• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القيم والمآثر الأخلاقية في حياة الإمام الحسين

زينب النصراوي / الخميس 03 تموز 2025 / تربية / 1660
شارك الموضوع :

ولقد بدت على وجه الإمام الحسين (عليه السلام) أسارير الإمامة، فكان من أشرق الناس وجهًا

الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، سبط رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، هو أبرز الشخصيات في تاريخ الإسلام، ورمز للتضحية والفداء في سبيل الحق والعدل. وُلد في بيت النبوة، ونشأ في كنف الرسول الكريم، الذي أحبه وأشاد بمنزلته ومقامه. كان الإمام الحسين (عليه السلام) مثالًا للتقوى والورع، وعاش حياة زاخرة بالعلم والعمل الصالح.

لقد ورد في حياة الإمام الحسين (عليه السلام) الكثير من المآثر والمكارم الأخلاقية والمواقف التي يجب أن تأخذ منها الإنسانية دروسًا وعِبرًا تستضيء بها عبر الزمن، وتأخذ شعلة ضياء من نور الإمام الحسين (عليه السلام) في شهرنا هذا، شهر المحرم، شهر تجديد الولاء لأبي الأحرار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

وقد عُرفت الأخلاق بتعريفات كثيرة، وكلها ترجع إلى معنى واحد جامع، وهو أن الأخلاق: ((ما يحصل بها الكمال من الأفعال الحميدة واجتناب القبيحة)).

وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم واصفًا نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) في سورة القلم:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (الآية 4).

وهذه المرتبة تُعد من أعلى المراتب التي يصل لها نبي من الأنبياء، وقد كان إمامُنا الحسين وأخوه الحسن (عليهما السلام) أشبهَ الخلق بجدهما رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) خَلقًا وخُلقًا ومنطقًا، وقد كانا قد اقتسما الشبه فيما بينهما كما جاء في كتب التاريخ، وكما ورد عن أبيهما الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في وصفه لهما:

((من سرَّه أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين عنقه وثغره، فلينظر إلى الحسن، ومن سرَّه أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين عنقه إلى كعبه خلقًا ولونًا، فلينظر إلى الحسين)).

ولقد بدت على وجه الإمام الحسين (عليه السلام) أسارير الإمامة، فكان من أشرق الناس وجهًا، وكان كما يقول المؤرخون الذين التقوه في ذلك الزمان بوصفهم له: ((كان أبيض اللون، فإذا جلس في موضع فيه ظلمة يُهتدى إليه لبياض حُسنه ونحره)).

ويقول آخر ممن عاصروا زمن جده محمد (صلى الله عليه وآله): ((كان له جمال عظيم، ونور يتلألأ في جبهته وخده، يضيء حوله في الليلة الظلماء، وكان أشبه الناس برسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)).

وكما كان الإمام الحسين (عليه السلام) شبيه جده محمد (صلى الله عليه وآله) في الأخلاق الفاضلة، كذلك كان في الكرم، والجود، والحِلم، والعفو، والتسامح، وغيرها من الصفات العظيمة والكثيرة التي لا يتسع لنا المقام لذكرها كلها، فنختصر على بعض صفاته (عليه السلام):

1- الحلم والعفو:

فقد ورد في حديث عن المحدث القمي (رحمه الله) أنه قال: قال عصام بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي (عليهما السلام)، فأعجبني سَمْته ورداؤه، وأثار من الحسد ما كنت أخفيه في صدري لأبيه من البغض، فقلت له: أنت ابن أبي تراب؟

فقال (عليه السلام): ((نعم)).

فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إليّ نظرة عاطف رؤوف، ثم قال:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف 199)،

﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿200﴾ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (الأعراف 201).

ثم قال (عليه السلام): ((أستغفر الله لي ولك، إنك لو استعنتَنا لأعناك، ولو استرفتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لأرشدناك)).

قال عصام: فتوسم مني الندم على ما فرّط مني، فقال (عليه السلام):

((لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين. أمن أهل الشام أنت؟))

قلت: نعم.

فقال (عليه السلام): ((انبسط إلينا في حوائجك، وما يعرض لك، تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالى)).

قال عصام: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ووددت لو ساخت بي، ثم سألت منه لواذًا، وما على الأرض أحب إليّ منه ومن أبيه.

2- التواضع:

ومن الصفات التي جُبل عليها الإمام الحسين (عليه السلام) هي التواضع، فكان (عليه السلام) يجالس الفقراء والمحتاجين، وينظر في حوائجهم. وكان (عليه السلام) قد ورث هذه الصفة الرفيعة عن جده رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله). وقد لاحظ هذه الصفة المباركة كثير من المؤرخين، ونقلوا عنه (عليه السلام) أنه كان يُخالط الفقراء والمساكين ويجالسهم، ويفيض عليهم بِرَّه وإحسانه.

وقد مر ذات يوم على فقراء يأكلون، وكانوا قد كسروا من أموال الصدقة، فسلّم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم، وقال: ((لولا أنه صدقة لأكلتُ معكم)). ثم دعاهم إلى منزله، فأطعمهم وكساهم، وأمر لهم بدارٍ.

3- الصلابة في الحق:

أما من الصفات العميقة لسيد الشهداء (عليه السلام) فهي الصلابة والثبات في إقامة كلمة الحق، وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ورفعها عاليًا.

وهل كان خروجه (عليه السلام) من مدينة جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) إلى العراق إلا لإعلاء كلمة الحق؟ وكما قال في مقولته الشهيرة:

((إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا ظالمًا ولا مفسدًا، إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي)).

وأيضًا من كلماته الرنانة والصدّاحة التي بقيت ولا زالت وستبقى عالقة في أذهان شيعته ومحبّيه والعالم أجمع، هي:

((ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، وأن الباطل لا يُتناهى عنه؟)).

وقد جاءت هذه الكلمة تأكيدًا على استياء الإمام الحسين (عليه السلام) من الوضع القائم في عصره، حيث يرى أن الحق لا يُطبّق ولا يُعمل به، وأن الباطل ينتشر ولا يجد من يوقفه أو يمنعه.

وفي كلمته هذه تحفيز للمؤمن على التمسك بالحق والعمل به، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة الصعاب والتضحية في سبيل ذلك. ولقد أصبحت هذه المقولة من أبرز الشعارات التي يرددها المسلمون في ثوراتهم ضد الظلم والفساد، وتُعتبر من إرث الإمام الحسين (عليه السلام).

واختتم مقولتي بالقول:

نحن محبّو الحسين (عليه السلام)، مهما قلنا عنه، ومهما كتبنا، فلن نتجاوز ما قاله رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله):

((مكتوب على ساق العرش: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة)).

فلقد قدّم الإمام الحسين (عليه السلام) أروع صور التضحية والفداء من أجل الحق، ليُخلَّد في التاريخ رمزًا للعدل والإصلاح، وإن تضحياته العظيمة تذكرنا بأهمية الدفاع عن المظلومين، ومواجهة الظالمين، وتُلهمنا دروسًا في الصبر والثبات على المبادئ والقيم.

وقد كان من أدعيته (عليه السلام) المأثورة التي ورثها عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

((اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عن من سواك، فكشفته وفرّجته، فأنت وليّ كل نعمة، ومنتهى كل رغبة)).

والسلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله، ما بقيتُ وبقي الليل والنهار، ورحمة الله وبركاته.

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.


الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العين والحسد: حقيقة ثابتة بين القرآن والسنة

    العين والحسد: حقيقة ثابتة بين القرآن والسنة

    الأثنين 19 كانون الثاني 2026/
    المؤمن بين الخوف والرجاء

    المؤمن بين الخوف والرجاء

    الأثنين 29 كانون الأول 2025/
    ابنتي الصغيرة في طور المراهقة

    ابنتي الصغيرة في طور المراهقة

    الأثنين 03 تشرين الثاني 2025/
    الشكر لله.. ملح الحياة

    الشكر لله.. ملح الحياة

    الأربعاء 05 شباط 2025/
    الدعاء إلى الله.. فيتامينات إيمانية

    الدعاء إلى الله.. فيتامينات إيمانية

    السبت 28 كانون الأول 2024/
    الكلمة... وتأثيرها في النفس البشرية

    الكلمة... وتأثيرها في النفس البشرية

    السبت 31 آب 2024/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    الثورة الفاطمية والتجلّي الأعظم لأهداف الولاية

    النشر : السبت 08 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نوم القيلولة.. ماذا يفعل بالجسم وضغط الدم؟

    النشر : الأحد 17 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    هل يتمتع المكفوفين بقدرات سمعية قوية؟

    النشر : الخميس 25 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    البساطة طريق السعادة

    النشر : الخميس 20 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    تَذكرة قرآنية وموعظة حُسينية

    النشر : السبت 28 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    فضيلة الإحسان في أحسن قصص القرآن

    النشر : الأربعاء 26 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 327 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 317 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 305 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 777 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 524 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 16 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 16 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 16 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة