تُسوق مكملات الكولاجين الفموية على نطاق واسع بوصفها وسيلة فعالة للحفاظ على شباب البشرة وتأخير ظهور التجاعيد، غير أن الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن لا تدعم هذه الادعاءات بقوة. فبحسب تحليلات علمية حديثة، لا توجد دلائل سريرية موثوقة تؤكد فعالية مكملات الكولاجين في الوقاية من شيخوخة الجلد أو علاجها.
الكولاجين بروتين أساسي يدخل في تركيب الجلد والمفاصل والأنسجة الضامة، ولهذا أصبح عنصرًا شائعًا في ما يُعرف بمنتجات “الجمال من الداخل”. وغالبًا ما تُصنع هذه المكملات من مصادر حيوانية أو سمكية، وتُباع على شكل ببتيدات يُفترض أنها أسهل امتصاصًا، مع وعود بتحسين مرونة البشرة وترطيبها وتقليل التجاعيد.
إلا أن نتائج الدراسات العلمية جاءت متباينة؛ فبينما أشارت بعض الأبحاث إلى تحسن طفيف في ترطيب ومرونة الجلد، لم تجد مراجعات علمية عالية الجودة ومستقلة أي تأثير ملموس. كما أن معظم النتائج الإيجابية ظهرت في دراسات منخفضة الجودة أو ممولة من شركات تصنيع المكملات. ووفق تحليل نشرته مجلة Tufts Now والمجلة الأمريكية للطب، شمل مراجعة 23 دراسة على 1474 مشاركًا، لم يثبت وجود فائدة سريرية واضحة.
إلى جانب ذلك، يُحذّر خبراء من أن بعض مكملات الكولاجين قد تحتوي على ملوثات مثل ميثيل الزئبق، فضلًا عن أنها لا تخضع دائمًا لفحوصات صارمة للسلامة والفعالية قبل طرحها في الأسواق.
وللحفاظ على صحة الجلد بطرق أكثر أمانًا وفاعلية، ينصح المختصون باتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين وفيتامين C، والالتزام باستخدام واقي الشمس، وتطبيق علاجات موضعية مثبتة علميًا مثل الريتينول، مع تجنب التدخين.
وتوضح الدكتورة فرح مصطفى، الأستاذة المساعدة وأخصائية الأمراض الجلدية في جامعة تافتس، أن تناول مكملات الكولاجين عن طريق الفم لا يُنصح به حاليًا لعلاج شيخوخة الجلد، لكنها قد تُستخدم – إن لزم الأمر – ضمن روتين متكامل يشمل وسائل أخرى مدعومة بأدلة علمية أقوى.
حتى الآن، لا توجد أدلة سريرية قوية تؤكد فعالية مكملات الكولاجين الفموية في مكافحة شيخوخة الجلد، ويبقى الاعتماد على التغذية السليمة والعادات الصحية الخيار الأكثر أمانًا وموثوقية للحفاظ على بشرة صحية.








اضافةتعليق
التعليقات