• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أرواح مشوهة

دنيا عبد الكريم / الأربعاء 19 شباط 2020 / حقوق / 3205
شارك الموضوع :

كنت أرى هؤلاء الصغار المتعبين الذين تسلل الشيب إليهم قبل أوانه كسنبلة انحنت رغما عنها

لوثتها النيران وأحرقتْ كل ما يمكن أن يُحرق فيها، اُنتهكت أحلامها لدرجة أن أحلامها تخلت عنها، فالأحلام إن أُهينت تبتعد ويمكن أن يطول ابتعادها ويمكن أن لا تعود. وكأن حياتهم المتعبة قد وضعت وساماً عليهم، أستطيع تمييزهم عن الآخرين، أستطيع أن اقرأ كل تفاصيلهم، تلك العيون المتعبة، الوجوه الشاحبة، الأجساد الهزيلة، وكأنهم يحملون أمانيهم بحقيبة رثة وخطواتهم تجرهم للخلف دائما ومهما حاولوا عبثاً يحلمون بمستقبلهم المجهول بقلوب منهكة من كثرة ما توالى عليها من الخيبات.

عيونهم لديها دائما ما تقوله حتى وإن امتنع اللسان، حتى وإن توقف كل شيء، فالعين لغة مميزة فهي تستطيع أن تبوح بكل شيء، دون أن ينطق اللسان ولو بكلمة.

تلك العيون التي تمتزج فيها البراءة مع الصدق لتخلق أعظم لوحة وتفصيل أودعه الله فيها. تلك العيون النقية التي لم يشوبها مكر أو خداع أو نفاق، شفافة جميلة تعلن عن لطفها دوماً. هكذا كنت أرى هؤلاء الصغار المتعبين الذين تسلل الشيب إليهم قبل أوانه كسنبلة انحنت رغما عنها، أو كزهرة صغيرة جرفها السيل بقوة ودون أن يكترث لنعومتها، أرواحهم مشوهة لكن عيونهم نقية وكأن الدمار لم يصل إليها بعد، سوى أنه مسها بمسحة من المرارة!.

هم لم يودوا أن تكون أرواحهم مشوهة، لم يرغبوا أن تحترق أرواحهم وتُمسي رماداً لا ينبت شيئا سوى أحلام غير واضحة المعالم كانت قد اختبأت بإحدى زوايا قلوبهم المهدمة، لم يودوا أن تشرق شمسهم خائفة أو يُعلن قمرهم حداده، كان ينبغي أن يكون عالمهم وردي مزين بضحكاتهم الجميلة وحقائب مدارسهم الملونة، ولوحاتهم التي ترسم فرحهم عند كل رحلة مع أبويهم أو مع أصدقائهم وأقرانهم. كان سيولد أملا عند كل زهرة يرسمونها وعند كل صفحة من دفترٍ خطته أناملهم الصغيرة، كان سيحتفي بهم ذلك الأمل ويكبر معهم.

لم يرغبوا بحياة تخلو من أبٍ يحنو عليهم وينير لهم طريقهم الطويل، فمازال هناك الكثير الكثير حتى يسيروا بمفردهم بطريق لا ينبت سوى أشواك قاسية مازالت أقدامهم أضعف من أن تواجهها!.

لم يرغبوا أن تتنفس أزهار قلوبهم دخان الحرب ورمادها الأسود فتموت خائفة حزينة.

لم يرغبوا أن يرقدوا كل ليلة بجانبِ دميتهم التي تحمل نفس مسحة المرارة التي تحملها عيونهم، لم يرغبوا أن تغادرَ الفراشات حقول طفولتهم منهكة وبأجنحة متكسرة. هم لم يودوا أن يولدوا في عالم مشوه بالحربِ والدمارِ.

ماذا فعلوا حتى تُسرق طفولتهم ويصادر حقهم في البحث عن أمنية وحيدة ألا وهي أن يروا آبائهم الشهداء بظل طيف قصير فقط ليخبروهم كم أنهم فخورين بتلك الشهادة!.

فليتداعى الكون وتنهار مروءته إذا خاف طفلا  صغيرا من صوت رصاصة أصابت أحلامه وطفولته قبل أن تصيب قلب أبيه الشهيد. أي قسوة يحمل هذا الكون حتى يسرق أحلام تلك الصغيرة ويرمي رماد الحرب والكراهية على جدائلها الذهبية، فتنهمر اللآلئ من عينيها خوفاً وحرماناً ويعلن قلبها الصغير حدادا أبديا.

لم يتركوا لهم سوى طفولة ممزقة تحت أنقاض الحرب والدمار. لم يصغوا لعيونهم ولا  لتلك الأشجار المضيئة في لوحاتهم والنجوم، النخيل، البالونات، الألوان والطيور، كلها مزقها الرصاص المتطاير من أفواه بنادقهم فتناثرت واستقرت على تلك الأرجوحة الحزينة التي تفتقد حماسهم عند كل يوم مشمس وجميل، وكأنها تريد أن تعيد الحياة فيها.

حروفهم الجميلة ودفاترهم التي تحمل أولى كلماتهم المتعثرة وكأنها أولى خطواتهم نحو المستقبل لم يسمحوا لها قتلوها ونثروا رمادها فباتت دفاترهم شاحبة لا تحمل الألوان وعيونهم فارغة وكأن براءتها غادرتها وأخذت ركنا قصيا في هذا الكون الضيق خوفا ورعبا. لم يتركوا للأطفال شيئا يعيشونه..

من المسؤول؟!

هل وجد في قوانين الإنسانية أنَّ على الأطفال أن يعملوا ويشقوا من أجل عوائلهم ومن أجل أن يظفروا بلقمة شريفة؟

أن يودعوا طفولتهم بلحد تزاحمت فيه أحلامهم وطموحاتهم؟.

متناسين كل أحلام الطفولة وعفويتها ومرحها حتى يكونوا مسؤولين! ترى من المسؤول عن كل ما حدث لهم وما سيحدث؟.

هم أحباب الله وأمانته، وما أعظم من خان أمانة أوكلت إليه فباعها ولم يراع حق الله وحق الحياة فيها.

الله خلقهم وأودع فيهم كل شيء جميل. أودع عنفوان البراءة فقوبلت بالحرمان، هذا الصغير أودعه الله في هذه الحياة ليكون له حق العيش الكريم، حق التعليم، حق أن يكون له منزلا دافئا يأوي إليه، أن يكون له مستقبل مضيء يرى فيه بذور أحلامه تنمو وتزدهر.

فأصعب ما قد تراه عينك طفل صغير بذلك الجسم الطري يعمل وقد أنهكه العمل ليكسب حق لقمته التي سرقت رغما عنه، يوما ما وسيكون أصعب من أي يَوم اُسترخصت فيه حياة الناس وأحلامهم، يوما ما ويا له من يوم عصيب وطويل سيمثل الجميع أمام الله سيقر الجميع بذنوبهم وآثامهم، سيقر ويعترف من فجّر أرجوحة الألوان وأدمى ضحكات الأطفال البريئة وأبكى تلك الصغيرة، سيأتي يومها على غير عادته مطأطئ الرأس وخجلا من أفعال دنياه لكن هيهات إنه اليوم، أمام عدالة السماء وسيسأل عن كل الأرواح التي شوهت بحرب أو قتل أو دمار سيكون منكسرا حينها ولا أحد لديه مثلما فعل بالطفولة تماما. حينها يأمر الله به وبأمثاله للسؤال: (وقفوهم أنهم مسؤولون).

الفقر
الطفل
العمل
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    باب من الجنة

    باب من الجنة

    الأحد 19 تشرين الاول 2025/
    تيه أم واقع حال؟

    تيه أم واقع حال؟

    الخميس 01 حزيران 2023/
    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    الثلاثاء 09 آيار 2023/
    ماهي إلا كلمة!

    ماهي إلا كلمة!

    الأربعاء 28 تموز 2021/
    للحلمِ بقية

    للحلمِ بقية

    السبت 12 كانون الأول 2020/
    أرجوحة الرجاء

    أرجوحة الرجاء

    الأحد 21 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    التكافل الاجتماعي.. نداء الانسانية بصوت المرجعية

    النشر : السبت 23 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    اخسري وزنك بتناولك الحليب

    النشر : السبت 02 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تحمل الخطوط الهاتفية الخضراء البيئة؟

    النشر : الثلاثاء 12 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نط الحبل.. أكثرمن مجرد لعبة

    النشر : الأربعاء 21 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماذا تعرف عن الأمراض التنكسية للجهاز العصبي؟

    النشر : الأربعاء 13 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    خضروات وفواكه.. قيمتها تختبئ في قشورها!

    النشر : الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 518 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 402 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 358 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 352 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 328 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 627 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 6 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 6 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 6 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة