• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شوكلاتة دبي.. الجزرة التي يتهافت خلفها المجتمع

مريم حسين العبودي / الخميس 15 آب 2024 / ثقافة / 2312
شارك الموضوع :

إن القصة التي يمكن سردها حول أصل الاستهلاك هي أن المسوقين والمعلنين أتقنوا تكتيكات لإقناعنا بشراء الأشياء

هل يكمن السبب الحقيقي وراء النزعة الاستهلاكية الحديثة في التنافس بين الشركات الإنتاجية والعلامات التجارية التي تحاول بيعنا الأشياء والمنتجات؟ أو ربما يكون الهدف الكامن هو خلق المنافسة بيننا نحن أنفسنا كمستهلكين!

إن القصة التي يمكن سردها حول أصل الاستهلاك هي أن المسوقين والمعلنين أتقنوا تكتيكات لإقناعنا بشراء الأشياء، بعضها نحتاجه وبعضها لا نحتاجه. وهذا يشكل جزءاً مهماً من اقتصاد البلاد الرأسمالي الذي يركز على النمو؛ فكلما زاد إنفاق الناس، كلما كان ذلك أفضل للجميع. (بغض النظر عن أنهم ينفقون أحياناً أموالاً لا يملكونها، وبصرف النظر كذلك عن العواقب المترتبة على كل هذا الإنتاج والاستهلاك غير الواعي وما يتكدس من القمامة على هذا الكوكب). فالناس بطبيعة الحال يسعون لحيازة الأشياء ويرغبون بالشراء والتبضع بشكل مستمر دون التفكير بما يكمن وراء تلك الرغبة.

إن الاستهلاك اليوم يستند أيضاً على عوامل مجتمعية غالباً ما يتم تجاهلها. فنحن لدينا الدافع الاجتماعي "لمواكبة الآخرين"، أياً كان أولئك (الآخرين). وفي مجتمع متزايد التباين، يقوم الآخرين في مقدمة الهرم بالكثير من الاستهلاك، في حين يكافح الناس في القاع لمواكبتهم أو في نهاية المطاف يقاتلون من أجل الفتات.

يُعد التقبل المجتمعي لفكرة المنافسة والشره الاستهلاكي هذا عاملاً أساسياً يستغله المنتجون وأصحاب المشاريع الحديثة لضمان الحصول على التسويق الأمثل لمنتجاتهم الجيدة منها والسيئة، إضافةً إلى ما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي من منصات تسويقية ممتازة يتهافت مستخدموها للترويج وركوب موجات الـtrend والجري خلف كل ما يُعرض فيها، وتُعد العدوى من الآخرين والرغبة في تجربة ما يجربونه بل والشعور بالدونية لإن المجتمع المحيط يعايش ويجرب شيئاً لا يجربه الشخص ذاته.

على سبيل المثال لا الحصر، (لإن هذا الأمر بات شغل العالم الشاغل، لا ينفك يظهر إعلان او منتج جديد حتى يتهافت الجميع على شرائه وتصويره والشعور بالإنجاز لحيازته)، نأخذ مثلاً (شوكولاتة دبي) التي اكتسحت العالم والأجهزة الرقمية وجننت العقول وسرت بين الناس مثل النار في الهشيم، فلم يبق شخص لم يرغب بتجربتها، غيرةً من أقرانه تارة، وفضولاً لتذوق شيء كان سبباً في كل هذه الضجة وأثّر في عقول الصغار والكبار. من جانب آخر يكثّف استجابة الناس في تحقيق هدف هؤلاء المنتجين من التسويق لمنتجاتهم، إذ شهدتُ بشكل مباشر الكثير من العوائل ممن يسعون لتجربة هذا المنتج. ولا أقول إن هذا أمر سيء بحد ذاته، بل بما يترتب عليه من برمجة اجتماعية تسعى لتنميط المجتمع وفق مبدأ الحمار والجزرة، إذ يبقى الناس في تطلّع مستمر لتلك الجزرة التي يواصل الجري خلفها دون وعي أو فهم.

يختلف العلماء حول كيفية تحديد تاريخ الاستهلاك. وأود أن أقول إننا بحاجة إلى العودة إلى الماضي قليلاً، وتحديداً إلى عشرينيات القرن العشرين، عندما شهدنا تطور الإنتاج الضخم، مما جعل بالتالي الاستهلاك الضخم ممكناً وفي متناول معظم طبقات المجتمع. وهذا المنظور يميز القرن العشرين عن الفترة السابقة، حيث كان التسوق والموضة الاستهلاكية رائجة. ولكن ما تغير بدءاً من عشرينيات القرن العشرين هو أن تكنولوجيات الإنتاج جعلت من الممكن إنتاج الأشياء بثمن بخس بما يكفي لجعل أغلبية السكان يستهلكونها بطريقة أسهل.

ولكن لماذا نشتري ونستهلك المنتجات، غالبًا بشكل يفوق حاجاتنا؟

إن العلماء لديهم إجابات مختلفة على هذا السؤال. فالاقتصاديين يفترضون أن السلع والخدمات توفر الرفاهية، وأن الناس يريدون تعظيم رخاؤهم. أما علماء النفس فيربطون ذلك بالأبعاد العالمية للطبيعة البشرية، والتي يربطها بعضهم بالديناميكيات التطورية. ولا أعتقد أن أيًا من هذين التفسيرين مقنعاً بشكل خاص.

كان الدافع الرئيسي للمجتمعات الاستهلاكية المعاصرة هو توسيع رقعة التباين بين طبقات المجتمع، وخلق طبقات اجتماعية غير متكافئة، مما جعل العديد من الناس يربطون الاستهلاك بالمكانة الاجتماعية، ومحاولة مواكبة وتطوير تلك المكانة. إن الناس لا يختبرون هذه الرغبة بالضرورة بهذه الطريقة ــ بل يختبرونها أكثر باعتبارها هوية أو رغبة طبيعية لإثبات الذات. ولكنني أعتقد أن سياقنا الاجتماعي والثقافي يجعل هذه الرغبة طبيعية بالنسبة لنا.

إن الزيادة في التفاوت تؤدي إلى ما يُسمى "الاستهلاك التنافسي"، الفكرة التي مفادها أننا ننفق لأننا نقارن أنفسنا بأقراننا وما ينفقونه. وقد يكون من الصعب مواكبة هذا التفاوت، وخاصة إذا كانت المعايير تتصاعد بسرعة.

كيف نتنافس مع بعضنا البعض على الاستهلاك؟

لدينا مجتمع منظم بحيث يرتبط التقدير الاجتماعي أو القيمة بما يمكننا استهلاكه.

وبالتالي فإن عدم القدرة على الاستهلاك يؤثر على نوع القيمة الاجتماعية التي لدينا. فالمال المعروض في صورة سلع استهلاكية يصبح مجرد مقياس للقيمة، وهذا مهم جداً بالنسبة للناس.

هل بات الدور الكبير الذي يقوم به الإنسان المعاصر في العالم هو الاستهلاك؟ وهل تحولت الحضارة المعاصرة إلى سوق واسع، تحكمه الأنظمة الإنتاجية والاستهلاكية، وقانون الربح والخسارة؟ وهل الشره الاستهلاكي نتاج لأزمة وجودية من إنسان لا يعرف غايته، ولا إلى أين ينتهي مصيره؟

كان حكيم الصين القديم (كونفوشيوس) يقول: "السيد يفهم ما هو صحيح، والرجل الصغير يفهم الربح"، أصبح الإنسان صغيراً بعد أن تحكم فيه منطق الربح وتعظيم المكاسب، وبات كل من يوقظ حسه ووعيه للتساؤلات الوجودية مكروها منبوذاً، لذا كانت الإعلانات الاستهلاكية ترفع شعار "لا تفكر.. لا تُشغل عقلك"، لذا عادت النزعة الاستهلاكية كل ميل إلى القراءة وتنمية الوعي.

في بحثه (حضارة السوبر ماركت- الاستهلاكية المعادية للإنسان) يقدم الباحث والمترجم (عبد الرحمن أبو ذكري)، قراءة عن تأثير الاستهلاكية على الإنسان وقيمه، بعدما تحول الحضارة المعاصرة إلى الجانب الاستهلاكي، ويكفي أن نشير أن الولايات المتحدة، رغم أن عدد سكانها لايزيد عن 5% من سكان العالم فإنها تستهلك أكثر من 20% من الإنتاج العالمي، إذ غابت معالم الحياة أمام هذا الاستهلاك، وأصبحنا أمام ما يمكن وصفه بـعصر السوبر ماركتGlobal Consumerism، إذ تسود نزعة لتقويم الأمور كلها بحسب قيمتها البيعية، في عصر يُعيّنُ سعرًا لكُلِّ شيء، ولا يعرفُ قيمة لأي شيء.

مترجم من موقع SELF بتصرّف
التفكير
الاقتصاد
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    آخر القراءات

    بين الناقة والجمل.. كيف يختلط علينا الفرق بينهما؟

    النشر : الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    سيدة نساء قريش: بين التضحية والعطاء

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    قارئة تُشعل شمعة الأمل في ظلام الجهل .. حوار مع القارئة مريم العيساوي

    النشر : الأحد 18 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما بين الإمام الحسين والقائم رحلة عشق وولاء

    النشر : الأحد 01 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو العقل الباطن وكيف يعمل؟

    النشر : الأحد 20 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الابادة الجماعية في غزة: جريمة حرب وأمر وحشي وغير إنساني

    النشر : الأثنين 30 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 483 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 468 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 403 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 342 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 330 مشاهدات

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1571 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1164 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1021 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 797 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 716 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 550 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟
    • منذ 11 ساعة
    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان
    • منذ 11 ساعة
    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع
    • منذ 11 ساعة
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة