• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مترو الخطيئة!

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 23 آيار 2017 / حقوق / 4016
شارك الموضوع :

رن جرس المنزل بعد منتصف الليل، استيقظ زوجي واسرع نحو الباب، علامات الخوف من المجهول تعلو ملامح العائلة، لا نعرف من هو الطارق في هذا الوقت؟ و

رن جرس المنزل بعد منتصف الليل، استيقظ زوجي واسرع نحو الباب، علامات الخوف من المجهول تعلو ملامح العائلة، لا نعرف من هو الطارق في هذا الوقت؟ وبهذه الظروف المضطربة، نتردد كثيرا، نفتح الباب ام نغلق زر الجرس، اسرع زوجي وفتح الباب، بهت زوجي!. صرخت من...  من؟ اجابني ان لا احد، هناك كيس مرمي عند عتبة الدار.

اتجهت نحوه  لأجد  زوجي جالسا على الارض، مرتبكا لا يعرف ماذا يقول، تصورت في لحظتها  ان في يد زوجي جثة، او عبوة، لما بدا عليه من الخوف والحيرة، اقتربت من الكيس وجسدي يرتعش كورقة خاوية تكاد ان تسقط عند اول هبة هواء، امسكت بزوجي واقتربت اكثر بين التردد والانسحاب، وقفت، لدي رغبة شديدة في الرجوع الى البيت واغلاق الباب، وكأن شيئا لم يحصل.

لكن زوجي وقف منتظرا، لا اعرف ماذا كان ينتظر، هل ينتظر رسالة، او ماذا، حاولت كثيرا ان اسحبه لفناء الدار، لكن محاولتي تأتي بالرفض والصراخ، يا الله اي مصيبة هذه، خربشات داخل الكيس وصوت ضعيف لا يقوى على سماعه لا من كان خائفا مثلنا، توسلت بزوجي ان يترك الكيس، ليجيرنا من المصيبة،  نظرت اليه، مزق الكيس، خفت كثيرا  جعلت يدي على عيني، ورجعت الى الخلف، لم اسمع شيء، مازلت مغلقة العينين، ماذا حصل؟ تجرأت وفتحت عيني، قطعة لحم صغيرة كانت بيد زوجي، لا يعرف نوعه، او قد تكون عيني من الدموع غرقت واصبحت لا ترى جيدا، دفعني نحو الباب، جلب قطعة قماش صغيرة ولف بها، قال لي بصوت حزين: لا تخافي انه طفل.. طفل..

صوتي كان مدويا: في البيت طفل، من رمى به عند الباب، تزوجت وانجبت زوجتك، تزوجت وانا لا اعلم، اقسم زوجي انه لم يتزوج ولم يخطر في باله هذا الامر، واعرف جيدا انه لا يقسم كاذبا، طلب مني الهدوء والاصغاء جيدا، انه طفل مجهول لا يعرفه، ومن المعقول ان يكسيه ويطعمه حتى لا يموت.

حنّ قلبي لرؤيته وهو في هذه الحالة عريان لم يمضِ على ولادته ساعات فقط، الحبل السري والدماء متجمدة في رأسه، سخنت الماء وجهزت قطع ثياب كبيرة عليه، لكي تحميه، شارف الفجر وما زلت جالسة بقرب الصغير، لسوء الحظ لا املك في البيت "الببرونة" وحليب الاطفال، المتوفر في البيت حليب للكبار فقط، ارضعته من هذا الحليب عن طريق "السرنجة"، كان جائعا، وصوته وهو يشرب الحليب يُبكي، تشعر انه كان من الاموات، وبهذه القطرات اعادته الى الحياة.

زوجي كان يراقبني جيدا، ويساعدني في جلب الاشياء، فمنذ زمن طويل لم انجب اطفالا، اصغر طفل لي في الجامعة، بين احضاني نام الرضيع، دخل في قلبي شيء من الحزن لحالة الطفل، وتساؤلات كثيرة حفرت في مخيلتي، كيف لأم ترمي بطفلها هكذا، ما ذنب هذا الطفل، ماذا سيكون مصيره، "مجهول النسب"، هذه العبارة التي ستحطم حياته، جاء الصباح مبكرا هذا اليوم، زوجي كان على اصرار ان يذهب الى مركز الشرطة ويبلغهم، ويأخذ الصغير معه، لم اوافق على طلبه، توسلت ان يترك هذا الطفل الصغير بين احضاني، اعوضه عن تلك الرمية القاسية بحضن دافئ، اناغي ليله الوحيد، واكون تلك الجنة التي رفضت ان تكون  تحت اقدام امه، فأصبحت نار تطغى.

ماذا اسميك يا حبيبي، فكرت كثيرا اي اسم يليق بك، اخترت ان يكون اسمك؛ امير، مرت الايام واميري بين يدي، لا احد من أقاربي يعرف حقيقة الامر، فقد ابلغتهم انه يتيم مات ابويه بحادث سير وانا من تكفلت به، خوفا من نظراتهم المشفقة، وكلامهم الجارح وقد ينقصون من قدره ويجعلونه في محط الاتهام فقط لأنه مجهول النسب، امير يبلغ  من العمر الان اربع سنوات، يناديني ماما والى زوجي بابا، لا اخفي عليكم ان ابنائي لا يرحبون به، واحيانا يتذمرون منه، واكثر من مرة قالوا انهم غير راضين عن وجوده، ماذا افعل لا استطيع ان اتخلى عنه، هل الشرع والقانون يقفان معي ومع هذا الطفل.

اجابني الشرع بهذا الحكم  

مسألة 746: يستحب أخذ اللقيط، بل يجب كفاية إذا توقف عليه حفظه سواء أ كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما. عجزا عن النفقة أو خوفاً من التهمة. أم غيره، ولا يعتبر عدم كونه مميزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له.

مسألة 747: من أخذ اللقيط فهو أحق من غيره بحضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره إلى أن يبلغ فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدى حضانته غير من له حق الحضانة تبرعاً بحق النسب. كالأبوين والأجداد. أو بحق الوصاية كوصي الأب أو الجد للأب، فإذا وجد أحد هؤلاء خرج بذلك عن عنوان (اللقيط) لما تقدم من أنه الضائع الذي لا كافل له، الظاهر وجوب تعريف اللقيط إذا أحرز عدم كونه منبوذاً من قبل أهله واحتمل الوصول إليهم بالفحص والتعريف، و يشترط في ملتقط الصبي: البلوغ والعقل فلا اعتبار بالتقاط الصبي والمجنون، بل يشترط فيه الإسلام إذا كان اللقيط محكوماً بالإسلام، ولا وارث له فميراثه للإمام عليه السلام، لا يجوز للملتقط أن يتبنى اللقيط ويلحقه بنفسه، ولو فعل لم تترتب عليه شيء من أحكام البنوة والأبوة والأمومة.

في العرف هو الطفل الصغير الذي طرحه أهله خشية الفقر أو خوفا من تهمة الزنا، قد لا يكون كل الاطفال هم ابناء الحرام، كما سمعنا ان هناك امهات تخاف من الفقر فترمي طفلها امام باب الاغنياء، وام تبيع طفلها، واخرى انجبت بنتا حتى لا يقع عليها الطلاق ترمي بالبنت وتأخذ الولد، كما في الدراما التي عرضت الكثير من هذه القصص، وهناك ايضا طفل حصل في لحظة الحرام ودفع ثمن خطيئة لم يرتكبها، وقد يكون مسروقا من احدى المستشفيات لغرض الفتنة والقتل، في كل هذه الادوار الطفل هو من يقع عليه الاثم ويلاحق من المجتمع، لانهم لم يروا الابوين وانما شاهدوا زرعهم.

غرقت بالهمّ والحزن  لفراقه فقد قضى معنا اياما لا تنسى، جهزت حقيبته وجعلت له مبلغا من المال في حوزته، وذهبت معه حيث لا رجعة  بعدها، الى ذاك الدار، ليعيش مع الاولاد ويشاركهم، لأن وجوده معنا في البيت اصبح حراما فقد دخل سن التكليف، اودعته في الدار وكلي أمل ان يعيش بأمان وسلام وان لا يتعرض للبرد او الجوع مرة اخرى. لن اتركه، اوصيت كل من في الدار عليه، وكلما سنحت لي الفرصة  ازور اميري الصغير الذي اصبح الان رجلا.

بإسم الانسانية نقول ارحموا الاطفال من خطاياكم فما ذنبهم، سوف تقفون أمام الله يوما عن الأمانة التي رميتم بها امام الدار او الجامع، عن هذه النفس البريئة، (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، انقذوهم من بحر الخطايا وخذوا بأيديهم نحو التوبة واصلاح الذنب.

الانسان
المجتمع
قصة
الانسانية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة