مع تزايد موجات الحر وبلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة في العديد من المناطق، يؤكد خبراء الصحة أن العادات اليومية المتعلقة بالتغذية وشرب السوائل وممارسة النشاط البدني تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.
وتُعرَّف موجات الحر بأنها فترات تمتد ليومين أو أكثر، تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة مصحوبًا بنسبة رطوبة مرتفعة، الأمر الذي يدفع الجسم إلى بذل جهد إضافي للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية. وتزداد المخاطر الصحية خلال هذه الفترات لدى كبار السن والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة.
وتوصي الجهات الصحية بضرورة الإكثار من شرب الماء بمعدل يقارب 12 كوبًا يوميًا، مع تجنب المشروبات السكرية والكحولية والمشروبات الغنية بالكافيين. كما يُنصح بتجهيز الاحتياجات الأساسية مثل المياه والأدوية وواقي الشمس والملابس الخفيفة، والتأكد من كفاءة أجهزة التكييف، إضافة إلى معرفة أماكن بديلة باردة يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
وتُعد ضربة الشمس من أخطر المضاعفات الصحية الناتجة عن التعرض للحرارة الشديدة، إذ تحدث عند ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 41 درجة مئوية أو أكثر خلال فترة قصيرة. وتشمل أعراضها فقدان الوعي، والارتباك، وصعوبة الكلام، والتعرق الشديد أو جفاف الجلد، وقد تتطور إلى التشنجات. وفي حال ظهور هذه الأعراض، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا والعمل على تبريد المصاب ونقله إلى مكان مظلل وجيد التهوية.
كما يحذر المختصون من ممارسة الأنشطة البدنية المكثفة خلال ساعات الذروة، مؤكدين أن ممارسة الرياضة في الصيف ممكنة بشرط الالتزام بإجراءات الوقاية المناسبة، وفي مقدمتها الترطيب المستمر، واختيار الأوقات الأقل حرارة مثل ساعات الصباح الباكر أو المساء بعد غروب الشمس.
وينصح الخبراء بتناول أطعمة خفيفة وسهلة الهضم قبل التمرين، خاصة تلك الغنية بالكربوهيدرات مثل البطيخ والموز والتوت، لما توفره من طاقة دون التسبب بثقل في المعدة. كما يمكن الاعتماد على الشوفان مع الفاكهة والمكسرات أو العصائر الطبيعية للحصول على مزيج متوازن من العناصر الغذائية.
وخلال الأيام الحارة، يُفضل تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتعددة بدلًا من الوجبات الكبيرة والدسمة التي تزيد من الشعور بالخمول وترهق الجهاز الهضمي.
أما بعد الانتهاء من التمارين الرياضية، فيوصي اختصاصيو التغذية بتناول وجبة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات خلال الساعة الأولى للمساعدة في تعويض الطاقة المفقودة وإصلاح الأنسجة العضلية. ومن الخيارات المناسبة الزبادي، وشطائر الديك الرومي، وزبدة الفول السوداني، أو مخفوق البروتين مع الفاكهة.
ويظل الماء الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، بينما قد يحتاج من يمارسون نشاطًا بدنيًا طويلًا أو مكثفًا إلى تعويض الأملاح المعدنية المفقودة عبر المشروبات الرياضية أو الأطعمة الغنية بالماء مثل البرتقال والخيار والبطيخ.
ويؤكد المختصون أن الالتزام بهذه الإرشادات الصحية والغذائية لا يساهم فقط في الوقاية من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بل يساعد أيضًا على مواصلة النشاط البدني بأمان وكفاءة طوال فصل الصيف.








اضافةتعليق
التعليقات