• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كاظم الغيظ ينتصر على سيوفهم

فضيلة المحروس / الأحد 27 شباط 2022 / حقوق / 3561
شارك الموضوع :

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟

قال المولى تعالى في كتابه الكريم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}1*.

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟  هل هو الحليم الذي يكتم غيظه ويُهدّئ من غضبه ويسكته أم ماذا؟

لو أردنا معنى "الكظم" في اللغة هو الإمساك، والجَمعُ للشَّيء، وكذلك يُعرف بأنّه حبس الشيء عند امتلائه، أما "الغيظ" في اللغة هو الغَضَب، وقيل أيضًا: هو أشدُّ من الغَضَب.

وأما المعنى في سيرة مولانا الإمام موسى بن جعفر (صلوات الله وسلامه عليهما) فهو مختلف وله منحى آخر.

 لنتعرف على مدلول هذا الوصف والاسم المعجزة العجيب الذي اشتهر به الإمام وكذلك جده علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهما..

نقول أولًا من الخطأ تفسير ما يتحلى به المعصوم صلوات الله وسلامه عليه من صفةٍ ببعدٍ فردي ، فمثلا عندما نقول "شجاعة أمير المؤمنين" لا يمكننا تفسيرها بقوة في بدنه أو فتول في عضلاته  فقط، لأن إحدى شجاعة علي " داحي باب خيبر"  أنه نافذ البصيرة "، " لا تأخذه لومة لائم" ، و "لا يوحشه طريق الحق لقلة سالكيه" ، وهو  الثابت الذي لا يتزلزل نفسيًا ، و"إن لم يبق له الحق صديق" ، ولو تركته جميع الملائكة والأنبياء "عدا نبينا محمد صلى الله عليه وآله".

إذن هذه شجاعة من نمط آخر لا تكون إلَّا عند من عنده علم الأولين والآخرين كأمير المؤمنين .. والحال هو نفسه مع صفة "كظم الغيظ" التي تمثل كمال البصيرة عند الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما والتي توحي بعظم ما يحمله من رسالةٍ إلهية نصبت عليه.

فنرى ما ذُكر في سيرته الشريفة أنه مع عظم ما واجهه صلوات الله وسلامه عليه من تعذيب وتنكيل واستفزاز في سجون هارون اللارشيد ؛ الذي كان دأبه تبديد منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وتصفية عترته الطاهرة ومن اتبعهم من المؤمنين ، إلَّا انه كان "رابطًا للجأش" "كاظمًا للغيظ " ، حذرًا متيقظًا من مخططات ونوايا هذه الدولة المبتذلة؛ التي شيدت على أرواح الأبرياء وسفك دمائهم وعلى شعارات الزيف والفسق والمجون والليالي الحمراء ، وكان لهم بالمرصاد مناهضاً على كشف وتعرية مساوئ حاكمهم وإن كان ثمنه إهلاك بدنه الشريف .

فرضت عليه الرقابة والإقامة الجبرية والتنقل من سجن إلى آخر حتى قضى فيها سبع سنين أو أربعة عشر عامًا، كان أشدها طامورة "السندي بن شاهق" لعنه الله الذي نَكّل به وقيده بثلاثين رطلًا من الحديد تحت عتمة سراديب الأرض لا يُعرف ليلها من نهارها ، وكذلك لم تَسلم بيوت العلويين من آل الرضا من مداهمات العباسيين المباغتة ومن قَتلهم الشرس ، لا لذنب سوى أنهم من آل البيت النبوي صلوات الله عليهم .

كما اعتبرته السلطات العباسية مصدرًا خطرًا عليها، يربك مُلكها العقيم؛ ذلك الملك الذي نهبوه عنوة من آل بيت النبوة منذ "وقعة السقيفة"، فاجتهدوا بإعلامهم الزائف على إنقاص مقامات أهل البيت وإزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها والتشكيك في معتقداتهم والترويج والدعاية في المقابل لمعتقدات باطلة وقتية اعتمدوها من مذهب مالك و أبي حنيفة وغيرها من الطوائف التي صيروها الناطق الرسمي عن بلاطهم في مسائل التشريع والإفتاء «ألَا لا يُفتي الناس إلّا مالك»2.

مع هذا الوضع المضطرب لم يهدأ الإمام "كاظم الغيظ" صلوات الله وسلامه عليه ، كان شغله الشاغل هو إدارة وحماية الأمة من جاهلية بني العباس، وإعداد جيل صاعد من الفقهاء والمتكلمين كهشام بن الحكم و ابن أبي عُمير (مُحمَّد بن زياد).. على أن يحملوا مسؤولية نشر علوم ومفاهيم أهل البيت وإذاعتها في البلدان القريبة والبعيدة ، وتمكن بعض من أصحاب الإمام وتلاميذه من التوغل بحذر في مناصب الدولة العباسية المهمة وهيمنوا عليها دون علم من أحد ، كعلي بن يقطين وعبد لله بن سنان والحسن بن راشد.. اللّذَين عَملا في وزارات وخزائن هارون العباسي وأمثاله. حتى أقرّ هارون يومًا لابنه المأمون الخؤون عن قدرة الإمام وتوسع نفوذه قائلًا": (وما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه وفَقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم)3.

ولما سمع هارون العباسي عن قُوّة حُجَّة هشام بن الحكم قال: (مثل هَذا حيّ ويُبْقي لي مُلكي ساعة واحدة؟! فوالله للسان هَذا أبلغ في قلوب الناس مِنْ مائة ألف سيف)4.

ونستفهم مما تقدم نمط آخر من أنماط "كظم الغيظ" عند الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما ، أي بمعنى أن "الغيظ"  موجود عند المعصوم لا يخفف ولايزال بل يديره  ويتحكم فيه بإرادته في صالح الدين والمعتقد.

وبهذا انتصر صاحب السجدة الطويلة "كاظم الغيظ" "باب الحوايج" ؛ الذي سطع نجمه الشامخ في الآفاق وأصبح مزاره في بغداد تؤمه الملايين من البشر من مختلف الولايات والأقطار، على عدوه اللدود هارون الذي صار في مهب الريح ومزبلة التاريخ ، لا يُذكر اسمه إلَّا مع كيلٍ من السُباب واللعان والشتائم.

_______
 1. 134 آل عمران.
2. وفيات الأعيان: 4: 135؛ تنوير الحوالك على موطأ مالك.
3. الاحتجاج 2: 133.
4. كمال الدين 362.

الشيعة
الاسلام
الظلم
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة