• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أنين خفي.. يلاحق أرواحنا عبر مرور السنين

زهراء جبار الكناني / السبت 20 كانون الثاني 2018 / حقوق / 2799
شارك الموضوع :

إن الإنسان بطبعة ميال إلى اختزان أحزانه, وهو يعود إليها, ويفكر فيها كلما صادفه حادث آلمه, فالأشجان تثير الأشجان, والأحزان تجر الأحزان, وأسوء

إن الإنسان بطبعة ميال إلى اختزان أحزانه, وهو يعود إليها, ويفكر فيها كلما صادفه حادث آلمه, فالأشجان تثير الأشجان, والأحزان تجر الأحزان, وأسوء ما يمكن أن يحدث للمرء, أن يعيش في ماضيه الحزين ولا يذكر من هذا الماضي إلا تلك الصور التي ملأت نفسه بالمرارة  فرسخت في ذهنه, وتركت بصماتها في رأسه.

 ما هو الأثر الذي يمكن أن تتركه في نفوسنا تلك الأحزان ونحن نمضي بعمرنا في طريق الحياة نفكر في الجروح التي أصابتنا، في ذكريات تلك اللحظات المريرة التي من الممكن أن تلازمنا وتقودنا إلى عقد نفسية, كيف لنا أن نخلص أنفسنا من العيش في الماضي وذكرياته الأليمة؟ للعيش بواقع أجمل لنتطلع إلى مستقبلٍ يحمل لنا صور حلوة ننتظرها ونتوق للقائها...

(بشرى حياة) سجلت حكايات اشخاص واجهوا الحياة بقسوتها ليرسموا لأنفسهم مستقبلا زاهرا بالأمل خالي من  ذكريات أحزانهم..

شجن خفي

إنها حكاية (غدير) وهو اسم مستعار, تلك الفتاة التي عاشت يتيمة وابويها على قيد الحياة, فقد قررا أن ينفصلان عن بعضهما دون ان يفكرا بالضحية وهي تلك الطفلة التي كبرت, لتجد الأب يخبئ المال في حقيبتها حينما تزوره, من اجل أن لا تراه زوجته لتبدأ بالشجار معه, فهي ليست بحاجة إلى المصروف يكفي انك تشتري لها كسوة الصيف والشتاء وثياب المدرسة, وتعود إلى بيت أمها التي كانت تجعل منها خادمة لرعاية أطفالها من زوجها الثاني, وتصر على تركها التعليم ففي نهاية المطاف ستذهب لبيت الزوج فهو ملاذها الوحيد فبماذا ستنفعها الشهادة!!

ويأتي المساء لتدخل حجرتها متهالكة, جراء كل شيء حولها من أعمال البيت والمدرسة, لتختم أحزانها بسماع موشح كل ليلة من زوج أمها الذي كان صوته يصل إلى الجيران وهو يهتف عاليا: "لماذا لا تعيش في بيت أبيها هو أولى برعايتها فهي تأكل وتشرب بالمجان, اخبريها ان تحضر منه المال ثمن مأكلها ومسكنها هذا ليس بفندق".

كانت الأم تحاول إسكاته, إلا انه لم يكترث لتوسلاتها, ويجيبها: "أنا أريدها ان تسمع".

حدثتنا غدير وهي الان في الخامسة والعشرين من عمرها قائلة: "في تلك الليلة كان الجميع قد غرق في نوم عميق إلا أنا, كنت اجلس في فناء البيت أتأمل جمال النجوم وهي متلألئة في كبد السماء وبينما أنا غارقة في تأملاتي تذكرت عمتي المسنة التي هاجر ابنها منذ سنين, لتعيش وحدها وتقتات من المال الذي كان يرسله لها ولدها, علمت من أبي أين تقطن، كنت املك بعضا من المال ادخرته من مصروفي بالخفاء, جمعت كتبي وثيابي البالية, ورحت ابحث عن قلب يحتويني ويجلي من داخلي أحزاني التي اختزلتها منذ سنين خلت".

وتابعت: "ذهابي إلى عمتي قد أراح الجميع حتى إنهم لم يفكروا بزيارتي, أمي منعها زوجها لدرجة إنها لم تتصل لتعرف أين أنا وأين ذهبت, حتى أبي اتصلت عمتي به لتخبره بأني سأمكث معها, قضيت سنوات في رعاية عمتي حتى أنهيت جامعتي، استطعت أن اخرج من طيات الماضي وآلامه, وتطلعت إلى المستقبل لأرى أبهى صوره, إلا إني لم ازر والداي خلال تلك السنين الطوال, وهم لم يسألوا عني وكأني لم أولد يوما, حتى تناسيت وجودهما في حياتي, وان سألني احد اخبره إني يتيمة الأبوين لهذا أعيش مع عمتي, من اجل أن لا أتعرض لتساؤلات كثيرة إن أخبرته بأنهما على قيد الحياة".

وحينما سألناها هل كرهتهما؟.. قالت: "لا اعرف" واكتفت بصمت خط في حدقات عينيها دموع شجن خفي.

بين الماضي والحاضر

ويذكر (س) قصته قائلا: "الكابوس الذي لاحقني طوال حياتي (كابوس أبي) أبي الذي لا اذكر انه احتضنني يوما, كان قاسيا وجبارا، كان يبرحني ضربا إن طلبت منه أي شيء وإذا حصل وأخطأت ينزعني ثيابي ليضربني على ظهري بحزامه حتى يتسلخ جلدي, اذكر مرة إنني فقدت الوعي, كانت أمي تحتضن أختي وتلوذ في حجرتها ترتعد خوفا فقد ينولها نصيب من العقاب إذا تفوهت بأي كلمة, وذات مرة تورمت قدماي ورقدت في السرير لأسبوعين لا أتمكن من السير مجددا, فكرة جبروت أبي وقسوته بقيت تطاردني طوال سنين حياتي, كنت أغار من صديقي حينما يحضر والده إلى المدرسة في  اجتماع أولياء الأمور".

وأضاف: "لم يكن بمقدوري أن اطلب منه الحضور كنت أخاف, نعم اعترف بأن الخوف كان يعتريني لمجرد سماع صوته, بعد ذلك مرضت أمي ولازمت السرير حتى توفيت وهنا وقعت الطامة الكبرى, زوجة الأب وسطوتها وقسوة أبي، أصبحت الحياة جحيما، كنت قد تجاوزت الرابعة عشر من عمري آنذاك, هربت من البيت ورحت اعمل بأحد المطاعم الصغيرة  حتى اشتد ساعدي وأنهيت دراستي, كنت ازور شقيقتي في بيت زوجها, لم أفكر يوما أن اسأل عن حال أبي وما آلت إليه حياته بعد هروبي".

وتابع: "وفي إحدى الصباحات الممطرة اتصلت أختي تتوسل أن احضر إلى المشفى، (أبي يحتضر وقد طلب رؤيتك), وبعد تردد قررت الذهاب، كانت قدماي تخط بثقلها في ذلك البهو الطويل الفاصل بين الردهة والممر حتى دلفت إلى حجرته المكتظة بالأسرة, نظر اليّ طويلا وجاء صوته واهنا, (لقد كبرت).. لم اجبه إلا إني أتطلع اليه وهو عاجز في سريره، أين ولّى ذاك الجبروت كيف أصبحت قبضة يده ترتعش هكذا ومجعدة، لم انبس بكلمة, كانت مشاعري مبهمة هل أنا اكرهه أم سعيد بانكساره ومرضه, لم تكن هناك إجابة لتساؤلاتي المتضاربة, وسمعته يقول لي "ما فعلته معك منذ سنين خلت فعله والدي معي قال لي إن القسوة تصنع الرجولة, وأنت الان رجل" بقيت صامتا لبرهة ثم استطردت قائلا: "ليس كل ما يقال تصدقه كان يجدر بك أن تفعل عكس صنع أبيك حتى لا تخسرني لأكون معك في أوقات احتياجك لي وتكون معي في أوقات احتياجي إليك".

ختم (س) حديثه: "انتقل أبي إلى خالقه في مساء ذلك اليوم, وخيم الحزن على قلبي إلا إني لم اجعل الماضي الذي عاش به والدي وقد جعلني أعيشه بعينه, يرسخ داخلي بل محيته من مفكرتي, لأجعل أطفالي يعيشون نقيض ما قاسيته من وجع وحزن وألم ووحدة في طفولتي وأنا أنام على أرضية المطعم".

العودة إلى الطفولة

وفي هذا الجانب شاركتنا أستاذ علم النفس نور الحسناوي قائلة: "لقد أكدت الدراسات والأبحاث النفسية, إن اعقد العقد التي تلازم الإنسان في حياته هي تلك التي تبدأ معه في طفولته, وإذا أردت أن تعرف سر العقدة التي يعاني منها المريض ذكرا كان أم أنثى, فلا تنسى أن تعود معه إلى طفولته، إلى سني حياته الأولى, كيف كان يعيش, وهل عاش طفولةً سعيدة أم كان الشقاء حظه من الحياة منذ ان رأى النور, ففي رأس الطفل صفحة بيضاء تترك الحياة عليها نقوشها البارزة بكل ما فيها من حب وكره، من سعادة وشقاء، من صور حلوة وصور أليمة".

حياة جديدة

وأضافت الحسناوي: "إن من يختزن الأحزان يعيش حياته في الظلام, ولن يرى النور إلا إذا نسى أحزانه, وافلح في أن يواجه الواقع في الوقت المناسب, وما أكثر الذين  غابت عنهم شمس الحياة اعواما طويلة ثم أشرقت عليهم فجأة لتنقلهم  معها من الظلام إلى النور ثم إلى حياة جديدة".

الحظ والقدر

وتابعت بقولها: "من الضروري أن لا يلعن المرء الحظ حينما يصيبه الفشل, فلن تكون هناك حياة بلا فشل, ولا يلِم القدر لأنه حرمه من المال والجاه الذي ينعم به غيره, ولا يقضي حياته مع الذكريات المريرة, ولا يحقد على الناس الذين ظلموه, فنحن من نظلم أنفسنا باختيارنا الأشخاص الخطأ, ونحن وحدنا الذين نستسلم للفشل, فإذا استطعنا أن ننسى كل ما صادفناه في حياتنا من آلام وأحزان, نجحنا أن نخلص أنفسنا من هذا الشعور بالتعاسة الذي يملأ نفوسنا ونحن نعيش مع ذكرياتنا المريرة, ولا سبيل إلى هذا كله إلا بالعمل والإنتاج وبالرد على كل من أساء إلينا بالإحسان, إن اختزان الأحزان هو اشبه بالموت البطيء أما العيش في الحاضر والتطلع للمستقبل هو حياة جميلة ولا حياة بغير تسامح وحب وانسجام".

الاخلاق
الطفل
التربية
الحياة
الاب والام
الصحة النفسية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة