• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من قاع السجون إلى قعر القلوب

سارة علاء الحسيني / الأربعاء 22 شباط 2023 / تطوير / 1595
شارك الموضوع :

ناظر حتى النصارى واليهود، وأجابهم بكتبهم السماوية مرَّتِلاً إياها، وقائلاً لهم نحن إستورثنا علم الأنبياء

عُرِفَ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) بطيبه وسخائه وكرمه، وتفقده للأرامل والأيتام والمساكين والفقراء، فلم يترك بطونهم فارغة، ولا أجسادهم عارية، ولا حوائجهم معّلقة، حيّر العقول بسخائه وكرمه، وكتم غيضه عن الفُجّار والأشرار لأنه كان يتعامل بالتقية مع حُكّام زمانه، وينفذ ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم بضرورة ووجوب اطاعة الحاكم عند التقية، وأيضا عُرِفَ بحكمته وحنكته وفطنته عندما كان طفلاً صغيراً لم يبلغ الحُلُم، عَجَّبَ فطاحل العرب وكبرائهم وعلمائهم وأسيادهم، وكان يجيب على مسائل كبرى مجيباً أنه لم يكن علمه بها مكتسباً وإنما هو علمٌ لَدُني من ربِّ الأرباب.

ناظر حتى النصارى واليهود، وأجابهم بكتبهم السماوية مرَّتِلاً إياها، وقائلاً لهم نحن إستورثنا علم الأنبياء ونحن نتكلم ونُرَتِل كما تكلموا ورَتَّلوا، فجعلهم يقرون بدين الإسلام مندهشين ومؤمنين بالأئمة المعصومين مقرين بذلك ورجعوا إلى أهلهم مسرورين فرحين، كذلك اجاباته العميقة التكوين لأبو حنيفة ولهشام ، وجملة من وصاياه عليه أفضل الصلاة والسلام:

1- من وصية له (عليه السلام) إلى بعض ولده: يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها، وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها، وعليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته، وإياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك، ويستخف بمرؤتك، وإياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة. ( بحار الأنوار 17/203)

2- من وصية له (عليه السلام) لبعض شيعته: أي فلان اتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، أي فلان اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك، فإن فيه هلاكك. (تحف العقول 301)

3- اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، ومالا يثلم المرؤة وما لا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنه روي: ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه. (موسوعة العتبات المقدسة 217)

4- تفقهوا في الدين، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العباد، كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا. (بحار الأنوار 17/203 (.

واستمرت إمامته خمس وثلاثون عاماً، من صفاته (عليه السلام) صاحب السجدة الطويلة فهذه الصفة اتصف بها لأنه كان كثير السجود فقد ورد أنه كان (عليه السلام) بضع عشر سنة يسجد من ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال وفي رواية عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى؟ فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت فقلت: رجل ساجد، فقال لي تعرفه؟ هو موسى بن جعفر، أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على هذه الحالة إنه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة، فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه، فإذا صلى العتمة أفطر، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر.

أما الصلاة الخاصة بالإمام الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج: ركعتان تقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد اثنتي عشرة مرّة ودعاؤه (عليه السلام): إلهي خَشَعَتِ الأصواتُ لَكَ، وَضَلَّتِ الأحلامُ فيكَ، وَوَجِلَ كُلُّ شيءٍ مِنكَ، وَهَرَبَ كُلُّ شيءٍ إلَيكَ، وَضاقَتِ الأشياءُ دونَكَ، وَمَلأ كُلَّ شيءٍ نورُكَ، فَأنتَ الرَّفيعُ في جَلالِكَ، وأنتَ البَهيُّ في جَمالِكَ، وَأنتَ العَظيمُ في قُدرَتِكَ، وأنتَ الَّذي لايَؤودُكَ شيءٌ، يا مُنزِلَ نِعمَتي، يا مُفَرِّجَ كُربَتي، وَيا قاضيَ حاجَتي، أعطِني مَسألَتي بِلا إلهَ إلاّ أنتَ، آمَنتُ بِكَ مُخلِصاً لَكَ ديني، أصبَحتُ عَلى عَهدِكَ وَوَعدِكَ ما استَطَعتُ، أبُوءُ لكَ بِالنِّعمَةِ، وَأستَغفِرُكَ مِنَ الذُّنوبِ الَّتي لا يَغفِرُها غَيرُكَ، يا مَن هُوَ في عُلوِّهِ دانٍ، وَفي دُنوِّهِ عالٍ، وَفي إشراقِهِ مُنيرٌ، وَفي سُلطانِهِ قَويُّ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. (جمال الأسبوع ص١٧٩).

ومما لا شك فيه أنه معروف بباب الحوائج وباب المراد و (أبو طلبة)، فلم يرده حيران إلا وقد نفس الله همه وكشف بلاءه، ولم يندبه محتاج إلا وقضى الله حاجته، ولم يأته عليل إلا وشافاه الله وعافاه من سقمه وبلاءه ببركة باب الحوائج موسى (عليه السلام)، فلم تطرق بابه يوماً إلا بسماع الاجابة وفتح الباب على مصراعيها للسائل الكريم، وتتوالى معجزاته الباهرات لكل العالم فلم يقصده قاصد أو يندبه نادب بنيه صادقة إلا أتت له بُشراه مغلفة بسرعة الإجابة.

هذا وقد اعتقلوه طغاة عصره العباسيين مراراً وتكراراً ظناً منهم أنهم سيمحقون الدين بقتله أو اعتقاله، فنجا من كل الاعتقالات إلا المرة الأخيرة عندما اعتقله هارون الرشيد، في زنزانة السندي بن شاهك واستُشهِد بعد ثلاث أو أربع سنوات من الحبس، أمر الطاغوت بدس السم للإمام الكاظم (عليه السلام) في الرطب وأمر المرسول بأن يبلغه بأكل جميع الرطب، فأمر الامام بأن يحضر أحد شيعته المخلصين وقال له عندما حضر أنهم سموني بالرطب وعندما تراني أني طلبت شيئاً من الماء فانتفخت وتغيرت ألواني فأعلم أني راحل إلى ربي، أشكو إليه مظلوميتي واضطهادي، فغسلوني وكفنوني وادفنوني في مقبرة قريش.

وبعد ثلاث أيام من مصارعة السم لجسد الإمام روحي له الفداء فقّدَ حواسه، وسكنت أنفاسه، واستلقى أرضاً صريعاً من السم القاتل، وحيداً في غياهب السجن، بلا ناصرٍ او معين جليس عند رأسه، غدا وحيداً عند استشهاده كجده الحسين (عليه السلام)، وهو ابن الخامس والخمسين، وذكرى رحيله في الخامس والعشرين من رجب لعام ١٨٣ هـ ، فأخذوه الطواغيت بعد ما قضى نحبه مسموماً صريعاً على جسر بغداد ونادوا هذا امام الرافضة.

فأقبلوا شيعته ومحبيه من كل حدبٍ وصوب، صارخين مولولين باكين نادبين متأسفين لاطمين الصدور تحسفاً على من فقدوه، وحضر ابنه الرضا بالقدرة الربانية من المدينة لتجهيزه وغسله ودفنه، فهنا تذرف الدموع، وتُشن الحسرات، وتتلهف العبرات، وتجهش الأصوات، وتنسدل الأحزان، وتلطخ الرؤوس بالغبار، ويعمم السواد، ويحُل الحزن، وتكتئب الشمس، وينضم القمر.

فقد ذهب وفُقِد الإمام الذي للطاعة مفترض، فننعاه بحزنٍ شديد، وعيون قرحى، ودمع هطول، ها يا ابن البتول، قد حضرنا لك مجالس التأبين، لنواسي قائمنا ولا نتركه وحيدا، عظم الله لك الأجر سيدي وأحسن لك المصاب.

الشيعة
اهل البيت
اهل البيت
الارهاب
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    أراجيز الوداع في يوم الأربعين

    السبت 09 ايلول 2023/
    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    الأربعاء 23 آب 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    الأحد 09 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    شركة يابانية تطور قناعا ذكيا يتصل بالانترنت

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    لا تقلق على سلامتك العقلية.. أن تتحدث مع نفسك أمر جيد

    النشر : السبت 31 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    أخطاء في التعامل مع الطفل.. إياكِ والتقليل من شأنه

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    هل تعاني من حَب الشباب؟. تناول هذه الأغذية

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    تودين الانتقال إلى منزل آخر جديد؟ لا تقعي في هذه الأخطاء

    النشر : الخميس 22 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    عالم غامبول المدهش

    النشر : الأحد 25 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 652 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 301 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 652 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 5 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 5 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 5 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة