• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من قاع السجون إلى قعر القلوب

سارة علاء الحسيني / الأربعاء 22 شباط 2023 / تطوير / 1538
شارك الموضوع :

ناظر حتى النصارى واليهود، وأجابهم بكتبهم السماوية مرَّتِلاً إياها، وقائلاً لهم نحن إستورثنا علم الأنبياء

عُرِفَ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) بطيبه وسخائه وكرمه، وتفقده للأرامل والأيتام والمساكين والفقراء، فلم يترك بطونهم فارغة، ولا أجسادهم عارية، ولا حوائجهم معّلقة، حيّر العقول بسخائه وكرمه، وكتم غيضه عن الفُجّار والأشرار لأنه كان يتعامل بالتقية مع حُكّام زمانه، وينفذ ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم بضرورة ووجوب اطاعة الحاكم عند التقية، وأيضا عُرِفَ بحكمته وحنكته وفطنته عندما كان طفلاً صغيراً لم يبلغ الحُلُم، عَجَّبَ فطاحل العرب وكبرائهم وعلمائهم وأسيادهم، وكان يجيب على مسائل كبرى مجيباً أنه لم يكن علمه بها مكتسباً وإنما هو علمٌ لَدُني من ربِّ الأرباب.

ناظر حتى النصارى واليهود، وأجابهم بكتبهم السماوية مرَّتِلاً إياها، وقائلاً لهم نحن إستورثنا علم الأنبياء ونحن نتكلم ونُرَتِل كما تكلموا ورَتَّلوا، فجعلهم يقرون بدين الإسلام مندهشين ومؤمنين بالأئمة المعصومين مقرين بذلك ورجعوا إلى أهلهم مسرورين فرحين، كذلك اجاباته العميقة التكوين لأبو حنيفة ولهشام ، وجملة من وصاياه عليه أفضل الصلاة والسلام:

1- من وصية له (عليه السلام) إلى بعض ولده: يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها، وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها، وعليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته، وإياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك، ويستخف بمرؤتك، وإياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة. ( بحار الأنوار 17/203)

2- من وصية له (عليه السلام) لبعض شيعته: أي فلان اتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، أي فلان اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك، فإن فيه هلاكك. (تحف العقول 301)

3- اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، ومالا يثلم المرؤة وما لا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنه روي: ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه. (موسوعة العتبات المقدسة 217)

4- تفقهوا في الدين، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العباد، كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا. (بحار الأنوار 17/203 (.

واستمرت إمامته خمس وثلاثون عاماً، من صفاته (عليه السلام) صاحب السجدة الطويلة فهذه الصفة اتصف بها لأنه كان كثير السجود فقد ورد أنه كان (عليه السلام) بضع عشر سنة يسجد من ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال وفي رواية عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى؟ فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت فقلت: رجل ساجد، فقال لي تعرفه؟ هو موسى بن جعفر، أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على هذه الحالة إنه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة، فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه، فإذا صلى العتمة أفطر، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر.

أما الصلاة الخاصة بالإمام الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج: ركعتان تقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد اثنتي عشرة مرّة ودعاؤه (عليه السلام): إلهي خَشَعَتِ الأصواتُ لَكَ، وَضَلَّتِ الأحلامُ فيكَ، وَوَجِلَ كُلُّ شيءٍ مِنكَ، وَهَرَبَ كُلُّ شيءٍ إلَيكَ، وَضاقَتِ الأشياءُ دونَكَ، وَمَلأ كُلَّ شيءٍ نورُكَ، فَأنتَ الرَّفيعُ في جَلالِكَ، وأنتَ البَهيُّ في جَمالِكَ، وَأنتَ العَظيمُ في قُدرَتِكَ، وأنتَ الَّذي لايَؤودُكَ شيءٌ، يا مُنزِلَ نِعمَتي، يا مُفَرِّجَ كُربَتي، وَيا قاضيَ حاجَتي، أعطِني مَسألَتي بِلا إلهَ إلاّ أنتَ، آمَنتُ بِكَ مُخلِصاً لَكَ ديني، أصبَحتُ عَلى عَهدِكَ وَوَعدِكَ ما استَطَعتُ، أبُوءُ لكَ بِالنِّعمَةِ، وَأستَغفِرُكَ مِنَ الذُّنوبِ الَّتي لا يَغفِرُها غَيرُكَ، يا مَن هُوَ في عُلوِّهِ دانٍ، وَفي دُنوِّهِ عالٍ، وَفي إشراقِهِ مُنيرٌ، وَفي سُلطانِهِ قَويُّ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. (جمال الأسبوع ص١٧٩).

ومما لا شك فيه أنه معروف بباب الحوائج وباب المراد و (أبو طلبة)، فلم يرده حيران إلا وقد نفس الله همه وكشف بلاءه، ولم يندبه محتاج إلا وقضى الله حاجته، ولم يأته عليل إلا وشافاه الله وعافاه من سقمه وبلاءه ببركة باب الحوائج موسى (عليه السلام)، فلم تطرق بابه يوماً إلا بسماع الاجابة وفتح الباب على مصراعيها للسائل الكريم، وتتوالى معجزاته الباهرات لكل العالم فلم يقصده قاصد أو يندبه نادب بنيه صادقة إلا أتت له بُشراه مغلفة بسرعة الإجابة.

هذا وقد اعتقلوه طغاة عصره العباسيين مراراً وتكراراً ظناً منهم أنهم سيمحقون الدين بقتله أو اعتقاله، فنجا من كل الاعتقالات إلا المرة الأخيرة عندما اعتقله هارون الرشيد، في زنزانة السندي بن شاهك واستُشهِد بعد ثلاث أو أربع سنوات من الحبس، أمر الطاغوت بدس السم للإمام الكاظم (عليه السلام) في الرطب وأمر المرسول بأن يبلغه بأكل جميع الرطب، فأمر الامام بأن يحضر أحد شيعته المخلصين وقال له عندما حضر أنهم سموني بالرطب وعندما تراني أني طلبت شيئاً من الماء فانتفخت وتغيرت ألواني فأعلم أني راحل إلى ربي، أشكو إليه مظلوميتي واضطهادي، فغسلوني وكفنوني وادفنوني في مقبرة قريش.

وبعد ثلاث أيام من مصارعة السم لجسد الإمام روحي له الفداء فقّدَ حواسه، وسكنت أنفاسه، واستلقى أرضاً صريعاً من السم القاتل، وحيداً في غياهب السجن، بلا ناصرٍ او معين جليس عند رأسه، غدا وحيداً عند استشهاده كجده الحسين (عليه السلام)، وهو ابن الخامس والخمسين، وذكرى رحيله في الخامس والعشرين من رجب لعام ١٨٣ هـ ، فأخذوه الطواغيت بعد ما قضى نحبه مسموماً صريعاً على جسر بغداد ونادوا هذا امام الرافضة.

فأقبلوا شيعته ومحبيه من كل حدبٍ وصوب، صارخين مولولين باكين نادبين متأسفين لاطمين الصدور تحسفاً على من فقدوه، وحضر ابنه الرضا بالقدرة الربانية من المدينة لتجهيزه وغسله ودفنه، فهنا تذرف الدموع، وتُشن الحسرات، وتتلهف العبرات، وتجهش الأصوات، وتنسدل الأحزان، وتلطخ الرؤوس بالغبار، ويعمم السواد، ويحُل الحزن، وتكتئب الشمس، وينضم القمر.

فقد ذهب وفُقِد الإمام الذي للطاعة مفترض، فننعاه بحزنٍ شديد، وعيون قرحى، ودمع هطول، ها يا ابن البتول، قد حضرنا لك مجالس التأبين، لنواسي قائمنا ولا نتركه وحيدا، عظم الله لك الأجر سيدي وأحسن لك المصاب.

الشيعة
اهل البيت
اهل البيت
الارهاب
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    السبت 09 ايلول 2023/
    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    الأربعاء 23 آب 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    الأحد 09 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    حَديثٌ رَضَوي: مَنْ هُم خِيارُ العِبادِ؟

    النشر : الثلاثاء 22 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    المراهق ينجح في الاستقرار والمسنين أكثر سعادة

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    آخر ندائي .. ياحسين

    النشر : الأثنين 04 نيسان 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    أين نحن ونعمة الرحم؟!

    النشر : الخميس 25 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    قراءة في كتاب: ابق قوياً 365 يوماً في السنة

    النشر : الثلاثاء 09 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    قساوة الانتظار..

    النشر : الأثنين 30 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 869 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 399 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 320 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 309 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 309 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1019 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 869 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 734 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 630 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 605 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 599 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 4 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 4 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 4 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة