بعدما أذهلتني قصص التضحيات التي تأتي حين يتجذّر ذلك العشق وسط القلب، لتنمو شجرة حُبّ خالدة بالنسبة للعشيقين، كقيس الذي أذهب العشق بفؤاده وجُنّ بسبب ليلى، فجعل من ديارها الخالية متنفسًا له، بتقبيل الجدران، وما حبّ الديار شغفَن قلبه، ولكن حبّ من سكن الديارا.

ثم هام على وجهه إلى الصحراء، وتوسّد صخورًا زخرفها بأشعاره لتليق بموتة عاشقٍ ارتحل جريحَ الفؤاد، منكسرَ القلب، وغيرها من قصص العشق الكثير...

لكنّ الفضول راود فكري وهو يبحث عن ملحمة تقفُ أمامها جميع هذه القصص عاجزة.

في هذه الأثناء، انطفأ نور الغرفة فجأة، ودخل الخوف إلى قلبي، عندما فُتِح بابُ غرفتي ليدخل منه شخص يحمل شمعة أنارت المكان.

لا أنسى عمامته الزمردية وعباءته الصوفية. كان مظهره غريبًا، يرتدي الزيّ العربي كأنه جاء من زمن النبي (صلى الله عليه وآله).

تقدّم نحوي حتى وصل إلى طاولة الكتابة التي أمامي، ووضع يده على دفتري. كان يتزيّن بخاتم عقيق، غاية في الجمال ودقّة الصنع، وقال لي:

– دعيني آخذكِ إلى ملحمة لا نظير لها.

أخذ بيدي، وإذا بي أمام حصن كبير، فراح يُحدثني عنه قائلاً:

– هنا حدثت معركة ضارية خسر فيها اليهود، وفُتحت حصونهم، وقُلعت بابٌ عجز عن قلعها أربعة وأربعون رجلاً من أشدّاء العرب، ليتقدّم بطلٌ ما تقدّم في معركة إلا وأحرز النصر فيها. لا يُبالي بالموت، كأنه النمر في الاقتحام، اقتلع تلك الباب وحده، وبكفّ واحدة! أربعة وأربعون يعجزون عن قلع بابٍ لحصن ضخم، فيقتلعها شخص وبكف واحدة! أيّ بطل هذا؟ وأيّ قوّة لديه؟

سرحتُ بالنظر إلى الحصون الشامخة التي تطاول عنان السماء، كأنها جبال نحتتها يد الأساطير.

فجأة، التفتُّ إليه:

– وما دخل هذا بملحمة العشق التي جئتني بها؟

– سأجيبكِ.

نتقدّم خطوة، وإذا بي أمام جنازة لشابة في ربيع عمرها، كأنها الخيال من شدة النحول.

يقف أمامها مجموعة من الرجال، زيُّهم مثل زيّ الرجل الذي بجانبي.

يتقدّم أحدهم نحو الجنازة، يريد حملها، ولا يستطيع. بدا لي منهار القوى ككهل قُصِم ظهره.

تسيل الدموع على خديه، لتفضح مرارة الوداع، وكأنّ اللحظة تفلق روحه، فينسلّ قلبه مغادرًا مع الحبيب.

ماذا لو تجمّد الزمن عند النظرة الأخيرة؟!

لكنّها كانت لحظات خائنة، تمضي بلا رحمة، لتترك خلفها فراغًا يلتهم كلّ شيء...

تساءلتُ مع نفسي: من هو؟ من هي؟

أجابني الرجل ذو العمامة الزمردية:

– هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، العملاق الذي اقتلع باب خيبر بكفّه. إنه البطل الذي تساءلتِ عنه، ثقلت عليه حبيبته فاطمة، ووَهَن عن حملها.

يقطع كلامنا نداء:

– أعينوني... أعينوني...

يا سلمان!

يا أبا ذر!

يا مقداد!

أعينوني!

حينما نادى "يا سلمان"، التفت إليه الرجل وذهب مسرعًا، وتركني مدهوشة...

سلمان؟! إنه سلمان المحمدي!

كان معي، وقد أوقفني على ملحمة عشقٍ تنحني أمامها جميع الملاحم...

ملحمة لم تُروَ، ولكن ظلّ صداها يطنّ في الأعماق، كجرحٍ أبديّ لم يندمل...

الشيعة
الامام علي
الحب
قصة
العاطفة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيقظ المارد الموجود بداخلك!

    أيقظ المارد الموجود بداخلك!

    السبت 15 تموز 2017/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    هل الطعام أفضل دواء لنا؟.. تقرير يكشف الحقيقة

    النشر : الخميس 28 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ابنتي الصغيرة في طور المراهقة

    النشر : الأثنين 03 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    (زعفر) سلطان الجان

    النشر : الثلاثاء 29 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    دور المربي في تنمية التفكير الإبداعي عند الأطفال

    النشر : الأحد 25 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    زيف الحب على مواقع التواصل: حقيقة مُرة أم وهم عابر؟

    النشر : الخميس 04 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    النشر : السبت 28 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 504 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 473 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 422 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 396 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 341 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1568 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1163 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1018 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 713 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 548 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 17 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 17 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 17 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة