• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مايعلمنا الرضا: امضِ مع التيار ثم اصنع تيارك

رقية تاج / السبت 04 تموز 2020 / اعلام / 2422
شارك الموضوع :

علينا أن نختار السلاح المناسب ونبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة

من باب الحكمة أحياناً أن لا تتصارع مع قوة الأمواج حين تصبح عنيفة، وهذا ليس معناه أن تترك التيار يحملك للشاطئ الذي يريد، بل الذهاب معه قليلاً ومن ثم تحويل الاتجاه الذي وضع لك، وتطويعه لصالحك وخلق تيار جديد لك.

في الكثير من مواقف الحياة، نضطر أن نقبل بالأمر الواقع، لأننا نكون أمام خيارين، إما الاستجابة وإما الهلاك، بالطبع ليس في كل الحالات يُحبذ أن نستجيب ونستسلم لهذا الظرف أو الوضع الذي واجهناه ولم يكن على مرامنا، لكن في الكثير منها ومن باب التعقّل من الأفضل أن نقبل به، ونسعى لاستثمار بعض الأدوات التي وفّرها الوضع الجديد _فبطبيعة الحال لابد من وجود نقاط مضيئة في أي مكانٍ مُعتّم_ ونوظّفها لتخدم أهدافنا وآمالنا بقدر المستطاع.

نقرأ في صفحات التاريخ القديم والحديث الكثير من المواقف المشابهة لهذه القرارات سواء كانت شخصية أو سياسية أو اجتماعية، ولكن جلّها قدّم لنا تحويل الاتجاه إما لمكان أكثر ظلمة أو استخدام وسائل خاطئة كالحيلة والخداع والنفاق والكذب والخيانة، وإن كانت الغاية نبيلة.

حري بنا أن نتأمل ردود أفعال الشخصيات الحكيمة لنستلهم الدروس منها وننعلم كيفية التعامل مع تحديات الواقع المفروض علينا.

الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام لم يقبل بدايةً بتنصيبه بولاية العهد من قبل المأمون العباسي، بل أبى ورفض بعد مخاطبات كثيرة، ولكن عندما هُدد الامام بالقتل، قال: "اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة... وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال إذ قبل كل واحد منهما الولاية لطاغية زمانه".

بالطبع لقد كره الامام التعامل مع السلطة الظالمة والمنحرفة عن جادة الشريعة، كما كل الأئمة من قبله وبعده، لكن لحكمة خاصة اختار القبول على القتل.

نعم اختار ذلك لكن مع وجود نقطتين مهمتين:

أولا: قبل الامام ولاية العهد من المأمون لكن بشروط، وهي "أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير سنة ولا رسما، وأن يكون في الأمر مشيراً من بعيد"، *1.

وهنا يظهر الفارق وتتوضح الصورة السوداء لبعض رجال الدين على مر العصور الذين قبلوا بأن يبيعوا أنفسهم و يكونوا أبواقا للسلطة والسياسة. واستغلوا الخطاب الديني لخدمة الأمراء، فغيروا نصوصا دينية وأوّلوا آيات قرآنية لمصلحة الحاكم والدولة.

وثانيا: وهي بيت القصيد في هذا المقال، أنه استثمر ظرفه ومكانه الجديد في دوره الأساسي الذي لم يتخلَ عنه بل صبّه في قالب جديد وهو: التبليغ الديني وخدمة الرسالة المحمدية، مستفيداً من الانفتاح السياسي الذي أتيح له نسبياً من قبل المأمون.

إذن كيف استثمر الامام ذلك؟

لقد تبنى ثلاثة أفعال وهي: حارب، حاور، شجع.

_ حارب الجهل والانحرافات التي حصلت بعد حرب الأمين والمأمون، والتي تشكل بسببها ثغرات عميقة في عقيدة الناس، وأضعفت ثقتهم بدينهم. وهو القائل صلوات الله عليه: "صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله". *2

_ في عصر الامام الرضا كان هناك انفتاحاً فكريا وثقافيا واسعا ولا سيما مع الفكر اليوناني الذي تأثر به الكثير من الناس، لم يعارض الامام كل أفكارهم بل حاور عدة علماء، وناظر أيضا اليهود والنصارى والمجوس والصابئين الذين التقوا معه في قصر المأمون، وقد جمع بعض تلامذته هذه المناظرات التي زادت على عشرين ألف مسألة، 3*.

_ شجع الشعراء على نضم ونشر الشعر فهو وسيلة اعلامية مهمة، ومن هؤلاء الشعراء الموالين دعبل الخزاعي.

وبعد كل هذه النشاطات الواسعة للامام، لم يعجب ذلك المؤمون بالتأكيد وهو الذي جاء بالامام لبلاطه لخدمة مصالحه ومحاولة استقطاب أعوان الامام له، والحصول على شرعية لحكمه، وتقليل نشاطه وتشويه سمعته.

وقد فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، فاتسعت شعبية الامام وازدادت محبته في قلوب الناس، وتعلق به العلماء وتأثروا بأفكاره، ولذلك ضيّق اللعين عليه وعزم على قتله بالسمّ.

لقد وضّح الامام لنا الحد الفاصل بين الاستجابة وبين الاصطدام وأعطانا دروساً في تحمّل المسؤولية والتحدي، وأنّه قبل الرضوخ لما لابد منه هناك شروط  فلا مساومة بالمبادئ، لقد علّمنا كيفية توظيف الانفتاح _السياسي في عصره والاعلامي والفكري في عصرنا_، وهنا علينا أن نختار السلاح المناسب لنبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة. 

1* كشف الغمة، ج2، ص297.    
2* كشف الغمة، ج2، ص293.
3* حياة الامام الرضا، باقر القريشي، ج2، ص304.   

التفكير
الحياة
الانسان
الشخصية
الامام الرضا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    جلد الذات.. مرض نفسي أم حالة اعتراضية؟

    النشر : الأربعاء 24 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الاخلاص في العمل ودوره في تطوير الفرد والمجتمع

    النشر : الأحد 21 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الإصغاء بعمق.. مشروع في لبنان لتعليم مهارات التعاطف

    النشر : الأحد 27 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الثوم الأسود.. كنز صحي خارق لا نعرفه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    سمفونية الماء الحديث: ماء آرو

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 443 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 425 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 303 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 295 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1196 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1147 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 778 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 14 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 14 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 14 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة