• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخدمة الحسينية… حين يكون الترابُ محرابًا والعرقُ عبادة

مريم فؤاد / الأربعاء 16 تموز 2025 / حقوق / 1549
شارك الموضوع :

من خدمَ الحسين، خدمته الملائكة. ومن سقى زائرًا، سقاه الله من الكوثر. ومن رفع راية، ثبّت الله له رايةً في الجنة

ليست الخدمةُ الحسينيةُ مجرّدَ “عملٍ تطوّعيّ” يُسجَّل في الدفاتر، وليست “مهمّةً” تُنجَز وتنتهي… بل هي تكليفُ حُبّ، يُساق به العاشقون إلى ساحةٍ لا تُشبِه إلا كربلاء…

فيها الحبرُ حسرة، والماءُ دمعة، والطعامُ بيعة، والخطوةُ طريقُ نجاة. الخدمةُ عند بابِ الحسين تختلف… تُبدّلُ الروح، تُنقّي القلب، وتحوّلُ الإنسان إلى جزءٍ حيّ من عاشوراء، لا مُتفرّجًا عليها.

فلسفةُ الخدمة… أن تكونَ في صفّ زينب دون سؤال

في كربلاء، لم تكن زينبُ (عليها السلام) بحاجةٍ إلى من يخدمها، لكنّ التاريخَ أراد أن نكون نحنُ خُدّامًا لما بقي من تلك الثورة.

الخدمةُ الحسينية ليست جزاءً… بل انتماء. أنت لا تخدمُ الحسين لأنه بحاجة، بل لأنك أنتَ بحاجةٌ لأن تخدمه.

فكلُّ من ارتدى السوادَ ووقف على ممرِّ الزائرين، وكلُّ من غسل قدميه بطينِ كربلاء وهو يوزّع الشاي، وكلُّ من خفّف عن زائر، أو مسحَ عرقًا، أو فتحَ دربًا…

فقد انضمّ إلى ساحةِ القتال، لكن بلغةٍ مختلفة.

مَن هو الخادمُ الحقيقي؟

الخادمُ الحسيني لا يُعرَفُ بمِهنته، ولا بعُمره، ولا بمكانته… بل يُعرَفُ بنيّته. قد يكون خادمًا يحملُ على رأسه تاجَ الهيبة، لكنه يكنسُ العتبة بصمتٍ وخشوع،

وقد يكون طفلًا صغيرًا يملأ كوبَ ماءٍ للزائر، لكنّ الملائكةَ تكتبُ اسمه مع الأنصار.

الخادمُ الحقيقي هو مَن يخدمُ وفي قلبه حرارةُ المصاب، من لا يبحث عن صورةٍ، ولا عن مدح، بل فقط يقول:

“يا حسين، لو كنتُ معك، لفعلتُ أكثر من هذا…”

تراتيلُ في مواكبِ العشق

ما أجمل أن ترى الشوارعَ تمتلئ بالخَدَمة… وجوهٌ سمراء من الشمس والتعب، لكن قلوبٌ بيضاء من الإخلاص. النساءُ يطبخن كأنهن يُطهّرن الأرواح، والرجالُ يقطعون المسافاتِ لا تعبًا، بل شوقًا، والأطفالُ يمدّون يدَ العون، وكأنهم يكتبون أوّلَ حروفِ الولاء.

هذا المشهدُ ليس عاديًّا… إنّه مشهدٌ عَرَفيّ من نوعٍ آخر، كلُّ خطوةٍ فيه عبادة، وكلُّ قطرةِ عرقٍ فيه شهادةُ انتماء.

الخدمةُ… لغةٌ تُكتَبُ بالدموع

هل رأيتَ خادمًا يبكي وهو يوزّع الطعام؟ أو امرأةً تخبز وتهمس: “يا زهراء، هذا القربانُ لكِ”؟ هل شعرتَ يومًا أنّ هناك يدًا خفيّة تدفعك لتخدمَ أكثر، وتتعبَ أكثر، لكن دون أن تشتكي؟

تلك ليست يدك… بل هو نداءُ كربلاء يجري في العروق. الخدمةُ الحسينية هي دعاءٌ غيرُ منطوق، هي زيارةٌ بلا كلمات، هي عزاءٌ بحركة، ووفاءٌ بعمل.

أثرُها في الدنيا والآخرة

من خدمَ الحسين، خدمته الملائكة. ومن سقى زائرًا، سقاه الله من الكوثر. ومن رفع راية، ثبّت الله له رايةً في الجنة.

الخدمةُ ليست لليوم فقط، بل تُكتَبُ لك في كلّ زمان، حتى إذا جفّ جسدُك من التعب، كانت خطواتُك شاهدةً عليك يومَ لا ينفع فيه إلا الحبُّ الصادق.

رأيتُ أن الخدمةَ ليست مهنة… بل ولادةٌ ثانية. كلّ مرّةٍ أمسحُ فيها يدَ زائر، أشعر أنّني أمسحُ وجهي على بابِ الحسين. وكلّ مرّةٍ أُجهّز طعامًا،

أشعر أنّ زينب تشهدني من بعيد. وكلّ مرّةٍ أتعب، أقول لنفسي:

"هل هذا يُساوي ذرّةً ممّا تعبوه هم؟"

الخدمةُ الحسينية ليست تشريفًا، بل مسؤوليةٌ، وأمانة، وحُلمٌ أن نكون… "جنودًا مجهولين" في جيشِ كربلاء المتجدّد، حتّى يُرفَعَ النداءُ الأخير: "يا لثاراتِ الحسين"..

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الحب
الشعائر الحسينية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما بعد البصمات: كيف تكشف الخلايا الجذعية السنية أسرار مسرح الجريمة

    ما بعد البصمات: كيف تكشف الخلايا الجذعية السنية أسرار مسرح الجريمة

    الأربعاء 06 آب 2025/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    لحظة ألم.. دعاء زين العابدين اذا اعتدى عليه الظالمين

    النشر : السبت 04 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مذكرات شهيد حي.. أنس بن الحارث الكاهلي

    النشر : الخميس 01 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    تعرف على أول قبطانة خليجية

    النشر : الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    فتاة عراقية تذهل ملك السويد بعلاج لمرض الأيدز

    النشر : الخميس 14 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    السيدة زينب ونهضة المسير

    النشر : الثلاثاء 29 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    استطلاع رأي: ما مدى صحة وجود العقل الباطن وماهو تأثيره في حياتك؟

    النشر : الأربعاء 09 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 530 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 324 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 306 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 292 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 287 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 731 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 19 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 19 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 19 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة