• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العطاء بين مقياسين.. فاختر مقياسك

فاطمة الركابي / السبت 13 آذار 2021 / ثقافة / 4232
شارك الموضوع :

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى

من المقاييس التي يتم الترويج لها في عالمنا اليوم هو ما مفاده [أن الحياة المتوازنة الناجحة في العلاقات الاجتماعية قائمة على التساوي بين العطاء والأخذ بين بعضنا البعض، أي بمقدار ما أعطيك تعطيني، بمقدار ما أقدم تقدم، بمقدار ما تنفعني أنفعك، بمقدار ما تصلني أصلك!]، وهذا المقياس يريدنا أن نتعامل بما فيه إهمال لتزكية نفوسنا، وتربيتها، وفيه محاولة لإبعادنا عن أي سلوك يَحمل صبغة إلهية!.

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى، إذ نقرأ في أدعيته - التي يُستحب تكرارها في كل يوم- هذه الفقرات: [يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ]، فهذه الفقرات الدعائية، بمقدار ما ندعوا بها تعالى اعترافاً بفضله وكرمه، واستنزالاً لعطائه، هي أيضاً عبارات تبيانية تربوية لمن يُريد أن يَعمل بالحديث القائل: "تخلقوا بأخلاق الله"، ولأجل التحلي بهذا المستوى من العطاء، كلاً بمقدار سعته وطاقته.

وهي توجب على من يُعطي غيره، أن يَسأل نفسه هذه الأسئلة: تُرى هل ما يُقدمه لأجلهم هم أم لأجل الله تعالى، عبوديته لِمَن؟ جزاؤه الذي يُريده مِمَن؟ عندئذ سيلحظ كيف إن للعطاء بالنظرة الإلهية مقاييس أخرى، والمقاصد والثمار التي سيحصدها تكون مختلفة وأحلى، بالنتيجة تنتفي عنده قاعدة التساوي بالتعاملات، لتحل محلها قاعدة السبق والتسابق نحو خدمة الخلق لأجل التقرب من الخالق.

وقد يتصور البعض إن ذلك قد يُعطي فرصة للآخرين لاستغلالهم؟ ابداً، بل العكس، هم بذلك يستثمرون وجود الغير في حياتهم للارتقاء بسلم التكامل، ولإظهار وتنمية جانب الخير المكنون فيهم، إذ إن تربية النفس على الإنفاق والبذل دون انتظار مقابل أو أن يطلب ممن يُحسن إليه إحسان بالمثل، هو صعب ويحتاج لمجاهدة ومصابرة مع النفس.

تلك المجاهدة التي ستوصله لمقام الأبرار، إذ قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة:١٧٧).

فالمسألة ليست قصدية قلبية فقط، بل هي قصدية وعملية، هي بذل وعطاء معنوي ومادي، فمضامين الآية تتحدث عن العطاء بتكرار مفردة (وَآتَى)، لمن لا يُرتجى منهم جزاء ولا ثناء؛ وليكون مِمَن وصفهم الإمام الكاظم (عليه السلام) بقوله: [إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة](١).

لذا من الجيد أن نسعى ونكون بهذه الهمّة عبر هذه البوابة للدخول في هذا الصنف من عباد الله، ولو على مستوى تعاملنا مع فرد واحد في حياتنا نعطيه وفق المقياس الإلهي لا البشري.

وكلما توسعت دائر الأفراد الذين نتعامل معهم وفق ذلك، وفقنا أكثر لتهذيب وتربية هذه النفس، لتُصبح أقرب لنفوس عباد الله الأبرار، ومن أهل التجارة التي لا تبور أبداً، تلك التي ليس فيها احتمال خسارة أو نقص في الأرباح، بل كلها أنوار في النفس وثمار مضاعفة وأجر.

______
(١) ميزان الحكمة لمحمد الريشهري: ج ١، ص ٧٠٠.

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    مفهوم الكرامة الآدمية في القران الكريم

    النشر : الخميس 16 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    لعلّكم تتقون

    النشر : الأحد 10 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    سهرة مع الجوكر!

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    يمكن للقمامة أن تتحول إلى ثروة!

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ما هي عقدة الناجي من الكوارث وخطوات علاجها؟

    النشر : الخميس 16 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الصداقة بين الزوجين: هل هي بر الأمان لنجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 24 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 434 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1203 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1013 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 23 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 23 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 24 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة