• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يتصرف المصاب بفوبيا الحميمية؟

ليلى قيس / الثلاثاء 26 ايلول 2023 / تطوير / 2102
شارك الموضوع :

تعني (خوف القرب من الآخر) وهو اضطراب قد أصاب علاقاتنا متخذا أشكالاً عدة سنبينها

المقصود بالحميمية هنا ليس علاقة الرجل بالمرأة فحسب، وإنما كل ضرب من ضروب الاتصال الإنساني بكافة أبعاده وصوره ومدى عمقه. قد يظن البعض من الناجين من الإساءات أن علاقاتنا عميقة ودسمة، ولكنها في الحقيقة تكون أكثر سطحية وضحالة أو أشد اضطرابًا وتعقيدًا مما نعتقد، وذلك بفعل تشويه الإساءات لقالب التعلق فينا.

وفوبيا الحميمية: تعني (خوف القرب من الآخر) وهو اضطراب قد أصاب علاقاتنا متخذا أشكالاً عدة سنبينها وتعتبر العدائية كنوع من فوبيا الحميمية فيجعلنا نقصي العدائية الرافضة كوسيلة حماية، ذلك التوجه الذي يصيبنا أحيانًا والآخرين عن حياتنا، نزيحهم بعنف، بل ربما نقاوم اقترابهم بشيء من النقد اللاذع والسخرية، نبدو أشخاصا كريهين نفتعل المشكلات، هو في الحقيقة نوع من (فوبيا التقرب، والهرب من الحميمية)، فتلك الكلمات اللاذعة والانتقادات الصارمة والعبارات الخشنة تبقي المسافات بيننا وبينهم وتمنعهم من الاقتراب، وأحيانًا تلك الرسميات في التعامل والإفراط في وضع الحدود في العلاقات هي أيضا وسيلة لإبقاء الآخرين في الخارج، بعيدا عن شرنقة الانعزال التي أقمناها حول نفوسنا.

تقول إحداهن: "أنا مبحبش الناس مش بحب القرب والاجتماعيات، حتى الصداقات بالنسبة لي مش أكتر من تمضية وقت لطيف. بكره لزوجة المناسبات والعلاقات وسخف المشاعر، وبظهر للناس اجتماعية وانفتاحًا ولكنه (انفتاح أفقي) مدروس، لا انفتاح رأسي عميق، بمعنى أن العلاقات تتوسع أفقيًّا؛ فتتعرف على المزيد من الناس ولكن بشكل سطحي تمامًا، لا نود أن تتعمق معرفتهم بنا، لا نود أن نتعرض أو نجازف بالحميمية وعمق العلاقات (التوسع الرأسي).

ولكن هذا الأمر ليس في حقيقته سوى دفاع نفسي ضد الألم، فتلك العدائية والإقصاء تخفي نفوسًا ملتهبة بالخيبات ومفعمة بالخسارات رسمية بزيادة وأحيانًا البعض بيشوفوني مغرورة أو عنيفة. بس كنت مفكرة نفسي مرتاحة مع صورة السيدة الناجحة اللي ملهاش غالي".

يراها البعض عدائية، ويراها الآخرون دفاعية، والبعض يسميها انطوائية، رغم أن بعض من يتخذون هذا الموقف هم من أكثر الناس ومكتظة بالنكبات والخذلان، أتدري حين يحترق جزء من جلودنا أو ينجرح جسدنا أو تصاب في منطقة ما من جسمك، فتمد يدك تلف الجزء المصاب منك وتمنع اقتراب أحدهم (حاسب أنا متعور!)، بل أحيانًا قد تدفع أحدهم بعيدًا إن حاول أن يستكشف جُرحك، أو أراد أن يساعدك لمداواته، نتيجة لذلك الألم الناجم عن التعامل معه حتى ولو بشكل طبي! تقول إحداهن: "حتى لما رحت لطبيب نفسي ما كنتش قادرة أتكلم بسهولة، وكنت بتعامل معاه بعدوانية وتهكم وأركز على النقط اللي شايفاها غلط فيه وفي أسلوبه، مكنتش قادرة أقتنع إنه هنا عشان يساعدني أو إنه أصلا يقدر يساعدني أو حتى مهتم بيه، كنت شايفة نفسي مجرد رقم في عداد المرضى اللي بيروحوله. اتضحلي إني بس كنت خايفة من شعور الاحتياج لإنسان آخر ومن فكرة إني أكون متعرية داخل علاقة ومتشافة بكل تفاصيلي على عين شخص غيري" .

لقد جبلنا على صدّ التعامل مع جروحنا وإبعاد كل من يحاول أن يلمس مناطق الألم منا. قد يراها البعض مقاومة للعلاج، وكأننا نريد أن نبقى مرضى ! ولكن ليس الأمر هكذا في الحقيقة؛ إنما هي محاولة تطورية مفهومة منا للحماية من المزيد من الألم، ولئلا يمتد الجرح أكثر، حتى وإن كان غرض الآخر هو المداواة والعلاج، ولكنها استجابة فطرية ورَدَّةُ فعل انعكاسية مباشرة أمام الاقتراب من جروحنا. سنظل وقتًا طويلًا نحاول حماية جروحنا حتى نشعر بالثقة في ذلك الشخص الذي يقترب منا بغرض المساعدة، وفي لمسته الرقيقة المتفهمة للوجيعة التي تحرّكها أفعال المداواة نفسها، سنبتلع حينها الألم ونكتمه ونتصالح معه ونترك له الجرح فقط حين نشعر بالثقة وهكذا الحال في آلامنا النفسية؛ فتلك المقاومة التي يبديها صاحب الاضطراب في البدايات ليست في حقيقتها مقاومة أو رغبة في البقاء مريضًا، وليست كما يتّهمه البعض بحثًا عن دور الضحية وإبقاء المنافع الثانوية المترتبة على المرض؛ إنما هي في حقيقتها حماية ورَدَّةُ فعل ضد الاقتراب من الجرح وموضع الكسر.

فلماذا ندعو لمداواة الجراح الجسدية تحت المخدر، وترميم الكسور العظمية في غرفة العمليات (تحت البنج الكلي) ولكننا لا نستطيع أن نتفهم مقاومة صاحب الألم النفسي للعون، ورفضه أحيانًا للمساعدة وإزاحته لكل اقتراب؟! أَلَّا ينبغي أن نتفهم ذلك الألم الذي يعتريه، والألم المتوقع الذي يخيفه ويدفعه لإبعادنا؟ ألا يمكننا أن نفهم أن عدوانيته تجاهنا أحيانًا ليست سوى خوف من مزيد من الألم؟ ألم تر في سائر المملكة الحيوانية كل حيوان جريح يزمجر في وجه كل من يحاول الاقتراب منه حتى وإن كان اقترابه بغية المساعدة! ألا يمكن لهم أن يفهموا زمجرتنا العفوية أنها ليست سوى عن خوف لا عن عدائية حقيقية!.

إن فوبيا الحميمية حين تتخذ الشكل العدائي ليست في حقيقتها سوى سور يتم بناؤه حول نفس ملتهبة بالوجع. إن علاقاتنا الأولى هي التي شكّلتنا ونَحَتَتْ قالب الحميمية فينا (سواء علاقات الوالدين، أو الإخوة، أو المدرسة الأولى، أو الأشخاص المهمين في حياتنا) تلك قد حددت شكل (جهاز التواصل) في أعمق منطقة من نفوسنا فإذا تعرّضنا للإساءة وجُرح هذا الجهاز والتهبت تلك المنطقة، واحترقت تلك المسافات في داخلنا؛ فلا عجب أن يسعى بعضنا لاتخاذ دفاع نفساني يقوم على الدفاعية المفرطة وإزاحة كل محاولة للاقتراب، بل يتفاقم ذلك الدفاع أحيانًا ليصل لنوع من الهجوم الدائم (خير وسيلة للدفاع)، وانتقاد الآخر ولومه، وعبارات لاذعة، وتصيد لأخطائه، واختيار الرحيل.

الحرمان الأول جعلنا نخاف المزيد من الحرمان، وجرح الهجر القديم يجعلنا نتهيب دخول العلاقات؛ لئلا نتعرّض لجرح هجر جدید، نختار نحن الرحيل؛ لئلا نحيا في جحيم خوف الفقد الدامي داخلنا نختار العزلة والوحدة رُغم ألمها عملًا بقاعدة (أخف الضررين)؛ فإن وجع الوحدة خير لنفوسنا الملتهبة من وجع الهجر، وأن نرحل نحن طوعًا خير لنا من أن نتلقى خيبة جديدة وخذلان مرتقب!.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "أبي الذي اكرهه" للمؤلف "عماد رشاد عثمان"
امراض
التفكير
صحة نفسية
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    لا ﺗكوﻧﻲ أمةً أسيرةً ﻟﻠموﺿﺔ

    النشر : الأثنين 06 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    انقلاب خلقي!

    النشر : الأحد 13 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل للحجاب معانٍ متعددة؟

    النشر : السبت 03 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الحجاب وجدلية الحرية في الاسلام

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    شرطة الدنمرك تحقق مع شرطية احتضنت محتجة منقبة

    النشر : السبت 29 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    في اليوم العالمي للحجاب.. هل ساهم في تعزيز التسامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 452 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 411 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 2 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 2 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 2 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة