• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الطريقة الإجتماعية لدراسة التخلف في بلدان العالم الثالث

ليلى قيس / الثلاثاء 21 حزيران 2022 / تطوير / 2061
شارك الموضوع :

من خلال الاحتكاك المباشر أخذت الخصائص الاجتماعية للبلدان النامية تتضح تدريجياً

بعد فشل محاولات تطبيق نظريات علم اجتماع البلدان المتقدمة على بلدان العالم الثالث، بدأت تظهر ملامح علم اجتماع خاص بالبلدان النامية. اتخذ الأمر أولاً طابع الافتراضات النظرية والأفكار القبلية التي لم تؤيدها الحقائق الميدانية.

ثم من خلال الاحتكاك المباشر أخذت الخصائص الاجتماعية للبلدان النامية تتضح تدريجياً. وهنا أيضاً انطلقت الأبحاث من المستوى السطحي على شكل رصد لمحكات التخلف الاجتماعية الاقتصادية، ثم سارت شيئاً فشيئاً على طريق النظرة الدينامية. محكات التخلف الاجتماعية عديدة أهمها المحكات الاقتصادية والإنتاجية، (الاقتصاد هزيل المردود، تبديد الثروات وسوء استغلالها، سوء استغلال الطاقة العاملة المتوفرة، اختلال البنى الاقتصادية، تصنيع محدود وغير كامل، تضخم وطفيلية القطاع الثالث، وضعية التبعية الاقتصادية)، يضاف إليها محكات خاصة بالسكان، وأخرى متعلقة بالبنى الاجتماعية أما السكان فيتصفون بعدة خصائص أولية، أهمها على الإطلاق في نظر «لاكوست» الانفجار السكاني الذي يشهده العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية. بعض بلدان العالم المتخلف يتضاعف عدد سكانه خلال خمس عشرة سنة، وبالتالي فسيزيد أربع مرات خلال السنوات العشر التالية.

تنشأ هذه الزيادة الهائلة من عدة عوامل، أهمها انخفاض المستوى الثقافي، وانحسار نسبة الوفيات بين الأطفال نتيجة للقضاء على الأوبئة والأمراض الفتاكة جماهيرياً بفضل العقاقير الحديثة رخيصة الثمن، وصغر سن المرأة عند الزواج، ما يجعل فترة الإخصاب متسعة المدى. يقدر بعض الباحثين مسيرة الأمومة عند المرأة في العالم المتخلف بحوالي عشرة أولاد بينما هي حوالي النصف أو الثلث في العالم المتقدم. وعلى عكس هذه الزيادة الهائلة فإن الموارد الاقتصادية لا تزيد القدر نفسه، ما يخلق اختلالاً متزايداً في التوازن بين عدد السكان والموارد المتوفرة، ويؤدي إلى مآزق اقتصادية يضاف إلى ذلك كله، ويضاعف من خطورة اختلال التوازن بين عدد السكان والموارد، ثم هناك الكثير من أشكال البطالة المقنعة، أهمها كثرة عدد الموظفين أو العاملين في مهمات لا تحتاج لهذا العدد، وتضخم عدد الخدم والعناصر الرديفة. المهم الارتزاق وليس الإنتاج، مما يفتح السبيل عريضاً أمام الوساطات والاستلزام، عوض أن تكون الكفاءة المقياس. هي واجتماعية متنوعة تسير نحو تفاقم الخطورة مهددة بالكوارث. يزداد الاختلال نظراً لقلة الإنتاجية النابعة من الأمية المتفشية ولسوء التغذية، وقلة العناية الصحية والنظافة. هذه العوامل الأخيرة تساعد على تفشي الأمراض المزمنة التي تهدد الصحة وتستنزف قوى اليد العاملة، مما يجعل إنتاجية العامل متضائلة باضطراد. كما أن غزو الأمراض المزمنة لصحة العامل، تجعله يخرج بسرعة كبيرة نسبياً من دائرة الإنتاج، دافعة إياه إلى الهامش المهني، إلى الطفيلية والبطالة المقنعة.

وأهم من ذلك هناك مقاومة للتغيير تنبع من تضافر نظرة رضوخية إلى العالم الطبيعي (الرضوخ لسيطرة البيئة والقوى الماورائية)، مع بني اجتماعية ذات نمط تسلطي تنشأ شخصية ذات بنية تسلطية، مما يخلق نظاماً العلاقات يتصف بالسيطرة والامتثال فيعرقل عملية التغيير من خلال سد السبيل أمام ظهور قوى الرفض ، على رغم أن هذا الباحث يؤكد على خصائص هامة للبلدان النامية من حيث تحكم المرتبية الجامدة فيها، وانتشار بنى التسلطية ـ الرضوخية، فإن الكثيرين يأخذون عليه رد هذه البنى إلى التقليد والسلفية.

إن في ذلك الرد نوعاً من التستر على حقيقة المشكلة التسلطية التي تتحكم ببلدان العالم الثالث، ولا تعود إلى التقليد بقدر ما تعود إلى تحالف قوى معاصرة داخلية وخارجية ضد القطاع الأكبر من السكان، خالقة بذلك ظاهرة بنية التسلط ـ الرضوخ معاصرة تماماً، أو هي قد استفحلت في هيمنتها وآثارها السلبية منذ ظهور الاستعمار بأشكاله المختلفة. إنها ظاهرة سياسية في نهاية المطاف، تتميز بالقهر المفروض على مجمل السكان في البلدان النامية. يتحدث الاكوست» عن هذه الظاهرة تحت عنوان «البنى الاجتماعية القامعة والمولدة للشلل» (ص 73 وما بعدها). فمن الخصائص الأساسية قطعاً للبلاد النامية، التعارض الحاد والصارخبين الغني المفرط لقلة السكان، وبؤس غالبيتهم التفاوت العنيف مميز لكل البلاد النامية.

وهذا من بين القلة ذات الامتيازات المفرطة، والغالبية البائسة، تقوم علاقات إقطاعية أو شبه إقطاعية. العلاقات الاقتصادية بين المستخدم ورب العمل لا تقوم على العقد، بل تتصف بالتبعية. يرتبط الفلاح بمالك الأرض، والعامل بصاحب رأس المال، في علاقات شبه عبودية تفرض عليه الرضوخ، إذا أراد ضمان قوته والاطمئنان ليومه وغده. مالك الأرض هو السيد بالنسبة للفلاح، يجد هذا الأخير عنده الحماية (من خلال الرضوخ والاستلزام) من بعض غوائل الطبيعة والناس. مصير الفلاح أو العامل مرهون برب عمل واحد، ليس له حرية الحركة في عمله أو في إقامة اتفاقياته. إنه رهن اعتباط قانون السيد، ولا بد له إذا أراد تجنب التشرد أو الاضطهاد من البقاء في حالة التبعية هذه، لا يملك من خيار إلا الانتقال من الولاء لسيد إلى سيد آخر. هناك أيضاً التبعية للمرابي الذي يقيد بالديون المزمنة. هذه التبعية تنتقل من الريف إلى المدينة، ومن مجال العمل الزراعي واليدوي أو الصناعي إلى مجمل العلاقات الإنسانية، العلاقات التسلطية نفسها في كل مكان. وترسخ السلطة الرسمية علاقات التبعية هذه من خلال أنظمة الحكم، ذات الطابع الاستبدادي إجمالاً (ديكتاتورية، تسلط فردي، ثيوقراطية، الخ... ) فليس هناك ديمقراطية (أي علاقات مساواة وتكافؤ) في البلدان النامية. كما ترسخها الإدارة الفاسدة التي تخدم أغراض وامتيازات القلة.

ويتوج الكل جهاز شرطة وجيش قمعيين أساساً. هذه القلة متوجهة نحو الخارج إجمالاً، ومتحالفة تقليدياً مع الاستعمار، القديم منه والحديث. ولقد أدى هذا التحالف إلى توليد أنظمة اجتماعية اقتصادية هجينة ذات سطوة كبيرة.

فلقد تحالفت قوة رأس المال والتكنولوجيا مع قوة الإقطاعي المستمدة من استعباد الفلاح والعامل. وهكذا تحول الصناعي الأوروبي إلى رأسمالي قامع مستعبد، وتحول الإقطاعي إلى رأسمالي مهيمن بشكل مزدوج بشريا ومالياً. واكتسب كلاهما قوة ندر أن تمتعا بها قبل قيام هذا الحلف. هذه القوة المهيمنة على الإنسان والإنتاج، هي لب البنية الاجتماعية وهي المعطل الأول لنمو البلدان المتخلفة، لأنها أفقرت تدريجياً القدرة الإنتاجية والشرائية لمجموع السكان، وحدت من قدرة السوق المحلي. كما أنها المسؤولة عن الحد من الخدمات والتقديمات الحيوية، (التعليم والصحة والتجهيزات الحضرية والريفية) مما يفاقم مشكلة التخلف.

وتلتقي النظرة الاجتماعية للتخلف إذا مع النظرة الاقتصادية، كما تلتقي كلتاهما مع النظرة التقنية، وحتى السطحية كما رأينا من العرض السابق، في أن لب مسألة التخلف هو بنية تتصف بالقمع والقهر، بالتسلط والرضوخ، أي بحرمان الإنسان من إنسانيته.

المصدر:
(من كتاب التخلف الاجتماعي للمؤلف د. مصطفى الحجازي)
التفكير
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    رياضة جسمكِ تغنيكِ عن الخادمة

    النشر : السبت 21 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الخوف من الشيخوخة.. مرض أو هاجس؟

    النشر : الخميس 09 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    أهمية نبذ العنف

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    العقد النفسية.. سببها وتأثيرها

    النشر : الخميس 25 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قلب الأم.. مدرسة الطفل

    النشر : الثلاثاء 03 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    النشر : السبت 15 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 788 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 503 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 463 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 418 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 388 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 339 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1567 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1017 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 788 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 711 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 8 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 8 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 8 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة