• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وردة كالدّهان

مروة حسن الجبوري / الأحد 12 نيسان 2020 / ثقافة / 3797
شارك الموضوع :

شعرتُ بالخوفِ كيفَ لو حصلَ ذلك وكانت الشيعة على محبة وتآلف بين القلوب من غير تلك الفروقات

أجنحة الظلام تحلق في سماء مدينتي وكأنها ترسم لوحة بالفحم الأسود بعدما كانت مرسومة باللون الأزرق، يختفي الأزرق من السماء تدريجيا لتظهر لوحة أخرى، في عيون الأرض هو الليل المعتم وفي السماء هو استراحة للون الأزرق، وللعينِ سحرٌ في رمشَها الذابل فتراه تجد هذا السواد هو انتظار لفجر قريب، وأخرى تراه هو تلك الهموم المعتقة في ثنايا الروح حتى تصاعد دخانها عناق السماء فتلونت بالأسود، وللروح آهات تسمعُها بين هذه الألوان.

وكعادتي كلَ يومٍ أجلس قرب النافذة في المساء أراقب مسيرة النجوم وهي تزين اللوحة، بينَ ثنايا قلبي هناك الكثير من الأوجاع، بتراتيلٍ ريفية انشد لعل قلبي يهدأ، فمن الصعب أن يفضحَ أشواقه ويحكي عن أمنية شائق يتمنى، كعليلٍة تسكن وجعهُا بحبة دواء أخذت اقرأ ما كانت أمي ترتله في المساء، تعلو على ملامحي الاشتياق، حتى تتغير نبرة صوتي، رغم قوتي إلا أنني لا أقوى على الغيبة بعد.

تضرب الامواجَ في ذاكرتي بين العلامات والأهوال وبين محب ينتظر، احتضن تلك السنينِ الراحلة التي اسرفتها، بعيونِ القلب الدامعة هل أنا منتظرة؟.

غصت في هذا الزخم المتلاطم من الأفكار المبعثرة، حتى أيامي لم تعد سعيدة بل تلونت هي الأخرى بألوان الرماد، في العشرين من العمر وملامحي أصبحت ملامح عجوز طاعنة في السن تلاعبنا الدنيا بمغرياتها فمرة أموال ومرة بنين وأخرى مناصب.

وأنا جالسة أحاول أن أخفي تلك العلامات البائسة، لكن روحي كانت خاوية يأكل جسدي الحزن، موغلة في الاحباط والصمت وينخر رأسي الوجع، أعود أفكر في أمر جعل العالم في كفة أخرى، فيروس صغير أوقف العالم على قدميه، حتى الدول العظمى تركت الأمر لله فقد انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء، فإذا كان الأمر منذ البداية للمساء لم ننتبه.

الأفكار تنهمر فوق رأسي، صرخات تخرج من أعماقي، تضرب في زنزانة الماضي تود أن تخرج من أسر القيود، جعلت يدي على رأسي خوفا من هروبها، لكنها هربت مني وأطلقت نفسها نحو السماء كحمامة بيضاء، الصمت في المدينة يجعلك تسمع صوت الطيور وهي تحلق، مدينة خائفة سكانها في حظر دائم، الخوف يحوم بين بيت وآخر، حتى تلك البيوت التي كانت آمنة أُغلقت وتوقفت أمام الجماعة.

فيروس صغير يتمرجح بين الحقيقة والخيال، وقف عجلة الحياة، بين خائف يترقب الظهور وبين ملجأ يتخبأ فيه من الخوف، يحرقُ الانتظار باقي أيامي بحطبِ الأشواق المتزايدةِ يوماً بعدَ يوم، فلا شيء غير أن تعد أيامك الباقية، فالانتظار يولدُ خلسةً في شغافِ القلب، تنفستُ الصعداء كيف لهذه الليلة أن تنقضي.

 أبحث بين اركان الحجرة عن شيء يقتل الوقت، ثمة شيء من المذكرات التي كتبها جدي في شبابه وهي الآن بالقرب مني مخطوطة بجلد من الغزال معلقة على جدار الحجرة، وقد كتب فيها بالخط الكوفي عن الامام المهدي(عج) لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليُمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا.

أوقدتُ الشمعة وأطلتُ النظر في هذه الكلمات، كيف للقلوب من اجتماع،؟ والوفاء بالعهد، والسعادة بمشاهدتنا؟.

شعرتُ بالخوفِ كيفَ لو حصلَ ذلك وكانت الشيعة على محبة وتآلف بين القلوب من غير تلك الفروقات، ولدت في زمن تكالب الأعداء علينا، كثر فيه الظالمين، واختلفت الفرق، حتى أننا أضعنا الحق واتبعنا الباطل، ارتعشَ جسدي، ارتَفَعَ أنيني، كيف نعتبر من المنتظرين ولازلنا في محطة المذنبين، تندب الأيام وتعصر روحي الزفرات، يقف الزمن وكأني أداة لا تصلح لشيء غير الانتظار فما ذنبها إن كانت نفسي مغلقة.

والليل مظلم والفجر بعيد، كيف تبقى مقيدة في عالم لا يخلو من المعاصي والكبائر، وفي المقابل نفسي ورغباتها، من دون أي وقاية من ذنب كما فعلنا الآن من وقاية الفيروسات، لحظة واحدة تراجع فيك سنوات عمرك لتجدها كسعفة نخل خاوية تلاعبها الدنيا وترميها عند أول عاصفة. هكذا أنا ضربت بيدي على الجدار بكل ما أملك من حسرة وندم وكأنها ضربة على جبل، تأسفت لحالي ولبقية أيامي التي لم أتذكر فيها أن لدي منقذ ينقذني كما هو الآن، أي غفلة تلك.

دقات القلب تتسارع أكثر فأكثر، وهج النار يحرق صدري، صمتي قادر على تحطيم كل شيء لو نطق، يئست من حالي، حتى الدعاء بالفرج أصبح وردي المعتاد، بصوت خفيف بدأ شيخ الجامع يرفع اذان الفجر، رفعت طرفي نحو السماء ها هو الفجر يبزغ، بدموع غزيزة قلت: سيدي يا صاحب الزمان أنت الان تجلس على سجادة صلاتك ومعك الملائكة والمقربين، هل نحظى بصلاة أو دعاء يقربنا منك ونكون عندكم مقربين، فتعود لنا الرؤية كما عادت ليعقوب؟!

 بين نداء الروح والسماء هناك حديث اتصل بيننا فكان: "فليعمل كلُ أمرءٍ منكم بما يقربُ به من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا" ورد الحديث عن الامام المهدي.

الحب
قصة
الامام المهدي
الانتظار
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    العناية بالشعر في فصل الشتاء… روتين متكامل يحميه من الجفاف والتساقط

    النشر : الأحد 28 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    تستطيع تحمُّل أقوى أنواع الفلفل الحار في العالم.. وهذا تأثيره على الجسم

    النشر : السبت 01 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    من رحمِ السماءِ تولدُ أرزاقُنا

    النشر : الثلاثاء 12 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    أهرقت دماء الهدى..

    النشر : السبت 23 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    النشر : الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 432 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1013 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 21 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 21 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 22 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة