• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الممتحنة الصابرة

فاطمة الركابي / الأربعاء 11 كانون الأول 2019 / تربية / 3569
شارك الموضوع :

نقرأ في إحدى فقرات زيارة السيدة الزهراء(عليها السلام): "اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الَّذي خَلَقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا

نقرأ في إحدى فقرات زيارة السيدة الزهراء(عليها السلام): "اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الَّذي خَلَقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً"(١)، إن إختيار حجج السماء لا يكون بلا مقدمات-كما هو بَين- وعلى أساس ذلك يحصل التفاضل بين الناس، إذ أن أول المقدمات المتحققة في مولاتنا الزهراء(عليها السلام) إجتياز الامتحانات الالهية في ذلك العالم، كما ورد في هذه الفقرة التي وصفتها" بالممتحنة"، ومن ثم تخبرنا بتحقق النجاح بالإمتحان بعبارة "فوجدك"، وصورة النجاح هو "تحقق الصبر".

فالصبر في مفهومه الفاطمي يُمكن أن نعبر عنه بإنه ضبط النفس تجاه كل ابتلاء وظرف قاهر وصعب، لأداء التكليف الالهي على أكمل وجه.

إذ يمكن أن نرى شيء من تحقق إجتيازها للإختبارات الالهية في ذلك العالم من خلال ما مرت به وعاشته في حياتها الدنيا-وبمقدار ما وصل إلينا وما فهمناه من سيرتها الشريفة- فمنذ لحظات طفولتها مع إنها ابنة أكبر وأعظم رجل في الأرض إلا إنها لم تعش حياة مرفهة مريحة كما هو المعتاد لمن لهم السلطة والوجاهة والجاه، بل كانت تعيش كحياة بسيطة ومتواضعة جداً، كانت نعم العون والسند المدافع لأبيها الخاتم (صلى الله عليه وآله) في كل مراحل دعوته، لم تظهر إلا الإيمان والثبات، فهي حقيقته وجوهره.

وفي أجمل لحظات كل فتاة أعطت فستان الزفاف، لتكشف لنا عن جوهر قيمة الانسان الصبور في بذل ما تحبه النفس للمحتاج، وفي لحظات إظهار العطف من اي أم للأبناء هي كأم أعطت كل ما في المنزل من طعام لسائل جائع- على بساطته وتواضعه- فبقوا أمامها جياع، فأقر الله تعالى عينها بمائدة من السماء، فأظهرت لنا شكل أخر من الصبر الذي هو بالعطاء وإدخال السرور على الفقراء.

وفي لحظات التعليم للأخريات امتزج الصبر بالحلم  فهي صلوات الله عليها لم تمل تكرار الاجابات، وكثرت الغاديات اليها من النسوة السائلات بل كانت بها تذق طعم إنسانيتها بنفع الاخريات، وفي لحظات المعايشة كانت تشاطر جاريتها في أعمال البيت مع ما لها من رفعة الشأن وعلو الدرجات.

أما حياتها مع الأمير (عليه السلام) فكانت له الأُنس والسَكن، كانت تقاسمه مرارة وصعوبة العيش بثغر باسم وقلب ملئه الحب والرضا والاطمئنان، وهكذا لحظات ليلها كانت تقضيه بالتهجد وتقديم الدعاء لقضاء حوائج الجيران.

 حتى ختمت حياتها كما بينت في خطبها بأن ابتدأت حديثها معرفة نفسها [أيها الناس: اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ](٢) وكأنها تقول: أنا التي أصبر على ما سيلحق بي لقول كلمة الحق أمام سلطان جائر في الوقت الذي كانت تلك الوقفة صعبة على الاغلب الأعم من الرجال، وهل يُستغرب بعدئذ من النساء إن لزِمن الصمت والإكتفاء بالإنصات؟! وكأنها تقول: ها أنا أقف لنصرة الحق، ولإظهار الحقيقة، داعية لنجاة مجتمع أتبع حزب الشيطان، ناصرة لحجة الله في أرضه لأكون يوم القيامة من حزب الله {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(٣) وإن كان به فقد النفس ومفارقة أعز الأحباب، وأي أحباب إنهم أحب الخلق على الخالق المتعال لكنها (عليها السلام) -كما قلنا- الصابرة، فصبرت على فراقهم لتبلغ جوار الباري وقربه وقربهم الأبدي بعد هذه الحياة القصيرة. هكذا كانت دنياها بإختصار تجليا ل[فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً] وما خفي أعظم فهي سر الله !.

________

(١) وسائل الشيعة: ج 14، ص 367.
(٢) بحار الأنوار: ج ٢٩، ص٢٢٣.
(٣) المجادلة:22.

فاطمة الزهراء
اهل البيت
القيم
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة