• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أرواح مشوهة

دنيا عبد الكريم / الأربعاء 19 شباط 2020 / حقوق / 3144
شارك الموضوع :

كنت أرى هؤلاء الصغار المتعبين الذين تسلل الشيب إليهم قبل أوانه كسنبلة انحنت رغما عنها

لوثتها النيران وأحرقتْ كل ما يمكن أن يُحرق فيها، اُنتهكت أحلامها لدرجة أن أحلامها تخلت عنها، فالأحلام إن أُهينت تبتعد ويمكن أن يطول ابتعادها ويمكن أن لا تعود. وكأن حياتهم المتعبة قد وضعت وساماً عليهم، أستطيع تمييزهم عن الآخرين، أستطيع أن اقرأ كل تفاصيلهم، تلك العيون المتعبة، الوجوه الشاحبة، الأجساد الهزيلة، وكأنهم يحملون أمانيهم بحقيبة رثة وخطواتهم تجرهم للخلف دائما ومهما حاولوا عبثاً يحلمون بمستقبلهم المجهول بقلوب منهكة من كثرة ما توالى عليها من الخيبات.

عيونهم لديها دائما ما تقوله حتى وإن امتنع اللسان، حتى وإن توقف كل شيء، فالعين لغة مميزة فهي تستطيع أن تبوح بكل شيء، دون أن ينطق اللسان ولو بكلمة.

تلك العيون التي تمتزج فيها البراءة مع الصدق لتخلق أعظم لوحة وتفصيل أودعه الله فيها. تلك العيون النقية التي لم يشوبها مكر أو خداع أو نفاق، شفافة جميلة تعلن عن لطفها دوماً. هكذا كنت أرى هؤلاء الصغار المتعبين الذين تسلل الشيب إليهم قبل أوانه كسنبلة انحنت رغما عنها، أو كزهرة صغيرة جرفها السيل بقوة ودون أن يكترث لنعومتها، أرواحهم مشوهة لكن عيونهم نقية وكأن الدمار لم يصل إليها بعد، سوى أنه مسها بمسحة من المرارة!.

هم لم يودوا أن تكون أرواحهم مشوهة، لم يرغبوا أن تحترق أرواحهم وتُمسي رماداً لا ينبت شيئا سوى أحلام غير واضحة المعالم كانت قد اختبأت بإحدى زوايا قلوبهم المهدمة، لم يودوا أن تشرق شمسهم خائفة أو يُعلن قمرهم حداده، كان ينبغي أن يكون عالمهم وردي مزين بضحكاتهم الجميلة وحقائب مدارسهم الملونة، ولوحاتهم التي ترسم فرحهم عند كل رحلة مع أبويهم أو مع أصدقائهم وأقرانهم. كان سيولد أملا عند كل زهرة يرسمونها وعند كل صفحة من دفترٍ خطته أناملهم الصغيرة، كان سيحتفي بهم ذلك الأمل ويكبر معهم.

لم يرغبوا بحياة تخلو من أبٍ يحنو عليهم وينير لهم طريقهم الطويل، فمازال هناك الكثير الكثير حتى يسيروا بمفردهم بطريق لا ينبت سوى أشواك قاسية مازالت أقدامهم أضعف من أن تواجهها!.

لم يرغبوا أن تتنفس أزهار قلوبهم دخان الحرب ورمادها الأسود فتموت خائفة حزينة.

لم يرغبوا أن يرقدوا كل ليلة بجانبِ دميتهم التي تحمل نفس مسحة المرارة التي تحملها عيونهم، لم يرغبوا أن تغادرَ الفراشات حقول طفولتهم منهكة وبأجنحة متكسرة. هم لم يودوا أن يولدوا في عالم مشوه بالحربِ والدمارِ.

ماذا فعلوا حتى تُسرق طفولتهم ويصادر حقهم في البحث عن أمنية وحيدة ألا وهي أن يروا آبائهم الشهداء بظل طيف قصير فقط ليخبروهم كم أنهم فخورين بتلك الشهادة!.

فليتداعى الكون وتنهار مروءته إذا خاف طفلا  صغيرا من صوت رصاصة أصابت أحلامه وطفولته قبل أن تصيب قلب أبيه الشهيد. أي قسوة يحمل هذا الكون حتى يسرق أحلام تلك الصغيرة ويرمي رماد الحرب والكراهية على جدائلها الذهبية، فتنهمر اللآلئ من عينيها خوفاً وحرماناً ويعلن قلبها الصغير حدادا أبديا.

لم يتركوا لهم سوى طفولة ممزقة تحت أنقاض الحرب والدمار. لم يصغوا لعيونهم ولا  لتلك الأشجار المضيئة في لوحاتهم والنجوم، النخيل، البالونات، الألوان والطيور، كلها مزقها الرصاص المتطاير من أفواه بنادقهم فتناثرت واستقرت على تلك الأرجوحة الحزينة التي تفتقد حماسهم عند كل يوم مشمس وجميل، وكأنها تريد أن تعيد الحياة فيها.

حروفهم الجميلة ودفاترهم التي تحمل أولى كلماتهم المتعثرة وكأنها أولى خطواتهم نحو المستقبل لم يسمحوا لها قتلوها ونثروا رمادها فباتت دفاترهم شاحبة لا تحمل الألوان وعيونهم فارغة وكأن براءتها غادرتها وأخذت ركنا قصيا في هذا الكون الضيق خوفا ورعبا. لم يتركوا للأطفال شيئا يعيشونه..

من المسؤول؟!

هل وجد في قوانين الإنسانية أنَّ على الأطفال أن يعملوا ويشقوا من أجل عوائلهم ومن أجل أن يظفروا بلقمة شريفة؟

أن يودعوا طفولتهم بلحد تزاحمت فيه أحلامهم وطموحاتهم؟.

متناسين كل أحلام الطفولة وعفويتها ومرحها حتى يكونوا مسؤولين! ترى من المسؤول عن كل ما حدث لهم وما سيحدث؟.

هم أحباب الله وأمانته، وما أعظم من خان أمانة أوكلت إليه فباعها ولم يراع حق الله وحق الحياة فيها.

الله خلقهم وأودع فيهم كل شيء جميل. أودع عنفوان البراءة فقوبلت بالحرمان، هذا الصغير أودعه الله في هذه الحياة ليكون له حق العيش الكريم، حق التعليم، حق أن يكون له منزلا دافئا يأوي إليه، أن يكون له مستقبل مضيء يرى فيه بذور أحلامه تنمو وتزدهر.

فأصعب ما قد تراه عينك طفل صغير بذلك الجسم الطري يعمل وقد أنهكه العمل ليكسب حق لقمته التي سرقت رغما عنه، يوما ما وسيكون أصعب من أي يَوم اُسترخصت فيه حياة الناس وأحلامهم، يوما ما ويا له من يوم عصيب وطويل سيمثل الجميع أمام الله سيقر الجميع بذنوبهم وآثامهم، سيقر ويعترف من فجّر أرجوحة الألوان وأدمى ضحكات الأطفال البريئة وأبكى تلك الصغيرة، سيأتي يومها على غير عادته مطأطئ الرأس وخجلا من أفعال دنياه لكن هيهات إنه اليوم، أمام عدالة السماء وسيسأل عن كل الأرواح التي شوهت بحرب أو قتل أو دمار سيكون منكسرا حينها ولا أحد لديه مثلما فعل بالطفولة تماما. حينها يأمر الله به وبأمثاله للسؤال: (وقفوهم أنهم مسؤولون).

الفقر
الطفل
العمل
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    باب من الجنة

    باب من الجنة

    الأحد 19 تشرين الاول 2025/
    تيه أم واقع حال؟

    تيه أم واقع حال؟

    الخميس 01 حزيران 2023/
    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    أليسَ اللهُ بكافٍ عبده

    الثلاثاء 09 آيار 2023/
    ماهي إلا كلمة!

    ماهي إلا كلمة!

    الأربعاء 28 تموز 2021/
    للحلمِ بقية

    للحلمِ بقية

    السبت 12 كانون الأول 2020/
    أرجوحة الرجاء

    أرجوحة الرجاء

    الأحد 21 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    آخر القراءات

    قراءة في كتاب: استراتيجيات إنتاج الثروة ومكافحة الفقر في منهج الإمام علي

    النشر : الثلاثاء 02 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الإيمان بالنفس… البوابة الأولى إلى حياةٍ تستحق أن تُعاش

    النشر : الخميس 27 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماذا نعرف عن فاطمة المعصومة؟

    النشر : السبت 06 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    وقفة تأمل..

    النشر : الجمعة 02 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    استطلاع رأي: لماذا سمي يوم عرفة بيوم عرفة؟

    النشر : الأحد 11 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الخوف.. بين الفطرة البشرية والمرض النفسي

    النشر : الثلاثاء 23 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 806 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 442 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 435 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 404 مشاهدات

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1072 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 960 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 806 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 668 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين
    • منذ 4 ساعة
    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟
    • منذ 4 ساعة
    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية
    • منذ 4 ساعة
    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة