• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الكاظم.. نور لايخبو

سماح الجوراني / الخميس 12 نيسان 2018 / اسلاميات / 4333
شارك الموضوع :

في ذلك الظلام الدامس وبين تلك القيود التي ملأت أرجاء جسده وفي تلك الطامورة التي كانت تحت الأرض لم يطأها النور أبدا، كان سوى الظلام الذي ملأ ا

في ذلك الظلام الدامس وبين تلك القيود التي ملأت أرجاء جسده وفي تلك الطامورة التي كانت تحت الأرض لم يطأها النور أبدا، كان سوى الظلام الذي ملأ المكان، لكن هنالك رجل في ذلك المكان الذي كان هناك نور عجيب، نور لا ينتمي إلى شمس أو قمر نور يتدفّق في أعماق الإنسان..

رغم تلك السلاسل والاغلال التي حاطت به من كل جانب، ويد الطغيان والظلم الذي شاهده، ومهما تكاثفت ظُلمة السجن في أعماق الأرض، فإنّها لا تستطيع أن تطفئ ذلك السراج الوهاج، أو توقف تدفق ذلك الشلاّل المضيء، فمن أجل هذا قال يوسف قبل آلاف السنين: ربِّ، السجنُ أحبُّ إلي ممّا يَدعُونَني إليه..

وعندما يقف الإنسان على لغز الكون، تتدفق ينابيع السلام في ذاته، فتستحيل ظلمة السجن عند ذاك إلى نور، والسلاسل والحديد إلى حرّية، غير أن الروح وهي ما تزال في إهاب الجسد تتوجّع كلّما توجّع وتئنّ كلّما أنّ فالجسد مظهر الروح والمرآة التي تنعكس فيها أشعة الحياة، وليس هناك ما هو آلم للنفس من السجن..

وليس هناك من تواصل مع الحقيقة المطلقة إلاّ أنه يجثو في حضرة الله، ثمّة كفّانِ معروقتان تمتدان نحو السماء، وعينان تفيضان الدمع شوقاً، وقلب يغمره النور القادم من نبع النور، وجه بشري فيه ضراعة وخشوع، ولسان يلهج إقراراً بمصدر كلّ الأشياء..

من أجل هذا وقف التاريخ ليسجّل تمتمات موسى في قلب الظلمات:

ـ يا مخلِّص الشجرِ مِن بينِ رمل وطين!

يا مخلِّص النار من بين الحديد والحجر!

يا مخلِّص اللبن من بين فَرْث ودم!

يا مخلِّص الولد من بين مَشيمة ورحِم!

يا مخلِّص الروح من بين الأحشاء!

خلّصْني من حبس هارون.

وعندما يغفو الجسد الآدمي، تنطلق الروح بعيداً، تتخلص من ثقل الأرض وتنفلت من أسار الطين، وللروح مرابعها وعوالمها، وكانت روح موسى مستعدّة للقاء الأنبياء، قال محمّد صلّى الله عليه وآله وهو يرى ابنه مقهوراً:

ـ حُبست مظلوماً.. يا موسى.

ثمّ علّمه كيف يحطم جدران الظلام من حوله:

ـ سأعلّمك كلمات تخلصك من الحبس..

قال موسى وروحه تعانق آخر الأنبياء:

ـ فداك أبي وأمي، ما أقول؟

شعر موسى أنّ روحه تتشرب كلمات جدّه وهو يقول:

ـ يا سامعَ كلّ صوت!

ويا سابقَ الفوت!

ويا كاسيَ العظام لحماً وناشرَها بعد الموت.

اسألك بأسمائك الحسنى.

وباسمك العظيم الأعظم.. الأكبر.. المخزون.. المكنون الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين..

يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته أحد

يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا

ولا يُحصى عددا فرّج عني.

وتلقّى موسى من جدّه كلمات فأتمّهنّ.

وفي تلك الليلة هبّ هارون من نومه مرعوباً، استوى على فراشه الوثير، واستند إلى وسائد منسوجة من حرير، وفي تلك الليلة استيقظ رئيس الشرطة على دقّات غليظة تصفع الباب، أطلّ رئيس الشرطة بعينَين فزِعتَين متطلّعاً إلى خادم (الخليفة) الرهيب إنّ رؤية (مسرور) في منتصف الليل توقظ في المرء كلّ طبول الخوف، قال مسرور وقسمات وجهه ما تزال قاسية: أجِبِ الخليفة، استكمل رئيس الشرطة ارتداء بدلته الرسمية، علّه يستمد من هيبتها عزماً يسعفه عند لقاء هارون، كان هارون في ذروة التحفّز، ولم تنفع وسائد الحرير ولا فراشه الوثير في تبديد التوتر العصبي الذي تجسّد في ملامح وجهه وفي عينيه المشتعلتين، كان ساهماً يحدّق في نقطة ما على أرضية الحجرة المفروشة بالسّجاد الفارسي، السلام على أمير المؤمنين!.

شعر رئيس الشرطة أن قلبه يدق في حنجرته، وأن هارون سيسمع ولا شك طبول الخوف وهي تقرع في صدره!.

مرّت ساعة حسبها الرجل حولاً كاملاً، وقد تضاءل حتّى أصبح كجرذ مذعور في حضور قط متوحش.

قال هارون بعد لأْي: أتدري لمَ طلبتُك في هذا الوقت؟

بلع الرجل ريقه: لا والله يا أمير المؤمنين!

قال هارون وهو ينظر إلى حارس قرب الباب:

ـ رأيت في منامي عبداً حبشياً في يده حربة، كان يتوعّدني قائلاً: خلِّ عن موسى بن جعفر وإلاّ نحرتك بهذه الحربة..

انطلقْ يا عبد الله وأطلقه من السجن!

شعر رئيس الشرطة بالثقة تعود إلى قلبه وتشيع في صدره، وقد هدأت تماماً طبول الخوف، نظر إلى هارون متفحصاً ربّما كان سكران؛ قال مستوثقاً:

أُطلق موسى بنَ جعفر؟! نعم.

أُطلق موسى بن جعفر يا أمير المؤمنين؟!

نعم، وكرر رئيس الشرطة للمرّة الثالثة: أُطلق موسى؟!

قال هارون: أجل أطلقه، شَرْطَ أن لا يغادرَ بغداد أبداً..

أردف هارون، وهو يشير إلى رئيس شرطته بالانصراف:

الآن، وقل له يحضر مجالسي كلّ خميس، سمعاً وطاعة، فاطلق سراحه.

فسلام على صاحب السجدة أيها الطيب ابن الطيب الطاهر سلام دائماً أبداً.

اهل البيت
الموت
القيم
الظلم
الامام الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أينما كنت فاحضر يوم الغدير

    أينما كنت فاحضر يوم الغدير

    الخميس 27 حزيران 2024/
    حلماً يتحقق!.. بـنونً وجيم وألفٍ وحاء

    حلماً يتحقق!.. بـنونً وجيم وألفٍ وحاء

    السبت 14 تشرين الاول 2023/
    قيلولة نجاح

    قيلولة نجاح

    السبت 26 حزيران 2021/
    شهر أبوابه مفتوحة

    شهر أبوابه مفتوحة

    الثلاثاء 28 نيسان 2020/
    لنجعل فكرنا مهدويا

    لنجعل فكرنا مهدويا

    السبت 11 نيسان 2020/
    النجاح لا ينال إلا بسلم الثبات

    النجاح لا ينال إلا بسلم الثبات

    الأحد 01 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أمٌّ احتضنتِ النبوّةَ وأنجبتِ الإمامة

    النشر : السبت 03 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    غريبُ بغداد: قبسات من نور الإمام الجواد في ذكرى شهادته

    النشر : الأحد 17 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    دور الأخلاق الفاضلة في تثبيت دعائم الحق

    النشر : السبت 14 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الذكاء الاصطناعي.. خطوة لمواكبة التكنلوجيا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الأثنين 13 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهو سبب ظهور الشيب؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهي أهم الفيتامينات للمرأة؟

    النشر : السبت 23 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1127 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1127 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة