• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أراجيز الوداع في يوم الأربعين

سارة علاء الحسيني / السبت 09 ايلول 2023 / اسلاميات / 3130
شارك الموضوع :

كانت الأجواء الروحانية تعم الطرقات، وجميع الزائرين يتساءلون مع أنفسهم، ما الذي أتى بنا بهذه اللهفة

شقوا الأرض لينبعوا منها ضيوف الإمام الحسين (عليه السلام) من كل حدب وصوب، وها هو موعد رحيلهم قد حان، وانتهت زيارة أربعين أبا الأحرار ببذل الغالي والنفيس ولا أحد من خدام الإمام الحسين (عليه السلام) يشعر بالرضا على نفسه، يقولون مهما فعلنا لن نوفي لحظة واحدة من لحظات السبي أو لحظات حرق خيام السبايا، بالقشعريرة والدموع تم الوداع الأخير، سيتجه كل فرد لأهله مصطحباً ذكريات موكبه وخدمته مع بعض الصور التذكارية.

وجدير بالذكر كم التعب والإرهاق والطقس الحار الذي واجهوه هؤلاء الموالين بلا تعب أو ضجر أو ملل ، ناهيك عن بذل الأموال وترك أعمالهم الخاصة لما يقارب (١٥-٢٠) يوم والخدمة المجانية للزائرين الكرام، وتقديم كل ما تشتهيه الأنفس وتختاره الأعين من ملذات الطعام والشراب وبإنتشارٍ تام على جميع الطرقات من أقصى العراق إلى أدناه، من شباب وشيبة ونساء واطفال، الجميع يشارك ويتوسل بأن يأتيه ولو زائر واحد ليتشرف بخدمته.

كانت الأجواء الروحانية تعم الطرقات، وجميع الزائرين يتساءلون مع أنفسهم، ما الذي أتى بنا بهذه اللهفة رغم قساوة الجو وحرارته المرتفعة؟ من الذي دفعنا بهذا الحب والاشتياق نحو محبوب لم تراه أعيننا قط؟ ما كم هذا المبذول والمجهود المادي والمعنوي و روح البذل والفداء باللاشعور بل بالجنون والهيام؟ وأيضا كل زائر يسأل نفسه ما هذه الخدمة العجيبة لم يُرزَق نبي أو وصي كما رُزِقَ الإمام الحسين بالحشود المحبة المليونية ومن كافة البلدان والجنسيات واللغات ومن لم يتسنى له الحضور لكربلاء فيحيي الشعائر بدولته؟ أي جنون بل أي هيام لخادمٍ يبكي لأنه لا يملك قدراً من الأموال لخدمة زائرين الحسين (عليه السلام)؟ بل أي شعيرة ربانية مأساوية حسينية لم يميتها الزمن بل تكبر زروعها وتتجذر كالنبتة المثمرة؟.

ما هذا الغرام والجنون الذي يتجدد بكل عام بنفس الحرقة والدموع والعزاء وكثرة الوافدين ومن جميع الطوائف والملل الإنسانية؟ فالجواب واحد لكل هذه الأسئلة وهو أن الحسين (عليه السلام) أعطى للرب أولاده وأقربائه وأصحابه وأفلاذ أكباده (أولاده) قدمهم كالأضحية بمجزرة كربلاء في سبيل الله لإتمام دينه وكمال نعمته، بل وحتى أنه جاء بنسائه ويعلم أنهن من بعده سيكونن سبايا لكنه أعطى لله كل شيء ويعلم بأن ملحمة الطف تُكتَم إعلامياً من دون سبي زينب (عليها السلام) فلم يكون للفداء وقعاً ولا أصداء قرع، فبذل في سبيل الله كل ما لديه لاعلاء كلمة الحق وزهق الظلم والجور فجازاه الله بشيعة ومحبين وموالين لا تحصيهم آلات حساب ولا تعدهم أرقام، قد وِجِرَّت بدواخلهم حرارة نيران الخيام فصعقوا من نيران حماوتها ليكونوا مهووسين بالعشق المباح.

كانوا حجيجاً مغرمين بكعبة العشق صريع عبراتهم ومسكب حسراتهم، طافوا حوله بلباس الحزن والعزاء والأسى بالسواد الفاحم لوثت لباسهم بأتربة الطرق أثناء المسير وهم يستذكرون سيدة الطف وما دهاها من آلامٍ وحسراتٍ ونكبات، وبلا أي مواساة بل ومُنِعَت حتى من البكاء، فأي رزية جرت في كربلاء بل وبأي ثلة جرى القضاء؟

هكذا بالدموع والعويل يتم الوداع الأخير بنظرة شاخصة ودمعة ساكبة وروح مولولة محسورة مكروبة، وبنفس متكلمة (هل يتسنى لنا لقاءً آخر جديد هل ستبتهل أعيننا بهذا الموقد النوارني الروحاني الحسيني مجدداً) ولا أحد يعلم الإجابة هل سيكتب له عمر مديد بتجديد العزاء أم أنه سينتهي أجله وينفد عمره، كانت دموعهم تتكلم بكل شيء وكأن مسيرهم أصبح عكسياً لأنهم لا يريدون اعطاء ظهورهم والرحيل بعيداً نحو بلادهم، كانوا يشعرون بوجود الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بينهم بالمآتم والعزاء لولدها السبط الشهيد الذبيح، وأنها تشاركهم اللطم والمواساة والبكاء، ففقيدها ليس كأي فقيد إنه حشاشة كبد النبي بكته السماوات والأرضين دماً عبيطاً حزناً عليه ولفاجعة مصابه الجلل.

بل أيضا بكته الدواب والهوام والوحوش في فلواتها والجبال والملائكة وكل خلق الجبار، مصابه المفجع لن يتكرر أبداً، إن الحسين (عليه السلام) قد خُلِطَ لحمه بدمه بعظمه من سحق الخيول الأعوجية لم يكن له جسم ليدفنه ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) بل جمع أوصال والده بحصيرة ودفنها، فأيُ فجيعة هذه يا مولاي، وأي تربة تربتك الطاهرة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصلاة مع الرب.

نعم إنها تربة تخضبت دماً حباً لله وفي سبيل الله ولرفع كلمة لا إله إلا الله على مر الأزمنة وتقاصي الفساق والمردة وجحدة الحق، إنها تربة تنضح دماً مع وقت مقتله الشريف فدمه لا يزال ينزف لهذا الوقت في جوف السماء والأرض وينادي الظليمة الظليمة كنداء فرسه الميمون عندما عاد وحيداً للخيام من غير فارسه وتقوده الدموع الدامية.

فرحم الله تلك الأصوات الإيمانية الملبية بنداء الحسين (عليه السلام) ورحم الله تلك العيون الذارفة دموع الحرقة والوله لسيد شباب أهل الجنة ورحم الله تلك الأيادي المنشغلة لخدمة زوار أبا الأحرار وتلبية متطلباتهم وحتى تلك الأيادي المرفوعة للدعاء لزواره ومحبيه بالسلامة وحسن العاقبة وقبول الأعمال.

فساعد الله قلب مولاتي زينب لم تلقى في طريقها مواسٍ لمصابها ولم تشهد من يساعدها على فجيعتها ويخفف من مأساتها فقائدة الطف كانت وحيدة كيف كان حالها وهي تنظر لأخيها نظرة الوداع الأخير بعد أربعين يوماً من الفراق وهم مقطعين إرباً إربا، فالسلام على جبل الصبر وراية الحق ومعدن العلم والرسالة ورحمة الله وبركاته.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
زيارة الاربعين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    ذات الشأن والمقام والأربعة أعوام

    الأربعاء 23 آب 2023/
    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    تجديد العزاء لمصاب سيد الشهداء

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    البيعة الحيدرية 

    البيعة الحيدرية 

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    المفارقة بين اكمال الدين وإتمام النعمة

    الأحد 09 تموز 2023/
    صانعة الكعك

    صانعة الكعك

    الأربعاء 28 حزيران 2023/
    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الديوث.. آفة قاتلة تستنزف عروق المجتمع

    الأحد 30 نيسان 2023/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    لا تأكل الثلج .. وضوء المصباح سلاحك ضد المعتدين.. حقائق يمكنها أن تنقذ حياتك

    النشر : الثلاثاء 20 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    سفيرة الطفولة في العالم

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    هل تختلف طرق تربية الأطفال من بلد إلى آخر؟

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    متى يجب عليك تناول وجباتك اليومية؟

    النشر : الأثنين 29 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    شبكية العين: تنبئ بخطر الإصابة بنوبة قلبية

    النشر : الأحد 13 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    تربية الأبناء على مبادئ عاشوراء: كيف نُنشئ جيلاً حسينياً؟

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 299 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    العمل الجماعي في التخطيط

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 4 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 4 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 4 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة