• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رائحة الجدران

هدى المفرجي / الأثنين 10 حزيران 2019 / تربية / 2698
شارك الموضوع :

ربما ستكون لكلمات البوح والشوق أكثر من فائدة، اليوم وصلت لقناعة تامة عمياء، أن لكل منا نقطة يتوقف عندها النبض ولاتنتسى وتعج منها رائحة تعود

ربما ستكون لكلمات البوح والشوق أكثر من فائدة، اليوم وصلت لقناعة تامة عمياء، أن لكل منا نقطة يتوقف عندها النبض ولاتنتسى وتعج منها رائحة تعود بها لأيامها الخوالي وتتقدم هذه الأحداث رائحة الجدران حينما يلامسها الماء، أقف لثواني عند العتبة استنشقها كأنها أغلى العطور لأنها تحمل بداخلها لمسات أنامل أشخاص أخذوا كل شيء فينا لكنهم لم يأخذونا فقط هي ساعات تبعدنا عنهم في حساب السماوات وأيام لاتحزر في حسابنا..

حينما تمر هذه الرائحة على أنوفنا يعود شريط الزمن إلى الوراء أدراجا، ساعات، أيام، حتى أنه يعود على الأشخاص، استمع الآن إلى صوت المكنسة بباب المنزل وصنبور الماء والرطوبة فاحت رائحتها امتدت من الباب يدا مجعدة ملائكية كتب من عروقها السلام، سحبت الكرسي الحديدي ذو الأربع أرجل المنهكة لكنه وفي، قاوم وشاب معه وتجعدت أرجله مع يد صاحبه، وضع على طرف الحائط متوسط مابين الباب وبينه وجلس بقوامه الرشيق وبات يوزع السلام على المارة بابتسامته وصوته الشجن والشارع أصبح مرآة للجمال رغم ترابه، كيف لبشر أن يصنع من أرض وبعض رشات المياه مكان يستهوي الجميع.

مرت الساعات ونفذ وقت العصر وشربت الشمس من مياه جدي التي رشها لتبريد المكان، دخل بخطواته وضع كل شيء في مكانه فهو مهووس بأشيائه أو عاشق لها، تعود الذاكرة بخطواتنا المتسارعة أنا وبنات خالي وخالتي الجميلة نحو السطح نرش المكان نحجز الزوايا ونمد أفرشتنا ثم فجأة نقرر النزول، نفترق جزء تحتضنه الغرفة الأخيرة وجزء تحتضنه غرفة الجلوس وتعتلي الضحكات بعدها ونتهامس، في ليلة مر جدي من جانب الجدار ناديناه لنكتة في أنفسنا وقف مستعجلا أخبرناه انطفأ التيار ضحك حتى اصطدم بالجدار اعتلت الضحكات وكأنه صديق لنا بنفس عمرنا لم نشعر أنه يكبرنا يوما كنا نهمس له بأذنه نتوسد أحضانه ونتغزل به بعيدا عن الوصف..

اشتقت لقبلاته الاستثنائية وضحكاته أو إنني اليوم أشهد أنني ظمآنة وهو من يرويني، سيتغير شي بسيط أو اليوم سيتغير كل شيء كبرنا وماعادت الأماكن تحمل ذات الرائحة ولا الجدران تقبل شرب المياه وماعاد الشارع يروي ذات السلام، أما الكرسي هرم وضاعت أجزائه بعد مغادرته أو بالأحرى لم يعد شيء كما كان ولن يعود اليوم، هجرت هذا المكان أنفاسه هكذا شعرت والطريق إلى المنزل أصبح أطول بكثير وخطواتي ثقلت ربما لأنني اليوم تأكدت أنه لم يعد موجود وغادر إلى الأبد.

كل منا فيه جرح لم يندمل بعد والأيام أخذت منه أشياء غالية، كل منا فقد أجزاء منه ولكن البعض منا لم يتقبل هذا الفقدان حتى تزول آثار المكان الذي كان يحويه، حتى تعود عقارب الساعة تسير حيثما توقفت حتى ندرك أن الجدران مجرد جدران وإن من كان فيها كان يمدها بتلك الرائحة، ليتنا لو نستطيع أن ننقل الشوق وبقاياهم على غصن شجرة بجانب عصفور وكل يوم تطوف حولهم الفراشات، الأرض قاسية جدا تنهكهم ثم تحتضنهم بقوه كبيرة حتى تحطم أضلاعهم.

هل جربتم شعور الشوق؟

شعور لايألفه غيرك ولايشعر به إلا وجدانك، إنه أشبه بوجه لذلك الانسان الغائب السارق معه جزء من الروح الذي سبب هذا الشعور اللامألوف بالروح، وحين الشوق له نشعر أن الكون ملأه ماهو إلا فراغ قاتل وروحك حينها تكون في جمع آخر ونود من الشوق الذي بنا لو أننا نملك جناحين فنغادر إلى حيث هم ونتوسد أحضانهم كما الماضي، فنشبع ظمأ أرواحنا العطشى.

يقول الشاعر خميس لطفي:  كنّا وكان على مشارف دهرنا

قدرٌ يباغتنا ويطوي العمرَ في أسفارِه

وتهدهِدُ الدمعاتِ ذكرى الراحلين

والروح والأشواق في آنٍ تحدَّر منهما

جمرٌ تلظَّى باحتضار لقائهم فوق التراب وشوقه المخبوءُ

يرحل نحو دار الخالدين..

احتضنوهم قدر ماتستطيعوا واسقوا الوجنات من قبلاتهم فلا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد ربما لن نستطيع حتى شم رائحة جدرانه المتعبة أو حتى إن كانت ستعود خطواتنا ولم يصبح الطريق نحوه دهرا كاملا من المشاعر فالشوق شيء قاتل ونحن الضحايا ننتظر الدور بالرحيل نحوهم أو البقاء في عذاب شوقهم.

الموت
الحب
العمر
الحزن
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة