• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ابتسامة عيد..

سارة اللامي / الأثنين 04 ايلول 2017 / تربية / 6717
شارك الموضوع :

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مرك

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مركونة امام المنزل، اجل سأذهب مشياً فأنا لم اذهب لأي مكانٍ بدونها منذ سنة لا بل سنتين.

بينما كنت امشي كنت اراقب الاطفال وهم يلعبون تلك الالعاب الشعبية الجميلة ويرتدون اجمل ما عندهم من ثياب، وقد عُلِقت على جدران البيوت زينة العيد الجميلة، وصلت للحديقة التي تواعدنا أن نلتقي فيها انا وصديقتي التي لم أرها منذ ثلاثة اشهر..

جلست على احد المقاعد ورحت اراقب الناس والاطفال فقد كانت الحديقة مزدحمة نسبياً، كانت تلك الاجواء غريبة علي قليلاً فقد مضى وقت طويل لم اخرج لمكان عام من اجلي فقط، رغم تلك الاجواء لم استطع ان اخرج نفسي من دوامة العمل عدت افكر بالشركة من جديد واختفت ابتسامتي، ترى متى سيصل الطرد الذي انتظره من الخارج؟ من هي الموظفة التي ستحل مكان التي غادرت؟ هل انهى العمال ترميم مكتبي؟ ترى كم سيكلفني المشروع الجديد؟، فجأة تعالت اصوات الاطفال: اريد الحمراء.. انا اريد الزرقاء.. اجل اجل تلك.

رفعت نظري نحوهم كانوا يتجمعون حول صبي لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره.. بيده عشرات البالونات الملونة.. واكثر ما شد انتباهي له هو ابتسامته الصادقة التي لم تفارق وجهه سواءا باع أم لم يبع، كان يبيع البالونات بثمن بخس لكن كان يهدي اجمل واغلى ما عنده مجاناً للناس، أجل كان يبتسم، سرحت بينما كنت انظر إليه، كان يرتدي ملابس رثة بان عليها قدمها، وهو في وسط أقرانه الذين كانت تزينهم ملابس العيد..

كان يمسح العرق من على جبينه بين الفينة والاخرى وأهم من كل ذلك كان مبتسما.. تساءلت في داخلي يا ترى أي ظروف أرغمته على العمل بهذه السن وكم عدد الذين يعيلهم هذا الصغير.. وكم يجني من هذه البالونات.. وهل تكفي حقاً لسد قوت يومه.. ابتسامته تلك أهي حقاً ابتسامة رضا صادقة، رغم كل هذا ترى كيف يستطع أن يبتسم وكاهله مثقل بكل تلك الامور وانا ميسورة الحال ومنذ ان فتحت شركتي لم أحظَ بلحظة مرح ولم اشعر بالرضا رغم انغماسي بالعمل؟!.

قفزت جمانة بوجهي قاطعةً سلسلة افكاري ومعانقةً اياي بيديها الصغيرتين، قبلتها وسلمت على والدتها وروينا ظمأ اشتياقنا بعناق دام للحظات ثم جلسنا لنتبادل اطراف الحديث حتى جذبت جمانة اطراف ثوبي مناديةً: أريد بالوناً..

ذهبت معها لفتى البالونات الذي شغل تفكيري كي ابتاع لها واحدة.. استقبلنا الفتى بابتسامته العذبة التي تبعث الانشراح داخل من يراه.. القيت التحية وردها بأحسن منها، كانت جمانة مترددة بلون البالون الذي تريده فكلما اعطاها لوناً ارجعته وطلبت غيره رغم ذلك لم يضجر منها بل كان يعاملها بمنتهى اللطف، حتى استقرت جمانة على أن تأخذ البالون المرقط الذي في اعلى البالونات.. أنزله الفتى بصعوبة وناولها اياه.. وللحظة ودون سابق انذار.. افلتت البالونات من يد الفتى وطارت مبتعدةً عنه..

امتلأت عيناه بالدموع وهب نسيم الحزن كي يمحو تلك الابتسامة الجميلة التي كانت على محياه.. احسست بعمق الحزن الذي سكن تعابير وجهه فليس من السهل أن تفقد كل ما تملك في لحظة واحدة.. ظل ينظر للبالونات وهي تبتعد أكثر واكثر.. اندفعت قائلةً بحذر: كم هو ثمن البالونات التي في الاعلى.. تنهد الفتى ونظر إلي بحزن وقال: لكنها طارت!.

قلت له وإن، فأنا اريد أن اشتريها وهي في الهواء، قال لي بعدم رضا: لا فأنا لا اريد أن اخذ مالاً على شيءٍ لم أبعه، ولكن فقط بدافع الشفقة والعطف.. وبعد جدال والحاح مني قبِل أن يأخذ المال عندما اقنعته بأني كنت انوي أن اطلقها في الهواء بعد شرائها.. قلت له بعد ان اعطيته ثمن جميع البالونات: ارجوك لا تجعل تلك الابتسامة الجميلة أن تفارق شفتيك فإنها العيد بأكمله.. انا مدينة لك بابتسامتي شكراً لك.. نظر إلي باستغراب لكنه ابتسم..

علمني ذلك الفتى بأن اعيش الحياة لحظة بلحظة، أن ابتسم رغم كل ألم ورغم كل هم، علمني ان هناك ما هو اثمنُ من المال، فقد اشعل فتيل الامل لغدي، فمن تفاءل خيراً وجده.. وإن مع العسر يسراً.

قصة
السعادة
الايجابية
الانسانية
الخير
العيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    محمد علي الحكيم
    العراق2017-09-04
    جميلة جداً ورائعة..
    عاشت الأنامل الكريمة التي سطّرتها.
    و نتأمل المزيد من هذه الكاتبة القديرة..
    علي حسين عبيد
    عراق2017-09-05
    هذه القصة رغم بساطة الموضوع إلا أنها قدمت لنا كاتبة ذات موهبة سردية متوقدة.. لها سيطرة مدهشة على المشهد القصصي وتصف بطل القصة بكاميرا متميزة.. نحن أمام موهبة سيكون لها شأن كبير لو اهتمت بموهبتها

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    يتيم مرة أخرى..

    يتيم مرة أخرى..

    الأحد 30 كانون الأول 2018/
    التحليق في سماء العشق

    التحليق في سماء العشق

    الأربعاء 22 تشرين الثاني 2017/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    فوبيا الزواج... الخوف من المجهول

    النشر : الثلاثاء 23 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    السادس الإعدادي.. كابوس المصير

    النشر : الخميس 28 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عندما تلتقي القوة الإلهية

    النشر : السبت 07 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    من تجاربهن.. اختيار أسماء الأحبة في الهاتف

    النشر : الأحد 18 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الشباب في معرض بغداد: زوار بلا شراء

    النشر : الأربعاء 18 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    لا تكتئبوا.. الدعاء والقرآن هو الحل

    النشر : السبت 01 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 873 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 403 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 336 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 318 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 314 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 305 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1021 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 873 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 735 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 631 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 615 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 602 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 17 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 17 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 18 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة