• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صخب المبالغة: مأساةٌ وجودية!

هدى المفرجي / الأربعاء 14 آيار 2025 / اعلام / 1172
شارك الموضوع :

لكن أليس هذا بالضبط ما نفعله أغلبنا طوال الوقت؟ أليس هذا هو العصرُ الذي صنعناه؟ عصرُ التفاهاتِ المُقدسة؟

كان الكون يقف في صفي أمام مرآتي، تحت ضوءٍ أصفرَ خافتٍ تتخلله رائحة طلاء الأظافر الحادّة التي تشعرني بالأناقة. كنتُ أحارب بكل ما أُوتيتُ من قوة، المبرد بيدي – ذلك الخائن الصغير – كان آخر أملي في صنع الكمال. "هذه ستكون ليلتكِ، حتمًا أنتِ أجمل الحضور"، همستُ لظفري، وهو يلمع تحت الضوء كقطعةٍ من البلور.

ثم... طَقّ!

صوتٌ جافٌّ قصير، كرصاصةٍ في فيلمٍ صامت. نظرتُ إلى إصبعي المرتعش، وإذا بالجريمة البشعة مكتملة أمام عيني: ظفري، ذلك الحصن المنيع الذي استثمرتُ فيه أسابيعَ من العناية، قد انهار عند الحافة، مخلفًا وراءه حافةً خشنة كجرحٍ غائر. إذًا، انهارت أناقتي.

"لا... لا... هذا غير ممكن"، خرجت الكلمات من حلقي مكسورةً كحافة ظفري. اليوم الذي انتظرته منذ أشهر، اليوم الذي خططتُ لكل ثانيةٍ فيه كقائدٍ يستعد للمعركة الفاصلة، دمّره مليمتران من الخيانة. شعرتُ كأن الأرض تدورُ عكس اتجاهها. الزفاف... كيف سأذهبُ إلى زفافِ أعزّ صديقاتي وأنا هكذا؟ كيف سأُباركُ لها وهي ترى يدي ناقصتين؟

أغلقتُ عيني ورأيتُ كل الأحلام تتحطم:

لن أستطيعَ الإمساكَ بكأس العصير بينما أوثّق اللحظات.

لن تلمعَ يداي في الصور.

لن... أوه يا إلهي، لن أستطيع حتى الإشارة بثقة بيدي أثناء التقاط "ستوري" للذكرى في الزفاف!

الماء في عيني كان يغمرُ رؤيتي، لكني رأيتُ الحقيقة بوضوح: لقد خسرتُ المعركة قبل أن تبدأ. ربما عليّ الاعتذار عن الحضور، نعم، هذا هو الحل الوحيد. سأقولُ إنني مريضة، سأقولُ إن سيارة صدمتني، أيّ شيءٍ أفضل من الحقيقة المروعة: "انظري، ظفري انكسر وسأموت من الخجل!"

هل أبدو مجنونة وقد بالغتُ بشعوري وكأن الأسيد قد انسكب على وجهي؟

ربما. ولكن أليس هذا بالضبط ما نفعله أغلبنا طوال الوقت؟ أليس هذا هو العصرُ الذي صنعناه؟ عصرُ التفاهاتِ المُقدسة؟

المبالغة: عدوى العصر الحديث

في لحظة انكسار ظفري، تحولتُ إلى بطلة تراجيدية في مسرحيتي الخاصة. لكن المفارقة هي أن أغلبنا يلعب هذا الدور يوميًّا. نحن نُضخّم التفاهات حتى تصبح "أزمات". فإن انقطع النت لدقيقتين أصبحت هذه نهاية التواصل البشري، وإن نسيتَ شاحن هاتفك "كيف سأعيش الآن؟"، والأتعس من ذلك حين يتحول المشهد من الأشياء المادية ليشمل العلاقات البشرية.

فالأم المتعثرة في كل حفل تخرّج، لا بد أن تتعثر بعباءتها، ليهرع الابن "البطل" لإنقاذها وكأن السعادة لا تكتمل إلا بدراما تشبه مسلسلات الظهيرة. والزوج الذي يُقلد الأفلام: يُقبّل زوجته أمام الجميع وكأنه في مشهد من "نوتينغ هيل"، بينما هي تُحاول إبعاده خجلًا... لا يكتمل الحفل بدونه. ومن حفلات التخرج إلى صخب الزفاف، فإن لم يرقص العريس "سلو" أصبح قديمَ العقلية، لا يعرف للرومانسية معنى، ومن الممكن أن يفشل الزفاف دون هذه الرقصة.

وبعد اكتمال تلك المشاهد، تحتضنها صفحات التواصل الاجتماعي، فتنطلق "الهاشتاغات" التافهة، وتصل لدرجة تحديد "إن لم يفعل هكذا، لا تتزوجيه!"، فهل أصبح الزواج يُحدّد بتلك التفاهات؟ ومن ثم تتصدر الصفحات اللغة الهجينة "يا حبيبي آي لاف يو"، فنتساءل: لماذا نستعير كلماتٍ أجنبية لنقول "أحبك"؟ هل صارت مشاعرنا أيضًا مستوردةً ومعلّبة؟

مما يشير إلى أننا نعيش في زمن يُكافئ الدراما، فكلما زادت مبالغتك، زاد تفاعل الناس معك.

السوشيال ميديا: مصنع المبالغات

لو نشرتُ صورة ظفري المنكسر مع تعليق درامي مثل: "وداعًا أيها العالم، لن أستطيع العيش بعد اليوم"، سأحصل على موجة من التعليقات: "أحضني"، "أنا معكِ"، "هذا مؤلم جدًّا"، بينما الحقيقة هي أن الأمر لا يستحق كل هذا الاهتمام. لكن السؤال هنا: لماذا نبالغ؟

ببساطة لأنه يمنحنا شعورًا بالأهمية. فعندما نُضخّم مشاكلنا، نشعر بأن ما نمرّ به استثنائي، وأننا ضحايا ظروف قاسية. لكن الحقيقة هي أن الحياة مليئة بالمشاكل الحقيقية، وانكسار ظفرٍ ليس واحدًا منها. ففي زمن التدفق السريع للمعلومات، نبالغ في مشاعرنا كي نترك أثرًا، لكن الأثر الحقيقي لا يصنعه البكاء المصطنع، بل الذكريات الصادقة.

كيف نتعافى من إدمان المبالغة؟

يمكنك أن تسأل نفسك: هل هذا يستحق كل هذا الهلع؟

فقبل أن تُعلن حالة الطوارئ، تذكّر أن 98% من كوارثنا اليومية ليست كوارث حقيقية، وتذكّر أن الكمال غير موجود. فمثلًا، لو لم ينكسر ظفري، لكان شعري قد انتفش، أو لانسكب العصير على فستاني. الحياة مليئة بالمفاجآت غير الكاملة، لذلك لنتوقف عن استنزاف المشاعر.

فكلما زادت المبالغة، قلّت قيمتها، ويوماً ما سنصبح غير قادرين على تمييز الصدق من التمثيل، ونقع في فخ الاغتراب العاطفي، فترى الأجيال القادمة الدموع كـ"إيموجي" يُضاف للصورة، لا كتعبيرٍ عن إنسان يشعر حقًا. والناس يبكون لأن الكاميرا تُسجل، لا لأنهم يشعرون حقًا، ويضحكون للسبب ذاته، لا لأنهم سعداء، بل لأن الهاشتاغ يتطلب ذلك.

أما الآن، فلربما حان الوقت لنعود إلى أنفسنا، أن نعيش اللحظة كما نريدها، لا كما يريدها الآخرون. ففي النهاية، الدموع الحقيقية لا تحتاج إلى مكياج، والفرح الصادق لا يحتاج إلى إخراج. فلماذا لا نكسر القالب، ونبدأ بالاحتفال بحياتنا ونُنهي الدراما؟

ولنَعش الواقع، ففي الحقيقة، بعد كل صراخي ودموعي، أدركتُ أن لا أحد لاحظ ظفري المنكسر في الزفاف. نعم، لا أحد! وكل هذا البكاء والقلق كان من أجل لا شيء.

هكذا هي حياتنا... نُضيع الوقت والطاقة في مبالغاتٍ لا معنى لها، بينما العالم من حولنا لا يهتم إلا لثوانٍ قبل أن ينتقل إلى الدراما التالية.


التفكير
الشباب
الشخصية
الجمال
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة