• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العطاء بين مقياسين.. فاختر مقياسك

فاطمة الركابي / السبت 13 آذار 2021 / ثقافة / 4329
شارك الموضوع :

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى

من المقاييس التي يتم الترويج لها في عالمنا اليوم هو ما مفاده [أن الحياة المتوازنة الناجحة في العلاقات الاجتماعية قائمة على التساوي بين العطاء والأخذ بين بعضنا البعض، أي بمقدار ما أعطيك تعطيني، بمقدار ما أقدم تقدم، بمقدار ما تنفعني أنفعك، بمقدار ما تصلني أصلك!]، وهذا المقياس يريدنا أن نتعامل بما فيه إهمال لتزكية نفوسنا، وتربيتها، وفيه محاولة لإبعادنا عن أي سلوك يَحمل صبغة إلهية!.

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى، إذ نقرأ في أدعيته - التي يُستحب تكرارها في كل يوم- هذه الفقرات: [يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ]، فهذه الفقرات الدعائية، بمقدار ما ندعوا بها تعالى اعترافاً بفضله وكرمه، واستنزالاً لعطائه، هي أيضاً عبارات تبيانية تربوية لمن يُريد أن يَعمل بالحديث القائل: "تخلقوا بأخلاق الله"، ولأجل التحلي بهذا المستوى من العطاء، كلاً بمقدار سعته وطاقته.

وهي توجب على من يُعطي غيره، أن يَسأل نفسه هذه الأسئلة: تُرى هل ما يُقدمه لأجلهم هم أم لأجل الله تعالى، عبوديته لِمَن؟ جزاؤه الذي يُريده مِمَن؟ عندئذ سيلحظ كيف إن للعطاء بالنظرة الإلهية مقاييس أخرى، والمقاصد والثمار التي سيحصدها تكون مختلفة وأحلى، بالنتيجة تنتفي عنده قاعدة التساوي بالتعاملات، لتحل محلها قاعدة السبق والتسابق نحو خدمة الخلق لأجل التقرب من الخالق.

وقد يتصور البعض إن ذلك قد يُعطي فرصة للآخرين لاستغلالهم؟ ابداً، بل العكس، هم بذلك يستثمرون وجود الغير في حياتهم للارتقاء بسلم التكامل، ولإظهار وتنمية جانب الخير المكنون فيهم، إذ إن تربية النفس على الإنفاق والبذل دون انتظار مقابل أو أن يطلب ممن يُحسن إليه إحسان بالمثل، هو صعب ويحتاج لمجاهدة ومصابرة مع النفس.

تلك المجاهدة التي ستوصله لمقام الأبرار، إذ قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة:١٧٧).

فالمسألة ليست قصدية قلبية فقط، بل هي قصدية وعملية، هي بذل وعطاء معنوي ومادي، فمضامين الآية تتحدث عن العطاء بتكرار مفردة (وَآتَى)، لمن لا يُرتجى منهم جزاء ولا ثناء؛ وليكون مِمَن وصفهم الإمام الكاظم (عليه السلام) بقوله: [إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة](١).

لذا من الجيد أن نسعى ونكون بهذه الهمّة عبر هذه البوابة للدخول في هذا الصنف من عباد الله، ولو على مستوى تعاملنا مع فرد واحد في حياتنا نعطيه وفق المقياس الإلهي لا البشري.

وكلما توسعت دائر الأفراد الذين نتعامل معهم وفق ذلك، وفقنا أكثر لتهذيب وتربية هذه النفس، لتُصبح أقرب لنفوس عباد الله الأبرار، ومن أهل التجارة التي لا تبور أبداً، تلك التي ليس فيها احتمال خسارة أو نقص في الأرباح، بل كلها أنوار في النفس وثمار مضاعفة وأجر.

______
(١) ميزان الحكمة لمحمد الريشهري: ج ١، ص ٧٠٠.

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    العراقيات تشاركن وجع الماضي وهدف الحاضر وحلم المستقبل

    النشر : الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي فوائد ممارسة الرياضة للأطفال؟

    النشر : الثلاثاء 21 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    وصفة سحرية تتكون من البقوليات

    النشر : الأحد 19 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    تجاهل وتهاون.. بين كورونا والإجراءات الوقائية

    النشر : الأثنين 15 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: من فقه الزهراء

    النشر : الخميس 01 نيسان 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فايروس كورونا والسمنة

    النشر : الخميس 09 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 501 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 364 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 325 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 324 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 2 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 5 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 5 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة